"نجيب محفوظ بين النص الروائي والعرض البصري" في مجلة مصر المحروسة
تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
صدر العدد الأسبوعي الجديد من المجلة الثقافية الإلكترونية "مصر المحروسة"، المعنية بالآداب والفنون، وتصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة، بإشراف الكاتب محمد ناصف، نائب رئيس الهيئة.
في مقال رئيس التحرير تكتب د. هويدا صالح، عن رواية "خطأ غير مقصود" للكاتبة الأردنية عليا أحمد، التي تسلط الضوء على لعبة المصائر التي تشكّل علاقات البشر، معتمدة على حبكة واقعية تقليدية.
ويناقش المقال كيف تميزت الرواية بإبراز الملامح البيئية والاجتماعية للمجتمع الأردني الذي تدور ضمنه الأحداث، من خلال نقل صورة المكان والعادات والزي الرسمي والشخصيات التراثية، مع توضيح أثر ذلك على البنية النفسية للمجتمع.
وفي باب "ملفات وقضايا" يجري مصطفى علي عمار تحقيقا حول "التحول الرقمي وتأثيره في حياة المصريين"، مستطلعا آراء الاقتصاديين ورواد التحول الرقمي في مصر، حول مفهومه، أهميته، والفرص المتاحة والتحديات التي تواجه الدولة، وأثر ذلك على النمو الاقتصادي.
وفي باب "كتاب مصر المحروسة" يواصل أسامة الزغبي استعراض تاريخ الحرب الأهلية الإسبانية، التي تعد الحدث الأكثر دراماتيكية في التاريخ المعاصر، وذلك من خلال سرد الأسباب التي أدت لقيام تلك الحرب المريرة، والديكتاتورية التي نجمت عنها من أجل فهم التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي للشعب الإسباني في الوقت الراهن.
ويضم عدد المجلة الصادرة بإشراف الإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية برئاسة د. إسلام زكي، عدة أبواب أخرى منها باب "دراسات نقدية" ويكتب خلاله حاتم عبد الهادي، عن الشعر التربوي والعامية المصرية، ووظيفة الشعر من خلال مناقشة ديوان "قاصد كريم" للشاعر حامد مندور الذي يعكس تجربته الذاتية، وتتميز لغته بالوضوح والبساطة مع عمق التعبير، الأمر الذي يجعل القارئ يشعر بالقرب والانسجام مع النص.
وفي باب "سينما" تقدم إيمان السباعي، تغطية لفعاليات مؤتمر الرواية والدراما المرئية، الذي أقيم بالتعاون بين نادي القصة وجمعية أصدقاء مكتبة الإسكندرية، وشهد حضور اسم نجيب محفوظ بقوة خلال الجلسات الحوارية والدراسات التي تناولها،
بجانب مناقشات حول تأثر محفوظ بالسينما وأثر ذلك على أسلوبه الروائي، وتأثير تحويل النص المكتوب إلى نص مرئي على المتلقي والكاتب على حد سواء.
أما في باب "آثار" يكتب الدكتور حسين عبد البصير "السمسمية والآلات الموسيقية المصرية القديمة"، ويشير خلاله أن السمسمية نتاج تطور ثقافي حديث يعكس التفاعلات التاريخية والثقافية بين مصر والمناطق المجاورة، موضحا كيف أصبحت تلك الآلة رمزا من رموز التراث الشعبي في مدن القناة، وجسدت الروح المصرية في صمودها وقدرتها على التكيف والإبداع.
وفي باب "خواطر وآراء" تواصل الكاتبة أمل زيادة سلسلة مقالاتها "رحلة إلى كوكب تاني"، التي تتناول خلالها قضايا اجتماعية يومية، وتشارك فيها القراء لطرح حلول لها.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: مصر المحروسة الهيئة العامة لقصور الثقافة وفی باب فی باب
إقرأ أيضاً:
تطور النقد الأدبي عبر العصور
تطور #النقد_الأدبي عبر العصور
د. #مي_بكليزي
حيثما يوجد #الإبداع، يوجد النقد، فلا نقد دون إبداع. بدأ النقد الأدبي في المسرح اليوناني القديم، وكان في بداياته نقدًا انطباعيًا يعتمد على رأي الناقد الشخصي، وانطباعه الذاتي، ومزاجه، بالإضافة إلى القيم السائدة في مجتمعه.
النقد في المسرح اليوناني: أرسطو وفن الشعر
مقالات ذات صلة اختتام فعاليات العيد لليوم الثاني في مركز اربد الثقافي. 2025/04/03شهد النقد تطورًا مهمًا مع أرسطو في كتابه فن الشعر، حيث جمع فيه الآراء النقدية المتعلقة بالمسرح، لكنه وضع لها قواعد وأسسًا محددة، منها:
وحدة الموضوع: يجب أن يكون موضوع العمل المسرحي واحدًا، بحيث لا تتعدد الأفكار الأساسية فيه.
وحدة المكان: يجب أن تجري أحداث المسرحية في مكان واحد، دون انتقال بين مواقع متعددة.
وحدة الزمان: يجب ألا تتجاوز مدة الأحداث أربعًا وعشرين ساعة.
وقد عرف أرسطو أيضًا مصطلح “نقاء الدراما”، الذي يشير إلى أن الموضوع الأدبي يجب أن يكون محصورًا في عنصر درامي واحد، سواء كان تراجيديا أو كوميديا، دون اختلاط بينهما. كما وضع أسسًا لبنية العمل الأدبي تشمل المقدمة والعرض والخاتمة.
كما وردت في هذا الكتاب مصطلحات أساسية في النقد والمسرح، منها:
الدراما: مأخوذة من الفعل اليوناني “يدرم”، ويعني “يفعل” أو “يؤدي”.
التراجيديا: مأخوذة من كلمة “تراجيسا”، وتعني “جلد الماعز”، لأن الممثلين في العروض المسرحية الأولى كانوا يرتدون جلود الماعز.
الكوميديا: مأخوذة من “كوميدوس”، وهم الفلاحون الذين اشتهروا بالفكاهة والمرح.
هذا الاتجاه النقدي يُعرف بـ المنهج الكلاسيكي، وكان سائدًا قبل 300 ق.م. وقد استمر هذا المنهج لقرون عديدة، لم يتجاوزه إلا شكسبير الذي لم يلتزم بالنقاء الدرامي ووحدة الموضوع. وبعد الثورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية مثل الثورة الفرنسية والثورة الصناعية واختراع الطابعة، انعكست هذه التغيرات على الأدب والمناهج النقدية، فظهرت المناهج النقدية الحديثة.
المناهج النقدية الحديثة:
ظهرت مناهج نقدية جديدة تُعرف بـ المناهج السياقية أو الخارجية، لأنها تربط الإبداع الأدبي بالظروف المحيطة به، ومنها:
المنهج التاريخي: يهتم بدراسة الظروف التاريخية التي مر بها الأديب أو الحقبة التاريخية التي كُتب فيها العمل الأدبي. ويتضمن التتبع التاريخي للأعمال الأدبية وتحليلها بناءً على تطورها عبر الزمن.
المنهج الاجتماعي: يركز على الواقع الاجتماعي الذي عاش فيه الكاتب، وانعكاس ذلك على أدبه. يهتم بالعلاقات بين الأدب والمجتمع، مثل تأثير الطبقات الاجتماعية أو الحركات السياسية على النصوص الأدبية.
المنهج النفسي: بدأ الاهتمام بهذا الجانب مطلع القرن العشرين، وتحديدًا بعد نظرية فرويد في علم النفس. يقوم هذا المنهج على تحليل الحالة النفسية للمؤلف وتأثير تجاربه الشخصية على أعماله، معتمدًا على نظريات التحليل النفسي التي تربط الإبداع بالحياة اللاواعية للكاتب.
المناهج النقدية البنيوية أو الحداثية:
بعد الحرب العالمية الثانية، ظهرت المناهج البنيوية وكان من روادها رولان بارت، الذي قدم فكرة “موت المؤلف”، أي أن النص يجب أن يُدرس بمعزل عن نية الكاتب أو سيرته، وأن يُحلل بناءً على بنيته اللغوية وحدها. كما برزت السيميولوجيا التي تدرس النص بوصفه منظومة من العلامات التي تتكون من الدال (اللفظ) والمدلول (المعنى). ومن أعلامها مارتن إيسلن الذي قسم العلامات في العرض المسرحي إلى علامات سمعية وأخرى بصرية.
مناهج ما بعد الحداثة أو ما بعد البنيوية:
فيما بعد، ظهرت التفكيكية نتيجة لفقدان الثقة بالأنظمة الرأسمالية وانتشار الإلحاد وضياع وتشتت المجتمعات، مما انعكس على الأدب والمناهج النقدية. فظهرت فكرة أن النص الأدبي المستقل بطبيعته عن مؤلفه لا يحمل دلالة معنوية واحدة، بل هو نص مفتوح على التأويل متعدد المعاني والرؤى النقدية. رائد هذه المدرسة هو جاك دريدا، الذي يعتمد على تحليل النصوص عبر تفكيك بنيتها وإعادة قراءتها بطرق مختلفة. من أبرز مفاهيمها:
نقد المركزية: لا يوجد معنى ثابت أو سلطة مركزية تهيمن على تفسير النص.
الحضور والغياب: كل معنى يظهر في النص يكون على حساب معنى آخر غائب، مما يجعل النص مفتوحًا على دلالات متعددة.
الأثر: لا يبقى للنص معنى واحد، بل يُعاد تأويله باستمرار، حيث يمحو كل تفسير التفسير السابق له.
بهذا، يظهر النقد الأدبي كمجال حيّ يتطور باستمرار، يعكس التغيرات الثقافية والفكرية في كل مرحلة زمنية.