نشرت الفضائية المصرية، بثا مباشرا لنقل شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر الشريف بمحافظة القاهرة.

ويؤدي أئمة وخطباء المساجد بوزارة الأوقاف، خطبة الجمعة اليوم تحت عنوان: "فما ظنكم برب العالمين (صناعة الأمل)"، حيث تستهدف وزارة الأوقاف من الخطبة توعية جمهور المسجد بضرورة التفاؤل والأمل وأهمية حسن الظن بالله، وتعظيم مخاطر الهجرة غير الشرعية في نفوس الشباب.

وقالت وزارة الأوقاف، إن موضوع الخطبة الأولى موحد على مستوى الجمهورية، وإن موضوع خطبة الجمعة الثانية يستهدف معالجة مشكلة الهجرة غير الشرعية للشباب، بمحافظات: (البحيرة - القليوبية - المنوفية - أسيوط - المنيا - الفيوم - الشرقية - كفر الشيخ - الدقهلية - الغربية - الأقصر).

ونشرت وزارة الأوقاف (النموذج الثاني) لموضوع خطبة الجمعة

"فما ظنكم برب العالمين" (صناعة الأمل)

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَمَا تَقُولُ، وَلَكَ الحَمْدُ خَيْرًا مِمَّا نَقُولُ، سُبْحَانَكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وأَشهدُ أنْ لَا إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، إلهًا أَحَدًا فَرْدًا صَمَدًا، وأَشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَخِتَامًا لِلأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:


فَهَذِهِ رِسَالَةُ أَمَلٍ وَتَفَاؤُلٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَعَ بِدَايَةِ عَامٍ جَدِيدٍ، وَاسْتِقْبَالِ الأَشْهُرِ الحُرُمِ المُبَارَكَةِ، أَبْشِرْ أَيُّهَا النَّبِيلُ بِأَيَّامِ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ تَشْهَدُ فِيهَا جَمِيلَ اللُّطْفِ الإِلَهِيِّ وَعَجِيبَ التَّدْبِيرِ الرَّبَّانِيِّ، وَإِلَيْكَ هَذِهِ البُشْرَيَاتُ القُرْآنِيَّةُ هِدَايَةً لِنَفْسِكَ وَسَكِينَةً لِرُوحِكَ: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}، {اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ}، {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُون}.
أَيُّهَا النَّاسُ {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} كَرِيمٌ، مُنْعِمٌ، بَرٌّ، لَطِيفٌ، لَا يَزْدَادُ عَلَى كَثْرَةِ الحَوَائِجِ إِلَّا جُودًا وَسَخَاءً وَإِكْرَامًا! فَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ كَشَفَهَا، وَكَمْ مِنْ دَعْوَةٍ أَجَابَهَا، وَكَمْ مِنْ سَجْدَةٍ قَبِلَهَا، وَكَمْ مِنْ كُرْبَةٍ فرَّجَهَا، وَكَمْ مِنْ مِسْكِينٍ أَعْطَاه، وَكَمْ مِنْ فَقِيرٍ أَغْنَاه، وَكَمْ مِنْ يَتِيمٍ آوَاه، وَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ شَفَاه، فَتَفَاءَلُوا بِالخَيْرِ تَجِدوُه، وَكُونُوا مِنْ أَهْلِ هَذَا الوَعْدِ الإِلَهِيِّ الَّذِي لَا يَتَخَلَّفُ «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي».

أَيُّهَا السَّادَةُ، {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} هَذِهِ رِسَالَتُهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْكُمْ فِي ثَنَايَا سُورَةِ الشَّرْحِ {فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْرًا * إِنَّ مَعَ العسر يُسْرًا} وَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى المَعِيَّةِ بَدَلًا مِنَ البَعْدِيَّة، وَالتَّأْكِيدِ بَدَلًا مِنَ الانْفِرَاد، تَأَمَّلُوهَا تَنْشَرِحْ صُدورُكُمْ، وَتَسْمُوا أَروَاحُكُمْ، وَيَعْظُمُ يَقِينُكُم بِكَرَمِ رَبِّكُمْ.
وَيَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ المُكَرَّمُ، اعْلَمْ أَنَّ الأَمَلَ شَمْسُ الحَيَاةِ، بِهِ سَكِينَةُ القَلْبِ وَطُمَأْنِينَةُ الرُّوحِ، وَرَاحَةُ الفُؤَاد، فَتَقَرَّبْ إِلَى اللهِ بِالأَمَلِ وَالتَّفَاؤُلِ وَحُسْنِ الظَّنِّ، اسْجُدْ لِرَبِّكَ سَجْدَةً، وَأَثْنِ عَلَيْهِ بِصِفَاتِ الجَمَالِ وَالجَلَالِ، وَابْثُثْ فِي دُعَائِكَ آمَالَكَ وَطُمَوحَاتِكَ وَأُمْنِيَّاتِك؛ فَإِنَّ رَبَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ،  وَانْطَلِقْ مِنْ صَلَاتِكَ لِتُحْيِيَ الأَمَلَ فِي نُفُوسِ النَّاسِ جَابِرًا خَوَاطِرَهُمْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وَابْتِسَامَةٍ حَانِيَةٍ، وَرَحْمَةٍ بِالصَّغِيرِ، وَمَسْحَةٍ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ، وَدَعْوَةٍ لِمَرِيضٍ، وَرِقَّةٍ لِمُصَابٍ، وَلُطْفٍ بِمَحْزُونٍ؛ لِيَسْرِيَ الأَمَلُ فِي تِلْكَ النُّفُوسِ كَمَا يَسْرِي المَاءُ فِي الوَرْدِ. مِنْ هُنَا تُصْنَعُ الحَضَارَةُ، وُيُبْنَى الإِنْسَانُ.
لِيَكُنْ عُنْوَانُكَ أَيُّهَا الكَرِيمُ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الأَمَلَ وَالتَّفَاؤُلَ وَاليَقِينَ فِي الجَبْرِ والرِّزْقِ وَالعَافِيَة، فَمِنَ المِحَنِ تَأْتِي المِنَحُ، وَمِنَ الشِّدَّةِ يَخْرُجُ الفَرَجُ، وَمِنَ الظُّلْمَةِ يُشْرِقُ النُّورُ، فهَا هُوَ الجَنَابُ الأَنْوَرُ -صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ- الذي عَاشَ اليُتْمَ بِكُلِّ مَرَاحِلِهِ وَأَطْوَارِهِ، وَفَقْدَ الأَحِبَّةِ  بِكُلِّ جَوَارِحِهِ وَآلَامِهِ، وَأُخْرِجَ مِنْ وَطَنِهِ الَّذِي أَحَبَّهُ بِكُلِّ كَيَانِهِ، قَادَهُ الأَمَلُ وَاليَقِينُ فِي مَدَدِ رَبِّ العَالَمِين لِيَدْخُلَ مَكَّةَ فَاتحًا مُنْتَصِرًا قَدْ تَزَيَّنَ بِالعَفْوِ وَالمَرْحَمَةِ، لِيَفْتَحَ بَابَ الأَمَلِ لِلْبَشَرِ وَقَدْ حُصِّنَتْ دِمَاؤُهُمْ، وَأَعْرَاضُهُم، وَأَمْوَالُهُمْ، لِيَمْنَحَ البَشَرِيَّةَ الأَمَلَ وَالحَيَاة.
وَإِذَا كَانَ شَهْرُ رَجَبٍ الأَصَبّ بِدَايَةَ الأَشْهُرِ الحُرُمِ المُقَدَّسَةِ فَاجْعَلْهُ بِدَايَةَ أَمَلٍ جَدِيدٍ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ –سُبْحَانَهُ- بِصُنُوفِ الخَيْرِ مِنَ الصِّيَامِ وَالقِيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَبِرِّ الوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ وَجَبْرِ الخَوَاطِرِ وَسَائِرِ الصَّالِحَاتِ؛ وَالبُعْدِ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ يُغْضِبُ اللهَ -جَلَّ جَلَالُهُ-، {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا}، وَلْيَكُنْ حَادِيكَ قَوْلَ اللهِ -سُبْحَانَهُ-: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}.

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ:
فَإِنَّ الإِنْسَانَ غَالٍ عِنْدَ رَبِّهِ، عَزِيزٌ عِنْدَ نَفْسِهِ، لَا يَحْمِلُهُ طَلَبُ الرِّزْقِ أَنْ يُورِدَ نَفْسَهُ المَهَالِكَ، فَإِذَا كَانَ اللهُ –سُبْحَانَهُ- أَمَرَ عِبَادَهُ بِالسَّعْيِ فِي الأَرْضِ طَلَبًا لِلرِّزْقِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}، فَإِنَّهُ -جل جَلَالُهُ- نَهَى نَهْيًا شَدِيدًا مُؤَكَّدًا عَنْ تَعْرِيضِ النَّفْسِ لِلْهَلَاكِ وَالإِتْلَافِ، فَقَالَ –سُبْحَانُهُ-: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.
أَيُّهَا الشَّبَابُ، كَيْفَ يَقْبَلُ إِنْسَانٌ لِنَفْسِهِ أَنْ يُرَخِّصَهَا أَوْ يُذِلَّهَا أَوْ يُعَرِّضَهَا لِلْمَهَالِكِ، فَيُقْدِمُ عَلَى الهِجْرَةِ غير الشَّرْعِيَّةِ مِنْ وَطَنِهِ، يَسْبَحُ بِقَوَارِبِ المَوْتِ بَحْثًا عَنْ ثَرَاءٍ مَوْهُومٍ، وَقَدْ حَفَّ نَفْسَهُ بِمَخَاطِرِ الغَرَقِ وَإِزْهَاقِ الرُّوحِ وَإِذْلَالِ الكَرَامَةِ المُقَدَّسَةِ الَّتِي أَمَرَهُ الإِسْلَامُ أَنْ يَصُونَهَا وَيُحَافِظَ عَلَيْهَا؟! وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نفسَهُ، قَالُوا: كيف يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: يَتَعَرَّضُ مِنَ البَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ».
أَيُّهَا الشَّابُّ النَّبِيلُ، تَفَكَّرْ- قَبْلَ أَنْ تُقَرِّرَ هِجْرَةً إِلَى الهَلَاكِ- فِي أُمِّكَ وَأَبِيكَ إِذَا احْتَرَقَتْ قُلُوبُهُمَا بِفَقْدِكَ! ضَعْ أَمَامَ عَيْنَيْكَ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ: «إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ -تَعَالَى- لَا يُنَالُ مَا عِندَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ»، أَيُّهَا الشَّابُّ، اعْتَزَّ بِنَفْسِكَ، فَأَنْتَ فَرْحَةُ أَهْلِكَ، وَأَمَلُ وَطَنِكَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بقُوَّةِ تَدْبِيرِكَ وَعِظيمِ عَفْوِكَ وَسَعَةِ حِلْمِكَ وَفَيْضِ جُودِكَ وَكَرَمِكَ أن تُفِيضَ عَلَى حَيَاتِنَا الرِّزْقَ وَالخَيْرَ وَالبَرَكَةَ.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: خطبة الجمعة صلاة الجمعة الأزهر الشريف الجامع الأزهر صناعة الأمل المزيد س ب ح ان ه إ ن س ان الح م د الأ م ل

إقرأ أيضاً:

صلاة الجمعة اليوم .. بليلة: هذا العمل أفضل ما تستأنف به البر بعد رمضان

قال الشيخ الدكتور بندر بليلة، إمام وخطيب المسجد الحرام ، إن من أفضل الطاعات بعد شهر رمضان المداومة على الطاعة والاستمرار في العبادة، مما حث عليه الإسلام.

أفضل أعمال البر بعد رمضان

واستشهد“ بليلة” خلال خطبة الجمعة الأولى من شهر شوال اليوم من المسجد الحرام،  بما قال الله سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ) الآية 23 من سورة المعارج، منوهًا بأن أأفضَل ما يستأنِفُ بهِ الإنسانُ أعمالَ البِرِّ بعدَ رمضانَ، صيامُ السِّتِ مِن شوَّالٍ، مُتتالِيَةً أو مُفرَّقةً علَى الأيَّامِ.

ودلل بما ورد فِي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ ‌سِتًّا ‌مِنْ ‌شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)، منوهًا بأن الله تعالى إذَا أرادَ اللهُ بعبدِهِ خيرًا، ثبَّتَهُ علَى طريقِ الطَّاعةِ.

وأردف: وألزمَهُ غرْسَ الاستقامَةِ، وفتَحَ لَهُ أبوابَ الخيْرِ، ويسَّرَ لَهُ سُبُلَ العبادَةِ، فهنيئًا لمن جعل من ⁧‫رمضان ‬⁩ مسيرةً إلى الرحمن، واتخذ من أيامه وسيلةً للتقرب إلى الجنان،  فقال الإمامُ ابنُ القَيِّم -رحمه اللهُ-: (وَفِي هَذِهِ الفَتَرَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلسَّالِكِينَ: يَتَبَيَّنُ الصَّادِقُ مِنَ الكَاذِبِ؛ فَالكَاذِبُ: يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَعُودُ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَهَوَاهُ! وَالصَّادِقُ: يَنْتَظِرُ الفَرَجَ، وَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَيُلْقِي نَفْسَهُ بِالبابِ طَرِيحًا ذَلِيلًا: كَالإِنَاءِ الفَارِغِ؛ فَإِذَا رَأَيتَ اللهَ أَقَامَكَ في هذا المَقَامِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَمَكَ وَيَمْلَأَ إِنَاءَكَ! ) .

ونبه إلى أن المداومة على العمل اليسير تحفظ العبد من الانقطاع عن الطاعات بعد انقضاء الشهر الفضيل، مشيرًا إلى أنَّ مواسمَ الخيرِ لَا تنقَضِي، وأزمِنَةَ القُرَبِ لا تنتهِي، وإِن كُنَّا قدْ ودَّعْنا قبلَ أيَّامٍ قلائِلَ ضَيفًا مِن أكرَمِ الضِّيفانِ، وشهْرًا هو أَجوَدُ أشهُرِ العامِ.

وتابع:  غيرَ أنَّ الفُرَصَ تَتَتابَعُ، والسَّوانِحَ تَتَوالَى، وأعمالُ البرِّ لا تنقطِعُ،  فرمضان محطة لتزود ومدرسة للتغير وبوابة للانطلاق وميادين الخير مشرعة وجميع العبادات التي كانت مضمارًا للسباق في رمضان باقية للتنافس في غيره من الأزمان، فميادِينُ الخيْرِ مُشْرَعَةٌ.

الاستمرار في العبادة 

وأضاف أن جميعُ العباداتِ الَّتِي كانَت مِضمارًا للسِّباقِ فِي رمضانَ، باقِيَةٌ لِلتَّنافُسِ فِي غيرِهِ مِنَ الأزمانِ، وأنَّ المداومَةَ علَى الطاعةِ، والاستمرارَ في العبادَةِ، مِمَّا حثَّ عليهِ الإسلامُ، وأشارَ إليهِ القرآنُ، والتزمَهُ خيرُ الأنامِ.

واستند لما ورد فِي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ عائشةَ أنَّها سُئلت: (يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ ‌عَمَلُهُ ‌دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَسْتَطِيعُ).

ولفت إلى أنَّ مِن أعظَمِ مَا يُعينُ العبدَ علَى ذلِكَ استعانَتَهُ بِدُعاءِ اللهِ جلَّ وعلَا، فقدْ وعدَ سبحانَهُ عبادَهُ بِالاستجابَةِ، وَممَّا كانَ يدعُو بِه النبيُّ الثباتُ علَى الدِّينِ، فِي مسندِ الإمامِ أحمدَ وجامِعِ التِرمذِيِّ وحسَّنَهُ عَن أَنَسٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا ‌مُقَلِّبَ ‌القُلُوبِ ‌ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكْ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).

مقالات مشابهة

  • حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
  • صلاة الجمعة اليوم .. بليلة: هذا العمل أفضل ما تستأنف به البر بعد رمضان
  • زي النهارده.. جوهر الصقلي يبدأ إنشاء الجامع الأزهر
  • خطيب الجامع الأزهر يوضح أهمية مواسم العبادات في توجيه المؤمنين
  • خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من مسجد النور بالجيزة
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من مسجد النور بمحافظة الجيزة
  • بث مباشر.. خطبة الجمعة الأولى من شوال بالحرمين الشريفين
  • العيد القومي للجيزة.. نقل شعائر صلاة الجمعة من مسجد النور بمدينة الصف
  • حكم ترك صلاة الجمعة تكاسلًا أو بدون عذر.. رأي الشرع