خفقان في القلب يمكنك أن تسمعه ما اقتربت منها، وتعرق شديد، وزجاجة مياه  تناول جرعات كبيرة منها كل دقيقة تقريبا، وخطى حثيثة،  ودعوات بالتيسير، مع صعوبة في التنفس، فهي لم تمنعها حالتها الصحية والحر الشديد من التجول في شوارع الإسكندرية المزدحمة، ومرتفعة الحرارة في أغسطس، بين الصيدليات، للحصول على شريط دواء يساوي حياة، ليس لهند وحدها إنما لـ10 ملايين مصري، يعانون من مرض قصور الغدة الدرقية.

"الفجر" صاحبت إحدى السيدات اللاتي يعانين من قصور الغدة الدرقية، بمدينة الإسكندرية، خلال رحلة البحث عن التروكسين وهو العلاج الوحيد للغدة، إذ ترددت على ما يزيد عن 25 صيدلية  ولم تجده.

تقول هند مختار، ربة منزل، 55 سنة، رفيقة البحث عن العقار، خلال رحلتها  لـ “الفجر"، إنها لجأت إلى صفحات السوشيال ميديا والتي تعلن عن توافر الدواء لديها ولكنها فوجأت بأن الدواء والذي كان ثمنه 300 جنيه وصل إلى 900 جنيه للعلبة الواحدة.

ملايين المصريين مهددون بالموت

تقول الدكتورة علياء الأجهوري أستاذ ورئيس وحدة الغدد الصماء بكلية طب جامعة الإسكندرية، ورئيس جمعية الإسكندرية للغدة الدرقية إن نسبة الإصابة بأمراض الغدة الدرقية في تزايد مستمر وتصل نسبتها إلى 10٪ تقريبا من السكان في مصر، وأن الخطورة الكبيرة لهذا المرض تكمن في الحاجة لدقة التشخيص والجرعات العلاجية.

وكانت المفاجأة وفق المركز المصري للحق في الدواء، هي أن أزمة نقص الأدوية خلال الفترة الحالية تجاوزت أكثر من 50 عقار   ناقص في عدد كبير من المحافظات.

المصريون يتداوون بأدوية مخزونة

يقول محمود فؤاد مدير المركز المصري للحق في الدواء إن سبب الأزمة في نقص الأدوية أن أغلب الأدوية تستورد من الخارج ومرتبطة بأسعار الدولار، وأسعار الدواء في مصر، يتم تسعيرها جبريًا، فشركات الأدوية تحصل على الدولار بـ 30 جنيهًا وتقوم ببيع الدواء على آخر تسعير جبري للدواء وهو عام 2017 والذي كان الدولار فيه بـ 18 جنيهًا فقط، وبالتالي تكبد الشركات خسائر باهظة.

وأضاف فؤاد وتقوم الشركات بتشغيل المخزون المتوفر لديها ولكن عقب الانتهاء من المخزون يتوقف الإنتاج، ويشعر المواطن المريض بالأزمة عندما لا يجد دواء لمرضه، وتتفاقم الأزمة.

وتابع فؤاد وعند التواصل مع الشركات أكدت أنه تم التوريد للبنك المركزي أو أن الادوية والمواد الخام موجودة في الجمارك ومنتظرين الاعتماد الدولاري، وهناك 200 شركة مقدمة في البنك المركزي على دولار لشراء المواد الخام وهنا يجب أن نفحص الأولوية في الشراء فمن يحتاج إلى الدولار لشراء الأدوية الحيوية وأدوية الأمراض المزمنة فهنا لهم الأولوية عن بعض الشركات التي تقوم بشراء المواد الخام لشراء المنشطات والمسكنات".

وأشار إلى أن هناك 8 شركات عامة تستطيع توفير الدواء الناقص ولكن تحتاج إلى دعم وهنا يجب أن نقوم بدعم هذه الشركات حتى تقوم بمنافسة حقيقية مع الشركات الخاصة".

لا بديل أو مثيل لـ “التروكسين”

وقالت إسراء أحمد المعداوي، صيدلانية، ومعيد بكلية الصيدلة جامعة الإسكندرية، الثيروكسين هو الهرمون الذي تفرزه الغدة الدرقية، في جسم الإنسان، وله تأثيرات على جميع وظائف الجسم، وفي حالة تعرض أحد المرضى لمرض وجرى على إثره  استئصال الغدة الدرقية، فإن الجسم يفقتد هذا الهرمون وبشده، لانعدام الجزء المسؤول عن إفراز هرمون الثيروكسين وتظهر أعراض سلبية كثيرة تصعب الحياة معها ولهذا يجب تعويض إفراز الغدة بالتيروكسين الصناعي، المستحضر معمليا وكيميائيا، وليس هناك أي دواء بديل له،  ولكن هناك أدوية من مشتقاته فهي تشبهه، فلا بد من تحمل الاستمرار على تناول الهرمون بالجرعة الموصوفة وبانتظام تفاديا لما قد يحدث من سلبيات.

وتضيف المعداوي، مريض الغدة الدرقية، إذا لم يتناول  دواء الغدة "ليفوثيروكسين" في حالة خمول الغدة أو كسلها، وعدم إفرازها للهرمون يؤدي إلى انخفاض مستويات الثيروكسين في الجسم، وبالتالي يمكن أن تظهر أعراض صعبة جدا، مثل مواجهة صعوبة في نقصان الوزن، زيادة الشعور بالعطش والجوع، ارتفاع ضغط الدم، العصبية والقلق وقد يؤدي للإصابة بنوبات الهلع، زيادة في التعرق، ضعف في العضلات، إسهال، وغثيان، وقيء.

وتابعت المعداوي، ويحدث أيضا العديد من  الاضطرابات في الدورة الشهرية، وتضخم في الغدة الدرقية، وارتفاع احتمالية الإصابة بالعقم، أو الإجهاض، أو الولادة المبكرة، وتساقط الشعر، وضعف الرغبة الجنسية، وانتفاخ في القدمين واليدين والوجه، ضعف الذاكرة.

مصير مجهول

توقفت الغدة الدرقية لدى “هند” عن إفراز الهرمون وقت كتابة التحقيق، أي بعد جولة “الفجر” بأيام قلائل معها، واستستلمت للمرض على سرير بالمستشىفى الميري والذي حاول إسعافها وإعطائها بعض جرعات من العلاج المشابه، لم يغنيها عن “التروكسين” إنما منحها فرصة أخرى للبحث عنه، وسط مصير مجهول تواجهه في رحلة مرضها.

ووفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن الدواء المحلي يغطي السوق المصرية بنسبة ٩٢٪ في حين يتم استيراد ٨٪ ولكن التغطية الحقيقية للإنتاج الفعلي المحلي ٦٥٪ ويتم استيراد ٣٥٪ من الدواء "لأمراض الأورام والأدوية البيولوجية والأدوية التي تتمتع بحماية الملكية الفكرية"، والشركات متعددة الجنسيات تسيطر على ٦٠٪ من القيمة والشركات الخاصة على ٣٦٪ أما شركات القطاع العام ٤٪.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الغدة الدرقية الاسكندرية التروكسين حياة المرضى ليس له مثيل القلب شوارع الإسكندرية الحر الشديد أغسطس الغدة الدرقیة

إقرأ أيضاً:

طفل القليوبية.. قاد لودر في الشارع وعرض حياة المواطنين للخطر والداخلية تكشف التفاصيل

كشفت أجهزة وزارة الداخلية ملابسات مقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه طفل يقود معدة ثقيلة (لودر) بدون لوحات معدنية بمحافظة القليوبية، مما أثار حالة من الجدل حول مدى خطورة الموقف وضرورة فرض رقابة مشددة على مثل هذه المخالفات.

تفاصيل الواقعة

وبمتابعة الفيديو وإجراء التحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط اللودر ومالكه، الذي يعمل سائقًا.

وبالتحقيق معه، أقر أن قائد اللودر وقت الواقعة كان ابن شقيقه، وهو طفل تم ضبطه لاحقًا، وخلال استجوابه، اعترف الطفل بارتكاب الواقعة كما ظهر في الفيديو.

اتخذت الجهات الأمنية الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بحق مالك اللودر وقائده، مع التأكيد على أهمية تطبيق القوانين لضمان سلامة المواطنين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي قد تعرض حياة الآخرين للخطر.

تأتي هذه الواقعة في ظل جهود أجهزة الأمن لمتابعة التجاوزات الخطرة التي يتم رصدها عبر مواقع التواصل الاجتماعي واتخاذ الإجراءات الحاسمة بشأنها.

مقالات مشابهة

  • كبسولة فى القانون.. اعرف عقوبة جريمة تعريض حياة الأطفال للخطر
  • إعلام إسرائيلي: الضغط العسكري يعرض حياة المحتجزين في غزة للخطر الشديد
  • الحجازي: غياب الحماية يعرض المبلغين عن الفساد في ليبيا للخطر
  • هيئة الدواء: تسجيل 6 آلاف و364 مؤسسة صيدلية على الرابط الإلكتروني المختص بسحب الأدوية
  • قرار من النيابة بشأن قائد سيارة عرّض حياة طفلة للخطر.. تفاصيل
  • طفل القليوبية.. قاد لودر في الشارع وعرض حياة المواطنين للخطر والداخلية تكشف التفاصيل
  • القطاع الصحي في غزة يواجه كارثة بسبب نقص الأدوية وإغلاق المعابر
  • قد يؤدي إلى الوفاة.. وكالة الأدوية الأوروبية ترفض دواء «كيسونلا» لعلاج الزهايمر
  • طفل خارج النافذة.. القبض على سائق عرض حياة المواطنين للخطر
  • الأونروا: تراكم النفايات في غزة يعرض حياة الناس للخطر