«أسرار الوقت».. إصدار جديد من سلسلة كتابات نقدية
تاريخ النشر: 3rd, January 2025 GMT
أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة، بإشراف الكاتب محمد ناصف، نائب رئيس الهيئة، كتاب "أسرار الوقت"، للشاعرة منال الصناديقي، ضمن سلسلة "كتابات نقدية".
يضم الكتاب قراءات نقدية وتحليلات لعدد من الأعمال الشعرية العامية والفصحى، ويختم بتناول عمل سردي وحيد لخيري شلبي.
وقدمت "الصناديقي" خلال الكتاب بعض تأملات تأويلية تغلب عليها الانطباعية وتكاد تخلو من المصطلحات السائدة في تحليل الأعمال الأدبية، تأملات يظهر فيها عمق تجربتها القرائية ونضجها.
من القراءات التي قدمتها "الصناديقي" دراسة نقدية لديوان "الحقايق تتشاف في العتمة" للشاعر أسامة البنا، قراءة نقدية لديوان "عادي جدا" للشاعر مصطفى جوهر، أما الأعمال الشعرية الفصحى، فتناولت سر التكشف والدهشة في أشعار أحمد المريخي وقراءة لديوان "حركات مراهقين"، سر الوقت لدى محمود المغربي فى ديوانه "العتمة تنسحب رويدا"، مسرحة القصيدة وفلسفة الحضور عند أحمد سراج في ديوانه "الحكم للميدان"، وأخيرا الاحتياج للحكي يقلب المواجع لدى خيري شلبي ويبث فينا ألما دفينا.
عن ديوان "الحقايق تتشاف في العتمة" تقول: يفاجئنا الشاعر الأقصري أسامة البنا في ديوانه بعنوان مغاير يدفعنا إلى عمق الفكر، ويكشف رؤيته البصيرة لدقائق الأمور.
استطاع شاعرنا أن يمزج في ديوانه بين شفافية الروح وإحساس الصوفي المبتهل الذي يبحث عن الحقيقة أينما وجدت، ويضفر ذلك مع التراث الديني وتاريخ الأنبياء ووضع بلدنا الحالي، عنوان الكتاب يطرح أسئلة مهمة: كيف ترى الحقائق في الظلام؟ وهل الحقائق تحتاج إضاءة كي نراها؟ وأي عتمة تلك التي يقصدها الشاعر، أهي عتمة مادية أم معنوية؟ أيقصد نور القلب/ البصيرة التي لا يمتلكها إلا ذوو الهمم من أصحاب الأرواح الشفيفة، أم نورا آخر؟
وعن مجموعة "تقليب المواجع" لخيري شلبي تقول:
يعزف خيري شلبي عبر 35 قصة -من العيار المؤلم- على وتر حساس لدى القارئ، ألا وهو: الاحتياج الدائم بكل شكوكه وانفعالاته التي تدفع صاحبها إلى رد فعل ما.. وتضيف: إن خيري شلبي جمع -من وجهة نظري- قصصه الخمس والثلاثين في خمس تيمات، ألا وهي: الاحتياج إلى العنف، الاحتياج إلى الآخر، الاحتياج إلى الرزق، صلاح وعقوق الأبناء، الفضفضة والبحث عن الذكريات.
"كتابات نقدية" سلسلة تعنى بنشر الكتابات النقدية القديمة والحديثة والمعاصرة النظري منها والتطبيقي من أجل تواصل مثمر مع فنون الأدب، وهى إحدى سلاسل إصدارات الإدارة العامة للنشر الثقافي، بإدارة الكاتب الحسيني عمران، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، برئاسة الشاعر د.مسعود شومان، تصدر السلسلة بإدارة تحرير محمد التابعي، سكرتير التحرير عبد العليم عبد الفتاح، وتصميم الغلاف عماد عبد الغني.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: كتابات نقدية أسرار الوقت الأعمال الشعرية
إقرأ أيضاً:
المدن المهجورة حول العالم.. أسرار غامضة!
في جميع أنحاء العالم، هناك مدن مهجورة غامضة تقف بمثابة كبسولات زمنية مشؤومة. وفي ظل صمت الأماكن والخوف المنبعث منها، تفوح رائحة الموت تارة، وترتجف القلوب تارة أخرى، عندما يتلمّس البعض طريقهم نحو المجهول. يسلكون ممرات ضيقة، وتفزعهم مشاهدٌ تبدو كلقطات من خيال علمي. يوحي المكان بأنه مليء بالأشباح والخارجين عن القانون، الذين يفضّلون مثل هذه المدن المهجورة كملاذ خاص، حيث الصمت والنسيان، منذ عقود من الزمن.
المعلومات المتوفرة عن هذه المدن كثيرة جدًا، لكن البعض لا يرغب في الذهاب بعقله لما وراء البحار والمحيطات، أو لا يجد متعة في استكشاف عالمٍ موازٍ يعجّ بالمفارقات، بل يفضل العيش في أجواء مليئة بالحياة والصخب، كما هو الحال في المدن التي تضجّ بملايين السكان كل يوم.
في قارات العالم، هناك مدن مجهولة حتى يومنا هذا، هجرها سكانها منذ زمن بعيد، لكنها لا تزال واحدة من أخطر وأرهَب الأماكن في نفوس المغامرين والمستكشفين، لما تحويه من مشاهد مرعبة، استولت عليها الطبيعة وحوّلتها إلى عالمٍ مخيف، لذا هجَرها البشر!
عند البحث في محركات الإنترنت، ستجد كمًا هائلًا من أسماء تلك المدن التي أصبحت "أثرًا بعد عين"، كما ستجد مغامرين يخوضون تجارب ميدانية داخل قلاع مهجورة، يتفاجؤون فيها بنفرة الخفافيش النائمة! كل شيء صامت، وأقل حركة قد تُحدِث اضطرابًا في المكان... وفي الروح. إذن، نحن أمام مدن لم يتبقّ من رصيدها سوى شواهد الماضي وآثار الزمن التي تسرد لنا سبب الهجرة والعزلة.
علينا أن ندرك حقيقة واقعية، وهي أن عالمنا مليء بالأسرار والمفاجآت. هناك أشياء كثيرة غائبة عن وعينا، رغم ظننا بأننا نعلم "كل شيء". في كل مرة نكتشف شيئًا جديدًا، نعتقد أنه نهاية الطريق، لكنه في الحقيقة بداية لكشف جديد. منذ فترة، اكتُشف أن هناك جزرًا يمتلكها أفراد معيّنون، تُرتكب فيها جرائم غير أخلاقية، وأماكن لا يدخلها سوى النخبة من الأثرياء والنبلاء. ومن يعلم؟ ربما نكتشف شيئًا جديدًا غدًا... فقائمة الأماكن المجهولة لا تزال طويلة.
ولو أطلقنا العنان لخيالنا وتخيلنا الحياة في مناجم الفحم والذهب والمعادن، سنجد عالمًا مجهولًا لا نعرف عنه إلا القليل. أشخاص يعيشون سنوات تحت الأرض، في ظروف قاسية تفوق تصورنا! هذا العالم مليء بالأسرار، لكن شغف المعرفة يختلف من شخص لآخر.
وإذا كنا نتحدث عن أماكن تم حذفها من الخرائط الرسمية في بعض الدول، فإنها لا تزال قائمة في مواقعها، وبنفس إحداثياتها طولًا وعرضًا. لكنها أصبحت بعيدة عن الأنظار، بل حتى عن مجرد الحديث عنها أو التفكير في العودة إليها.
في قارات العالم، توجد مدن عدد سكانها "صفر" إنسان، ومدن أخرى تُصنّف كأخطر أماكن على وجه الأرض، مثل البقعة الموجودة في اليابان التي تلوثت بالإشعاع النووي بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبحت تهدد حياة البشر. ومدن أخرى تحوي قصصًا غريبة وحزينة في آنٍ معًا، لكن نهايتها دائمًا واحدة: هجرة الإنسان منها وتركها خلفه.
من خلال الوثائقيات، أو ما يقدّمه بعض "المؤثرين الحقيقيين" عبر المنصات التفاعلية، نحصل على مادة معرفية خصبة ومشوقة. بمجرد دخولهم إلى غياهب المجهول، وطرحهم لأسباب القطيعة بين الإنسان والمكان، نأخذ فكرة متوازنة عن أماكن لم نكن نعرف عنها شيئًا.
عبر الصور والفيديوهات التي توثق هذه الأماكن المعزولة، نرى أطلالًا لا تزال قائمة. أضرحة متحللة، بقايا أدوات، شواهد مكسورة... ومع كل هذا الرعب الذي يتسرب إلى القلوب، نكتشف أن بعضها كان مساحات جميلة نسيها التاريخ، وسقطت من اهتمامات البشر لأسباب معروفة أو مجهولة.
سقوط المدن المهجورة من خارطة العالم، ربما كان بسبب كارثة نووية، أو حرب ضروس، أو تآكل اقتصادي، أو سقوط صناعة أو إمبراطورية. لكن الواقع أن العديد من المدن، من الشرق الأوسط إلى أمريكا الشمالية، أصبحت مهجورة، بعضها انتهى بين عشية وضحاها، وكأن الموت سلبها الحياة بسرعة لا تُصدق.
العلماء يرون أن دراسة هذه المدن هو فهم دقيق لتاريخنا البشري، ووجودنا على هذا الكوكب. فالشواهد التي تبرز وسط الطبيعة، والمباني المهجورة، والمناظر الخام الممتدة ما بين السهول والجبال، تروي قصصًا كانت، وبقيت بدون ناس.
ومع ذلك، تحتفظ هذه المدن بأهمية قصوى لفهم الحضارات الهالكة، لذا لم تُغفل سجلات التاريخ توثيق أسمائها. بل منحها البعض رغبة جديدة في الاستكشاف، رغم خطورتها!
الكاتب وسام السيد قال:
"في جميع أنحاء العالم هناك مدن مهجورة غامضة يمكن أن نطلق عليها اسم مدن الأشباح. رأينا جميعًا هذه المدن، وأحيانًا دولًا بأكملها، على شاشات التلفزيون أو في أفلام الرعب وأفلام ما بعد نهاية العالم. هذه الصور المخيفة لما كان ذات يوم مدنًا مليئة بالحياة، تمنحنا مشاعر الخوف والوحشة في سياق القصة التي تُروى".
وفي النهاية، يبقى العالم مليئًا بالأسرار التي لم تصل إلى عقولنا بعد. فما بين اختفاء طائرة في ظروف غامضة، وظهور حضارة مدفونة لعقود تحت الأرض، يظل الفكر الإنساني بحاجة ماسة إلى شغف المعرفة، والدراسة، والقراءة... فكل يوم يحمل لنا شيئًا جديدًا يظهر إلى العلن.