#طعنة_في_الظهر
م. #أنس_معابرة
ما زالت الأحداث تتسارع في فلسطين، وما زالت الفتنة تمارس هوايتها في الكشف عن الوجوه الحقيقية التي تختفي خلف الأقنعة، وتُظهر الوجوه الحقيقية التي خفت عن البعض، وكانت معلومة منذ البداية للبعض الآخر.
وصحيح أن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني قد تلقوا العديد من الطعنات من ذوي القربى من خلال التخلي عنهم في ظل محنتهم، وعدم الوقوف إلى جانبهم ودعمهم في مواجهة الاحتلال الغاشم، حتى بالإمدادات الغذائية والطبية، وحين مدوا لهم يد العون؛ أرسوا لهم الأكفان لدفن شهدائهم.
بل إن بعض ذوي القربى قد فضّل مد يد العون للاحتلال الصهيوني المجرم، وأمده بالمواد الغذائية والمستلزمات العسكرية، وسهّل عليه مرور بضائعه عبر أراضيه، وساعد في اقفال الممرات على أهله وذويه في فلسطين عموماً وغزة خصوصاً.
مقالات ذات صلةإلا أن الطعنة الأكثر إيلاماً جاءت من أجهزة الأمن الفلسطينية، التي طالما كانت عوناً لأجهزة الامن الصهيونية، وأمدتها بالكثير من المعلومات عن المقاومين الابطال، وسهّلت عليهم الوصول إليهم واستهدافهم، بل وضيقت هي على شعبها سبل معيشتهم في ظل “التنسيق الأمني”، وباعت الوطن والشعب مقابل حفنة من الدولارات تودع في حساباتهم تحت بنود الضرائب والمساعدات.
وقفت أجهزة الأمن الفلسطينية وقفة صامدة أمام شعبها، وحاولت القيام بما عجزت عنه أجهزة الاحتلال الأمنية، بعد أن عجزت الأخيرة عن اقتحام المخيمات واستهداف المقاومين، فجاءت أجهزة الامن الفلسطينية لتحاول إتمام الامر من خلال اقتحام المخيمات وقتل الأبطال المقاومين.
والآن بعد مضي عام وربع على شعلة الحق في قطاع غزة، ما زالت قناة الجزيرة تحافظ على المهنية في نقل الحقيقة إلى شعوب العالم، فهي القناة الوحيدة التي حافظت على مبادئها في الوقوف إلى جانب الشعوب منذ الصرخة الأولى.
الجزيرة هي القناة الوحيدة التي نقلت الحرب الأمريكية على أفغانستان، وغطت الحرب الامريكية على العراق باحترافية، ونقلت أحداث ما كان يُسمى ب “الربيع العربي” على أكمل وجه، بل هي القناة الوحيدة التي حافظت على موقفها من الثورة السورية منذ اللحظات الأولى وحتى سقوط نظام الأسد، بينما تبدلت مواقف العديد من القنوات الأخرى عدت مرات، وحاولت بعضها تلميع صورة الأسد مؤخراً، بعد أن قامت السلطات في بلدانها بمد يدها إلى نظام الأسد على الرغم من كل الجرائم التي ارتكبها بها بحق الشعب السوري.
اليوم تُغلق السلطة الفلسطينية مكاتب الجزيرة في الضفة الغربية، بأوامر عليا من أولياء نعمتها من الصهاينة، بعد أن عجز الاحتلال عن اسكات صوتها الذي يصل إلى مشرق العالم ومغربه، في محاولة منها لطمس الحقيقة، وتغييب الشعوب العربية عن حجم الخيانة التي يرتعون بها.
أنا لا ادافع عن قناة الجزيرة، ولكنها قدمت الكثير من التضحيات في سبيل نقل الحقيقة، قدمت كوكبة من الإعلاميين وعائلاتهم شهداء على الطريق، وشهد لها القاصي والداني بالاحترافية، بل حتى اعترف بعض قادة الغرب باستقائهم للمعلومات من قناة الجزيرة، واعتمادهم على تقاريرها في تقييم الأوضاع.
إن اغلاق مكتب الجزيرة في الضفة الغربية هو نوع من أنواع التضييق الإعلامي الذي يحد من حرية الاعلام المكفولة في جميع القوانين والاتفاقيات الدولية، ويساعد أجهزة الأمن الفلسطينية والصهيونية على التمادي في قتل المدنيين، واستهداف البنية التحتية في فلسطين، ومحاولة وأد القضية الفلسطينية، والتضييق على أهلها، ومحاولة تهجيرهم في ظل تكتيم اعلامي، وتهميش لحق المواطن العربي والعالمي في معرفة الحقيقة.
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
الذكرى الـ11 لاختفاء الطائرة الماليزية.. عودة البحث عن الحقيقة مع غياب الحطام
كوالالمبور- "مساء الخير، الماليزية 370" آخر ما سجله برج المراقبة لكابتن الطائرة الماليزية التي تحمل اسم الرحلة "إم إتش 370" في الساعة الواحدة و9 دقائق ليلة 8 مارس/آذار عام 2014، وذلك بعد نحو 28 دقيقة من إقلاع الطائرة بوينغ 777-200 من مطار كوالالمبور متجهة إلى العاصمة الصينية بكين.
وما زال اختفاء الطائرة عن أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الرادارات وتعقب الطائرات لغزا معقدا، وعُلقت كل التفسيرات على العثور على حطام الطائرة الذي يتوقع أنه في منطقة ما في أعماق جنوب المحيط الهندي.
وبعد تعقب تسجيلات رادارية أعلنت السلطات الماليزية أن الطائرة غيّرت مسارها باتجاه معاكس، وذلك بعد وقت قصير من انقطاع الاتصال بها، وانتقل البحث عن الطائرة من بحر جنوب الصين إلى المحيط الهندي.
وأعلن رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق، وقتذاك، أن اختفاء الطائرة كان متعمدا، وليس عرضيا أو بسبب خلل فني، وهو التصريح الذي راكم تساؤلات حول الفاعل، وإن كان من داخل الطائرة أو بتأثير خارجي.
ومع تزايد الغموض بشأن اختفاء الطائرة الماليزية، وكثرة النظريات التي سايرت خيال علماء الطيران والمنظرين السياسيين والأمنيين تستمر محنة أسر 239 راكبا كانوا على متنها (227 راكبا، وطاقم من 12 شخصا)، وتنتظر الأسر إجابة شافية لمصير ذويها، تبدأ بالسؤال عن أين هم؟ ولا تنتهي عند من المسؤول عن مصيرهم الغامض؟
لا تكاد تمضي مناسبة مرتبطة بلغز الرحلة "إم إتش 370" حتى تعيد الحكومة الماليزية التأكيد على أنها لن تألو جهدا في البحث عن الحقيقة، والتي تبدأ من البحث عن الطائرة أو حطامها.
إعلانوفي ديسمبر/كانون الأول الماضي أعلن وزير النقل الماليزي أنتوني لوك عن الاتفاق مع شركة أوشين إنفينيتي البريطانية على استعادة جهود البحث وفق مبدأ "لا مال بلا نتيجة"، بمعنى أن شركة البحث سوف تقوم بالمهمة على نفقتها الخاصة، وفي حال العثور على حطام الطائرة فإن ماليزيا سوف تتكلف بدفع جميع التكاليف التي تصل إلى 70 مليون دولار.
وعشية الذكرى الـ11 لاختفاء الطائرة قال بيان لوزارة النقل الماليزية إن الولايات المتحدة وأستراليا سوف تقدمان دعما فنيا لعمليات البحث الجديدة، وذلك من خلال هيئة سلامة النقل الأميركية ومكتب سلامة النقل الأسترالي.
ويطال البحث الجديد نطاق منطقة في جنوب المحيط الهندي تقدر مساحتها بنحو 15 ألف كيلومتر مربع، وتظهر "أوشين إنفينيتي" على موقعها أن سفينة البحث أرمادا 7806 استقرت غرب أستراليا يوم الجمعة السابع من الشهر الجاري.
وكانت شركة أوشين إنفينيتي قد قامت بمهام البحث عام 2018 في مساحة تقدر 112 ألف كيلومتر مربع من جنوب المحيط الهندي، والفارق اليوم أنها تقوم بالمهمة نفسها ولكن دون اتفاق على دفع أي مبالغ من دون العثور على نتائج.
وبحسب تصريحات وزير النقل الماليزي فإن عملية البحث الجديدة سوف تستغرق 18 شهرا بداية من ديسمبر/كانون الأول الماضي تاريخ توقيع العقد.
ويعتبر البحث عن الطائرة المفقودة الأكثر تكلفة في تاريخ البحث عن الطائرات أو السفن، وقد تجاز 200 مليون دولار في مرحلته الأولى عام 2014، بمشاركة 82 طائرة و84 سفينة من 26 دولة.
وبحسب خبراء في مجال الطيران فإن الغموض سيبقى يلف الرحلة المشؤومة، إلى أن تتحقق الإجابة عن سؤالين، هما: لماذا تعطل جهازا الاتصال المنفصلان للطائرة؟ ثم لماذا غيرت مسارها؟
إعلانأما النظريات والتكهنات فكثيرة جدا، أهمها يدور حول ما إذا كان الطيار تصرف بشكل عدواني مثل الانتحار أو مؤامرة معقدة تسببت بالكارثة.