سوريا- أصبحت سوريا أرضا خصبة للاستثمارات الخارجية بعد سقوط نظام الأسد ومرور 14 عامًا من الحرب أدت إلى دمار معظم المدن وتراجع جميع المجالات الاقتصادية والاستثمارية، مما يفتح المجال أمام فرص الاستثمار الدولية الكبيرة.

وأعلن قائد الإدارة الجديدة أحمد الشرع -عقب اجتماع بين وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدولة بالخارجية القطرية محمد الخليفي- أن الدوحة أبدت اهتمامها بالاستثمار في قطاعات من بينها الطاقة في سوريا مستقبلًا.

وفي سوريا ما قبل سقوط نظام الأسد كانت ثمة حالتان للمناطق:

مناطق سيطرة النظام: تعيش حالة اقتصادية صعبة في ظل انهيار العملة المحلية (الليرة) والترهل في قطاعات الدولة الخدمية والاقتصادية والفقر ونقص حاد في الخدمات الأساسية من كهرباء وغاز ومحروقات، كما كان يعيش المواطن على ما يعرف بالبطاقة الذكية التي تحدد كميات معينة من استهلاكه الغذائي اليومي مثل الخبز. مناطق المعارضة: فيها عدد كبير من السكان الذين ما زالوا يعيشون في مخيمات النزوح من دون القدرة على العودة إلى منازلهم المدمرة بشكل كامل، وهم في انتظار إعادة الاعمار الذي يمكنهم من العودة.

ومن جانب آخر، تعيش قطاعات الدولة عجزًا وتأخرًا في جميع مجالات الطاقة والنفط والطيران وإعادة الإعمار حتى الخدمات الأساسية للمواطن من ماء وغذاء وإنترنت وكهرباء، نتيجة الترهل وضعف المؤسسات الاقتصادية والخدمية.

إعلان

ويقول مسؤول العلاقات العامة بوزارة الاقتصاد إياد نجار -للجزيرة نت- إن قطر على علاقة قوية مع دمشق بالإضافة لدعمها المستمر للشعب السوري خلال فترة الحرب وهي من الدول المتقدمة في مجال الاستثمارات والطاقة والطيران والغاز وغيرها من المجالات.

إياد نجار: نحن بصدد قديم دراسات موسعة عن المرافق التي تحتاج إلى استثمارات في سوريا

وأضاف "الفرص الاستثمارية كبيرة والباب مفتوح للاستثمار في جميع المرافق الحيوية من مطارات وموانئ وسكك حديدية لأنها جميعها إما متوقفة أو مترهلة أو قديمة وتحتاج إلى عمل استثماري ضخم وسريع لإنعاش هذه المرافق وانطلاقها بالعمل من جديد للنهوض بالواقع الاقتصادي والخدمي الذي سيعود على الشعب".

ولفت نجار إلى أن سوريا في هذا الوقت بيئة خصبة أمام الفرص الاستثمارية، وأن الحكومة بصدد تقديم دراسات موسعة عن المرافق التي تحتاج إلى استثمارات.

ونوه إلى أن حكومته تفتح الباب للجميع للاستثمار، وتتجه إلى تحرير السوق وتطبيق مفهوم السوق الحرة.

الاستثمار بقطاع النقل الجوي

تمتلك سوريا عددا من المطارات المدنية:

مطار دمشق الدولي: يبعد عن العاصمة ما يقارب 30 كيلومترا. مطار حلب الدولي: ثاني أكبر مطار دولي، وهو على بعد 10 كيلومترات من وسط المدينة. مطار حميميم (باسل سابقا): أصبح قاعدة جوية روسية عسكرية بعد التدخل الروسي عام 2015. مطار دير الزور الدولي: استخدم مدنيا وعسكريًا. مطار القامشلي الدولي: يقع في مدينة القامشلي (شرق) ويستقبل الرحلات من المطارات السورية.

وتُعد بُنية المطارات السورية قديمة من حيث الطائرات الموجودة وهي من نوع إياتا آر بي، إيكاو إس واي آر بتاريخ منشأ 1946 وتحمل رمز "إس واي آر آي إيه إن إيه آي آر" وتعد أنظمة الملاحة الجوية والبنية التحتية والبرقيات والطائرات قديمة جدا.

وقد زادت العقوبات التي فرضت على سوريا خلال سنوات الحرب من تقييد حركة المطارات بشكل كبير.

ويقول مدير مطار دمشق الدولي المهندس أنيس فلوح -للجزيرة نت- إن أغلب القطاعات في المطارات السورية من الطائرات والبنية التحتية وبنية الاتصالات ونظام البرقيات والملاحة الجوية قديمة جدًا، وتحتاج إلى تطوير كبير حتى تصل إلى المستوى الحديث الموجود في المطارات العالمية.

إعلان

وطالب فلوح بتطوير بنية المطارات المدنية وتحديث أنظمتها وطائراتها في ظل العروض المقدمة من الدول -وعلى رأسها قطر وتركيا- للمساعدة والتعاون في مجال الاستثمار بالمطارات لإنشاء جسر جوي مع دول العالم، ووصف ذلك بـ "بداية الغيث".

أنيس يلوح: عروض من قطر وتركيا ودول أخرى للتعاون في مجال الاستثمار بمطارات سوريا

وأضاف أن مطار دمشق الدولي يمتلك 3 طائرات، في حين تمتلك شركة أجنحة الشام الخاصة -وتتخذ من مطار دمشق الدولي مقرًا ومركزا لعملياتها- 5 طائرات منها طائرتان بالمطار وثلاث خارج المطار

ونوه فلوح إلى أن الاستثمار مفتوح في كل المجالات بداية من الطائرات إلى البنية التحتية وأنظمة الملاحة الجوية والاتصال، وتطويرها للأنظمة الحديثة لتصل لمصاف الدول العالمية بالإضافة لإنشاء مطارات جديدة.

الاستثمار بالطاقة والصناعة

شهد القطاع الصناعي السوري تراجعا كبيرا وصل به إلى حد الشلل خلال سنوات الحرب، وزاد من ذلك الضرائب الباهظة التي كانت تُفرض على الصناعة سواء تعلق الأمر باستيراد المواد الأولية أو التصدير مما دفع الكثير من الصناعيين إلى تحجيم صناعاتهم وخفض اليد العاملة.

وتراجعت الصادرات الصناعية السورية كما اندثرت العديد من الصناعات في البلاد نتيجة ارتفاع الإتاوات التي كانت تفرض من قبل جماعات مسلحة تتبع للنظام السابق، بالإضافة للقطع الكهربائي شبه الدائم وعدم توفر المحروقات اللازمة لتشغيل عجلة المصانع في مناطق سيطرة نظام الأسد سابقا.

ويقول أمين سر غرفة صناعة دمشق أيمن مولوي -للجزيرة نت- إن الصناعة السورية تحتاج للكهرباء والطاقة البديلة والوقود والغاز، بالإضافة إلى الكثير من المستلزمات لإعادة البناء كخطوة أولية حتى تنطلق الصناعة.

وأضاف أن سوريا تتميز بكثير من الصناعات بعضها قائم مثل صناعات الأثاث والحديد والسيراميك والألمنيوم والكابلات والغذائية، وبعضها الآخر غير قائم مثل الصناعات الإلكترونية.

أيمن مولوي: الصناعة السورية تحتاج للكهرباء والطاقة البديلة والوقود والغاز

ويقول محمد كامل سحار (صاحب مصنع في دمشق) إنه لتنفيذ استثمار يجب أن تتوفر أولا على الطاقة بأسعار منخفضة أو أقل ما يمكن أن تماثل الدول المجاورة.

إعلان

وأضاف أن مطالب الصناعيين -عقب عدة اجتماعات عقدت مع وزير الاقتصاد بحكومة تسير الأعمال- تركزت على خفض كلفة الطاقة ودعم الاستثمار والصناعة المحلية بالإضافة لتوفير المقومات والبنية التحتية، مشيرا إلى أن الحكومة "استمعت لمطالبنا وقدمت لنا الوعود بتسهيل كل هذه العقبات".

ودعا سحار الدول إلى الاستثمار بمجال الغاز الطبيعي في سوريا، وقال إن هذه الثروة الهامة كانت تستغل من قبل جهات أخرى، في إشارة إلى النظام السابق.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات مطار دمشق الدولی للجزیرة نت تحتاج إلى فی سوریا إلى أن

إقرأ أيضاً:

دمشق تحذر من محاولات زعزعة استقرارها والمبعوث الأممي يدعو لوقف التصعيد

دمشق "وكالات": كثفت إسرائيل عدوانها على سوريا خلال الليل وأعلنت أن الهجمات هي تحذير للحكام الجدد في دمشق كما اتهمت أنقرة اليوم بمحاولة فرض وصايتها على سوريا.

واتهمت سوريا اسرائيل بـ"تعمّد زعزعة استقرارها" بعد سلسلة غارات طالت مواقع عسكرية، وتوغل قواتها جنوبا، ما أسفر عن مقتل 13 سوريا على الأقل، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان.

وندّد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسون اليوم بـ"التصعيد العسكري الإسرائيلي المتكرر والمتزايد"، محذّرا من أن هذه الأفعال "تتسبب في زعزعة استقرار" البلد "في توقيت حساس".

ودعا بيدرسون في بيان إسرائيل إلى "وقف هذه الهجمات التي قد ترقى إلى انتهاكات خطرة للقانون الدولي، واحترام سيادة سوريا والاتفاقيات القائمة، وكذلك وقف الإجراءات الأحادية الجانب على الأرض".

وأقرت إسرائيل بشنّ غارات استهدفت "قدرات وبنى تحتية عسكرية" في دمشق ووسط سوريا، وتنفيذ عملية برية في محافظة درعا (جنوب)، محذرة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع من دفع "ثمن باهظ" في حال تعرضت مصالحها الأمنية في سوريا لأي تهديد.

ومنذ إطاحة تحالف فصائل معارضة بالرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر عام 2024، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي مئات الضربات في سوريا، معلنا استهداف منشآت عسكرية وقواعد بحرية وجوية بهدف منع استحواذ الإدارة الجديدة على ترسانة الجيش السابق. كما توغلت القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة في هضبة الجولان.

وأفاد الاعلام الرسمي السوري ليل الأربعاء عن غارات إسرائيلية استهدفت مطاري حماة العسكري ومحيط مطار تي-فور (T4) في محافظة حمص (وسط)، اضافة الى مركز البحوث العلمية في منطقة برزة في دمشق.

وبحسب المرصد، شنّت طائرات إسرائيلية نحو 18 غارة على مطار حماة العسكري طالت مدرجاته وطائراته وأبراجه، ما أدى الى خروجه من الخدمة ومقتل أربعة عناصر تابعين لوزارة الدفاع السورية.

في مطار حماة الواقع على الأطراف الغربية للمدينة، شاهد مصور لوكالة فرانس برس طائرة حربية على الأقل محترقة داخل حظيرة وآليات عسكرية بينها عربة تحمل منظومة دفاع جوي. كما أدت الغارات الى دمار منظومة رادار عسكري.

وفي مركز البحوث العلمية في برزة، شاهد مصور لفرانس برس مبنى ونقطة عسكرية طالهما القصف مدمرين بالكامل، بينما نشرت قوات الأمن تعزيزات في المنطقة ومنعت الاقتراب منها.

ونددت وزارة الخارجية السورية في بيان بشن إسرائيل غارات "على خمس مناطق مختلفة في انحاء البلاد خلال ثلاثين دقيقة، مما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين".

وقالت "يشكل هذا التصعيد غير المبرر محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها".

"مصالح الأمن الإسرائيلي"

وأكد جيش الاحتلال ليل الأربعاء أنه شنّ ضربات في دمشق وحماة وحمص. وأورد في بيان إنه "أغار... في الساعات الأخيرة على قدرات عسكرية بقيت في منطقة قاعدتي حماة وT4 (في ريف حمص) السوريتين، إلى جانب عدة بنى تحتية عسكرية بقيت في منطقة دمشق"، مؤكدا أنه سيعمل "لإزالة أي تهديد على مواطني دولة إسرائيل".

وبعيد الغارات الجوية، قُتِل تسعة سوريين من سكان درعا فجرا بنيران اسرائيلية في حرج سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل، في الريف الغربي للمحافظة، تم تشييعهم لاحقا في مدينة نوى، وفق ما شاهد مصور لفرانس برس.

وبحسب المرصد، قضى التسعة وهم من أبناء المنطقة المسلحين "خلال محاولتهم التصدي للقوات الاسرائيلية"، وذلك "بعد نداءات وجهتها مساجد المنطقة لحثّ السكان على الجهاد ضد التوغل الاسرائيلي". وكانت قوة اسرائيلية مدعومة بعشرات العربات تقدمت في المنطقة قبل القصف.

مقالات مشابهة

  • خيارات دمشق في التعامل مع فلول نظام الأسد
  • السوداني يوجه باختيار شركة لتشغيل مطار الموصل الدولي
  • تركيا تسعى لإنشاء قاعدة عسكرية محتملة في مدينة تدمر الصحراوية السورية
  • مسؤولون عسكريون أميركيون وصينيون يجرون محادثات في شنغهاي
  • تفجير مُسيطر عليه قرب مطار بغداد الدولي صباح السبت
  • شاهد| غارات إسرائيلية جديدة على سوريا
  • انفجار عنيف في العاصمة السورية دمشق .. تفاصيل
  • المرصد السوري: إسرائيل دمرت معامل الأسلحة الكيميائية في عهد بشار الأسد
  • سماع دوي انفجارات في دمشق بالتزامن مع توغل إسرائيلي داخل الأجواء السورية
  • دمشق تحذر من محاولات زعزعة استقرارها والمبعوث الأممي يدعو لوقف التصعيد