(عمان) : تشارك فرقة الصحوة المسرحية الأهلية في الدورة السادسة عشرة لمهرجان عشيات طقوس المسرحية الدولي بالمملكة الأردنية الهاشمية التي انطلقت أمس الأول وتستمر حتى 23 من الشهر الجاري، وتشارك الفرقة بمسرحية "التِلّي" وهي عن مسرحية الرحى للمؤلف العراقي عباس الحربي ومن إعداد وإخراج المخرج الشاب عبدالملك الغداني بمشاركة عدد من المسرحيين في مجال التمثيل والخدمات الأخرى، حيث يشارك كل من عزة اليعربية وإخلاص الحارثية وملوك النوفلية وباسل اللمكي في أداء الشخصيات، ويشارك كل من الفنان عيسى الصبحي في السينوغرافيا وسلطان الأحمد في هندسة الصوت وأحمد بن عامر الغافري في إدارة الإنتاج، ويتشكل فريق المؤثرات الموسيقية والصوتية من كل من الفنان علي الريامي عازفا للكمان، والفنان فهد التميمي عازفا للعود، وفي الإيقاعات الشعبية كل من اليقظان الهنائي ووليد الكاسبي، وفي الفريق الإعلامي كل من محمد الغداني وطارق البلوشي فيما يشارك الفنان سعود الخنجري في الإدارة المالية وغريب الهطالي إداري الوفد إلى جانب عدد من أعضاء الفرقة في مهام فنية وإدارية مختلفة، ويترأس الوفد المخرج المسرحي أحمد بن سالم البلوشي رئيس فرقة الصحوة المسرحية.

يقول المخرج عبدالملك الغداني أنه تناول "التلي" من خلال قراءته الخاصة لنص الرحى لعباس الحربي وتحليلا مغايرا لشخوص الأحداث وتفاصيل علاقاتها ببعضها البعض قد لا يتفق معه البعض من الذين ينتصرون لرؤية المؤلف، وقد يتقاطع معه الذين يناصرون حرية المخرج في تحليل قراءته لنص المؤلف الى المدى الذي يمنح المخرج لنفسه إقصاء شخوص المؤلف مثلا أو اللعب في مساحة الفكرة الملخصة للنص، وتجاوز كل ما لا يخدم رؤيته..

ويضيف "الغداني": إن فكرة هذا النص (التلي) تعود إلى آلة التلي، وهي آلة تقليدية تستخدم في صناعة "السيم" المستخدم في الأزياء النسائية القديمة، حيث تقوم المرأة بنسج خيوط معدنية رفيعة، ونسجها مع بعضها البعض لتشكل مادة مزخرفة تستخدم في الزي النسائي العماني التقليدي.. استلهمت فكرة هذا العرض من هذي الآلة بحيث توضح الترابط الاسري، اذا كان الترابط مبني على المحبة والألفة ماذا سينتج؟ وإذا كان العكس ماذا سينتج؟ قصة التلي تحكي علاقة مبنية على الاضطهاد، وتحكم وسيطرة في مصير العمة المريضة بمرض الجدري.. والمعروف عن هذا المرض العزل في مكان بعيد عن الناس والخوف من العدوى، ولكن فاطمة ابنة الأخ كانت تعشق عمتها، وتحاول أن تعيد الأمل في نفسية العمة غزل، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان ولم يكن متوقعا.

ويقدم مهرجان عشيات طقوس المسرحية مجموعة من العروض المسرحية الأردنية والعربية وندوات فكرية ونقدية وحلقات عمل مسرحية متخصصة وتكريم مجموعة من الفنانين والأدباء، ومهرجان "عشيات طقوس" يتميز عن غيره من المهرجانات كونه يولي اهتماما بالمسرح الطقسي المنبثق من الميثولوجيا والانثروبولوجيا، ومن العادات والتقاليد والأنماط الروحية سواء كان بالمضمون أو الشكل وصولًا إلى كل ما هو معاصر جماليا وفكريا، فيما المهرجان يهدف إلى أن يكون «إضافة نوعية» للحركة المسرحية المحلية والعربية، وأهمية رفد المسرح العربي بالعروض المسرحية ذات الخصوصية الطقسية التي تتفق والتراث العربي الثري وتتقاطع مع الإرث اليوناني والروماني وتنهل من التجارب المسرحية العالمية الحديثة.

ومن المؤمل أن تقدم فرقة الصحوة المسرحية عرضها "التلّي" يوم الأربعاء من هذا الأسبوع ويسبقه عرض كل من المملكة الأردنية الهاشمية بمسرحية "بوتكس" والجزائر بمسرحية "ميرا" وليبيا بمسرحية "البهائم"، والعراق بمسرحية "أمكنة إسماعيل" ويقام المهرجان على خشبة مسرح المشيني بعمان.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

النقد الجارح .. معول هدم للهمم

اذا كان وراء المثل العربي القديم: «من كان بيته من زجاج، لا يقذف الناس بالحجارة»، قصة عجيبة، فإنه أيضا يرمز إلى عمق كبير في المعنى الذي نريد الوصول إليه وهو أن الإنسان يجب أن يعرف إطار حياته الذي يعيش فيه بحرية دون أن ينتهك خصوصية الآخرين ويكيل له بمكيالين فيما تتهاوى أركان أسطح ملاذه في أي لحظة.

النظرة الدونية لعيوب الآخرين، والتقليل من شأنهم، واتهامهم بالباطل بما ليس فيهم، سلوكيات نراها كثيرا في حياتنا اليومية وفي محيط أعمالنا، البعض يدعي بأنه نابغة زمانه وحكيم عصره، وينتقد أعمال الآخرين وتصرفاتهم، ويحقر من شأنهم، بينما لا ينظر أبدا إلى ذاته، ليرى منابع الضعف التي يعاني منها.

وهنا نستذكر شيئا من قوافي الشعر التي أثرت الجانب الإنساني لدى العقلاء وهي أبيات شعرية من ديوان الإمام الشافعي يقول فيها:

«لسانك لا تذكر به عورة امرئ

فكلك عورات وللناس ألسن

وعيناك إن أبدت إليك معايبا

فدعها وقل يا عين للناس أعين

وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى

ودافع ولكن بالتي هي أحسن»

ولو تأملنا القيم التي تحملها تلك الأبيات للمسنا فيها عمقا ومعاني وقيما جميلة.. وبها رسالة واضحه تدعونا ألا نعيب ونذكر الصفات المذمومة للأشخاص. لأننا ببساطة لدينا عيوب كثيرة وصفات غير حميدة، فلا يوجد إنسان معصوم من الخطأ. ولأنه ببساطة أن للناس ألسنا يمكن أن تذمنا.

وإذا رأينا مساوئ الناس، فلنذكر دوما أنفسنا بأن الناس يرون عيوبنا أيضا.

تطورت الحياة وأصبح البعض يتباهى بما لديه من أشياء ليس في مجالسه أو لقاءاته مع الناس، ولكن أصبحت بعض وسائل التواصل الاجتماعي منابر لنقد ليس من أجل الفائدة وإنما من أجل السخرية من الآخرين والتقليل من شأنهم، والتحقير من أفعالهم.

يقول د.سعود بن شنين البدري في مقال نشره إلكترونيا منذ نحو 7 سنوات تقريبا بعنوان «تصيد الأخطاء.. واقع مرير»: «في الوقت الذي تنتشر فيه برامج التواصل في دنيا الناس حتى غدا العالم كقرية صغيرة، فقد أصبح الوضع الحالي لا يبشر بخير، ففي الوقت الذي بلغ بنا الحرص على اقتناء هذه التكنولوجيا والاستفادة منها، إلا أنها أبانت عن أخطار كبيرة لم تكن معروفة في السابق، فقد دخلت كل بيت، وأصبحت بيد كل شخص، والمجهول لا يعلمه إلا الله، لست بالناكر لفوائد التكنولوجيا، ولا أدعو إلى التخلي عنها كليا؛ بل أدعو إلى التنبه واليقظة لمخاطرها وكوارثها».

المغزى الذي ذهب إليه الكاتب هو أنه قد تنبأ في وقت سابق من الزمن بأمر مهم للغاية وهو أن التواصل الاجتماعي سيكون سلاحا لتصفية حساباتنا تجاه الغير، وأيضا مجالا حيويا للنيل ممن يخالفنا الرأي أو لا يأتي على هوانا، ولهذا أصبحنا لا نتعجب أن نرى بعض المنصات التواصلية التي يستخدمها الناس بشكل يومي عبارة عن «ساحة قتال يومية وحرب ضروس لا تأتي بخير»، وجزء من حملة التشهير والتكذيب والتعدي على الآخرين بقالب النصح والإرشاد أو كشف أخطاء الآخرين وزلاتهم على الملأ، وتتبع كل الثغرات التي ليس معصوما منها أحد على وجه الأرض.

البعض يظن بأنه قادر على إيذاء الآخرين من غير سبب سوى أنه يرى في نفسه أنه الشخص الذي به «الكمال والتمام كله» بينما هاتان الصفتان هما لله وحده فهو الكامل التام المتنزه عن الأخطاء.

في عالم الحكماء هناك قول رائع لم استدل إلى قائله رغم أنني بحثت طويلا، ومن شدة إعجابي به اقتبسه لروعته وهو «البعض يتفنن في انتقاد الآخرين، ولو نظرت لحاله احترت من أين تبدأ.»، وهذا القول هو دلالة فعلية على أن الإنسان ناقص بطبعه، ومهما أصابه الغرور والترفع والتنزه عن الأخطاء يظل بينه وبين نفسه يعرف قيمته، فالبعض يعتقد بأنه يستطيع إتقان كل شيء بينما يجهل الآخرون ذلك.

عندما نخطئ، علينا أن نتقبل النقد والتوضيح ولكن على الذي يعرفنا أخطاءنا أن لا يقصد التجريح أو إحداث نوع من الإحباط، لأن الحكمة تقول: «ليس كل مجتهد مصيبا» والنقد لا يكون خلف ظهور العباد بل يكون أمامهم وبشكل مهذب وعندما نريد أن نفتح هذا الأمر علينا أن نضع أمام أعيننا قولا دقيقا يقول: «لسانك لا تذكر به عورة امرئ ... فكلك عورات وللناس ألسن».

في هذا الزمن، تخصص بعض الناس في مراقبة الآخرين والبحث عن أخطائهم سواء في القول أو الفعل أو أي عمل يقومون به، ليس هدفه النصح والإرشاد بقدر ما هو مرض نفسي يتلذذ بالمجاهرة بأخطاء الآخرين والنيل من كرامتهم وآدميتهم.

هناك نصيحة أسداها أحد المفكرين للناس حينما قال: «لا تكن كمن يفتش عن أخطاء الآخرين وكأنه يبحث عن كنز!» وقال آخر: «التغافل عن أخطاء الآخرين أرقى شيم المكارم».

يقول أحد الفلاسفة: «عندما تدرك أخيرا أن سلوك الآخرين يرتبط بصراعاتهم الداخلية أكثر من كونه متعلقا بك، تتعلم الترفع والتسامح...».

مقالات مشابهة

  • عادت براقش فجنت على نفسها
  • «الجودو» يشارك في البطولة العربية بالأردن
  • "أبيض الجودو" يشارك في البطولة العربية بالأردن
  • نجوم المسرح العربي والأجنبي يتألقون على السجادة الحمراء في افتتاح مهرجان SITFY-Georgia
  • كيف يجبر الله الخواطر؟ عبادة يستهين بها البعض
  • ليموريا: حضارة اخرى مفقودة
  • طقوس العيد.. تقاليد راسخة
  • النقد الجارح .. معول هدم للهمم
  • بسبب بلاغ إزعاج.. فرقة شلبي المسرحية بالخانكة تعلن توقفها عن تقديم عروض العيد
  • مشهد من جنازات الأقباط.. طقوس الجنازة في الكنيسة القبطية