في مثل هذا اليوم، الثاني من يناير عام 1930م، الموافق الثاني من شعبان سنة 1348هـ، شهدت هيئة كبار العلماء آخر حضور للشيخ العلَّامة محمود حمودة الحنفي في اجتماعاتها، فقد سُجِّل اسمه ضمن الحاضرين في تلك الجلسة التاريخية، ليكون ذلك آخر أثر رسمي له في محاضر الهيئة، ومن خلال مراجعة المحاضر بعد هذا التاريخ، لم يُعثر على اسمه، مما يرجح وفاته بفترة قصيرة بعد ذلك.

بداية المسيرة العلمية

التحق الشيخ محمود حمودة بالأزهر الشريف في مقتبل حياته، حيث نهل من علومه حتى نال شهادة العالمية، التي تُعد من أعلى الدرجات العلمية بالأزهر آنذاك. وفي عام 1913م، عُيِّن الشيخ مدرسًا في الجامع الأزهر، ليبدأ مسيرته التعليمية بنقل علومه إلى طلابه.

لم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد؛ ففي عام 1906م، اختاره مجلس إدارة الأزهر عضوًا في لجان امتحانات شهادة العالمية، وذلك تقديرًا لعلمه ودقته. كما نال عضوية مجلس إدارة الأزهر عام 1920م، وهو منصب يعكس مكانته العلمية والاجتماعية الرفيعة.

عضوية هيئة كبار العلماء

حصل الشيخ محمود حمودة على عضوية هيئة كبار العلماء بموجب الإرادة السنية الصادرة في العاشر من المحرم سنة 1339هـ، الموافق 23 سبتمبر 1920م. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل نال كسوة التشريف العلمي من الدرجة الأولى، وهي إحدى أرفع درجات التكريم التي تمنح للعالم في الأزهر الشريف.

إسهامات في التدريس

كانت هيئة كبار العلماء تُكلِّف الشيخ محمود حمودة بتدريس أهم المواد العلمية لطلاب الأزهر، حيث درّس التاريخ، والسيرة النبوية، والأخلاق، ثم أُسند إليه تدريس الحديث الشريف في عام 1922م. وفي العام التالي، كُلِّف بتدريس مادتي التوحيد والمنطق، مما يعكس مدى تعدد معارفه وعمقها.

أعماله العلمية

من أهم الإسهامات العلمية التي تركها الشيخ محمود حمودة مخطوط عُثر عليه في مكتبة الأزهر بعنوان: "رسالة في مبادئ العلوم"، يُبرز هذا المؤلَّف منهجية الشيخ في تناول العلوم، وحرصه على تبسيطها للطلاب، مما يُعطي لمحة عن مدى اهتمامه بنشر المعرفة.

نهاية العطاء العلمي

ظل الشيخ محمود حمودة يؤدي رسالته في الأزهر الشريف، ينقل علمه في أروقة الجامع الأزهر، ويزرع القيم الإسلامية الصحيحة في نفوس طلابه، لكن بعد حضوره آخر اجتماع لهيئة كبار العلماء في الثاني من شعبان سنة 1348هـ، الموافق الثاني من يناير 1930م، غاب اسمه عن المحاضر، ما يُرجح وفاته بعد ذلك التاريخ بفترة قصيرة.

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الشيخ هيئة كبار العلماء الأزهر الشريف محمود حمودة هیئة کبار العلماء الثانی من

إقرأ أيضاً:

«حوارات المعرفة» تضيء على بصمة العلماء العرب في الحضارة العالمية

دبي (الاتحاد)
واصلت مبادرة «حوارات المعرفة»، التي تنظِّمها مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، سلسلة جلساتها المعرفية عبر جلسة جديدة حملت عنوان «العلماء العرب: بصمة خالدة في الحضارة العالمية»، استضافت خلالها جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.
سلطت الجلسة الضوء على الدور الريادي الذي لعبه العلماء العرب والمسلمون في بناء حضارة إنسانية مزدهرة أسهمت في تطوير مختلف مجالات العلوم والمعرفة، كالطب والفلك والرياضيات والفلسفة والهندسة، وغيرها من العلوم التي وضعت أسس النهضة الحديثة. كما ناقشت الجلسة إسهاماتهم التي تركت بصمة خالدة في الحضارة العالمية، وأهمية الاستلهام من هذه الإنجازات في بناء مستقبل معرفيّ عربي مستدام.
وأكَّد جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، خلال الجلسة «إن العلماء العرب لم يكونوا ناقلين للمعرفة فحسب، بل كانوا مبتكرين ومؤسِّسين لمناهج علمية جديدة أثَّرت في مسار الحضارة الإنسانية»، مشيراً إلى أنَّ «الكثير من المصطلحات العلمية في اللغات الأوروبية تعود بجذورها إلى اللغة العربية، وهو ما يجسِّد عمق تأثير تلك الحضارة».
وأضاف: «يجب أن نستثمر هذا الإرث العظيم في ترسيخ قيم البحث العلمي والابتكار لدى الأجيال الجديدة، وربطهم بتاريخهم العلمي المشرِّف، ليكون حافزاً لهم في مواصلة الإنجاز والإبداع».
كما أشاد بأهمية مبادرة «حوارات المعرفة» وجهودها المتواصلة، باعتبارها منصة استراتيجية تجمع أبرز الخبراء والمفكرين لمناقشة القضايا التي تلقي بظلالها على المشهد المعرفي، وتبحث سبل دفع عجلة التنمية المستدامة.
وسلَّطت الجلسة الضوء على الإرث العلمي والمعرفي الذي تركه العلماء العرب والمسلمون في مختلف فروع العلم، متناولة سيرة عدد من الرواد الذين غيروا مجرى المعرفة الإنسانية، ومنهم ابن سينا، مؤسِّس الطب الحديث، والخوارزمي، مؤسِّس الجبر والحساب الخوارزمي، وابن الهيثم الذي أحدث نقلةً في علم البصريات والتجربة العلمية، والزهراوي الذي يُعدُّ من أوائل واضعي أسس الجراحة الحديثة.
وشدَّد على أهمية إحياء هذا الدور الريادي من خلال الاستثمار في البحث العلمي والتقني، وبناء منظومة تعليمية تشجع على الإبداع والتفكير النقدي، منوِّهاً إلى ضرورة تمكين الشباب العربي، وخلق بيئات حاضنة للابتكار وريادة الأعمال، لتعزيز حضور العالم العربي في المشهد المعرفي العالمي.
كما أشار إلى أن الاستلهام من الماضي يجب أن يكون حافزاً لبناء مستقبل معرفي مزدهر، يُسهم فيه العرب من جديد في تطوير الحضارة الإنسانية.

أخبار ذات صلة إطلاق «استراحة معرفة» في أستراليا لتعزيز الحوار المعرفي

مقالات مشابهة

  • اكتشاف علاج طبيعي لتساقط الشعر
  • علماء يكشفون عن بروتين قد يحدث ثورة في علاج تساقط الشعر
  • هل يجوز قتل الكلاب والقطط الضالة المؤذية؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي
  • «حوارات المعرفة» تضيء على بصمة العلماء العرب في الحضارة العالمية
  • التسويق لعلاجات غير علمية .. خطر يهدد صحة المرضى ويشوه الحقائق الطبية
  • مفاجأة علمية.. كائنات أرضية صغيرة تثبت قدرتها على الصمود في ظروف المريخ القاسية!
  • توجيهات بتشغيل عيادات مسائية وتوفير طبيب متفرغ للاستقبال بمستشفى التبين المركزى
  • 515 ورقة علمية ضمن «منصة أبحاث الفضاء»
  • ندوات علمية ومدارس حقلية.. تنمية الثروة الحيوانية بمثلث حلايب والشلاتين
  • ترمب يخبر كبار مساعديه إن ماسك سيتنحى في الأسابيع المقبلة