سلطنة عمان تشارك دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني
تاريخ النشر: 19th, August 2023 GMT
– مختصون: العمل التطوعي مؤشر قوي على مدى
النضج الفكري الذي يمتلكه أفراد المجتمع
مسقط ـ العُمانية: يشهد العالم اليوم تحدِّيات واقعية وإشكاليات جمَّة خلَّفت العديد من الآثار الناجمة عن الكوارث الطبيعية والحروب والأوبئة التي لا تزال تحصد الملايين كلَّ عام. ولقد سخَّرت سلطنة عُمان كلَّ جهودها على المستويين الدولي والمحلي، من خلال جهات رسمية وأخرى مجتمعية تقوم بأدوارها وفق خطط مدروسة للعمل عليها.
ومن بين تلك المؤسسات التي تمثل سلطنة عُمان في مهامها الإنسانية في الخارج، الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية التي أنشئت عام 1996 لتتوج جهود العمل الأهلي المتمثل في الجمعيات الخيرية والمهنية وجمعيات المرأة العُمانية، والفرق الخيرية وأنشطة العمل الإنساني، واستطاعت الهيئة خلال الفترة الماضية أن تتوسع في أنشطتها وخدماتها عامًا بعد عام، وأن تبني لها مكانة مرموقة وعلاقات واسعة محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا؛ فتمكنت من تحقيق أهدافها المنشودة التي أنشئت من أجلها سواء داخل سلطنة عُمان أو خارجها.
في هذا السياق يقدم الدكتور يحيى بن محمد الهنائي خبير في شؤون الأُسرة والمجتمع، وعضو مجلس إدارة جمعية الأطفال، رؤيةً بشأن العمل الإنساني كثقافة إنسانية عالمية خالصة لا تقتصر على الماديات وحدها، بل تدخل سياقات نوعية من بينها الحاجة إلى العمل الإنساني، والكيفية التي من الممكن أن تجعل من هذا العمل ثقافة ظاهرة يؤمن بها الفرد والمجتمع معًا فيقول: العمل الإنساني هو جهد هادف، منطلق من وعي وإدراك الفرد والمجتمعات لمساعدة الآخرين سواء كانوا أفرادًا أو دولًا، ويقدِّم لمختلف الفئات الاجتماعية المحرومة، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء والأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السِّن، باعتبارهم الفئات الأكثر ضعفًا واحتياجًا. وبهذا فإن العمل الإنساني ثقافة وحاجة معًا يحتاجها الفرد، وتمنحه شعورًا رائعًا فيه الفخر والاعتزاز والانتماء، والرغبة المستمرة في مساعدة الآخرين.
وعن سعي الدول والمؤسسات إلى تبنِّي أفكار العمل الإنساني في شتَّى بقاع الأرض يوضح الهنائي: تُحمِّل الأزمات الإنسانية الاقتصاد العالمي والاقتصادات الوطنية تكاليف تقدَّر بمئات من الملايين، وتضع حدًّا للمكاسب المحرزة نتيجة للتنمية، بل وربما تعكس مسارها، ففي كل عام تنمو الاحتياجات وترتفع التكاليف للمساعدات الإنسانية، ومع ذلك امتدت يد العمل الإنساني إلى أعداد غفيرة في أنحاء كثيرة في شتَّى بقاع العالم، وباتت الجهات الفاعلة – بدءًا من الحكومات التي تناط بها المسؤولية الرئيسية عن مد شعوبها بالمساعدة مرورًا بالمنظمات والشبكات الدولية والوطنية وانتهاءً بدوائر الأعمال والمؤسسات الخاصة – تشارك بأعداد متزايدة على نحو غير مسبوق في مد المحتاجين بالمساعدة والحماية إنقاذًا للأرواح.
مضيفًا أن العمل التطوُّعي الإنساني أبرز الشواهد على رُقي المجتمعات وتقدُّمها، وتُعدُّ المشاركة الفاعلة في العمل التطوُّعي في أي مجتمع من المجتمعات مؤشرًا قويًّا يستدل به على مدى النضج والوعي الفكري الذي يمتلكه أفراد ذلك المجتمع، فالحكومات سواء كانت في الدول المتقدمة أو الفقيرة لم تَعُد قادرة على تلبية احتياجات شعوبها على الوجه المطلوب، وهذا بدوره يفرض أشكالًا جديدةً من الآليات التي تسهم في دعم الحكومات لاستكمال دَوْرها في تلبية تلك الاحتياجات، خصوصًا أثناء وقوع الأزمات، ومن هذه الأحداث ظهرت فكرة العمل الإنساني الطوعي الذي لم يَعُد مقتصرًا على مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، بل إنه يؤدي دورًا أساسيًّا في تنمية المجتمعات والارتقاء بها.
ويقف الهنائي عند ملامح من النموذج العُماني في العمل الإنساني، وهنا يشير إلى ما أشار إليه النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السُّلطاني رقم (6/2021) في المبادئ الاجتماعية (المادة 15) إلى أن التعاضد والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، وتعمل سلطنة عُمان على تقوية تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة.
ويؤكد على أن مشاهد العمل الإنساني في سلطنة عُمان متنوعة ومتعددة، وهو إرث ثقافي متأصل في الشخصية العُمانية، فقديمًا كانت مبادرات الأفراد والمجتمع تتمثل في مساعدة الفقراء والمنكوبين بفيضانات الأمطار وفي الحرائق أو في حالات الغرق لتجد الإنسان العُماني مبادرًا في نجدة المتضررين، وحيث إن التعليم كان ضعيفًا لعدم توفر مؤسسات معنية به فقد أسهمت المرأة العُمانية في لفتة إنسانية تمثلت في تعليم الأطفال القرآن الكريم واللغة العربية والفقه وغيره من العلوم.
في الشأن ذاته يتحدث علي بن جميل النعماني عضو الجمعية العُمانية للتوحُّد عن رؤيته وتجربته في العمل الإنساني كونه ثقافة خاصة، ويشير: الإنسان مجبول على عمل الخير أينما كان، وهذه فطرة مترسخة في داخل كل شخص، فالعمل الخيِّر ديدن مجموعة كبيرة من البشر على هذه البسيطة، والإنسان اجتماعي الطبع والطباع، -وكأبسط مثال- يقوم بها كل شخص بشكل تلقائي بغية إعانة الآخر ولو بجملة واحدة، ومن هنا يتضح أن العمل الإنساني الرامي إلى مساعدة الآخرين إنما هو عمل سامٍ وراقٍ، القصد منه الوقوف مع المحتاج للمساعدة والعون أيًّا كان نوع وشكل هذا الدعم.
ويوضح النعماني لماذا على الإنسان الانخراط في العمل الإنساني، مع تسخير الخبرات لمن هم بحاجة إلى الدعم والدمج في المجتمع: «المجتمعات دون استثناء بحاجة ماسَّة إلى العمل الإنساني الذي يعطي للمحتاج حاجته المادية والمعنوية بكل الطرق والوسائل، حيث تقوم مؤسسات المجتمع المدني – التي تشمل الجمعيات والفرق الخيرية والتطوعية أو حتى على مستوى الأفراد – بأعمالها المنوطة بها، من أجل تشجيع تلك المؤسسات والأفراد على إذكاء هذه الثقافة السامية في المجتمع، وإعطاؤُهم المساحة التي يستطيعون بها تفعيلَ العمل الخيري الإنساني أمرٌ يُسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية، وهذه الأعمال إن تمت تزكيتها وتعزيزها بالطريقة الفعالة تزيد المجتمع تماسكا وقوة، وتعزز روح الانتماء للوطن والمجتمع عامة، ولا ريب أن طرق الخير كثيرة ومتنوعة، فعلاوة على عمل الفرق الخيرية التي نلمس أثرها بشكل يومي في مساعدة المحتاجين بأبسط السُّبل وأسهلها، نجد أن ثمَّة أفرادًا يخصصون جزءًا من وقتهم لإفادة الآخرين في مجال تخصصاتهم واهتماماتهم، فهؤلاء مثال مميز للعمل الإنساني والعطاء المفيد لكلِّ الأشخاص، سواء في بلدهم أو خارجها.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: العمل الإنسانی الع مانیة فی العمل
إقرأ أيضاً:
احتفاءً باليوم العالمي للتوعية بالتوحد: صبحية ترفيهية للأطفال في وضعية إعاقة بجماعة سعادة
في إطار الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بالتوحد، ولتعزيز الفهم والدعم للأشخاص المصابين بهذا الاضطراب، نظمت جمعية الأوداية للأشخاص في وضعية إعاقة، بالتعاون مع عدد من الفاعلين الجمعويين بمنطقة المنارة، صباح اليوم الجمعة 4 ابريل 2025 فعالية متميزة لفائدة الأطفال ذوي الإعاقات المختلفة، وذلك بمقر الجمعية المتواجدة بجماعة سعادة.
وتندرج هذه الفعالية ضمن سلسلة الأنشطة الرامية إلى تسليط الضوء على هذه الفئة الاجتماعية التي تتطلب اهتماماً أكبر من جميع مكونات المجتمع، والتي تعمل على تعزيز حقوقهم النفسية والتربوية. وقد شهد النشاط مشاركة مميزة من الأطفال المستفيدين الذين استفادوا من ورشات ترفيهية وتربوية متنوعة، شملت الصباغة، الأنشطة الرياضية، وورشة التشجير، في أجواء حافلة بالفرح والبهجة.
وقد تم تنظيم هذه الصبحية بتنسيق وتعاون مع عدد من الجمعيات المحلية، حيث أكد السيد حمزة الباز، رئيس جمعية الأوداية للأشخاص في وضعية إعاقة، أن هذه المبادرة تندرج في إطار جهود الجمعية للتفاعل مع المجتمع المحلي والعمل على دمج الأطفال في محيطهم السوسيو-ثقافي. وأضاف الباز أن الجمعية تسعى إلى تفعيل الأنشطة الداعمة لحقوق الأطفال ذوي الإعاقة، بما في ذلك توفير بيئة تعليمية وتربوية دامجة.
من جانبها، عبّرت الاستاذة نسيمة سهيم، الفاعلة الجمعوية ورئيسة جمعية مودة للتنمية، عن اعتزازها بهذا التعاون المثمر، مؤكدة أن مثل هذه المبادرات ضرورية لتشجيع الأطفال على التعبير والإبداع، وتحفيزهم على التفاعل مع محيطهم بشكل إيجابي. كما أشادت بالدور الكبير الذي يلعبه المجتمع المدني في دعم هذه الفئة.
وشارك في هذا النشاط عدد من الفاعلين الجمعويين البارزين في المنطقة، من بينهم:
•الأستاذ ياسين أنزالي، رئيس جمعية النسيم الاجتماعية للتربية والتخييم،
•الأستاذة حياة كسكاسة، رئيسة جمعية المروى للتنمية،
•الأستاذ ياسين سمكان، رئيس نادي يزن الرياضي المراكشي،
•الإطار الرياضي فاطمة الزهراء غية، التي ساهمت في تنشيط الأنشطة الرياضية.
وفي ختام النشاط، تم الاتفاق على وضع برنامج مستقبلي للعمل المشترك بين الجمعيات المشاركة، يتضمن تنظيم أنشطة دورية تهدف إلى النهوض بحقوق الأطفال ذوي الإعاقة وتحسين جودة حياتهم، من خلال التربية الدامجة والدعم النفسي والاجتماعي المستمر.
كما توجهت الجمعية بكلمة شكر وتقدير لآباء وأمهات الأطفال المستفيدين، مؤكدة على أهمية دورهم في دعم أطفالهم، وداعية الله أن يوفقهم في مهامهم اليومية.