كلمة السيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله”

حـــول آخـــر التطـــورات والمستجـــدات الأسبوعيـــة

الخميس 25 جمادى الآخرة 1446هـ 26 ديسمبر 2024م

???? كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حول مستجدات العدوان الإسرائيلي على غزة وآخر التطورات الإقليمية والدولية 2 رجب 1446هـ 2 يناير 2025م#سيد_القول_والفعل #الإيمان_يمان pic.

twitter.com/VUot1t4uTh

— قناة المسيرة (@TvAlmasirah) January 2, 2025

أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ

بِـسْــــمِ اللَّهِ الرَّحْـمَــنِ الرَّحِـيْـمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبين، وَأشهَدُ أنَّ سَيِّدَنا مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.

أيُّهَا الإِخْوَةُ وَالأَخَوَات:

السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

في أواخر الشهر الثالث من العام الثاني، وللأسبوع الرابع والستين، والعدو الإسرائيلي يواصل الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ويرتكب أبشع وأفظع الجرائم الرهيبة والشنيعة جداً، والتي تعتبر عاراً على المجتمع البشري في منظماته، ومؤسساته، وهيئاته، التي تُقَدِّم نفسها أنها في موقع المسؤولية لحماية الإنسان، وحماية حقوق الإنسان.

العدو الإسرائيلي، في عدوانه الغاشم، والهمجي، والإجرامي، والوحشي على قطاع غزة، يواصل الإبادة بشكلٍ أكبر مما في بقية القطاع في شمال قطاع غزة، ويسعى لتفريغ شمال القطاع من كل السكان؛ ولـذلك فهو يزيد إمعاناً في إجرامه هناك، على مستوى القتل الجماعي، والاستهداف الشامل، ونسف المباني، وتدمير الأحياء، وتدمير كل مقومات الحياة في شمال قطاع غزة.

ومجازر العدو على مستوى القطاع بشكلٍ عام خلال هذا الأسبوع: أكثر من خمسٍ وعشرين مجزرة، أسفرت عن استشهاد وجرح أكثر من ألف من أبناء الشعب الفلسطيني، ومعظمهم من الأطفال والنساء، وهكذا هي الأرقام في كل أسبوع، في معظم الأسابيع هي ترقو على الألف في عدد الشهداء وفي عدد الجرحى؛ مما يوضح بشكلٍ جلي أن ما يفعله العدو الإسرائيلي هناك هو- بالفعل- إبادة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة، وهذا التوصيف أصبح يصدر من كثير من المنظمات والمؤسسات الدولية، حتى التي لم نعتد منها أن تكون منصفة، ولا أن تكون واقعية، وبالذات تجاه ما يجري على أمتنا الإسلامية من المؤسسات الغربية، لكن حجم الإجرام وفظاعة الإجرام الصهيوني أجبرت البعض على أن يعترف بالحقائق والوقائع هناك، بالرغم من محاولات التقليل من الأرقام عادةً في كل المراحل الماضية.

معدل قتل الأطفال في غزة، الذي هو الأعلى في العالم، والعدو الإسرائيلي يشنُّ حربه ويستهدف بها كل أبناء الشعب الفلسطيني، وفي المقدمة الأطفال؛ ولــذلك في تقديرات بعض المؤسسات الأممية، أن معدل القتل للأطفال في جرائم العدو الإسرائيلي في قطاع غزة، وصل إلى تقدير كل ساعة طفل فلسطيني يُقْتَل، وفي بعض الأيام العدد أكثر بكثيرٍ من ذلك، لكن هذا في الحالة الغالبة، إلى هذا المستوى من الإجرام، الطفل الذي تنادي مؤسسات في العالم كله، وفي العالم الغربي في المقدمة، بحمايته، بحقوقه، أين هي تلك العناوين تجاه الطفل الفلسطيني، وتجاه المرأة الفلسطينية، تجاه الإنسان في قطاع غزة، أبناء الشعب الفلسطيني؟

كذلك ما يقوم به العدو فيما يتعلق بالتجويع إلى درجة رهيبة جداً، ومستوى مُخزٍ للعرب، مخزٍ للمسلمين، مخزٍ لبقية المجتمعات البشرية، كيف يتفرجون على ما يحدث؟! التجويع الذي وصل الحال فيه، وبحسب ما قدمته بعض المنظمات الأممية من تفاصيل، فيما يتعلق بعدد الشاحنات التي تدخل إلى قطاع غزة، وما يدخل إلى شمال القطاع، والعدو الإسرائيلي زاد من إجرامه في شمال القطاع، فما دخل إلى شمال قطاع غزة، خلال هذه الفترة التي كثف العدو فيها من عدوانه، وإجرامه، وإبادته في شمال القطاع؛ بهدف تهجير الأهالي بشكلٍ كامل، هو: اثنى عشر شاحنة، بمعدل شاحنة واحدة كل ستة أيام، يعني: هذا خلال سبعين يوماً، اثنى عشر شاحنة خلال سبعين يوماً، وعلى أساس شاحنة واحدة في كل ستة أيام، بمعنى: سياسة التجويع الشديد جداً، ماذا تفعل شاحنة واحدة في كل ستة أيام، في قرابة الأسبوع، لعشرات الآلاف من الأهالي الجائعين جداً والمعانين؟ ومع ذلك ما يدخل من هذا العدد الضئيل، المحدود جداً، هو أيضاً مُعَرَّضٌ للاستهداف من خلال القصف، ومن خلال قصف الأهالي عندما يستمعون للحصول على الغذاء.

وكذلك الحرب على المستشفيات في كل قطاع غزة، ومن ذلك في شمال القطاع، والاستهداف لأبرز المستشفيات، التي لا زالت تعمل في الحد الأدنى، بدون مقومات، بدون إمكانات، مثل ما هو الاستهداف المستمر لـ: (مستشفى كمال عدوان، والمستشفى الإندونيسي، ومستشفى العودة)، استهداف مستمر بالقصف، بالقتل، بالمداهمة، بعمليات النسف والتفجير في محيط (كمال عدوان)، التي أدت إلى جرح عشرين من الكوادر الطبية والمرضى، هناك مشاهد تظهر هذه المآسي المؤلمة جداً.

وهكذا يستمر العدو الإسرائيلي في كل وسائل الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بكل جرأة، بكل وحشية، وبكل إجرام، وباطمئنانٍ تام إلى الحماية الأمريكية؛ نظراً للشراكة الأمريكية، والدعم الأمريكي المفتوح للعدو الإسرائيلي.

أمَّا في الضفة الغربية: فالعدو الإسرائيلي مستمرٌ في كل اعتداءاته هناك:

على مستوى جرائم القتل: وهو يرتكب جرائم القتل هناك، في هذا الأسبوع كان هناك ما يقارب ثمانية شهداء، وأكثر من ثلاثين جريحاً.
في عمليات الاختطاف: واختطف العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.
وأيضاً في عمليات التدمير والتجريف: تدمير المساكن، والتجريف للأراضي، والأحياء، والشوارع.
وفي حرق المساجد وتهديم بعضها.
الاقتحامات الإسرائيلية شملت: القدس، ورام الله، والخليل، وبيت لحم، وطولكرم، ونابلس… وغيرها، وغيرها شملت مناطق أخرى في الضفة الغربية، واستولى مغتصبون صهاينة على أراضٍ زراعية لمواطنين فلسطينيين، جنوب شرق بيت لحم في الضفة الغربية، وخلال هذه الأشهر، خلال هذه الستة الأشهر أقام العدو الإسرائيلي سبع بؤر استيطانية، صادر خلالها مساحات واسعة في الضفة الغربية، واستولى عليها.

ومع كل ما يقوم به العدو الإسرائيلي في الضفة الغربية، من اقتحامات، واعتداءات، وقتل، واختطاف، وتدمير، وتجريف، وما يقوم به المغتصبون معه، ليس فقط ما يسمى بالجيش الإسرائيلي، بل العصابات الأخرى، ممن يطلق عليهم بالمستوطنين، عن المغتصبين، هم أيضاً يقومون بجرائم كثيرة، في معظم الأحيان: حرق لسيارات الشعب الفلسطيني، اعتداءات متنوعة على الشعب الفلسطيني، جرائم بكل أشكالها: من قتل، من ضرب، من سرقة، من نهب، من اعتداء على المواشي… وهكذا أشكال وأنواع من الاعتداءات، مع ذلك ليس هناك أي دور يذكر للسلطة الفلسطينية وجهازها الأمني، لحماية الشعب الفلسطيني، لا من اعتداءات الجيش الإسرائيلي، ولا من اعتداءات ما يطلق عليهم بالمستوطنين، الذين يذهبون في تجمعات، للاعتداءات والاقتحامات، وإحراق السيارات، والاعتداء على الأراضي والمزارع، والاعتداء على المواشي، والاعتداء بالضرب على الأهالي، ليس هناك أي دور يذكر للسلطة الفلسطينية في حماية الشعب الفلسطيني في الضفة.

لكن في هذه الآونة الأخيرة- وللأسف الشديد، وهو ما يحزن القلب جداً، وما يزيد من المأساة في واقع الشعب الفلسطيني- تقوم أجهزة السلطة الفلسطينية، وبالذات الأجهزة الأمنية فيها، بالاشتراك مع العدو الإسرائيلي، تحت عنوان [التنسيق الأمني]، الذي لم تكتف تلك الأجهزة بما كانت تقدمه تحت هذا العنوان من معلومات العدو الإسرائيلي، ضد من يحاول من أبناء الشعب الفلسطيني أن يتصدى لتلك الاعتداءات، التي يقوم بها العدو الإسرائيلي، وقطعان المغتصبين الذين يسمونهم بالمستوطنين، يصبح التصدي لهم ذنباً عند الأجهزة الفلسطينية الأمنية القمعية، وذات الدور الذي انحصر في الاستهداف والقمع، لمن أراد من أبناء الشعب الفلسطيني أن يدافع عن أرضه، أن يدافع عن نفسه، أن يدافع عن شعبه، وهذا شيءٌ مؤسف للغاية!

الاعتداءات في هذه الفترة الأخيرة اشتدت وتيرتها، من جانب تلك الأجهزة القمعية، بالاشتراك مع العدو الإسرائيلي، والتنسيق معه بشكلٍ مكشوف وواضح، ومن ذلك: عمليات القتل، والسفك للدم الفلسطيني، وهذا محزنٌ جداً! لن تكتفي تلك الأجهزة بما يقوم به العدو الإسرائيلي من قتل أبناء الشعب الفلسطيني، حتى تتورط معه في ارتكاب مثل هذه الجريمة الشنيعة الفظيعة، في قتل أبناء الشعب الفلسطيني، وأيضاً بالاعتقالات، واعتقلت العشرات ممن ليس لهم ذنب؛ إنما كانت تهمتهم ومشكلتهم مع السلطة الفلسطينية، أنهم يتصدون للعدو الإسرائيلي، سواءً لعصاباته التي يطلق عليها [الجيش الإسرائيلي]، أو لقطعان المغتصبين الذين يطلق عليهم [المستوطنون].

وهكذا استمرت الاشتباكات، والاعتداءات، والمداهمات، ضد المجاهدين، في جنين بالدرجة الأولى، وفي مناطق أخرى، وهذا شيءٌ مؤسفٌ للغاية، ومحزنٌ جداً!

هناك مناشدات من قِبَلِ التشكيلات والفصائل الفلسطينية، التي تتألم على ما يحدث، ويحزنها ويؤسفها أن يكون هناك مشاكل، وصراع الداخلي ما بين أبناء الشعب الفلسطيني، وأن تكون في مشكلة مع أجهزة الأمن، التي هي محسوبة على أنها فلسطينية، مناشدات ودعوات كثيرة من فصائل فلسطينية، ومن شخصيات فلسطينية، ولكن يغيب هنا أيضاً الدور العربي والإسلامي، الذي يجب أن يحضر بشكلٍ قوي وفعَّال في الضغط على السلطة الفلسطينية، لتكف عن عدوانها على أبناء شعبها، وعلى أحرار شعبها، وعن تعاونها مع العدو الإسرائيلي ضدهم، من المهم أن يكون هناك دور واضح، ودور قوي، لماذا يغيب مثل هذا الدور من جانب الأنظمة العربية والإسلامية، والبعض منها له علاقة قوية بالسلطة الفلسطينية، ويمكنه أن يقوم بدورٍ مؤثرٍ، ولو إلى حدٍ ما؟! ولكن شيءٌ مؤسفٌ جداً!

المعاناة الكبيرة التي يعانيها المجاهدون في فلسطين، ويعاني منها الشعب الفلسطيني، تنوَّعت:

بين من يتجنَّد من أبناء الشعب الفلسطيني مع العدو الإسرائيلي في العمل الاستخباراتي، والآلاف تجنَّدوا لذلك الدور السيء، المهين، المسيء، الآلاف تجنَّدوا ليكونوا جواسيس للعدو الإسرائيلي، واكتشِف منهم عدد كبير خلال العقود الماضية، على مدى عشرات السنين، بالآلاف، وهم يلعبون دوراً سيئاً جداً، وما يقومون به خيانة وجريمة، وشيءٌ مؤسفٌ جداً! ولكن دورهم تخريبي، ومؤثِّر، وموجع، ومؤلم في الساحة الفلسطينية.
هناك دور آخر: هو ذلك الدور الذي تقوم به السلطة الفلسطينية، وأجهزتها القمعية، في مثل هذه الحالات، التي تنفِّذ فيها اعتداءات واعتقالات، وقتل؛ من أجل مساعدة العدو الإسرائيلي، ضد من يتصدى له من أبناء الشعب الفلسطيني، في مقابل عدوانه واحتلاله وإجرامه، وهو شيءٌ مؤسفٌ جداً!
هناك أيضًا الحملات الإعلامية المشوِّهة، التي تستهدف أولئك المجاهدين، وتستهدف الفصائل الفلسطينية، التي تقف ضد العدو الإسرائيلي، وضد جرائمه، وضد احتلاله، وتسعى لتحرير الشعب الفلسطيني، وإنقاذ الشعب الفلسطيني، وتحرير فلسطين، كيف توجَّه ضدها حملات دعائية مشوِّهة، كيف تُحمَّل وزر ما يفعله العدو الإسرائيلي، مع أنه- كما قلنا في الكلمات الماضية- من ابتدأ الشعب الفلسطيني بالعدوان عليه، باحتلال أرضه، لم يسبق من الشعب الفلسطيني ما قبل قدوم الصهاينة المغتصبين إلى فلسطين أي شيء ضد اليهود، حتى يقال أنَّ ما يحصل هو مجرد ردة فعل إسرائيلية، منذ البداية العدو الإسرائيلي هو المحتل، الغاصب، القاتل، المجرم، الذي يفعل كل الجرائم، ويهتك الأعراض، ويفعل كل شيء.
وللأسف الشديد هذا هو ما يريده الأمريكي والإسرائيلي في منطقتنا بشكلٍ عام، هو يريد من كل سلطة تبقى في أيِّ بلدٍ عربي، أن يكون دورها الأساسي والفعلي هو الدور الذي تقوم به السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، يعني: سلطة لا تحمي شعبها، ولا تدافع عن شعبها، ودورها ينحصر في خدمة العدو، في مواجهة من يتصدى لعدوانه، لإجرامه؛ من أجل أن تبقى الساحة خاضعة وخانعة للعدو، يحتل، يقتل، يجرم، يرتكب الجرائم بكل أشكالها وأنواعها، دون رد فعل، وهذا ما نكرر في كل كلمة أنَّ العدو يسعى له.

الأمريكي والإسرائيلي يسعون بالفعل إلى ترسيخ وتثبيت معادلة الاستباحة لأمتنا، أن تكون أمةً مستباحةً في كل بلدانها دون رد فعل، وإذا صدر رد فعلٍ من أحد، فيتَّهم، ويحارب، ويعتدى عليه، ويواجه من الجميع، الحملات الإعلامية، واللوم الشديد، الدعايات توجه ضده، العمل العدواني، الاستهداف العسكري والأمني يوجَّه ضده، ويجرَّم فيما يفعله، وهذا شيءٌ مؤسفٌ جداً! يراد للأنظمة في العالم العربي والإسلامي، بعد أن يُجزأ ويقسَّم، أن تكون أنظمة شكلية، لكنَّ دورها الفاعل يكون في تنفيذ الأجندة الأمريكية والإسرائيلية.

فيما يتعلَّق بلبنان: يستمر العدو الإسرائيلي في الخروقات، والمحصلة للخروقات خلال شهر حسب بعض الإحصائيات: أكثر من اثنين وثلاثين شهيداً، وأكثر من ثمانية وثلاثين جريحاً، وتجاوزت الخروقات ثمانمائة وعشرين خرقاً، هذا خلال شهر! تجريف مستمر للقرى والبلدات، نسف للأحياء السكنية وتدمير لها، تجريف للأراضي الزراعية، ممارسة القتل، اختطاف لبعض الأهالي في حركتهم العادية، حتى إلى مزارع الزيتون… وهكذا كل أنواع الاعتداءات.

هذا المستوى من الإجرام، يحاول العدو الإسرائيلي من خلاله، ومن خلال هذا الكم الكبير من الخروقات، أن يصنع له صورة نصر، بعد فشله في تحقيق العنوان والهدف الكبير الذي أعلنه لعدوانه على لبنان، في القضاء على حزب الله، لأنه فشل من ذلك؛ هو يحاول أن يفعل ما يفعل في تلك المناطق الحدودية مع فلسطين، وهو- في نفس الوقت- يستفيد من مدى الدور الأمريكي المتواطئ معه تجاه ما يفعل، وهذا بكله يدل على الأهمية القصوى لوجود المقاومة، ويكشف عن عدوانية العدو الإسرائيلي، ما يفعله يفعله في مناطق ليس فيها مواجهة الآن، ومناطق باتت- بموجب الاتفاق- تحت سيطرة الجيش اللبناني، وهو يُقْدِم على ما يُقْدِم عليه من اعتداءات بكل أشكالها وأنواعها، هذا يدل على عدوانيته، وأنَّه يستهدف الجميع؛ لأن ما يعمله هناك يعمله ضد الأهالي، يستهدفهم في منازلهم، بيوتهم، مزارعهم، يمنع البعض من العودة إلى قراهم، ويريد أن يقوم بأكبر عملية تدمير ونسف للقرى، هذا مما أيضاً يبين- ودائماً الأحداث والسلوك الإسرائيلي يثبت هذه الحقيقة- أنَّه عدوٌ للجميع، ويستهدف الجميع.

أمَّا فيما يتعلَّق بالعدوان الإسرائيلي على سوريا: فالإسرائيلي مستمرٌ فيما يتعلَّق بالاحتلال، وتوسيع السيطرة، والتوغل في الأراضي السورية، وباتت سيطرته على محافظة القنيطرة باتت كبيرةً، يعني: في بعض المعلومات، وفي بعض الأخبار، بما يقرب من نسبة 95% من محافظة القنيطرة، قد قام بالاستيلاء عليها، يعني: معظم المحافظة، لم يتبق من محافظة القنيطرة إلَّا القليل جداً، نسبة 5%، هذا إن لم يكن قد استكمل هذه النسبة، التي هي 5%، كذلك باتجاه ريف درعا يتمدد، والمناطق الأخرى من جنوب سوريا، وبمحاذاة ريف دمشق الجنوبي.

من الممارسات التي يقوم بها، في المناطق التي قد قام باحتلالها والسيطرة عليها:

الاقتحام للمنازل في القرى والبلدات والمدن، وبحجة البحث عن السلاح، هو يريد أن يجرِّد الشعب السوري من السلاح تماماً، ليتحول إلى شعب أعزل؛ لأنه هكذا يريد لك الإسرائيلي والأمريكي أن تكون: أعزل من السِّلاح، أن تكون أعزلاً من السِّلاح؛ من أجل أن يتمكنوا من فعل ما يريدونه بك دون أي قلق، ويقومون أثناء عمليات الاقتحام للمنازل، والتفتيش لها، بالاعتداء بالضرب على الأهالي، وهم هكذا يريدون لأمتنا: أن تكون شعوبها لا تمتلك أي منعة، ولا قوة، ولا حماية لنفسها، يأتي الأمريكي أو الإسرائيلي إلى داخل منزلك، ويقوم بضربك، وضرب زوجتك، وبناتك، وأولادك، دون أن يكون لك رد فعل، أو أن تتمكَّن من أن تحمي نفسك وأسرتك، هذه هي الحالة التي يريدونها في تغيير ملامح الشرق الأوسط، بهذا الشكل، هذه هي الملامح التي قالوا أنَّهم يغيِّرونها بالفعل، لها هذا الشكل، لها هذه الصورة الحقيقية المعبِّرة عنها.

يقومون أيضاً بالتقييد لحركة الأهالي وتنقلاتهم، سواءً أوقات الدخول والخروج من المنازل، من بيوتهم، متى يخرجون، ومتى يدخلون، أو على مستوى القرى كذلك، يفرضون قيوداً من هذا النوع.

وكذلك في عمليات الاعتداءات بالضرب والاقتحام للمنازل، يقومون بتجريد البعض من الأهالي من ملابسهم، تصوَّروا إلى أيِّ حد يصل الطغيان الإسرائيلي، الإجرام الإسرائيلي، الإذلال للناس، الامتهان للكرامة! الإسرائيلي عدوٌ حقود ومتكبر، وفي نفس الوقت هو يحتقر شعوبنا العربية والمسلمة، يحتقرها جداً، ومن أكبر هواياته التي يمارسها ضد شعوبنا، هي: ممارسة الإذلال بكل أشكاله، من خلال: القتل، الإهانة، أشكال الاعتداءات، جرائم الاغتصابات… كل أشكال الإذلال، ومنها هذا الأسلوب في التعامل مع الناس: التجريد لهم من الملابس، هناك مشاهد من فلسطين لمثل هذا الأسلوب من التعامل الإسرائيلي العدواني الإجرامي، الذي هو بهدف الإذلال والامتهان للكرامة، مشاهد لتجريد أعداد كبيرة من الناس من ملابسهم، وعرضهم وهم بشكلٍ كبير، بأعداد كبيرة، بدون ملابس، وهذه هي الحالة التي يريد أن يصل بشعوبنا إليها.

كذلك يقوم بالاعتداء على المتظاهرين، في بعض المناطق التي خرج فيها الأهالي للتظاهر والاحتجاج، تعامل معهم بإطلاق النار عليهم بشكلٍ مباشر.

يقوم بتجريف الأراضي الزراعية، وهذا في مناطق متعددة من ريف القنيطرة، يقوم فيها بتجريف الأراضي الزراعية، وقلع أشجار الزيتون، وأيضاً قام بجرف المدرجات الزراعية، الممتدة من ريف القنيطرة باتجاه جبل الشيخ السوري المحتل، وسعى لأن يشق منها طرقاً من ريف القنيطرة إلى جبل الشيخ، وقام بجرف مزارع الأهالي.

وهكذا هو العدو الإسرائيلي، يعني: هو خطرٌ على الناس في كل شيء، لا يبقى لهم دين ولا دنيا، لا يبقى لهم كرامة ولا شرف، هو يريد أن يجرِّد الناس من كل شيء، يسلبهم أرضهم، وكرامتهم، وحريتهم، ودينهم، ودنياهم، ولا يبقي لهم شيئاً.

بعد كل هذا، أليس من المفترض أن يتَّخذه العرب عدواً في كل بلداننا؟ المفترض من كل السوريين أن يتَّخذوه عدواً؛ لأنه عدو بالفعل، وإلى هذا المستوى من الحقد، والعداوة، والإجرام في نفس الوقت، عدو لا يمتلك قيماً، ولا أخلاق… ولا غير ذلك.

ما يقوم به العدو الإسرائيلي أيضاً، فيما يسيطر عليه، بالتركيز على المسطحات المائية، وعلى السدود، وعلى ينابيع المياه، وهذه المسألة مما يركِّز عليها العدو الإسرائيلي منذ الخمسينات، في عدوانه على المناطق العربية، والبلدان العربية: في فلسطين، إلى الأردن، إلى سوريا، العدو الإسرائيلي يركِّز على السيطرة على ينابيع المياه، على السدود، على الأنهار، على الأحواض المائية، على المناطق التي تتوفر فيها المياه، ثم يسعى للتحكم بالمياه؛ لأنه يدرك أنَّ المياه- بالفعل- ثروة أساسية، وفي نفس الوقت عماد الحياة، وشيءٌ أساسيٌ لحياة الناس؛ ولــذلك هو يسيطر عليها، ثم يتحكم بها، ويجعلها وسيلةً:

للابتزاز من جهة.
وللاستغلال من جهة أخرى.
وللحرمان من جهة ثالثة.
ولذلك يركِّز فيما يقوم به من توسُّع واحتلال وسيطرة في جنوب سوريا، على كل المناطق هناك التي فيها ثروة مائية، من ينابيع وأنهار، وحتى جبل الشيخ، هو من المناطق التي تمثل ذات أهمية كبيرة في أنها رافد مهم بالماء، بما فيه من ينابيع، وأيضاً بما فيه من ثلوج تذوب فيما بعد فصل الشتاء، وترفد تلك الينابيع.

الإسرائيلي في سعيه للسيطرة على المسطحات المائية والسدود في القنيطرة، سيطر على ستة سدود، سعتها التخزينية للمياه: أكثر من ثمانين مليون متر مكعب، وفي نفس الوقت يتوسَّع في حوض ونهر اليرموك، وهو نهر ممتد من سوريا إلى الأردن، وحوضه من الروافد المهمة له، وهو غنيٌ بالمياه، تستفيد منه سوريا، ويستفيد منه الأردن، بات العدو الاسرائيلي الآن يسيطر على أكثره، وعلى روافده الأساسية، من جبال ومناطق فيها ينابيع، فيها ثلوج، فيها مصبات للمياه، تنحدر إليه، ويركِّز على هذا الموضوع تركيزاً كبيراً.

العدو الإسرائيلي سيطر في الماضي على بحيرة طبريا، وكان مهتماً وحريصاً على ذلك؛ من أجل هذه السيطرة المائية والتحكم المائي، سيطر في ما مضى على نهر الأردن، وهو للأردن، وحتى باسمه، وهذا شيءٌ معروف، حتى الإسرائيلي يعني يسميه بنهر الأردن، بعد أن سيطر على نهر الأردن، يتحكم- من بعد ذلك وحتى الآن- يتحكم في ما يقدِّمه منه (من هذا النهر) للشعب الأردني من المياه، بأن يكون مقابل مال، وابتزاز كبير جداً، فتتعاقد معه الحكومة الأردنية بالأموال الهائلة؛ من أجل الحصول على قليلٍ من الماء من نهرٍ هو لهم، هو للشعب الأردني، فالشعب الأردني لا يحصل على المياه من نهره، إلَّا بدفع المال للإسرائيلي.

هذا المستوى من التحكم، من السيطرة، من الجشع، من الاحتلال، من النهب، من المصادرة، ما الذي يريده العرب أكثر من ذلك؟! عدو يفعل بهم كل شيء، ويمتهنهم في كل شيء، ينهب عليهم كل شيء، يقتلهم، ينهب كل ثرواتهم حتى الماء، ويتحكم عليهم حتى في شربة الماء… وهكذا يفعل.

والحال السائد الآن في سوريا: أنَّ الأمريكي والذي استقدم فيه هذه الأيام المزيد من التعزيزات العسكرية؛ للتمدد أكثر، والانتشار أكثر في شمال سوريا، حيث الثروة النفطية، والعدو الإسرائيلي يتوسَّع في جنوب سوريا، حيث الثروة المائية والزراعية، وحيث المناطق الزراعية الخصبة، وحيث المناطق الاستراتيجية، بما فيها جبل الشيخ السوري: جبل كبير جداً، امتداده واسع وشاسع، أهميته الاستراتيجية معروفة جداً، مزاياه العسكرية ضخمة، الإطلالة منه على مناطق كثيرة، يعتبر الآن أهم موقع تمكَّن العدو الإسرائيلي منه في الشام، يستفيد من ارتفاعه على مستوى النشاط المعلوماتي، والاستخباراتي، والدفاع الجوي… وغير ذلك، من جبل الشيخ يمكن للعدو الإسرائيلي أن يقصف بالمدفعية، بسلاح المدفعية إلى داخل دمشق! له هذه الأهمية، وله هذه المزايا، وهذا هو الحال في سوريا.

ولــذلك كل هذا يثبت أنَّ سوريا تعاني بالفعل من احتلال أمريكي إسرائيلي، وأنَّ شعب سوريا سيضطر- مهما تجاهل البعض هناك هذه الحقائق- سيضطر الشعب السوري في نهاية المطاف أن يكون في مواجهة مباشرة مع الإسرائيلي والأمريكي، لكن ما هي مخططات الأعداء هناك؟ هي مخططات تسعى لتهيئة الأرضية لبقاء الاحتلال وتوسعه أكثر، وعندما يستفيق الشعب السوري، يستفيق في مرحلة متأخرة، في وضعٍ صعبٍ وضعيفٍ جداً، بعد أن يكون مبعثراً، مجزأً، مفرَّقاً، وفي وضعية ضعيفة للغاية، أو أن يكون متقبِّلاً لهذه الحالة، دون اعتراض أينما بلغت.

في مقابل هذا العدوان الإسرائيلي، والغطرسة الإسرائيلية، التي هي دائماً بشراكة أمريكية، وتعاون أمريكية، وفي مقابل التخاذل العربي الواسع، وفي معظم العالم الإسلامي، يبرز الصمود الفلسطيني، وما يقوم به الإخوة المجاهدون في فلسطين من عمليات جهادية فدائية، ونوعية، وبطولية، عمليات عظيمة جداً:

كتائب القسَّام نفَّذت في قطاع غزة في هذا الأسبوع قرابة تسعة وعشرين عملية، وكانت عمليات مهمة، ومنكِّلة بالعدو، ومتنوعة، منها عمليات نوعية، مثل:
العملية التي نفَّذها بعض المجاهدين، بطعن وقتل عدد من الجنود الصهاينة، كانوا في مهمة حماية لجنود صهاينة آخرين في مبنى، ثم قام أولئك المجاهدون باقتحام المبنى، وقاموا بالإجهاز على الجنود الصهاينة فيه، واغتنموا أسلحةً، وأخرجوا عدداً من المواطنين الفلسطينيين المختطفين، هذه عملية مميزة، وعملية هي في شمال قطاع غزة، تبيِّن مستوى الإقدام، والاستبسال، والتفاني للإخوة المجاهدين هناك، وهذه الجرأة المميزة.
كذلك عملية أحد الاستشهاديين، الذي تمكَّن من قتل اثنين من الجنود الصهاينة، ثم تنكَّر بملابس أحد الجنود الصهاينة، واستطاع الوصول لقوة صهيونية، وفجَّر نفسه بحزامٍ ناسفٍ بين الجنود الصهاينة، وأوقعهم بين قتيل وجريح.
سرايا القدس نفَّذت عشرين عملية، بينها عمليات بالقصف الصاروخي.
وكذلك هناك عمليات لبقية الفصائل المجاهدة في قطاع غزة.
أما فيما يتعلَّق بعمليات الإسناد من يمن الإيمان والحكمة والجهاد، في (معركة الفتح الموعود والجهاد المقدَّس): فعمليات هذا الأسبوع متميزة في زخمها، وفي أنها عمليات مؤثَّرة على العدو الإسرائيلي؛ لأنها عمليات بالصواريخ الفرط صوتية، إلى يافا المحتلة، التي يسميها العدو بـ [تل أبيب]، كذلك هناك عمليات إلى يافا المحتلة وعسقلان بالطائرات المسيَّرة، وعمليات الصواريخ الفرط الصوتية، التي تخترق منظومة الحماية والدفاع الجوي للعدو الإسرائيلي.

وعندما نتأمل في مستوى هذا الإنجاز؛ نجده إنجازاً كبيراً ومهماً جداً، والعدو الإسرائيلي يدرك هذه الحقيقة، وكذلك هو الأمريكي، التأثير لهذه العمليات، وفي هذا التوقيت، الذي كان العدو الإسرائيلي يتباهى بأن الأجواء بشكلٍ عام أصبحت في صالحه، وأنَّه سينفرد بالشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وأنَّه بات مطمئناً تجاه جبهات الإسناد؛ نظراً للمتغيرات في سوريا، وبعدما حصل في لبنان… وهكذا في بقية الجبهات، لكنه تفاجأ بهذا الاستمرار من جبهة الإسناد في يمن الإيمان، بهذا الزخم، بهذه القوة، بهذا العزم، والإصرار، والتصميم، والثبات، بهذه الفاعلية المؤثِّرة على العدو الإسرائيلي؛ ولـذلك يتحدَّثون في وسائلهم الإعلامية، عن حالة الإحباط لدى القادة الإسرائيليين المجرمين في أجهزتهم العسكرية والأمنية، أنَّهم مصابون بالإحباط، يعني: بعد كل الذي قد عملوه، وفعلوه، وارتكبوه من الجرائم، بشراكة أمريكية، بعد كل الذي قد تحقق لهم من نتائج نتيجةً للتخاذل العربي، ومن معظم العالم الإسلامي، وفي الوقت الذي تصوَّروا أنَّهم سيتحدثون فقط عن الإنجازات، ويسوِّقون لأنفسهم إنجازات معينة، إذا بهم يتفاجؤون بهذا المستوى وهذا الزخم من العمليات المستمرة، بهذه الفاعلية والتأثير، حيث لم تغن عنهم وسائلهم الدفاعية، التي لا يمتلكها غيرهم في المنطقة، لم تغن عنهم شيئاً، ولم تتمكن من حمايتهم.

الصواريخ جعلتهم في يافا المحتلة، المسماة عندهم بـ [تل أبيب]، في حالةٍ من الذعر الكبير، ويتحدَّثون في وسائلهم الإعلامية عن أسبوعٍ بلا نوم، هذا المستوى من الإزعاج الشديد، من الإحباط الشديد، من الخوف الشديد؛ لأن الصواريخ (صواريخ الفرط الصوتية) تطلق عليهم في الليل، وفي أغلب الحالات بعد منتصف الليل، أو في آخر الليل، فهم منذ بداية الليل في سهر، وقلق، وأرق، متى يصل الصاروخ؟ يتوقعون ذلك، ثم عندما تدوِّي صفارات الإنذار؛ يهربون من قصورهم والبيوت التي يستوطنونها ويغتصبونها، ومن تلك المدن والبلدات- في كثيرٍ منها- بالملايين، بالملايين إلى الملاجئ، فيقومون من على كراسي النوم للهروب، مذعورين، مفجوعين، متدافعين، يهلك بعضهم أثناء التدافع، وهم هاربون إلى الملاجئ.

أمَّا البعض فعندما تدوي صفارات الإنذار، يصاب- كما يقولون هم- بسكتة قلبية؛ من شدة الخوف، ومن حجم الصدمة التي تصيبهم، هذا من غير الأضرار المباشرة للقصف الصاروخي، التي تطالهم في الدمار، والقتل، والجرح بشكلٍ مباشر، يهلك منهم من يهلك من الرعب والخوف بالسكتة القلبية، والبعض في حالات التدافع، وهم هاربون بالملايين، من على فراش النوم إلى الملاجئ، وهذه الحالة حالة- بالنسبة لهم- تغيظهم جداً، وتؤلمهم، وتُعكِّر عليهم ما كانوا يأمِّلونه من صفو حالهم وراحتهم.

العدو الإسرائيلي كان يريد أن يتحدث فقط عن انتصارات كبرى، وإنجازات، فإذا بهذه العمليات المميزة، بكل ما تحمله من دلالات وأهمية تقلقه، تؤرقه، وتربكه، وتخيفه، وتؤثر على واقعه، وتمثل ضغطاً كبيراً عليه، وفي نفس الوقت إسناداً مهماً للشعب الفلسطيني، الذي يجد إلى جانبه من يقف معه وقفةً صادقة، جادة، مخلصة، بكل المستطاع، وبكل الإمكانات.

هذه العمليات، التي هي إلى عمق فلسطين المحتلة، لاستهداف العدو الإسرائيلي، إلى المدن والبلدات المغتصبة هناك، إلى معسكراته، إلى منشآته، لها دلالات مهمة جداً:

في مقدِّمتها: كسر عنصر التفوق الدفاعي لكيان الاحتلال الإسرائيلي:
العدو الإسرائيلي يمتلك- كما قلنا- ما لا يمتلكه أحد في المنطقة، بحوزته من وسائل الدفاع الجوي، والحماية، والمنظومات المتعددة: القبة الحديدية، مقلاع داود، السهم… وطبقات متعددة للحماية تلك، ولكنها بكلها فشلت، وهذا سبَّب قلقاً كبيراً لدى العدو الإسرائيلي، هو لأنه في نطاق محدود، قد تمكَّن أن يغطيه بالكامل لأنظمة الحماية تلك، ولكن يشاهد الجميع، من يتابع المشاهد الفيديو المصورة لنزول الصاروخ، وهو يتجاوز الصواريخ التي يطلقونها لاعتراضه، يمر بالقرب منها، وبتسديد الله تعالى ينزل وينزل ويتجاوزها، هذا المشهد مقلق جداً للعدو الإسرائيلي، ومشهد هزيمة للعدو الإسرائيلي، وفشل وإحباط بكل ما تعنيه الكلمة، وهذه مسألة مهمة جداً.

وهناك تعليقات لقادة العدو الإسرائيلي، من ضباط، من مسؤولين، ولوسائله الإعلامية، ولمراكزه البحثية، ومن ضمنها: ما صرَّح به القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في سلاح الجو في كيان العدو، متحدثاً عن الصاروخ الذي أطلق فجر السبت، قال: [محاولة الاعتراض فشلت بشكلٍ قاطع]؛ لأنهم يحاولون أن يبرروا ما حدث من اختراق للمنظومة التي بحوزتهم، رغم تطورها، ورهانهم عليها، إلَّا أنها فشلت، حاولوا أن يقدِّموا عناوين ومغالطات أخرى، فهو يقول وهو من ذوي الاختصاص: قائد سابق لمنظومة الدفاع الجوي نفسها، قال: [محاولة الاعتراض فشلت بشكلٍ قاطع].

أيضاً في وسائلهم الإعلامية يقولون: [ينبغي تعلُّم الدروس من العدو]، هذا المنطق تحدث به قبلهم الأمريكيون، كيف ينبغي الاستفادة والتَّعَلُّم من اليمنيين، تَعَلُّم الدروس، يعني: بتوفيق الله تعالى، بمعونته، الأداء المميز للقوة الصاروخية، والأداء المميز في الطائرات المسيَّرة، الأداء العسكري المتميز في الإنتاج والتكتيك، وفي العمليات نفسها، أصبح مدرسة انبهر منها الأعداء، بالرغم من كل ما يمتلكونه هم: من إمكانات، من وسائل، من دراسات، من تطور علمي، لكنهم مع ذلك يتحدَّثون عن تعلُّم الدروس من الجانب اليمني، والأداء اليمني، يقولون: [ينبغي تعلُّم الدروس من العدو]، يقصدون بالعدو اليمن يعني، [الجانب الآخر يتعلم ويستخلص الدروس، هناك عقول تجلس وتحاول تجاوز نظامنا]، يعني: هم يدركون ما يحدث عندنا، عند مجاهدينا في الجيش والقوات المسلحة، في القوات الصاروخية، وفي الطائرات المسيَّرة، والعمليات البحرية، والمراكز المعنية بالبحث والدراسة، أنها تدرس ما هناك من معوِّقات، ماذا يمتلكه العدو من وسائل، كيف يتم تجاوزها بتقنيات، بعمل إبداعي بكل ما تعنيه الكلمة بتوفيق الله تعالى.

يقولون: [من الواضح أنَّهم استخدموا نوعاً من الصواريخ المطوَّرة، حاولوا إنتاج صاروخ شبه أسرع من الصوت]، يعني: صَعُب عليهم أن يقولوا: أسرع من الصوت، فقالوا: شبه أسرع من الصوت.

الدلالة الثانية: هي فشل الردع:
العدو الإسرائيلي نفَّذ عدداً من عملياته العدوانية، التي استهدف بها بلدنا، واستهدف من خلالها في بلدنا منشآت، هي منشآت مدنية، يعني: في الحديدة عدة موانئ هناك ركَّز على استهدافها، في العمليات الأخيرة استهدف محطتي كهرباء في صنعاء، هدفه من تلك العمليات هي الردع؛ لكي نتوقف، ويتزامن مع تلك العمليات حملة دعائية وإعلامية من أبواقه؛ لتحقيق نفس الهدف الذي يسعى له العدو الإسرائيلي، وهو: الضغط بإيقاف تلك العمليات.

ولــذلك عندما نفهم أنَّ الهدف الرئيسي للعمليات العدوانية، التي ينفِّذها العدو الإسرائيلي ضد بلدنا، هو: الردع والمنع للاستمرار في عملياتنا التي نقوم بها كشعبٍ يمني، وجيشٍ يمني، وجهات رسمية وشعبية، ماذا يعمل الآخرون الذين يناصرون العدو الإسرائيلي، يوالونه، يعملون لصالحه، ويشتغلون معه في الدعاية الإعلامية كأبواق له؟! يعملون نفس العمل الهادف لنفس الهدف، وهو: الضغط بإيقاف تلك العمليات.

ولكن الإسرائيليين يدركون أنهم فشلوا في مسألة الردع، ولهذا يقولون: [هدف الحوثيين هو خلق حالة من عدم الاستقرار والقتال المستمر في إسرائيل، وهم يحققون هذا الهدف بلا شك]، فهم يدركون أنَّ عملنا مستمر، وفاعل، ومؤثِّر، ولم نتوقف.

يقولون أيضاً: [الضربات المباشرة للصواريخ البالِسْتِيَّة، التي انطلقت من اليمن، والتي عجزت منظومة الدفاع الجوي عن اعتراضها، تسببت بإحباط كبير لدى المسؤولين السياسيين والأمنيين في إسرائيل، وواشنطن أيضاً، وواشنطن].

يقولون: [العملية الهجومية لن تردع الحوثيين، ولن تضر بقدرتهم]، هم يدركون هذه الحقيقة، فلا هي تردعنا عن الاستمرار في مساندة الشعب الفلسطيني، ومجاهديه الأعزاء؛ لأن هذا موقف ديني، مبدئي، إنساني، أخلاقي، لن نحيد عنه أبداً، مهما كانت الضغوط، ومهما كانت الإغراءات؛ ولـذلك هم يدركون هذه الحقيقة، ويقولون: [لن تردع الحوثيين، ولن تضر بقدرتهم ونواياهم في مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار باتجاه إسرائيل].

ويقولون: [والأسوأ من ذلك]، ولاحظوا فيما يصفونه بالأسوأ، [أنهم سيستمرون أيضاً في إلحاق الضرر بالشحن التجاري والعسكري العالمي في البحر الأحمر، والأضرار الاقتصادية الهائلة، التي لحقت بنقل الطاقة، والتي تسببوا فيها لأكثر من عام]، يعني: العمليات البحرية، يصيحون منها جداً، التي لها تأثير كبير عليهم في وضعهم الاقتصادي.

يقولون أيضاً: [يجب النظر إلى الواقع بعيون مفتوحة، والقول بصوتٍ عالٍ: إسرائيل غير قادرة على التعامل مع تحدي الحوثيين من اليمن]، صحيح، هم عاجزون عن مواجهة هذا التحدي، وعن التخلص من هذا التحدي، تحدٍ يستند إلى الإيمان، إلى الوعي، إلى البصيرة، إلى الأخذ بالأسباب، إلى التوكل على الله والثقة به، فهم يقولون هكذا هم، في صحفهم، في وسائلهم الإعلامية، يعترفون بما يتنكر له عملاؤهم: [يجب النظر إلى الواقع بعيونٍ مفتوحة، والقول بصوتٍ عالٍ: إسرائيل غير قادرة على التعامل مع تحدي الحوثيين من اليمن، إسرائيل فشلت في مواجهة الحوثيين من اليمن، تأخرت كثيراً في مواجهة التهديد القادم من الشرق، وهي تجرُّ أقدامها بضعف في استجابتها لهذا التهديد].

يقولون أيضاً: [بعد انقضاء أربعة عشر شهراً من المواجهة المباشرة بين الحوثيين وإسرائيل، لابدَّ من الإقرار بفشل إسرائيل في إجبار الحوثيين على وقف إطلاق النار]، هذه اعترافات العدو الإسرائيلي في صحفه، ووسائله الإعلامية، ولدى مسؤوليه، ولدى شخصيات معنيَّة بالدراسات والأبحاث، يعترفون بالفشل.

يقولون: [إنَّ بقاء ميناء إيلات مهجوراً]؛ لأنه أصبح معطلاً بشكلٍ تام ومهجور، ولم يعودوا يستفيدون منه، وقد سرَّحوا عماله الآن، سرَّحوهم ونقلوهم إلى ميناء حيفا، وإلى ميناء سدود، [إنَّ بقاء ميناء إيلات مهجوراً، والقصف المتواصل من اليمن بالطائرات المسيَّرة والصواريخ، باتجاه إسرائيل، بما في ذلك منطقة غوش دان]، يعني: في ما يسمونه [تل أبيب]، [وليس فقط إيلات، كلها الشواهد على هذا الفشل]، وهذه نتيجة مهمة تحققت بتوفيق الله تعالى، بمعونة الله “جَلَّ شَأنُه”، بنصره، وهو القوي العزيز.

ها هم الاسرائيليون مهما كابر المجرم [نتنياهو]، وبعض من يسمونهم بوزراء معه، مهما كابروا، لكن الصورة واضحة لدى غيرهم، هي واضحة لديهم، وهم يكابرون، ولدى غيرهم ويعترفون، يعترفون بالفشل بكل ما تعنيه الكلمة.

أيضاً هم يصيحون من التحدي الاستخباراتي في اليمن، يعني: عن شح في المعلومات، وعن فشل في الحصول على المعلومات اللازمة، ومعنى ذلك: فشل في الاختراق الأمني والمعلوماتي، والعدو الإسرائيلي يتحدَّث عن عجز في الاستخبارات في اليمن، ونتيجةً لذلك تم الإعلان عن عرض لمن يجيدون اللغة اليمنية، يعني: اللهجة اليمنية، ويعرفون الثقافة الشعبية في اليمن، للالتحاق بالاستخبارات الإسرائيلية.

أيضاً مما يظهر أثره، هو أثر العمليات على المجتمع الصهيوني بنفسه، وتحدَّثنا عن الشواهد لذلك، منها يقولون: [مع كل عملية يمنية، تدوي على إثرها صفارات الإنذار، يدخل ملايين المستوطنين الصهاينة إلى الملاجئ، ويتم الإعلان عن إصابات بحالات القلق والصدمة، إلى جانب الإصابات أثناء التدافع].

أمام كل هذا الفشل الإسرائيلي، هناك إرباك واضح في واقع العدو الإسرائيلي، هم يطلقون التهديدات، وقد يحضِّرون لعمليات معينة، ويحاولون في تصريحاتهم أن يكابروا، هذا على مستوى [المجرم نتنياهو]، وبعض المجرمين حوله، ولكنَّ الإرباك واضحٌ جداً في تعاملهم مع الموقف؛ ولــذلك لجأوا- لغير العادة- إلى الاستنجاد بمجلس الأمن! يستنجدون بمجلس الأمن، ويطلبون منه أن يجتمع، وأن يدين هذه العمليات، وأن يسعى للضغط بهدف توقيفها، هذا من حالة الإرباك لديهم.

يطلبون من الدول الأوروبية وغيرها أن تقوم معهم بمساعدة سياسية، من خلال التصنيف بالإرهاب، وأعلنوا عن ذلك، ما يسمى بوزير خارجيتهم أعلن عن ذلك، وأنه سيطلب من بقية الدول أن تصنِّفنا في اليمن بالإرهاب.

والأظرف من ذلك، والأكثر سخافةً وغباءً، هو: تعليق بعضهم الآمال على المرتزقة، فالبعض قال: [لنتواصل بالذين في عدن]، يسمونهم هناك بالحكومة، يقصد المرتزقة الذين هناك، [ولنطلب منهم أن يقاتلوا، ولنحركهم ليقاتلوا]، وهذه حالة غريبة جداً! الإسرائيلي، الذي ينظر إليه المرتزقة بإكبار، بإعظام، والذي يرجفون لأجله، ويهوِّلون لأجله، بل يحاولون أن يكتسبوا شيئاً من العنتريات؛ من أجل ما يقوم به العدو الإسرائيلي، هو بنفسه يأمل منهم أن يفكوا عنه ما هو فيه من المشكلة، وأن يقفوا هم لحمايته، والحالة بالنسبة له ولهم، وبالنسبة للأمريكي أيضاً؛ لأن هذا سيأتي الحديث عنه فيما يتعلَّق بالموقف من جهة الأمريكي، كما يقال في المثل اليمني: [سقط مورم على منتفخ]، المرتزقة يعلِّقون آمالهم على العدو الإسرائيلي، ويتحدَّثون بإعجاب وتعظيم لما يفعله في سوريا، لما يفعله في لبنان، وما فعله في فلسطين، ويحاولون أن يقدِّموا عنه تلك الصورة التي سقطت من زمان، أنَّه: [العدو الذي لا يقهر]، ثم إذا به هو يعلِّق الأمل عليهم أن يقوموا هم بالدور بالوكالة عنه، والنيابة عنه؛ لكي يقوه ما قد عجز هو عن أن يقي نفسه منه، ولكنهم بكلهم فاشلون، هذا على المستوى العسكري.

فيما يتعلَّق بالوضع الاقتصادي: هناك أضرار كبيرة، وتأثير كبير للعمليات اليمنية على العدو الإسرائيلي؛ ولــذلك حتى في العمليات الصاروخية، في هذا الأسبوع هبطت مؤشرات البورصة الإسرائيلية، وانخفضت قيمة العملة الإسرائيلية يوم الخميس الماضي، بعد الهجمات الصاروخية اليمنية على يافا المحتلة.

رئيس بلدية [رامات غان]، قال: [إنَّ الأضرار التي سببتها الضربة الصاروخية في المنطقة، تُقَدَر بنحو إحدى عشر مليون دولار]، هذه ضربة صاروخ واحد، لها هذا التأثير عليهم، وهكذا يعانون أيضاً من كلفة كبيرة في الصواريخ الاعتراضية؛ ولـذلك في تقرير بشأن العمليات اليمنية على كيان العدو، أفاد موقع أمريكي بأن تكلفة إحباط الصواريخ البالِسْتِيَّة، والطائرات بدون طيار، تقدر بملايين الدولارات لكل ذخيرةٍ اعتراضية، وهذا مؤثرٌ عليهم.

كذلك في قصة ميناء أم الرشاش، التي يسمونها بـ [يلات]، تم نقل العمال من هناك، يئس الإسرائيلي من إمكانية حلّ مشكلة منع الملاحة عنه في البحر الأحمر، والبحر العربي، وباب المندب، يئس تماماً؛ ولـذلك سرَّح عماله، يعني: في هذا الشهر، بعد الانتظار لسنة وشهرين، وهم يحاولون كيف يحلون المشكلة في البحر الأحمر، وباب المندب، والبحر العربي، لكن فشلوا، وصلوا إلى يأس، ونقلهم لعمالهم والعاملين من ميناء [إيلات] إلى الموانئ الأخرى في حيفا وأسدود، هذا يعبِّر عن هذا اليأس، وهذا العجز، وفي المقابل يشهد على الانتصار الذي منَّ الله به، وأكرم به شعبنا ومجاهدينا، هذه نعمة كبيرة جداً، وفاعلية عالية في هذا الموقف، نتائج واضحة، ملموسة، تشهد بها الحقائق والوقائع، ذلك بسبب توقف نشاط الميناء تماماً.

فيما يتعلَّق أيضاً بأثر العمليات البحرية، التي هي ذات أهمية كبرى على غيرهم، يعني: على الشركاء مع الإسرائيلي، على الأمريكي، وعلى أيضاً البريطاني، وفي وضوح الصورة أنَّ الذي يحصل هو منعٌ لهم هم، وليس لغيرهم، هناك أيضاً كلام لمدير الاستخبارات والمخاطر في الشركة البريطانية للأمن البحري، قوله: [إنَّ من وصفهم بالحوثيين واضحون للغاية، بأنهم يستهدفون السفن التي تديرها الولايات المتحدة، أو المملكة المتحدة، أو إسرائيل، أو السفن التابعة لها]، مضيفاً: [أنَّ أي شخص يقع خارج هذا النطاق؛ يُسمح له بالمرور بموجب تفويض الحوثيين عبر البحر الأحمر]، هذه شهادة واضحة؛ لأن من يتحدَّثون عن الملاحة البحرية العالمية، الإضرار بكل الدول، وعبارات من هذه، لكي يبرروا وقوفهم مع الإسرائيلي، مع الأمريكي، هم يشهدون الزور، وينطقون بالزور، وإلا فالمسألة واضحة، مثلما اعترف بها هذا البريطاني بنفسه أيضاً، هذا فيما يتعلَّق بالعدو الإسرائيلي.

فيما يتعلَّق بالأمريكي: كان هناك في هذا الأسبوع عملية كبيرة وعظيمة ومهمة جداً، وهي: الاشتباك مع حاملة الطائرات الأمريكية [ترومان]، والقطع الحربية التي معها، بالتزامن مع سعي الأمريكي لتنفيذ عمليةٍ عدوانيةٍ كبيرةٍ على بلدنا، كان الأمريكي قد حضَّر لتنفيذ عملية عدوانية على بلدنا، تستهدف عدداً من المحافظات اليمنية، وعدداً من الأهداف في البلد، وأعدّ التشكيلات الحربية التي تُنَفِّذ ذلك، وطائرات الاستطلاع، وفي نفس الوقت طائرات التزويد بالوقود… وغير ذلك، وقدَّم حاملة الطائرات إلى مسافة معينة، كانت لا تزال تبتعد بأكثر من ستمائة كيلو عن البلد، ولكن إلى حدٍ ما المقدار الذي يساعدها لتنفيذ تلك العملية، ولكن ومن الإنجازات التكتيكية، التي هي بتوفيقٍ من الله، ومعونةٍ من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، أنَّ التمكن في بلدنا من التحرك المباشر، مثل ما حصل في التصدي للعدوان الإسرائيلي في وقته، والقصف بالصاروخ في وقته، والاستهداف للعدو أثناء ذلك، بالتزامن مع العدوان، هكذا الحال مع الأمريكي، تم تنفيذ عملية كبيرة، للتصدي للعدوان الأمريكي، بعددٍ كبيرٍ من الصواريخ والطائرات المسيَّرة، استهدفت حاملة الطائرات، واستهدفت القطع البحرية التي معها؛ ولـذلك فشل الأمريكي- بكل ما تعنيه الكلمة- في تنفيذ العدوان الذي أعدَّ لهم، ورتَّب لهم، واقتصر الأمر على بعضٍ من عمليات القصف، نتج عنها ارتقاء البعض من الشهداء، ولكن كانت عملية الأمريكي فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة.

العملية بنفسها، في الاستهداف للمرة الرابعة لحاملات الطائرات الأمريكية، هي بنفسها عملية مهمة، جريئة، قوية، ومن بعد الحرب العالمية الثانية إلى الآن، لم يجرؤ أحد في العالم، في أي بلد، في أي جهة، في أي منظمة، من أن ينفِّذ مثل هذه العملية الجريئة، لاستهداف حاملات الطائرات الأمريكية.

العملية هذه نتج عنها: سقوط طائرة أمريكية [F18]، من أهم الطائرات الأمريكية، ومن أغلاها، قد يصل سعرها إلى ثمانين مليون دولار، في بعض الحالات وبعض الأرقام يُذكر أن سعرها يصل إلى هذا المستوى، يعني: غالية الثمن، ومتطوِّرة جداً.

الأمريكيون يقولون أنهم: [أسقطوها عن طريق الاشتباه والخطأ]، طبعاً هذا يعبِّر عن حالة فشل، وحالة عجز، وحالة إرباك كبير، وفي نفس الوقت يسخر منهم الكثير، سخرت منهم وسائل إعلام أمريكية، قالت: [بماذا تشتبهون؟ هل لدى اليمن طائرات [F18] مثل طائراتكم، حتى يشتبه عليكم الحال: هل هي أمريكية أم يمنية؟! أم ماذا؟!]، الصينيون سخروا منهم، قالوا: [إن كان الحوثيون هم من أسقطوا طائرتكم، فهذا يدل على ضعفكم؛ أمَّا إذا كنتم أنتم من أسقطتم طائرتكم بأنفسكم، هذا يدل على أنكم أضعف!] يعني: هي حالة أسوأ؛ ولـذلك هي حالة خسارة بالنسبة لهم.

التحليلات والتقارير الأمريكية والعالمية منذ بداية المواجهة، تقول: [إنَّ هذه المواجهة ليست فقط الأكثر استدامة والأولى]؛ لأنها استمرت طول الليل، يعني: بدأت تقريباً من الساعة التاسعة حالة الاشتباك مع حاملة الطائرات إلى قرب الفجر، [التي يتم فيها استهداف القطع الحربية الأمريكية بكثافة عالية، ولكنها أيضاً غيَّرت مفاهيم وتكتيكات الحرب البحرية إلى الأبد، لم تعد حاملات الطائرات تعبِّر عن الردع]، هي هربت، هربت الآن إلى مدى أبعد من ألف وخمسمائة كيلو عن الموانئ اليمنية، هروب إلى البعيد، لم تعد تعبِّر عن الردع، [ولا تنجح في صناعته، ولكنها أصبحت عبئاً أمام الصواريخ البالِسْتِيَّة والمجنحة والطائرات المسيَّرة، لم يسبق أن تعرضت حاملة الطائرات لعملية هجومٍ مباشر إطلاقاً، لكن اليمنيين فعلوها أربع مرات: مرتين باستهدافهم حاملة الطائرات [آيزنهاور]، ومرةً باستهداف حاملة الطائرات [لينكولن]، ومرةً رابعة باستهداف حاملة الطائرات [ترومان]].

هذا العمل الكبير، والنجاح المهم، هناك أصداء كبيرة له في تصريحات الأمريكيين، ولكننا سنختصر البعض منها؛ لأنها كثيرة جداً، ونترك المهمة لوسائلنا الإعلامية، لتكمل الكثير من النصوص والاعترافات لدى الأمريكيين، والخبراء العالميين، عن تأثير هذه العمليات، قوة هذه العمليات، فاعلية هذه العمليات، جديَّة هذه العمليات، نوعية هذه العمليات.

يقولون: [نجد أنفسنا أمام استخفاف هائل بتهديد الصواريخ الحوثية، والحقيقة أنَّ احتمالية أن تكون البحرية الأمريكية قد أسقطت طائرتها، حتى مع ضعف كفاءة جيش نظام [بايدن]، لا يمكن تصديقها، لقد وصلنا حقاً]، هذا ما يقوله الأمريكيون؛ ليسمع أبواق الصهيونية، إلى ما قاله الأمريكي، [لقد وصلنا حقاً إلى مستوى متدنٍ للغاية، كقوة عظمى مزعومة، عندما تكون أفضل وأقرب قصة تصديق للتغطية على حقيقة أنَّ الحوثيين ربما أسقطوا إحدى طائراتنا، هي أنَّ الطائرة سقطت بفعل نيران صديقة]، يعني: قالوا حتى هذا العذر، عذر مخزٍ، ليس عذراً مريحاً.

الأمريكي أيضاً مرتبك، في حالة ارتباك كبيرة، يستنجد بالآخرين، كل ما يحرص عليه الأمريكي أن يورِّط الآخرين معه في العدوان على بلدنا، حاول توريط الأوروبيين، وحاول توريط الأنظمة العربية، ويسعى لهذا؛ ولـذلك من يعلِّق الآمال على الأمريكي فهو واهم، المرتزقة الذين ينظرون إلى الأمريكي كآلهة في هذه الدنيا، يعظِّمونه منتهى التعظيم، يحاولون أن يصيحوا بأصواتهم متكئين عليه، ومعتمدين عليه، هو في حالة إرباك، هو في مشكلة، هو في مأزق بما تعنيه الكلمة، هو يسعى لتوريط الآخرين، وإقناع الآخرين، هو أيضاً يحاول أن يورِّط المرتزقة والأنظمة العربية، والحال معه كما قلنا في المثل اليمني: [سقط مورِّم على منتفخ]، حالة المرتزقة الذين هُزِموا، ولم تنفع معهم أكثر من نصف مليون غارة جوية، في إعادتهم من حيث هربوا، من معسكرات وقصور، هم في هذه الحالة من محاولة الارتماء في أحضان الأمريكي، في أحضان الإسرائيلي، الاستنجاد بهذا أو ذاك، ولكن الكل فاشلين، هم والأمريكي والإسرائيلي، والكل معه تجربة، تجربة كافية مع بلدنا.

ولـذلك في هذه الأيام، عندما يحاولون في بعض الوسائل الإعلامية التهويل بما حدث في سوريا، هو ليس له أي تأثير ولا علاقة فيما يتعلَّق ببلدنا؛ لأننا منذ البداية شعبٌ يعتمد على الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، يتحرَّك بمنطلقٍ إيمانيٍ وجهادي، وخلال كل هذه المراحل، نحن في صراع، في مواجهة، في تطوير قدرات، في تدريب وتأهيل، أصبح من حظوا بالدورات التدريبية والتأهيلية القتالية: أكثر من مليون متدرِّب، أكثر من سبعمائة ألف منهم في التعبئة، ومئات الآلاف في القوة النظامية، ومن حظوا بالتدريب خلال السنوات الماضية؛ لـذلك نحن في وضع- أصلاً- في وضع معركة، نواجه ونتحدَّى الأمريكي والإسرائيلي، بإيماننا بالله، بتوكلنا على الله، بثقتنا بالله، ونحن في سعيٍ عمليٍ دائم للأخذ بأسباب النصر، وأسباب القوة، والحمد لله.

فيما يتعلَّق بالأنشطة الأسبوعية:

كان هناك اجتماع علمائي في الحديدة، وكان فيه كلمات عظيمة لآبائنا العلماء الأجلاء، وخرج ببيان مفيد ومهم.
كان هناك أيضاً إحياء لمناسبة ذكرى مولد الزهراء، فاطمة بنت رسول الله “صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم”، واليوم العالمي للمرأة المسلمة، وكان هناك إحياء كبير له من أخواتنا المؤمنات، والإحياء الكبير للمناسبة تضمَّن الكثير من الأنشطة الثقافية المفيدة، التي تقدِّم الرؤية الإسلامية القرآنية عن المرأة في الإسلام.
كان هناك إعلان عن إنجاز أمني جديد ومهم، ولكن لضيق الوقت ليس لنا فرصة للحديث عن أهمية هذا الإنجاز، ولكن نؤكِّد أنَّ الإنجازات الأمنية ذات أهمية كبيرة جداً؛ لأنها تجعل الأعداء في عمى، وتفشل عليهم الكثير من المؤامرات.
كان هناك فيما يتعلق بالخروج الشعبي العظيم، والواسع، والكبير، والمهم، والذي له دلالة كبيرة، بعد العدوان الإسرائيلي على بلدنا، خرج شعبنا خروجاً مليونياً عظيماً في الأسبوع الماضي، يتحدَّى الإسرائيلي، وتحدَّاه شعبنا، ويتحدَّاه بالقول وبالفعل، خرج الملايين لتحدي العدو الإسرائيلي، في سبعمائة وستة عشرة مسيرة ومظاهرة، هذا في الأسبوع الماضي.
النشاط فيما يتعلق بالتدريب مستمر، سبعمائة واثنى عشر ألفاً وثلاثمائة وتسعة وسبعين متدرب، مخرجات التعبئة، أكثر من ثلاثمائة آلاف ممن حظوا بالتدريب ما قبل ذلك في القوة النظامية، وفي السنوات الماضية، يعني: أكثر من مليون يمني متدرِّب.

والحمد لله رب العالمين وضعنا- بفضل الله وبتوفيقه- وضعٌ عظيم، وضع شعبٍ يستشعر مسؤوليته، يحمل الوعي، يتوكل على الله، يثق بالله، يأخذ بأسباب القوة، يتحرَّك وفق مسؤوليته، وهذا التحرك هو محل أمل كبير بنصر الله؛ لأن هذا الشعب استجاب لله تعالى لنصرة الحق، لنصرة دين الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، للوقوف في الموقف الذي يرضاه الله، والله هو القائل: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7]، والقائل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم:47]، فشعبنا العزيز في إطار انطلاقته الإيمانية والجهادية، واستجابته العملية، وتحرره، وعزته، وإبائه، وكرامته، ووعيه، وأخذه بالأسباب، هو في اتِّجاه الانتصارات الكبرى، يصنع باستمرار انتصارات تلو انتصارات، ما حكينا عنه في المواجهة بين شعبنا وبين العدو الإسرائيلي، بين بلدنا وبين الأمريكي، هو كله شاهدٌ على الانتصارات الكبيرة، نحن على مشارف اكتمال عام كامل منذ إعلان الأمريكي لعدوانه على بلدنا، وهو يجرُّ أذيال الخيبة والفشل.

أدعو شعبنا العزيز إلى الخروج يوم الغد، خروجاً مليونياً واسعاً وكبيراً، بإذن الله تعالى، بمعونته وتوفيقه، في العاصمة صنعاء، وفي بقية المحافظات والمديريات، استجابةً لله تعالى، انطلاقاً من منطلق الثقة بالله، والإحساس بالمسؤولية، والوفاء للشعب الفلسطيني، ومظلوميته التي لا مثيل لها، شعبنا اليوم أدهش العالم، وفاجأ الأعداء بصموده العظيم، بثباته، بميزة تحركه الفاعل، والمستمر، والقوي؛ لأنه من منطلقٍ إيماني.

نأمل أن يكون الخروج يوم الغد خروجاً كبيراً، وواسعاً، وحاشداً، يعبِّر عن هذا الثبات، عن هذه الشجاعة، عن هذا الوفاء، عن هذه الانطلاقة الإيمانية، والاستجابة الصادقة الواعية العملية لله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.

نَسْأَلُ اللهَ “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيهِ عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ ينصرنا بنصره، إنه سميع الدعاء، وأن يُعَجِّلَ بِالفَرَجِ وَالنَّصْرِ لِلشَّعبِ الفِلَسْطِينِيّ المَظْلُوم، وَمُجَاهِدِيه الأَعِزَّاء.

وَالسَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: ما یقوم به العدو الإسرائیلی من أبناء الشعب الفلسطینی العدوان الإسرائیلی على الأمریکی والإسرائیلی على العدو الإسرائیلی العدو الإسرائیلی من مع العدو الإسرائیلی العدو الإسرائیلی فی الطائرات الأمریکیة بکل ما تعنیه الکلمة ن العدو الإسرائیلی السلطة الفلسطینیة والعدو الإسرائیلی للعدو الإسرائیلی فی الضفة الغربیة للشعب الفلسطینی الجنود الصهاینة الطائرات المسی حاملة الطائرات هذا المستوى من ة هذه العملیات فی هذا الأسبوع وفی نفس الوقت شمال قطاع غزة یافا المحتلة المناطق التی الفلسطینی فی الدفاع الجوی البحر الأحمر تلک العملیات فی نفس الوقت هذه الحقیقة إلى الملاجئ شمال القطاع فی قطاع غزة الله تعالى فیما یتعلق ى الأمریکی فی فلسطین جبل الشیخ فی عملیات على مستوى فی العالم على بلدنا لله تعالى فی مواجهة س ب ح ان ه ت ع ال ى ع ل ى آل ما یفعله البعض من على الله فی الیمن فی سوریا من الیمن م الدروس فی العمل وهذا شیء کان هناک یدل على هناک أی ر علیهم من خلال یرید أن أن تکون التی هی أن یکون فی شمال أکثر من ما یفعل ى الله رد فعل فی وضع بما فی من الس رة على من جهة التی ت فی بعض ا فیما فی هذه ذلک فی هذا فی من هذا ة

إقرأ أيضاً:

نص كلمة قائد الثورة في افتتاح الأنشطة والدورات الصيفية وحول آخر التطورات والمستجدات

يمانيون/ صنعاء نص كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في افتتاح الأنشطة والدورات الصيفية وحول آخر التطورات والمستجدات 06 شوال 1446هـ / 04 أبريل 2025م.

أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبين، وَأشهَدُ أنَّ سَيِّدَنا مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.

أيُّهَا الإِخْوَةُ وَالأَخَوَات:

السَّـلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

في افتتاح الأنشطة الصيفية والدورات الصيفية، نتحدث في هذه الكلمة ونركِّز على ثلاثة محاور:

المحور الأول: فيما يتعلق بـ:

تطورات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزَّة.

والاعتداءات الإجرامية الوحشية في الضِّفَّة.

والانتهاك المستمر في المسجد الأقصى الشريف.

وكذلك ما يقوم به العدو الإسرائيلي من اعتداءات مستمرَّة على لبنان وفي سوريا.

والمحور الثاني: يتعلق بالعدوان الأمريكي على بلدنا، في إسناده للعدو الإسرائيلي، واشتراكه معه في عدوانه.

والمحور الثالث: يتعلق بالدورات الصيفية.

فيمــا يتعلــق بالعـــدوان الإسرائيلـي على قطـــاع غـــزَّة:

يتجلَّى في الممارسة الإجرامية الوحشية للعدو الإسرائيلي، ضد الشعب الفلسطيني، قول الله تعالى: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ}[التوبة:10]، العدو الإسرائيلي يرتكب الإبادة الجماعية، ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، نكث بالاتِّفاق، الذي كان عليه فيه ضمناء، في مقدمتهم الأمريكي ضمينٌ عليه بالالتزام به، لم يفِ بالتزاماته فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من الاتِّفاق، ولم يدخل في المرحلة الثانية، ونكث بشكلٍ كامل بالاتِّفاق، واستأنف عدوانه على قطاع غزَّة، بدءاً بمنعه لدخول الغذاء والدواء، واتِّجاهه من جديد إلى تجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة.

مضى أكثر من شهر وهو يمارس هذه الجريمة الكبرى، ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، الآن بعد مضي أكثر من شهر أُغْلِقت المخابز والأفران، والمنظَّمات الدولية (التابعة منها للأمم المُتَّحِدة، وغيرها كذلك) تتحدث هي- بنفسها- وتشهد على المجاعة في قطاع غزَّة، وعلى نفاد القمح والطحين من تلك المخابز، التي كانت تقوم بتوزيع الخبز لأبناء الشعب الفلسطيني في القطاع، كذلك فيما يتعلق بالأدوية، ومنها الأدوية الضرورية، بما فيها مواد التخدير الطبي… وغير ذلك، العدو الإسرائيلي لمدة أكثر من شهر وهو يمارس هذه الجريمة الكبيرة في التجويع، ومنع الغذاء ومنع الدواء عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة.

ومنذ أكثر من نصف شهر استأنف أيضاً الإبادة الجماعية، بالقتل الجماعي للشعب الفلسطيني في القطاع، يلقي القنابل الأمريكية، التي زوَّده بها الأمريكي؛ لإبادة الشعب الفلسطيني، ولقتل الأطفال والنساء، يلقيها على الشعب الفلسطيني في القطاع، يلقيها على الناس وهم في خيامهم، على المدنيين في خيامهم، وفي أطلال منازلهم المُدَمَّرة، ويقتل بها الأطفال والنساء، والكبار والصغار، بكل وحشية، ومن ذلك: مجزرته بالأمس، حينما استهدف (مدرسة دار الأرقم) في قطاع غزَّة، وهي مكتظَّةٌ بالنازحين؛ لإبادتهم.

يمارس أنواع الجرائم، وهو استأنف هذا العدوان منذ أكثر من نصف شهر، بنفس سلوكه الإجرامي، الذي مارسه على مدى خمسة عشر شهراً من العدوان على قطاع غزَّة، ما قبل الاتِّفاق الأخير، ثم عاد ليستأنف نفس الإجرام، والوحشية، والعدوانية، بكل انفلات، بدون التزام بأي ضوابط، عدوٌ همجيٌ، مجرمٌ، منفلتٌ، لا يلتزم لا بقوانين، ولا بمواثيق أمم مُتَّحِدة، ولا باتِّفاقيات، ولا يلتزم بأخلاق، ولا قيم… ولا أي شيء، يرتكب أبشع الجرائم بكل توحشٍ وعدوانية.

ثم ما يفعله أيضاً في إجرامه هناك، من تركيزه على الجانب الإنساني، حيث يحارب الجانب الإنساني محاربةً واضحة، كل ما يتعلق بالجانب الإنساني، ومن ذلك: استهدافه للكوادر والعاملين في المجال الإنساني، يجعل منهم هدفاً أساسياً، إلى درجة أن يقوم باختطاف خمسة عشر من العاملين في الإغاثة الإنسانية، ويقوم بعد اختطافهم بتقييدهم، ثم الإعدام لهم بدمٍ بارد، والإلقاء لهم في حفرة، وإهالة التراب عليهم، جريمة وحشية بكل ما تعنيه الكلمة!

وهكذا يتفنن في ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، ويحاول أن يمنع عليه كل مقومات الحياة، وأن يمنع أي خدمة إنسانية: على مستوى الإغاثة، على المستوى الطبي، على مستوى الإسعاف، على مستوى تقديم الغذاء، على مستوى المطابخ والأفران، على مستوى آبار المياه… وغير ذلك؛ فهـو عدوانٌ وحشيٌ بكل ما تعنيه الكلمة، يرتكب فيه العدو الإسرائيلي كل أنواع الجرائم، بكل أوصافها البشعة والوحشية، والذي يُجَرِّئه على ذلك هو الدور الأمريكي.

الدور الأمريكي هو دورٌ أساسيٌ وخطيرٌ في كل ما يفعله العدو الإسرائيلي، والذي يتحمل الوزر- بالدرجة الأولى- في كل ما يحدث في قطاع غزَّة، وفي سائر أنحاء فلسطين (في الضِّفَّة، والقدس… وغيرها)، مع العدو الإسرائيلي، هو الأمريكي؛ لأنَّه شريكٌ له في العدوان، وفي الجرائم بكل ما تعنيه الكلمة، يُقَدِّم له السلاح، يُقَدِّم له القنابل، تلك القنابل التي تلقى على الخيام؛ لقتل النازحين المتجمعين في الخيام، وعلى أطلال المنازل المُدَمَّرة، ويُقْتَل بها الأطفال والنساء، هي قنابل أمريكية، وَقُدِّمَت لهذا الجُرم.

الأمريكي يتبنى بشكلٍ مُعْلَنٍ وواضحٍ وصريح ما يفعله العدو الإسرائيلي، وأعلن ذلك، عندما استأنف العدو الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزَّة، أعلن البيت الأبيض تبنيه لذلك، وأنه تم التشاور معه في ذلك، وأنه يدعم ما يقوم به العدو الإسرائيلي، بمعنى: يتبناه بشكلٍ كامل؛ فالأمريكي هو شريكٌ للعدو الإسرائيلي، في عدوانه على الشعب الفلسطيني، وهو مع ذلك الذي يقوم بدور الحماية للعدو الإسرائيلي، وَيُقَدِّم له كل أشكال الدعم؛ ليمارس ما يمارسه، فما يجري في فلسطين (في الضِّفَّة الغربية، في القدس، في قطاع غزَّة) هو كله بتبنٍ أمريكي، ورعاية أمريكية، ودعم أمريكي مفتوح وشامل للعدو الإسرائيلي.

العدو الإسرائيلي، ما يفعله أيضاً في الضِّفَّة الغربية اعتداء كبير، عمليات عدوانية تهدف إلى التهجير؛ لأنَّها تقوم بعملية التهجير وفق مراحل معينة، بدءاً من المخيمات، والذي حدث في (مخيم جنين) نكبة كاملة للمخيم، وواضح أن العدو الإسرائيلي يخطط لعملية تهجير واسعة من الضِّفّة.

الاستمرار أيضاً في الانتهاكات ضد المسجد الأقصى، انتهاكاً لحرمته، واستباحةً له، وما قام به المجرم الصهيوني اليهودي [بن غفير] في هذه الأيام يأتي في هذا السياق، بمعنى: أن المسجد الأقصى مستهدف باستمرار، عملية الاقتحامات المستمرَّة، والمنظَّمة من قبل العدو الإسرائيلي، هي تبيِّن التَّوجُّه الإسرائيلي العدواني ضد المسجد الأقصى، الذي هو من مُقَدَّسَات المسلمين بكلهم، بل من أعظم مُقَدَّسَاتهم، مسرى النبي “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ”، وإحدى القبلتين؛ ولـذلك فالعدو الإسرائيلي يفعل ما يفعل، في اتِّجاه عدواني وتصعيدي، يهدف إلى التهجير للشعب الفلسطيني، والتصفية للقضية الفلسطينية؛ فالأُمَّة أمام هذين الخطرين:

ما يرتكبه العدو الإسرائيلي من جرائم رهيبة، فظيعة جدًّا.

وفي نفس الوقت ما يهدف إليه من وراء ذلك، وهو: التصفية للقضية الفلسطينية، والتهجير للشعب الفلسطيني.

بشراكة أمريكية في كل ذلك، بتبنٍ أمريكي لذلك، بدعمٍ شاملٍ ورعايةٍ تامة من الجانب الأمريكي، لما يقوم به العدو الإسرائيلي.

العدو الإسرائيلي بناءً على ذلك- على هذا الدعم الأمريكي- يقوم بما يقوم به ضد الشعب اللبناني:

اعتداءات مستمرَّة.

نكت للاتِّفاق، ومخالفات صريحة وواضحة، بل إنه يخرق الاتِّفاق بخروقات جسيمة.

لم يكمل انسحابه من الأراضي اللبنانية، لا يزال محتلاً للمراكز في لبنان.

في نفس الوقت يستبيح الأجواء اللبنانية باستمرار ودون توقف.

وفي نفس الوقت لم تتوقف غاراته العدوانية، بالقتل في مناطق واسعة، وصولاً إلى بيروت.

وهو مستمرٌ في الاستباحة للسيادة اللبنانية، وفي قتل الشعب اللبناني، وفي الاعتداءات بكل أشكالها.

وفي نفس الوقت مستمرٌ في سوريا:

بعمليات القصف الجوي التي لا تتوقف حتى في دمشق، وفي بقية المحافظات السورية.

قام باحتلال أجزاء واسعة.

قَسَّم مناطق الجنوب السوري إلى ثلاثة تصنيفات:

التصنيف الأول: منطقة عازلة.

التصنيف الآخر: منطقة أمنية.

والتصنيف الثالث: منطقة تأثير.

وبذلك وصل إلى أطراف دمشق، إلى (ريف دمشق)، على مسافة (22 كيلو) من دمشق، وبذلك بسط سيطرته فعلياً على ثلاث محافظات في الجنوب السوري: في القنيطرة، ودرعا، والسويداء، وصولاً إلى ريف دمشق.

ومن الجهة الأخرى الأمريكي يتقدَّم ويتوغَّل، ووصل إلى (الضُمِير) في ريف دمشق من الجهة الأخرى، إلى (الضُمِير) إلى القاعدة الجوية فيها، وبسط سيطرته عليها، ومعه تشكيلات تحرس جنوده من سوريا، بمسميات تعتبر مسميات مضحكة: سوريا الديمقراطية، سوريا الحُرَّة، جيش الصناديد… أي حُرِّيَّة، وأي ديمقراطية، وأي صناديد، وهم يعملون لمجرَّد حراسة للجيش الأمريكي، الذي يحتل أجزاء واسعة أيضاً من سوريا؟!

فالحال في سوريا أنها أصبحت مستباحة:

من جانب الإسرائيلي، الذي وصل من جهة الجنوب إلى ريف دمشق.

ومن جهة الأمريكي، الذي أكمل من جهة (البادية) إلى (الضمير)، في الجانب الآخر من ريف دمشق.

الجماعات التكفيرية هناك، لا هَمَّ لها ولا شغل إلَّا قتل المدنيين، المسالمين، العُزَّل، الذين لا يمتلكون السلاح، والإبادة الجماعية لهم، وهي تتفرَّج على ما يفعله العدو الإسرائيلي، من قتل، من غارات جوية، من تدمير… دون أي توجُّه جاد وعملي للرد عليه ومنعه، منعه من الاحتلال، إيقاف عدوانه على الشعب السوري.

ما يحدث أيضاً في سوريا فيه درسٌ كبيرٌ- سنتحدث عن هذه النقطة- لبقية البلدان العربية.

وعلى كُلٍّ، فالعدو الإسرائيلي، استناداً إلى الحماية الأمريكية، والشراكة الأمريكية، والإذن الأمريكي، يفعل ما يفعله من عدوان، ويتصرف بهذه الطريقة الهمجية المنفلتة، ليس عنده احترام لأي شيء: لا لاتِّفاقيات، ولا لالتزامات، ولا لقوانين، ولا لمواثيق… ولا أي اعتبارات أخرى أبداً، يعطي لنفسه الحق في أن يفعل ما يشاء ويريد من عدوان، واحتلال، وقتل، واستباحة، وهو يسعى فعلياً لتثبيت معادلة الاستباحة لهذه الأُمَّة، لشعوبها، لأوطانها، لثرواتها… لكل شيء، الاستباحة للأرض والعرض والدم في أبناء هذه الأُمَّة، وبشراكة أمريكية في ذلك.

ماذا يستند إليه الإسرائيلي فيما يفعله في لبنان؟ يُعَبِّر بكل وضوح أنه يستند إلى الإذن الأمريكي، وكأن الأمريكي هو المالك! ويستند إلى ما يفعله كذلك في قطاع غزَّة إلى الإذن الأمريكي، والدعم الأمريكي، إلى درجة أنهم يقولون: أنهم يريدون أن يُنَفِّذوا خطة [ترامب]، وفعلاً المخطط واضح أنه يهدف فعلياً إلى التهجير للشعب الفلسطيني، الخطة الإسرائيلية التي كشف عنها كبار المجرمين الصهاينة، هي: أنهم يريدون أن يتَّجهوا إلى تقطيع أوصال قطاع غزَّة، وأن يعزلوا (رفح) عن (خان يونس)، وهكذا في بقية القطاع، فصلٌ للقطاع ومناطقه عن بعضها البعض، وتقطيعٌ لأوصاله؛ ثم إطباق المزيد من الحصار، والقتل، والتضييق، وفتح المجال لما يسمُّونه هم بالهجرة الطوعية، أي هجرة طوعية، والقنابل الأمريكية تلقى على الشعب الفلسطيني في خيامه، وعلى أطلال منازله المُدَمَّرة، وهو يُجَوَّع، أي هجرة طوعية؟! هل هذه الطريقة هي طريقة اختيارية للشعب الفلسطيني: من يرغب بالبقاء، أو الهجرة، أو أنها تهجيرٌ قسري؟!

ما يفعله العدو الإسرائيلي أيضاً في الضِّفَّة، بمثل ما فعله في (مخيم جنين) هل هي هجرة طوعية، أو تهجيرٌ قسريٌ؟ إن لم يكن التهجير القسري بإطلاق القنابل الأمريكية القاتلة، المُدَمَّرة، على النازحين في مخيماتهم، في الخيم القماشية، وتجويعهم، ومنع الغذاء عنهم، ومنع الدواء، وارتكاب جرائم الإبادة حتى بدمٍ بارد، فكيف هو التهجير القسري؟! عملية الهجوم الجوي، والبري، والبحري، التي يقوم بها العدو الإسرائيلي، ثم يقول: أنه يريد أن يُنَفِّذ خطة [ترامب] الكافر المجرم، بالتهجير الطوعي من قطاع غزَّة.

فعلى كُلٌّ، ما يفعله العدو الإسرائيلي هو عدوانٌ همجيٌ، إجراميٌ، وحشيٌ فظيعٌ جدًّا، وهو عاد إلى نفس مسلكه الإجرامي الوحشي، بنفس المستوى من التصعيد الذي كان عليه على مدى خمسة عشر شهراً، والأهداف نفسها خطيرة جدًّا، والدور الأمريكي هو الأساس فيما يحدث؛ لأنه الممول، والحامي، والشريك، والمتبني حتى لمسألة التهجير- بنفسها- بشكلٍ واضح وصريح.

تجاه ما يجري في فلسطين، تجاه هذه المأساة الكبرى التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، تجاه ذلك المستوى من الإجرام الوحشي، والإبادة الجماعية، التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، لا يجوز أبداً أن يتحوَّل كل ذلك إلى حالة روتينية اعتيادية، يشاهدها الناس، تكتفي الأنظمة تجاهها بإصدار بيانات التنديد والاستنكار وانتهى الأمر، هذا ما لا يجوز أبداً؛ لأن مستوى هذا الصمت، والتجاهل لما يجري، والتَّعَوُّد عليه، أن تتحوَّل إلى مشاهد يومية اعتادت الشعوب- وفي المقدِّمة الشعوب العربية- أن تشاهدها، هذا قتلٌ للضمير الإنساني، هذا انقلاب على كل المبادئ، والقيم، والأخلاق، والقوانين، والشرائع، هذا سماحٌ للوحشية، والهمجية، والطغيان المنفلت، والإجرام الكامل، أن يسيطر وأن يسود في المنطقة والعالم، وهذا يُشَكِّل خطراً على كل الشعوب، هذه مسألة في غاية الخطورة، على المسلمين أولاً، على العرب بالذات قبل غيرهم، وأكثر من غيرهم، وعلى المستوى العالمي، وعلى المستوى العالمي، وهذه مسألة خطيرة جدًّا فيما يتعلق أيضاً بالعقوبة من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”؛ لأن هذا إسهام في أن يحدث ما يحدث، بهذا المستوى من الوحشية والإجرام الفظيع جدًّا.

ولـذلك لابدَّ من العودة للنشاط العالمي، والتَّحَرُّك العالمي من جديد، بمثل ما كان عليه وأكثر، في الخمسة عشر شهراً في (معركة طوفان الأقصى)، على مستوى الأنشطة، التي كان يقوم بها من يحملون الضمير الإنساني، ويعبِّرون عن هذا الصوت الإنساني، في بلدان العالم وشعوب العالم، سواءً الناشطون الإنسانيون في أمريكا، في أوروبا، في استراليا… في مختلف القارات، من المهم أن تخرج المظاهرات من جديد:

لإعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني.

وللمطالبة بوقف الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.

والتَّوقُّف عن مساعي التهجير القسري للشعب الفلسطيني، ينبغي أن يكون هناك نشاط واسع في مختلف البلدان، على المستوى العالمي.

وللضغط على حكومات تلك البلدان؛ لتتبنى سياسات داعمة إنسانياً للشعب الفلسطيني، وتتحرَّك لمنع هذه الهمجية، هذا الطغيان، هذا الإجرام.

ولأن يكون هناك عزلٌ للعدو الإسرائيلي، وللعدو الأمريكي، في توجههما الوحشي، المنفلت، الهمجي، الإجرامي.

لا ينبغي أن تتحوَّل المسألة هذه المرَّة إلى حالة صمت يَعُمُّ البلدان بكلها، مع أن هناك تحرُّك معروف في أمريكا رسمياً؛ لقمع أي نشاط يُعَبِّر عن الصوت الإنساني، والموقف الإنساني، المتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهناك ضغط على الجاليات، وعلى الناشطين في الجامعات، إلى درجة الترحيل لبعضهم، هناك ضغط أيضاً في البلدان الأوروبية، وفي ألمانيا تحذو السلطات الألمانية حذو الأمريكيين، في التضييق أكثر على الناشطين، والتهديد بترحيلهم، بل البدء في ترحيل بعضهم؛ لكن يجب أن يكون هناك نشاط واسع.

هناك خطر يتهدد الإنسانية، والضمير الإنساني، والقيم الإنسانية في كل العالم، الأمريكي والإسرائيلي يتَّجهان بالمجتمع البشري نحو الغابة، نحو الحيوانية، نحو التَّنَكُّر التام لكل شيء، لكل الضوابط، لكل الأعراف، لكل القيم، لكل الأخلاق، يريدون أن تسود الهمجية، والوحشية، والإجرام، والطغيان، ولا يبقى أي اعتبار لأي قيم، ولا أخلاق، ولا ضوابط، وهذه حالة- كما قلنا- تُشَكِّل خطراً كبيراً على المجتمع البشري، وتحوِّل الساحة العالمية بكلها إلى غابة، لم يعود فيها أي قيم، ولا ضوابط، ولا قوانين، ولا أنظمة، ولا أخلاق… ولا أي شيء.

على مستوى المؤسسات الدولية، ينبغي أيضاً تذكيرها بمسؤولياتها، وإقامة الحُجَّة عليها، والضغط عليها لتتبنى مواقف أكثر جِدِّيَّة.

الأُمَّم المُتَّحِدة، لماذا لا تقوم بطرد العدو الإسرائيلي منها؟ هي ارتكبت جرماً عظيماً، وتحمَّلت وزراً كبيراً، يوم اعترفت بالكيان الإسرائيلي الغاصب لفلسطين، تعترف به دولةً وعضواً فيها، لماذا لا تسحب هذا الاعتراف، وتلغي اعترافها؟

كذلك مجلس الأمن، ولو أنه مجلس أمن المستكبرين، وليس ضمن اهتماماته إطلاقاً العناية بالمستضعفين، لكن ينبغي أن يكون هناك تحرُّك، العدو الإسرائيلي ينزعج، الأمريكي ينزعج، عندما يكون هناك تحرُّك من هنا وهنا، في كل المنابر، في كل الجهات، في كل المنظَّمات، لمواقف أكثر.

وفي العالم الإسلامي، يجب التذكير للمسلمين بمسؤوليتهم، من مسؤولية علماء الدين، والنخب، والمُثَقَفِين، والمُعَلِمِين، والمرشدين، والخطباء في المساجد، والكل: المؤسسات الثقافية، المؤسسات الإعلامية… من واجب الجميع أن يُذَكِّر أبناء العالم الإسلامي بمسؤوليتهم الدينية، والإنسانية، والأخلاقية، وباعتبار أمنهم أيضاً القومي كأُمَّة، يجب أن يُذَكَّر الجميع بهذه المسؤولية، يجب الاستنهاض للجميع، حالة الصمت خطيرة، حالة السكوت خطيرة، هي- بحد ذاتها- وزر وذنب تجاه ما يجري، يجب الاستنهاض المستمر لِلأُمَّة.

تذكير الأنظمة أيضاً بمسؤوليتها، تجاهلها لا يعفيها أبداً من هذه المسؤولية؛ بل تتحمل وزر هذا التجاهل، وزر هذا السكوت، وزر الاكتفاء بالمواقف، التي لا ترقى فعلياً إلى مستوى موقف، وهي: مسألة إصدار البيانات، وإطلاق بعض التصريحات في بعض الأحيان، في بعض الأحيان فقط.

يجب أن يكون هناك تذكير للجميع بهذه المسؤولية: على المستوى الرسمي، على مستوى الشعوب؛ لتتحرَّك بالحد الأدنى؛ لأن الأُمَّة- بأكثرها رسمياً وشعبياً- ليست في مستوى الموقف، الحالة السائدة، الحالة العامة: هي حالة تخاذل، هي حالة تجاهل هي حالة تفرُّج، هذا لا يجوز لهذه الأُمَّة؛ لأنها لم تَتَّجه عملياً إلى مستوى الموقف في الحد الأدنى:

كم هي نسبة المقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية في أوساط هذه الأُمَّة، في أوساط شعوبها المختلفة، ولاسيَّما الشعوب الأكثر إقبالاً على البضائع الأمريكية والإسرائيلية؟ نسبة محدودة جدًّا، ومبادرات فردية، ولو اتَّسع هذا الفعل، هذا الموقف المتاح، المُيَسَّر، والفاعل، والمؤثِّر، على نطاقٍ واسع، لو انتشر على نطاقٍ واسع؛ لكان له تأثير كبير، يجب الاهتمام بهذا.

على مستوى التَّبَرُّع، على مستوى الإنفاق في سبيل الله، على مستوى العطاء الإنساني للشعب الفلسطيني، يجب أن يكون هناك نشاط واسع في أوساط الشعوب، وتذكير لها بهذه المسؤولية.

على مستوى التضامن الإعلامي، التضامن الثقافي… التضامن بكل أشكاله الممكنة في مختلف البلدان والشعوب، بدلاً من الصمت والسكوت والتَّفَرُّج؛ أو التجاهل لما يجري، ينبغي أن يساهم كل من بقي له ذرةٌ من الضمير الإنساني، أو شعورٌ دينيٌ وإحساسٌ بشيءٍ من المسؤولية، يعتبر نفسه مسلماً، ليدرك أن عليه مسؤولية لأن يفعل ما يمكن، وبوسع الأُمَّة أن تفعل الكثير إذا اتَّجهت بشكلٍ جِدِّي.

الأنظمة نفسها، يجب أن تَتَّجه إلى خطوات عملية:

في المقاطعة السياسية، والاقتصادية، والدبلوماسية، للعدو الإسرائيلي.

في الدعم للشعب الفلسطيني: مالياً، سياسياً، إعلامياً…

في الدعم لإخوتنا المجاهدين في فلسطين؛ لتغيير المواقف السلبية تجاههم إلى مواقف إيجابية، داعمة، مساندة، متضامنة، مُشَجِّعة.

وسائل الإعلام على المستوى الرسمي العربي، يجب أن تُغَيِّر من سياستها السلبية تجاه إخوتنا المجاهدين في فلسطين، وأن تتغير أيضاً كذلك في أدائها المتردِّي تجاه العدو الإسرائيلي؛ لتكون أكثر وضوحاً في فضح جرائمه، في الموقف منه، الموقف الصحيح، الذي يُعَبِّر عن الموقف الإنساني، والموقف الديني، والموقف الأخلاقي، الموقف الذي يدين جرائمه، يفضحه، يستنهض الأُمَّة ضده، يصنع أثراً في الرأي العالمي، تجاه ما يقوم به العدو الإسرائيلي.

هذا ينبغي أن يتحرَّك فيه الجميع، وأن يدرك الجميع مسؤوليتهم، وأن يدركوا أن تفريطهم في هذه المسؤولية الدينية، والإنسانية، والأخلاقية، له عواقب خطيرة عليهم في الدنيا وفي الآخرة، في الدنيا وفي الآخرة.

إذا كانت الحالة السائدة في أوساط الأُمَّة هي: حالة التَّرَبُّص، والانتظار لما تؤول إليه الأمور، وهم ينتظرون حتى يصل العدو الإسرائيلي إلى مرحلة التهجير للشعب الفلسطيني، فالتَّرَبُّص عاقبته خطيرةٌ جدًّا: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}[التوبة:24]، يعني: هي حالة إخلال كبير بمبادئ، بقيم، بأخلاق، بواجبات دينية، بالتزامات إيمانية، حينما يكون موقف الأُمَّة هو التَّفَرُّج، والانتظار إلى ما تؤول إليه عواقب الأحداث دون أي موقف.

اليمــن (رسمياً، وشعبياً) أعلــن موقفــه:

منذ أن قام العدو الإسرائيلي بمنع دخول الغذاء والدواء، وعاد إلى التجويع من جديد للشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة؛ عُدنا- بدءاً- إلى موقفنا فيما يتعلق بالعمليات البحرية، وحظر الملاحة على العدو الإسرائيلي في (البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، وبحر العرب).

ثم كذلك الاستئناف لعمليات القصف الصاروخي وبالمسيَّرات، إلى عمق فلسطين المحتلة؛ منذ أن قام العدو الإسرائيلي باستئناف أيضاً الإبادة الجماعية، وبدأ عدوانه العسكري من جديد على قطاع غزَّة.

وعاد شعبنا العزيز إلى التَّحَرُّك في مختلف الأنشطة الداعمة والمناصرة للشعب الفلسطيني، ومنها: الخروج المليوني العظيم في ذكرى غزوة بدرٍ الكبرى، وأيضاً في يوم القدس العالمي. ما بعد شهر رمضان أيضاً ستعود كل الأنشطة الشعبية، ويتم استئناف الخروج المليوني- إن شاء الله- من الأسبوع القادم، وكذلك الأنشطة المهمة جدًّا فيما يتعلق بالتعبئة.

تَحَرُّك شعبنا العزيز، وتحرُّك اليمن (رسمياً، وشعبياً) مع الشعب الفلسطيني على كل المستويات، في كل المجالات، بكل ما نستطيع، بكل ما نتمكَّن منه، أغاظ العدو الأمريكي غيظاً شديداً؛ لأن العدو الأمريكي يسعى مع العدو الإسرائيلي إلى تكريس معادلة الاستباحة لأُمَّتنا، والاستفراد بالشعب الفلسطيني، دون أي رد فعل، أو تعاون، أو تضامن حقيقي، من أي بلد مع الشعب الفلسطيني؛ ولـذلك أغاظه كثيراً هذا التَّحَرُّك، بالموقف الكامل والشامل من اليمن، في نصرة الشعب الفلسطيني.

ولـذلك فالأمريكي اتَّجه للعدوان على بلدنا، في إطار اشتراكه مع العدو الإسرائيلي؛ لأنــه:

مشتركٌ معه في عدوانه على الشعب الفلسطيني.

فيما يفعله أيضاً ضد لبنان، الأمريكي يشارك بالضغط السياسي، والإسرائيلي استند فيما يفعله في لبنان إلى الإذن الأمريكي، وصرَّح بذلك: أنه حصل على إذن أمريكي في البقاء في تلك المواقع، فيما يمارسه أيضاً من اعتداءات.

ويستند إلى ذلك فيما يفعله في سوريا.

ويحظى مع ذلك بالحماية، بالدعم، بتوفير القنابل، والسلاح، والقذائف… وكل ما يحتاج إليه.

الأمريكي هو شريكٌ في كل ذلك، ويسعيان معاً- الأمريكي والإسرائيلي- يسعيان معاً في إطار المشروع الصهيوني، لتنفيذ خطوات جديدة، في إطار معادلة الاستباحة؛ وبالتـالي يغضبون من أن يكون هناك موقف حُرّ، موقف يرفض الاستباحة، يرفض العبودية للأمريكي والإسرائيلي، يرفض الخضوع للأمريكي والإسرائيلي، تجاه ذلك الطغيان والإجرام الكبير، ما يقومون به ضد أُمَّتنا في فلسطين وغيرها.

في المحور الثاني من هذه الكلمة، نتحدث عن هذا العدوان الأمريكي على بلدنا:

الذي هو- كما قلنا- جزءٌ من المعركة، يشترك الأمريكي فيه مع العدو الإسرائيلي؛ لأن المعركة هي ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي، نحن أعلنا موقفنا الكامل، ومنه: الدعم العسكري لإسناد الشعب الفلسطيني؛ ولـذلك فموقفنا مُوَجَّه ضد العدو الإسرائيلي.

الأمريكي لأنه مشتركٌ مع العدو الإسرائيلي؛ أعلن عدوانه على بلدنا، وبدأ هو- ابتداءً- عدوانه على بلدنا، وبكل همجية وإجرام، يُصَعِّد، يُكَثِّف، يستهدف الأعيان المدنية؛ لأنه يهدف- فعلاً- إلى:

الاستفراد بالشعب الفلسطيني.

وفرض معادلة الاستباحة لصالح العدو الإسرائيلي.

وإخضاع المنطقة بكلها له (للعدو الإسرائيلي).

وإزاحة أي عائق قبل العدو الإسرائيلي.

لأنه يريد الكل أن يخضعوا للعدو الإسرائيلي؛ ليكون هو وكيله وأداته في المنطقة، التي يسيطر من خلالها على كل المنطقة، ولتنفيذ المشروع الصهيوني؛ لأن كُلًّا من الأمريكي والإسرائيلي مشتركان في المشروع الصهيوني بنفسه.

الأمريكي- كما قلنا- يرتكب الجرائم، وهو في حالة عدوان على بلدنا، ليس له أي مستند أبداً، وفي نفس الوقت يستهدف الأعيان المدنية، بما فيها: المراكز الصحية، وخزانات المياه، وغيرها من الأعيان المدنية، شبكات الاتصالات العامة، المرافق الحكومية العامة، التي هي إدارية، ولخدمة الشعب… وغيرها.

الأمريكي في عدوانه على بلدنا هو في حالة تصعيد؛ ولـذلك يستخدم طائرات (الشبح)، وقاذفات القنابل، وفَعَّل قاعدةً له في المحيط الهندي، ويحاول من خلالها أن يُكَثِّف من غاراته واعتداءاته، التي تصل في بعض الأيام إلى أكثر من (تسعين غارة)، فهو يُكَثِّف عدوانه وتصعيده على بلدنا؛ ولكنَّه مع كل ذلك فشل والحمد لله:

لا هو أثَّر على القدرات العسكرية.

ولا هو تمكَّن من إيقاف العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني.

ولا هو تمكَّن من توفير الحماية للملاحة الإسرائيلية في (البحر الأحمر، وخليج عدن، والبحر العربي).

ولا هو تمكَّن أيضاً من تنفيذ أهدافه فيما يسميه بتصفية القيادات، والقضاء على أحرار اليمن.

الأمريكي هو فاشل، وسيفشل باستمرار بإذن الله تعالى، لن يتمكَّن حتى في المستقبل من تحقيق هذه الأهداف المشؤومة؛ لأن شعبنا يتوكل على الله، ويعتمد على الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وله مسيرةٌ طويلة في الجهاد في سبيل الله تعالى، الغارات الجوية، والاستهداف المُكَثَّف للبلد ليست حالةً جديدة، الأمريكي هو أشرف بنفسه وأدار بنفسه العدوان على بلدنا، الذي نَفَّذَته أدواته الإقليمية، على مدى ثمان سنوات، التي هي بتصعيد غير متوقف ولا محدود، يستهدف كل شيءٍ فيها، ومن بعد ذلك العدوان كان على مدى خمسة عشر شهراً، وشعبنا في إسناده للشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، والأمريكي مستمرٌ في تنفيذ غارات واعتداءات بشكلٍ مستمر.

هذه المرَّة هو مستمرٌ بهذا المستوى من التصعيد؛ ومع ذلك فالواقع في استمرار العمليات، في استمرار القصف إلى عمق فلسطين المحتلة ضد العدو الإسرائيلي، في استمرار حظر الملاحة البحرية على العدو الإسرائيلي، والأمريكي ورَّط نفسه معه بسبب عدوانه، كل هذا يثبت من الواقع فشله بشكلٍ واضح، ويعترف أيضاً بالفشل، هناك- في البارحة- مسؤولين أمريكيين في وزارة الدفاع الأمريكية اعترفوا بفشلهم، فيما يتعلق بتدمير القدرات العسكرية، اعترفوا أنهم فشلوا في ذلك، ولم يُحَقِّقُوا النجاح الذي يريدونه في ذلك.

أمام هذا العدوان الأمريكي، والبلطجة الأمريكية، كما قلنا: شعبنا العزيز له مسيرة طويلة في الجهاد في سبيل الله، نحن في العام العاشر، ونحن في ظل هذا الوضع، الذي هو وضع جهاد، ومواجهة للطغيان الأمريكي، ومواجهة لكل من يتحالف معه في العدوان على بلدنا، والشيء المهم بالنسبة لنا: أننا وصلنا إلى درجة المواجهة المباشرة فيما بيننا وبين الإسرائيلي والأمريكي، وهذا ما كُنَّا نحرص عليه خلال كل المراحل الماضية، كانت أُمْنِيَّتنا الوحيدة ولا تزال: أن يَكُفّ العرب، الذين يتعاونون مع الأمريكي والإسرائيلي، أن يَكُفُّوا عنَّا، وأن يتركونا في هذه المواجهة المباشرة بيننا وبين العدو الأمريكي والعدو الإسرائيلي، وهذه المعركة القائمة الآن هي معركة ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي، الأمريكي هو جزءٌ من هذه المعركة، ليست معركته منفصلةً أبداً، هي بنفسها المعركة بيننا وبين العدو الإسرائيلي.

ونحن في كل يومٍ وفي كل ليلة، عندما نشاهد في التلفاز الجرائم الإسرائيلية البشعة، ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، عندما نشاهد الأطفال وهم أشلاء، ونشاهد آخرين أيضاً من الأطفال وهم في حالة الصراخ والصياح غارقين بدمائهم، ونشاهد ما عليه الشعب الفلسطيني في غزَّة، من تجويع، وقتل، وتدمير، ومنع دخول الدواء والغذاء إليهم… وغير ذلك من الجرائم، عندما نشاهد قطاع غزَّة وهو مُدَمَّر بالكامل، ونشاهد أيضاً ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضِّفَّة الغربية، عندما نشاهد الانتهاكات لساحات المسجد الأقصى، ولحرمة المسجد الأقصى، من المجرمين اليهود الصهاينة؛ نتذكر أننا في إطار هذا الموقف، الذي هو موقفٌ مُشَرِّفٌ أمام الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، نتذكر أننا نقوم بواجبنا، نؤدِّي مسؤوليتنا، ونستعين بالله على ذلك؛ ولـذلك نرى أنفسنا أننا لسنا في حالة الخزي، التي عليها معظم الأُمَّة، لسنا كما الذين يتفرَّجون على كل ذلك، ويسكتون تجاه كل ذلك.

نحن نؤدِّي مسؤوليتنا أمام الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”؛ لأنه يهمنا ذلك: يهمنا أن يرضى الله عنَّا، يهمنا أن ننجو من سخط الله، وغضب الله، ولعنة الله، وانتقام الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”؛ لأننا نؤمن بالوعيد الإلهي تجاه التفريط في مثل هذه المسؤولية، وفي نفس الوقت هذا يرضي ضميرنا الإنساني، ندرك أننا في موقف، أننا نعمل كلَّ ما نستطيع، ولا نتردد في أيِّ شيءٍ نستطيعه، مما هو في إطار مسؤوليتنا الدينية، وفي إطار التزامنا الأخلاقي، وفي إطار الضوابط الشرعية، لا نتردد في أي شيء.

هذا يرضي ضميرنا، يريح بالنا، نطمئن أننا نقوم بمسؤوليتنا، ونحن أكثر اطمئناناً على أساس ذلك، فيما يتعلق بأن نحظى برعاية من الله، بمعونة من الله، بنصرٍ من الله، بتأييدٍ من الله؛ لأن هذا في مقدِّمة أسباب التأييد، والرعاية الإلهية، والمعونة من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”: أن نتحرَّك لأداء مسؤولياتنا وواجباتنا المقدَّسة.

نحن نجاهد في سبيل الله تعالى، كلما نتلوا القرآن، ونقرأ فيه الآيات المباركة التي يأمرنا الله فيها بالجهاد؛ نجد أنفسنا أننا نجاهد، ثم نقول لِلأُمَّة من حولنا، لكل المنتسبين للإسلام، لكل الذين يتلون القرآن: متى ستجاهدون، إن لم تجاهدوا ضد الطغيان الإسرائيلي، ضد الإجرام الإسرائيلي، ضد الوحشية والهمجية الإسرائيلية؟! العدو الإسرائيلي عدوٌ لكم في دينكم ودنياكم، هو يدمِّر المساجد، يمزِّق المصاحف ويحرقها، يقتل الشعب الفلسطيني بكل وحشية، كباراً وصغاراً، نساءً وأطفالاً، يفعل كل أنواع الجرائم، يستبيح كل الحرمات، وهي عقيدةٌ له تجاهكم، وله مشروعٌ- كذلك- هو المشروع الصهيوني تجاهكم، مخططه هو نفس المخطط في فلسطين تجاهكم، متى ستستشعرون مسؤوليتكم؟! متى يمكنكم أن تستجيبوا لله؟! ماذا ستقولون لله يوم تلقونه يوم القيامة، يا أُمَّة الملياري مسلم، يا أيُّها العرب، أنتم بمئات الملايين، أُمَّة كبيرة، لها إمكاناتها على المستوى الاقتصادي، على المستوى العسكري… على كل المستويات، ماذا ستقولون لله؟!

فنحن نطمئن أننا نتحرَّك في إطار هذا الموقف، ونحن نثق بالله، لا ترهبنا أمريكا، ونحن لا نعتبر أنَّ أمريكا أصبحت مهيمنةً على العالم، وأصبحت بالمستوى الذي يمكنها أن تفعل ما تشاء وتريد، وتقرر في مصائر الشعوب ما تشاء وتريد، هي تنجح تجاه من يرضخون لها في ذلك؛ أمَّا من يعتمدون على الله، ويتوكلون على الله، ويقومون بمسؤولياتهم وواجباتهم، فالمسألة مختلفة؛ نحن نثق بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، نؤمن به، نتوكل عليه، لسنا معتمدين على مستوى قدراتنا، ولا إمكاناتنا، هي تأتي في إطار الأسباب فقط، اعتمادنا كُلِّيّاً هو على الله تعالى، ونحن نثق به، ونثق بوعده، وعده بالنصر: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ}[محمد:7]، ونحن في حالة انتصار، على مدى كل هذه العشرة أعوام، نحن في حالة انتصار، ولسنا في حالة هزيمة، وهذه نعمةٌ علينا من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.

ولـذلك نحن نثق بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ونعتمد عليه، وسنواصل إسنادنا للشعب الفلسطيني، ومعركتنا وموقفنا المتكامل ضد العدو الإسرائيلي، ونتصدَّى للأمريكي، الذي يشترك مع العدو الإسرائيلي، يسنده ويحميه، ويشاركه في عدوانه على فلسطين، وضد شعوب أُمَّتنا، فنحن في إطار هذا الموقف الحق، والصحيح، والحكيم، والواعي، والراشد، الذي هو: موقف استجابة لله، وموقف اهتداء بالقرآن الكريم، وموقف من منطلق إيماني، وديني، وإنساني، وأخلاقي، وموقفٌ مشرِّف، وموقفٌ فعَّال ومؤثِّر.

نحن- بفضل الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” وبعونه- نتصدَّى للعدوان الأمريكي ببسالة وفاعلية، القوات الصاروخية تؤدِّي واجبها، وكذلك الطيران المسيَّر، والدفاع الجوي، الذي قد تمكَّن- بفضل الله- من إسقاط (سبعة عشر طائرة أمريكية) من نوع (MQ-9)، وهذا عدد كبير منذ بداية (طوفان الأقصى)، وحالة فريدة، لا نسمع بمثل هذا المستوى تم إسقاطه، في أيِّ معركة مع الأمريكي تجاه أي بلد آخر، فهذا إنجاز مهم، ومعونة من الله، وتوفيق من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.

هناك- بفضل الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”- على المستوى الشعبي حالة ثبات عظيم، معنويات عالية، منطلق إيماني، وليس هناك أي التفات إلى أصوات المرجفين، والمثبِّطين، والمخذِّلين؛ لأن هذا هو يمن الإيمان، يمن الأنصار، يمن الواثقين بالله، المتوكلين على الله، المعتمدين على الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ونحن في موقف متقدِّم.

على المستوى البحري: حاملة الطائرات [ترومان]، هي في حالة هروب باستمرار، والمطاردة لها مستمرَّة؛ ولـذلك اعتماد الأمريكي حتى في تصعيده هذه الأيام، اعتماده على طائرات (الشبح)، وقاذفات القنابل، التي تأتي من قواعد أخرى، من غير [ترومان] هو الأكثر؛ لأن الحالة التي فيها حاملة الطائرات [ترومان] هي حالة مطاردة باستمرار، وهي تهرب في أقصى شمال البحر الأحمر، وفي حالة تنقُّل وتهرُّب باستمرار، العمليات لاستهدافها، والاستهداف للقطع البحرية مستمرَّة، بفاعلية عالية.

والعمليات ضد العدو الإسرائيلي مستمرَّة، والعدو الإسرائيلي متوقفٌ تماماً عن الملاحة عبر (البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، والبحر العربي)، فالموقف- الحمد لله- موقفٌ قوي، وموقفٌ متقدِّم، والأمريكي يعترف بفشله، والواقع يثبت فشله أيضاً.

تجــاه ذلـك، أنــا أقــول لكــل الأنظمــة العربيــة، ولكــل الـدول المجــاورة:

فيما يتعلق بالعدوان الأمريكي على بلدنا، الذي هو اشتراك مع العدو الإسرائيلي؛ لأن المعركة ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي، الموقف الأمريكي هو اشتراك مع العدو الإسرائيلي، وإسناد للعدو الإسرائيلي، هذا العدوان هو عدوان سافر، وظالم على بلدنا، ويستهدف الأعيان المدنية بكل وضوح، كما قلنا: استهدف حتى الأغنام، والماشية، استهدف خزانات المياه، والمراكز الصحية، والمرافق الحكومية العامة… وغير ذلك، هذا العدوان- الذي هو في إطار الاشتراك مع العدو الإسرائيلي- عدوان ظالم، عدوان إجرامي ووحشي، يقتل أبناء الشعب اليمني العربي المسلم، تجاه كل ذلك، نحن لا ننتظر، ولا نتوقَّع من الأنظمة العربية أي موقف مساند لنا كشعبٍ يمنيٍ عربيٍ مسلم:

لا بموجب الحق الإسلامي: في أننا شعبٌ مسلم، ينتمي لهذه الأُمَّة المسلمة، ومن واجب المسلمين جميعاً أن يقفوا معنا، أن يكونوا متضامنين معنا؛ لأن الذي يعتدي علينا هو الأمريكي والإسرائيلي، وهم في موقفٍ عدوانيٍ، ظالمٍ، كافر، يعتدي على مسلمين بغير حق، نحن لا ننتظر منكم ذلك؛ أنتم خذلتم الشعب الفلسطيني، من خذل فلسطين؛ سيخذل غيرها من شعوب هذه المنطقة، سيخذل أيَّ شعب.

كذلك لا ننتظر منكم شيئاً بموجب الانتماء العربي: أننا شعب عربي، وفي نفس الوقت العدوان علينا يشكِّل خطراً على الأمن القومي للعرب جميعاً، وعلى المنطقة العربية بكلها، وفي نفس الوقت من واجب العرب إن كان بقي لهم نخوة، شهامة، شرف، كرامة، إباء… وغيرها من القيم، التي كان يتمتَّع بها العرب حتى في الزمن الجاهلي، من واجبهم أن يقفوا مع الشعب اليمني في مثل هذه الظروف، وهو يُعتدى عليه من عدوٍ أجنبيٍ، كافرٍ، ظالمٍ، غاشم، وعدوان شامل، حتى بهذا الاعتبار، نحن لا نتوقَّع منكم: لا أن يكون لكم أي موقف إيجابي، ولا أي موقف مساند، ولا أي موقف متضامن، ولا أي موقف مُشَرِّف؛ لأنكم قد تخلَّيتم عن كلِّ تلك القيم تجاه فلسطين، فغير فلسطين بالأولى.

وكذلك على مستوى حق الجوار، بالنسبة للدول المجاورة: نحن لا نتوقَّع شيئاً بموجب حق الجوار، والتضامن مع الجار، والوقوف مع الجار.

لكن ما يهمنا بالنسبة لكم، هو أن ننصحكم جميعاً- لكل الأنظمة العربية، ولكل البلدان المجاورة لليمن، على المستوى الأفريقي وغيره- أنصحكم جميعاً، ونحذركم في نفس الوقت: لا تتورَّطوا مع الأمريكي في الإسناد للإسرائيلي، العدو الأمريكي هو في عدوانٍ على بلدنا إسناداً منه للعدو الإسرائيلي، المعركة هي بيننا وبين العدو الإسرائيلي، الأمريكي يسنده، ويحميه، ويدعمه، لا تتورَّطوا في الإسناد للعدو الإسرائيلي، يكفيكم الخزي والعار، الذي قد تحملتموه وزراً فظيعاً يبقى في الأجيال، وتحملونه يوم القيامة، في الخذلان للشعب الفلسطيني، فلا تتورطوا في الإسناد للعدو الإسرائيلي، لا تحاربوا مع العدو الإسرائيلي، أيّ تعاون مع الأمريكي في العدوان على بلدنا، بأيِّ شكلٍ من الأشكال، هو إسناد للعدو الإسرائيلي، هو تعاون مع العدو الإسرائيلي، هو تآمر على القضية الفلسطينية.

المعركة هي المعركة من أجل فلسطين، من أجل منع تهجير الشعب الفلسطيني، من أجل الضغط لوقف الإبادة ضد الشعب الفلسطيني؛ فأنتم إذا قمتم بأي تعاون مع الأمريكي:

إمَّا بالسماح له بالاعتداء علينا من قواعد في بلدانكم.

أو بالدعم المالي.

أو الدعم اللوجستي.

أو الدعم المعلوماتي.

فهو دعمٌ للعدو الإسرائيلي، ومناصرةٌ للعدو الإسرائيلي، وإسنادٌ للعدو الإسرائيلي.

معركة الأمريكي ضدنا هي معركة إسناد للعدو الإسرائيلي، وهذه مسألة واضحة تماماً، ليس فيها أيُّ التباس، ولا أيُّ خفاء، نحن لا نريد منكم أي شيء، كُفُّوا أذاكم عنا، كُفُّوا شرَّكم عنا، واكتفوا بالتفرُّج، أنتم تتفرَّجون؛ فلتتفرَّجوا، وليكفكم ذلك أن تتفرَّجوا، أن ترتاحوا بما يحدث من قتل وجرائم ضد أبناء الشعب اليمني، حتى على مستوى الأعيان المدنية، فيما يحدث من تدمير لها، وقتل لأبناء الشعب اليمني فيها، في المكاتب الحكومية، في المرافق الصحية… في غيرها، فلتكتفوا بذلك.

نحن لا نريد منكم أي شيء، ولا نتوقع منكم أي شيء، في أن يكون بمستوى تضامن، أو تعاون، أو موقف؛ أنتم خذلتم فلسطين بكل ما يحدث في فلسطين؛ لكن لا تشاركوا، لا تشاركوا في إسناد العدو الإسرائيلي، يكفيكم الخزي والعار الذي سيبقى عبر الأجيال بخذلانكم للشعب الفلسطيني، وسيكون وزراً رهيباً عليكم يوم القيامة، يوم لقاء الله، فلا تدعموا العدو الإسرائيلي ضدنا، لا تقفوا مع الأمريكي في إسناده للعدو الإسرائيلي ضد بلدنا، لا تشتركوا في الدفاع عن العدو الإسرائيلي، وحماية العدو الإسرائيلي، ومحاربة من يحاربه، واتركونا وشأننا، اتركونا وشأننا.

نحن مستعينون بالله تعالى في مواجهة العدو الإسرائيلي والأمريكي، وواثقون بالله، ومعتمدون على الله، نخوض هذه المعركة بكل شرف، بكل عِزَّة، بكل إباء، بكل إيمان، باعتمادٍ كُلِّيٍ على الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.

السياسات الأمريكية هي عدوانية، واستعمارية، ومتكبِّرة، وهذه مسألة واضحة، التوجُّه الأمريكي في هذه المرحلة، هو: تَوَجُّهٌ مستفزٌ لكل دول العالم، ماذا يفعل [ترامب]؟ ما هي سياساته التي يعتمد عليها في هذه المرحلة؟ يعني: الأمريكي والإسرائيلي في أسوأ مرحلة من الانعزال العالمي، من السياسات العدوانية، من التصرفات الهمجية، من السياسات الرعناء والحمقاء؛ ولـذلك لا ينبغي للعرب في مثل هذا الظرف أن يتَّجهوا للمزيد من الانبطاح للأمريكي والإسرائيلي، والخضوع والتعاون مع الأمريكي والإسرائيلي.

الأمريكي في هذه المرحلة حتى على المستوى الاقتصادي، السياسات [الترامبية] معروفة في التعرفة الجمركية، التي مثَّلت ضربةً اقتصادية، وممارسةً للابتزاز الشديد، والاستغلال الكامل، حتى ضد حلفاء أمريكا، وكبار شركائها على المستوى التجاري والاقتصادي في العالم، الآن كل الأوروبيين يصيحون، من يتابع تصريحاتهم يعرف مدى تأثير السياسات الأمريكية المستفزة، كم هي ابتزاز، وكم تمثِّل من استفزاز لهم، كلهم يتحدَّثون عن أن تلك القرارات [الترامبية] والأمريكية، في التعرفة الجمركية، لها تأثيرات سيئة جدًّا على الوضع الاقتصادي لهم.

الأوروبيون الذين هم الحلفاء، الذين يحظون بقرب أكثر من الأمريكي، أكثر من العرب والمسلمين، الأمريكي لا يعتبر العرب والمسلمين حلفاء، يعتبر من يخضع له منهم مجرد أداة يستغلها، ليس لها عنده أي قيمة، لكنه يعتبر الأوروبيين حلفاء، وهؤلاء الحلفاء ماذا يعمل معهم؟ يتَّخذ سياسات اقتصادية مؤثِّرة سلباً عليهم، تؤثِّر على شركاتهم، على مصانعهم، يتحدثون عن التأثيرات بالتفصيل: أنها تأثيرات تؤِّثر على الشركات، على المصانع، تؤدِّي إلى التَّضَخُّم، تسبب إلى تسريح العاملين، وإلى كذلك التسريح للكثير من الموظفين، أنها ستسبب الركود الاقتصادي، أن لها تأثيرات اقتصادية سلبية بشكلٍ كبيرٍ عليهم؛ لكن الأمريكي ليس عنده مشكلة تجاه كل هذه التأثيرات السلبية على أولئك الذين هم حلفاء له.

بل أيضاً على مستوى الدفاع، فيما يتعلَّق بـ[حلف الناتو]، الأمريكي يمارس ابتزازاً غير مسبوق على الدول الأوروبية، ويضغط عليها، ويبتزها مالياً بشكلٍ كبير، وهي تصيح، وهي تبدي عدم اطمئنانها إلى الحماية الأمريكية، تبدي ذلك بشكلٍ واضح، في تصريحات لكبار المسؤولين في مختلف البلدان الأوروبية، أنهم ليسوا واثقين فيما يتعلَّق بالمستقبل من الحماية الأمريكية، وأنهم أصبحوا قلقين، ويدركون أن عليهم أن يهتموا بما يُوَفِّر لهم الحماية لأنفسهم من أنفسهم.

فالدول العربية التي لديها تفكير كيف تحظى بالحماية الأمريكية، كيف تتودد إلى الأمريكيين، كيف تتَّجه للاعتماد كُلِّيّاً عليهم، على حساب قضايا أمتها، والتآمر على شعوب هذه المنطقة، عليها أن تأخذ الدروس مما يحدث في أوروبا.

ما يفعله الأمريكي الآن فيما يتعلق بسياساته الاقتصادية: انقلب فيها حتى على مبادئ الرأسمالية، وعلى قيم اقتصادية في أمريكا وأوروبا والغرب، انقلب على كل ذلك، ويمارس سياسة الابتزاز بكل ما تعنيه الكلمة، والاستغلال، والضغط، بل قد تصل إلى درجة التأثير حتى على الاقتصاد الأمريكي، حتى على مستوى الاقتصاد الأمريكي.

ولـذلك هذه السياسة التي هي سياسة بلطجة، ابتزاز، ضغوط، استغلال، وصلت إلى درجة أن يأخذ جزيرة كاملة على (الدنمارك)، بدون أي اعتبار، هكذا في الأخير سلَّم له الدنماركيون جزيرتهم؛ ليسلموا من شرِّه، ما يتعامل فيه مع (بنما)، توجُّهه للمزيد من الضغوط على شرق آسيا… وغير ذلك، كل هذه السياسة العدوانية استفزت كل دول العالم، الكل يرى أمريكا بصورتها الحقيقية، فيما عليه من طغيان، من تكبُّر، من عدوانية، من ابتزاز مكشوف، من استغلال مفضوح، من عدوانية واضحة؛ فموقفنا نحن في الاتِّجاه الصحيح بكل ما تعنيه الكلمة.

أمَّــا تجــاه أُمَّتنــا: فما يحدث هو خطر على الأُمَّة جميعاً، العدو الإسرائيلي توجُّهاته واضحة، يحظى بهذا الدعم المفتوح والشامل من الأمريكي، المسؤولية على الجميع، وفي الحد الأدنى أن تكفَّ الأنظمة شرَّها، الأنظمة التي تتعاون مع أمريكا أن تكفَّ شرَّها عن الفلسطينيين، عن المجاهدين في فلسطين، وأن تكفَّ شرَّها أيضاً تجاه من يقف معهم ويدعمهم، مثل ما هو الحال بالنسبة لـ(محور الجهاد والقدس والمقاومة).

فيمـا يتعلَّـق بالمحـور الثـالث في الكلمــة: فيمـا يتعلَّـق بالـدورات الصيفيــة، التي تأتي في إطار الاهتمام بالجيل الناشئ:

لأن من الحاجات الأساسية، هي: التعليم، والمعرفة، والتربية، فهي حاجة إنسانية، وحاجة إيمانية، وحاجة حضارية، وحاجة أيضاً للتحصُّن في مواجهة الحرب العدوانية المفسدة، المُضِلَّة، التي يطلق عليها [الحرب الناعمة].

الــدورات الصيفيـــة تهــدف إلـى:

تربية الجيل الناشئ على التمسُّك بهويته الإيمانية.

وتنويره بالهدى، والوعي، والبصيرة، والمعرفة، والعلم النافع.

وتنشئته على مكارم الأخلاق، وعلى العِزَّة الإيمانية، والشعور بالمسؤولية.

ليكـون جيلاً واعياً، مؤمناً، قرآنياً، عزيزاً، كريماً، عملياً، حُرّاً، ينهض بدوره في تغيير الواقع نحو الأفضل، وفي النهضة المأمولة لشعبه، وفي مواجهة التحديات والأخطار، بالإيمان والوعي، والأخذ بأسباب النصر والقوة.

من يتأمل في واقع الأُمَّة بشكلٍ عام، واقع المسلمين جميعاً؛ يدرك أهمية العناية بالجيل الناشئ، فهناك مخاطر كبيرة، وفي نفس الوقت هناك فرص كبيرة، المخاطر تتعلَّق بالسياسة المتَّبعة في كثيرٍ من البلدان؛ نتيجةً لِلتَّوَجُّه الذي عليه أنظمتها، وهو المزيد من التدجين، يعني: لم يكفهم ما عليه حال الأُمَّة بشكلٍ عام، من تدجين لأعدائها، يتَّجهون إلى توارث هذه الحالة، توريثها للأجيال القادمة؛ فيتَّجهون إلى الجيل الناشئ بالمزيد من التدجين للخضوع للأعداء، والذل، والاستسلام، والجمود، والضعف، والتَّشَبُّث بالأسباب التي انحدرت بِالأُمَّة إلى الحضيض، فلا استفاقة، ولا انتباه، وكأننا أُمَّة بلا مسؤولية، وكأننا أُمَّة لا تواجه المخاطر، والتحديات، والأعداء.

التوارث لهذه الحالة من جيل إلى جيل، هو انحدارٌ نحو الحضيض، وهو حالة كارثية على الأُمَّة، وهو ظلم للجيل الناشئ، حينما يربَّى لأن يرث هذه الحالة التي عليها الأُمَّة، وهي حالة سلبية جدًّا.

أمَّا البعض فهم يتَّجهون في ما هو أسوأ: الأنظمة التي اتَّجهت بالولاء للأمريكي والإسرائيلي، واتَّجهت لتأقلم مناهجها الدراسية، نشاطها التثقيفي، السياسات بكلها، والتَّوَجُّهات بكلها، وفق ما يريده الأمريكي والإسرائيلي، وأصبحت في ذلك تتلقى الإملاءات من الأمريكي والإسرائيلي؛ فهي تتَّجه بالجيل نحو الضياع، تستهدف الجيل الناشئ لتربيته على الولاء لأعدائه، الولاء للأمريكي والإسرائيلي، ونحو التمييع، والإفساد، والتفريغ من المضمون الإنساني، والمضمون القيمي والأخلاقي والديني، والتحريف للمفاهيم والقيم، والإسقاط فيما يسمى بـ [الحرب الناعمة]، وهو خطر كبير بكل ما تعنيه الكلمة.

من يتم إسقاطهم في الحرب الناعمة بالإضلال والإفساد، الإضلال على مستوى الثقافة، والفكر، والرؤية، وتضييع البصيرة، وانعدام الوعي، وعلى مستوى الأخلاق؛ لضرب الأخلاق والقيم، والتميُّع، والفساد؛ هـذه حالة قتل لإنسانية الإنسان، ولشرفه، ولمستقبله، ولأخلاقه، ولدينه، يعني: أخطر من قتله وتصفيته جسدياً.

يمكنك أن تلقى الله شهيداً، وأنت في ميدان المواجهة العسكرية، حُرّاً، عزيزاً، كريماً، تحتفظ بشرفك الإنساني، بقيمك الإنسانية، والإيمانية، والدينية، وتضحيتك في إطار موقف مشرِّف، تساهم به في تحقيق نصر، وتغيير واقع، ودفع شر؛ وفي نفس الوقت تحقق لك رضا الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، والسعادة الأبدية في الآخرة، هذه ليست خسارة.

لكن الخسارة الأكبر، هي: إسقاط الملايين من الجيل الناشئ ومن شباب أمَّتنا عبر الحرب الناعمة، من أضلُّوهم، ومن أفسدوهم، من جعلوهم يخسرون: إنسانيتهم، شرفهم الإنساني، ضميرهم الإنساني، أخلاقهم الإنسانية؛ من فرَّغوهم من محتواهم الإنساني والإسلامي، وحوَّلوهم إلى أشباه بشر، وعبأوهم بالضلال، والفساد، والولاء لأعداء الإسلام، والغباء، وانعدام البصيرة والوعي، هذه هي الحالة الخطيرة جدًّا، هذا هو الضياع، هذا هو الخسران المبين.

الأُمَّة في هذه المرحلة- بشكلٍ عام- تعاني من الوَهَن، الحالة العامة التي نراها تجاه ما يحدث في غزة هي الوَهَن، حالة خطيرة جدًّا على أُمَّتنا، هي الحالة التي حذَّر منها رسول الله “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ”، في قوله في الحديث المهم جدًّا: ((يُوشِكُ أَنْ تَتَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَم، كَمَا تَتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا))، وكأنكم وجبة طعام، فريسة سهلة سائغة، يتناولها الأعداء ويأكلونها، تصبحون مأكلة للأمم، مأكلة، ينهبون ثرواتكم، يحتلون أوطانكم، يهتكون أعراضكم، يستبيحون قتلكم وإبادتكم، هذا معنى أن تكونوا كالقصعة التي يتداعى عليها الأَكَلَة ليأكلوها، هذا هو المعنى، أن تكونوا بهذا النحو، على هذا المستوى، يعني: حالة رهيبة، حالة مخزية، حالة استسلام ووهن وضعف، حالة ليست فيها عِزَّة، ولا كرامة، ولا حُرِّيَّة، ولا استقلال، حالة استباحة بكل ما تعنيه الكلمة، القصعة التي يتداعى عليها الأكلة، هي حالة استباحة لما يعتبرونه إداماً سهلاً، مستساغاً يأكلونه، ويتداعون لأكله.

(قَالُوا: أَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَومَئِذٍ يَا رَسُوْلَ اللَّه؟)، يعني: هل السبب في أن نصل إلى هذا المستوى من الضعف، تتشجع علينا بقية الأمم، التي لا تمتلك ما نمتلكه من مبادئ، ولا من قيم، ولا من دين يُمَثِّل صلة بالله، نحظى بنصره، بعونه، بتأييده، هل ستصل الحال بنا إلى ذلك المستوى لانعدام إمكانات، وقدرات، وقلة في عددنا، فيتشجعون علينا لذلك؟

((قَالَ: أَنْتُم يَومَئِذٍ كَثِير، وَلَكِنَّكُم غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل، يُنْزَعُ الوَهَنُ مِنْ قُلُوبِ أَعْدَائِكُم، وَيُقْذَفُ فِي قُلُوبِكُم))، هذه الحالة الرهيبة لأُمَّتنا، أُمَّة الملياري مسلم، هي: غثاءٌ كغثاء السيل، انظروا كيف هي في مواجهة عشرة مليون يهودي صهيوني؟! كيف أُمَّة الملياري مسلم، كيف ضعفها، عجزها، قراراتها، توجهاتها، مواقفها، تصرفاتها، هذا الوهن حالة خطيرة على الأُمَّة، يشجِّع الأعداء عليها في كل بلدٍ وقطر، وتجاه كل شعب، حالة ليست حالة طبيعية، ليست سليمة، ليست إيجابية.

ولـذلك يجب التَّخَلُّص منها، يجب العمل على الخروج من هذه الحالة؛ لأن بقاء الأُمَّة غثاءً كغثاء السيل، يعني: مداسة، مداسة يدوسها الأعداء بأقدامهم، يدوسها الأعداء بأقدامهم، فالخروج عن هذه الحالة؛ حتى لا نبقى غثاءً كغثاء السيل، بل نتحوَّل إلى النموذج الذي يصلنا بقرآننا، بنبينا رسول الله “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ”، الذي قال الله عنه، وعن نموذجه الذي يمثِّل الإسلام حقاً: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}[الفتح:29]، هذا المثل الذي يبيِّن الفارق:

ما بين حالة الغثاء كغثاء السيل، الذي هو مداسة للأقدام، ولا قيمة له، لا وزن له، لا أهمية له، لا فائدة منه، لا تأثير له.

وبين هذا النموذج، الذي يعبِّر عن الخير والقوة، وعن العِزَّة، وعن المنظر البهيج، القوي، الرائع.

هذا المثل أتى في (التوراة، والإنجيل، والقرآن)، في ثلاثة من كتب الله، مع ثلاثة من رسل الله، من أولي العزم من الرسل؛ ليعبِّر عن أنَّ ذلك هو الامتداد الأصيل لرسالة الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.

ولـذلك فيما يتعلَّق بواقع الأُمَّة، هي غثاءٌ كغثاء السيل:

لأنها لا تمتلك البصيرة، ولا الرؤية الصحيحة.

ولأنها أفلست على مستوى القيم والأخلاق.

ولأنها فقدت شعورها بالمسؤولية، وأخذت بأسباب الضعف والوهن، فقدت التربية الإيمانية، التي تبنيها أُمَّةً عزيزةً قويةً.

قال الرسول “صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ” عن هذه الحالة من الوهن، حينما سألوه عنها: (وَمَا الوَهَنُ يَا رَسُولَ الله؟)، قال: ((حُبُّكُمُ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَّتِكُمُ المَوْت))، هذا التعلُّق بالمصالح الزائفة، غير الواعي أيضاً بالمصلحة الحقيقية، غير الواعي بما فيه الخير في الدنيا، والخير في الآخرة، بما فيه العِزَّة والكرامة، هو الذي أوصل الأُمَّة إلى ما وصلت إليه من حالة الوَهَن.

ولـذلك أُمَّتنا هي بحاجة إلى معالجة لهذا الوضع، ومن أكبر ما تعانيه: أزمة الثقة بالله، هي أمّ المشاكل، أمّ كل المشاكل التي تعاني منها أُمَّتنا، وتفرَّع عنها هذا الخلل الكبير على مستوى الرؤية، والبصيرة، والوعي، على مستوى القيم والأخلاق، على مستوى الشعور بالمسؤولية، كله تفرَّع عن أزمة الثقة بالله، وبوعده ووعيده، وبكتابه ونبيه، أزمة ثقة تحتاج الأُمَّة إلى معالجتها.

ولـذلك من أهمِّ ما تحتاج إليه أُمَّتنا، وجيلها الناشئ، هو: تعزيز العلاقة بالقرآن الكريم ككتاب هداية، وأن نتعلم منه: معرفة الله تعالى، وترسيخ الشعور بعظمة الله، وتعزيز الثقة به، وأن نعرف كيف نعزِّز ثقتنا بالله تعالى؛ حتى نرى أن بإمكاننا أن ننفِّذ كل ما أمرنا الله أن نقوم به:

أن نكون قوَّامين بالقسط.

أن نكون مجاهدين في سبيل الله.

أن نكون أنصاراً له.

أن نكون أُمَّةً تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر.

أن نكون مؤمنين بعضنا أولياء بعض، نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر.

حتى تستعيد الأُمَّة فاعليتها، وتخرج من الحالة الرهيبة، من انعدام الفاعلية، والوزن، والتأثير، وتعطيل كل عناصر القوة، تنتقل من حالة الغثاء، الذي يدوسه الأعداء بأقدامهم، إلى ذلك النموذج الأصيل، المغيظ للكفار، مغيظٌ لهم؛ لأنه ليس مداسةً لهم ولأقدامهم، مغيظاً لهم؛ لأنه يتصدَّى لهم، يقف بوجه طغيانهم، وشرِّهم، وظلمهم، وإجرامهم، يعمل على إفشال مخططاتهم ومؤامراتهم.

إنَّ كلَّ بناءٍ للجيل الناشئ لا يعتمد على القرآن الكريم، وأسسه، وهدايته، ونوره؛ لن يغيِّر من الواقع شيئاً، بل يسهم في السقوط أكثر وأكثر، وإنَّ البناء القرآني العظيم، الفعَّال والمؤثِّر، المغيِّر نحو الأفضل في هذه المرحلة الحسَّاسة، والذي سيكون امتداداً للنموذج الأصيل، في وصف رسول الله “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ”، والذين معه، هو البناء على أساس قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}[المائدة:54-56].

وأن يتربى هذا الجيل ويتعلَّم كيف تكون الغاية الكبرى، والمطلب المهم الذي يسعى إلى تحقيقه، والوصول إليه، هو: رضوان الله تعالى؛ لأن في ذلك الخير كله، في الدنيا والآخرة، يحظى الإنسان برعاية واسعة من الله تعالى، ويوفِّقه، ويسيِّر الخير على يديه للناس، ويكون عنصراً فاعلاً، خيِّراً، محسناً، صالحاً، عزيزاً.

مستوى الاستفادة من الدورات الصيفية يتطلب اهتماماً من جميع الجهات ذات العلاقة، على المستوى الرسمي، ومن جهة القائمين إدارياً على الدورات الصيفية، وأن يساهم من يمتلكون الخلفية الثقافية والعلمية في التدريس فيها بجدّ ومثابرة، هذا إسهامٌ عظيم في تربية الجيل الناشئ، وفي تعليمه، وفي إكسابه المهارات اللازمة، وهو جزءٌ أيضاً من الجهاد في سبيل الله تعالى، نأمل من الجميع الاهتمام بذلك، وكذلك المجتمع دوره أساسيٌ ومهم، ونسأل الله للجميع العون، والتوفيق، والسداد.

نَسْألُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيهِ عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاء.

وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

مقالات مشابهة

  • السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله”:الجهاد عامل حماية ونهضة للأمة
  • نص كلمة قائد الثورة في افتتاح الأنشطة والدورات الصيفية وحول آخر التطورات والمستجدات
  • (نص+فيديو) كلمة قائد الثورة في افتتاح الدورات الصيفية واخر التطورات 4-4-2025
  • نصيحة وتحذير السيد القائد للأنظمة العربية والدول المجاورة – فيديو
  • السيد القائد يؤكد فشل العدوان ويدعو لاستئناف الخروج المليوني
  • عاجل | السيد القائد: العدو الإسرائيلي يسعى فعليا لتثبيت معادلة الاستباحة لهذه الأمة بشراكة أمريكية
  • عاجل | السيد القائد: الأمريكي يتبنى بشكل معلن وصريح ما يفعله العدو الإسرائيلي، وعندما استأنف عدوانه أكد البيت الأبيض دعمه لكل ما يقدم عليه الإسرائيلي
  • عاجل | السيد القائد: العدو الإسرائيلي يركز على محاربة الجانب الإنساني في كل ما يتعلق به من إعدامات ومنع كل مقومات الحياة
  • عاجل | السيد القائد: العدو الإسرائيلي استأنف الإجرام منذ أكثر من نصف شهر بذات الوحشية والعدوانية التي كان عليها لمدة 15 شهرا
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني