إيلون ماسك يحصل على دعم جديد في دعوى OpenAI
تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT
كثف قطب التكنولوجيا إيلون ماسك معركته القانونية مع OpenAI، الشركة المصنعة لـ ChatGPT، في الأيام التي أعقبت عيد الميلاد. تُظهر ملفات المحكمة أن اثنين من المستثمرين البارزين في مجال التكنولوجيا يدعمان مزاعم الملياردير بأن الشركة منعت بشكل غير عادل الداعمين المحتملين من الاستثمار في منافسيها.
يؤدي النزاع بين أغنى شخص في العالم وواحدة من أكثر الشركات الناشئة قيمة في العالم إلى معركة قضائية محتملة حول مستقبل OpenAI.
يطلب ماسك من محكمة فيدرالية في شمال كاليفورنيا منع OpenAI من تغيير هيكلها، بحجة أن المنظمة غير الربحية لا يمكنها التراجع عن تفويضها الأصلي المدعوم من المانحين مثله.
ساعد ماسك في تأسيس OpenAI في عام 2015 وكان ممولًا رئيسيًا للمشروع قبل الانفصال عن مؤسسيه المشاركين في عام 2018 بعد محاولة السيطرة على المشروع.
يريد الملياردير أيضًا منع OpenAI من إجبار مستثمريها على رفض دعم شركات الذكاء الاصطناعي المنافسة، مثل شركته الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، xAI.
أعلنت شركة ماسك، التي تقدم روبوت الدردشة Grok، عن تمويل جديد بقيمة 6 مليارات دولار الأسبوع الماضي من مستثمرين بما في ذلك مورجان ستانلي وصندوق استثماري مرتبط بالعائلة المالكة السعودية.
في الأسبوع الماضي أيضًا، قدمت منظمة الدفاع عن التكنولوجيا التقدمية Encode مذكرة صديقة للمحكمة تعبر عن دعمها لمطالبات ماسك ضد OpenAI. وقد تم دعم ملف Encode من قبل العديد من الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك جيفري هينتون، الباحث السابق في Google الذي تقاسم جائزة نوبل العام الماضي عن عمله في مجال الذكاء الاصطناعي.
"تأسست شركة OpenAI كمنظمة غير ربحية تركز بشكل صريح على السلامة، وقدمت مجموعة متنوعة من الوعود المتعلقة بالسلامة في ميثاقها"، قال هينتون في بيان أصدرته Encode. "السماح لها بتمزيق كل ذلك عندما يصبح غير ملائم يرسل رسالة سيئة للغاية إلى الجهات الفاعلة الأخرى في النظام البيئي".
في يوم الاثنين، قدمت كاثي جينينجز، المدعية العامة لولاية ديلاوير، حيث تم تأسيس شركة OpenAI، موجزًا في القضية قائلة إنها كانت تتحدث مع الشركة حول خططها وستتدخل إذا اعتقدت أنها تنتهك القانون.
أضاف ماسك دعمًا جديدًا من المستثمرين البارزين في مجال التكنولوجيا لهجومه القانوني على OpenAI في التصريحات التي قدمها رجل الأعمال وثلاثة من حلفائه في أواخر الأسبوع الماضي.
لقد زعموا أن شركة OpenAI أخبرت المستثمرين المحتملين العام الماضي أنهم لا يستطيعون دعم الشركة إلا إذا التزموا بعدم الاستثمار في مطوري الذكاء الاصطناعي المنافسين، بما في ذلك شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة التابعة لماسك.
وقال أنطونيو جراسياس، الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار فالور إكويتي بارتنرز، التي استثمرت في إكس إيه آي، في ملف قدمه إلى المحكمة إن من المعروف على نطاق واسع بين المستثمرين أن أوبن إيه آي جعلت حجب الاستثمارات في المنافسين شرطًا من شروط جولة التمويل الأخيرة.
وقال جافين بيكر، الشريك الإداري لصندوق التحوط أتريدس مانجمنت، الذي استثمر في مشاريع ماسك بما في ذلك شركة صناعة السيارات الكهربائية تسلا، في إعلانه الخاص إن حظر الاستثمار في المنافسين كان من المعروف على نطاق واسع بين كبار المستثمرين في مجال التكنولوجيا.
ولم يزعم جراسياس وبيكر في الملفات أنهم سمعوا مباشرة من قادة أوبن إيه آي عن الشرط المزعوم المفروض على المستثمرين المحتملين في الشركة.
وقال جاريد بيرشال، المدير المالي لشركة إكس إيه آي التابعة لماسك والملازم القديم للملياردير، في إعلانه الخاص المقدم إلى المحكمة إن "مستثمرًا محترمًا في رأس المال الاستثماري" غير محدد أبلغه بالقيود.
رفض جيسون ديتروم، المتحدث باسم أوبن إيه آي، التعليق على ما إذا كانت الشركة قد طلبت من المستثمرين عدم الاستثمار في المنافسين. وقد طعنت الشركة في مزاعم ماسك في ملفات المحكمة.
في مؤتمر نيويورك تايمز DealBook الشهر الماضي، قال الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان إن مستثمري OpenAI الذين استثمروا أيضًا في المنافسين سيتم قطعهم عن تلقي معلومات خاصة عن أعمال OpenAI. وقال في مقابلة مع Free Press الشهر الماضي إن ماسك كان "متسلطًا بوضوح".
اندلعت المعركة بين ماسك وألتمان، وهما اثنان من أقوى رجال العالم التكنولوجي، إلى العلن في فبراير الماضي.
قام ماسك برفع دعوى قضائية ضد OpenAI وألتمان في ذلك الشهر في محكمة الولاية في سان فرانسيسكو. وزعم أن قادة الشركة خدعوه وآخرين لدعم شركة تعهدت بتحسين الإنسانية، لكنهم حولوها إلى مؤسسة ربحية. أسقط الدعوى لاحقًا لكنه رفع دعوى مماثلة في أغسطس في محكمة فيدرالية في كاليفورنيا.
أعلنت OpenAI في أكتوبر أنها جمعت 6.6 مليار دولار في تمويل استثماري جديد، مما أدى إلى تقييم الشركة بـ 157 مليار دولار. في الشهر التالي، وسع ماسك دعواه ليزعم أيضًا أن OpenAI عملت مع داعمها الرئيسي، مايكروسوفت، لسحق المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل غير عادل. ونفت مايكروسوفت هذه المزاعم في ملفات المحكمة.
وقد ارتفعت مخاطر النزاع بشكل محتمل بعد أن أصبح ماسك أحد أقرب مستشاري الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ومساعدًا قويًا للرئيس.
وهذا يمنحه سيطرة كاملة على لوائح الذكاء الاصطناعي التي من شأنها أن تؤثر على OpenAI وبقية الصناعة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: فی مجال الذکاء الاصطناعی الاستثمار فی فی المنافسین بما فی ذلک شرکة OpenAI إیه آی
إقرأ أيضاً:
ماذا تفعل أقمار إيلون ماسك في حرب روسيا وأوكرانيا؟ وماذا لو أوقفها؟
في سبتمبر/أيلول 2023، أفادت تقارير صحفية أن الملياردير إيلون ماسك أوقف خدمة ستارلينك عن العمل لحساب الجيش الأوكراني في شبه جزيرة القرم في العام 2022، مما أعاق تقدم أوكرانيا في شن هجوم مضاد واسع النطاق ضد البحرية الروسية.
بعد صدور تلك التقارير، اعترف ماسك علانيةً برفضه طلبًا من أوكرانيا لتفعيل خدمة ستارلينك حول مدينة سيفاستوبول الساحلية (إحدى مدن شبه جزيرة القرم) بهدف تمكين القيادة والتحكم الأوكرانية من شن هجوم مضاد ضد الأسطول الروسي. ذكر ماسك حينها عبر حسابه على منصة إكس: "كانت النية الظاهرة هي إغراق معظم الأسطول الروسي في الميناء، وإن قبلت طلبهم، فإن شركة سبيس إكس ستتورط صراحةً في أعمال عسكرية كبرى وفي تصعيد النزاع".
There was an emergency request from government authorities to activate Starlink all the way to Sevastopol.
The obvious intent being to sink most of the Russian fleet at anchor.
If I had agreed to their request, then SpaceX would be explicitly complicit in a major act of war and…
— Elon Musk (@elonmusk) September 7, 2023
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كندا لترامب وأوكرانيا لبوتين وتايوان لشي.. ملامح النظام العالمي الجديدlist 2 of 2هل نشهد موت الشراكة بين أوروبا وأميركا؟end of listربما كان الحدث السابق هو الذي بنى عليه إيلون ماسك استنتاجه بأن أقمار ستارلينك هي العمود الفقري للجيش الأوكراني، حين ذكر في 9 مارس/آذار الجاري أن "منظومة ستارلينك هي العمود الفقري للجيش الأوكراني وستنهار جبهته الأمامية بالكامل إن أوقفت الخدمة".
I literally challenged Putin to one on one physical combat over Ukraine and my Starlink system is the backbone of the Ukrainian army. Their entire front line would collapse if I turned it off.
What I am sickened by is years of slaughter in a stalemate that Ukraine will…
— Elon Musk (@elonmusk) March 9, 2025
إعلانفكيف تساهم منظومة ستارلينك في دعم الاتصالات الأوكرانية وفي عمليات الجيش الأوكراني؟ وما الذي يميزها؟ وهل يمكن لأوروبا استبدالها بمنظومة أقمار صناعية منافسة؟
بديل للاتصالات التقليديةخدمة ستارلينك هي منظومة متقدمة من الأقمار الصناعية التجارية، تمتلكها شركة "سبيس إكس"، وتوفر خدمة إنترنت عالية السرعة. وتعتمد الشبكة على أقمار صناعية تدور في المدار المنخفض للأرض، ما يمنحها إمكانية توفير اتصال مستقر وسريع حتى في أكثر المناطق الجغرافية عُزلة.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، برزت منظومة ستارلينك الفضائية كأحد الأعمدة الرئيسية لصمود البنية التحتية للاتصالات في أوكرانيا، لأن البنية التقليدية، بما فيها أبراج شبكات الهاتف وشبكات الألياف الضوئية، سرعان ما انهارت تحت ضربات موسكو العسكرية والهجمات السيبرانية، مما أدى إلى انقطاع واسع في الاتصالات.
ففي الساعات الأولى من الحرب، استهدفت واحدة من أكبر الهجمات السيبرانية الروسية شركة "فياسات" (Viasat)، وهي شركة أميركية للاتصالات عبر الأقمار الصناعية كان يستخدمها الجيش الأوكراني والمدنيون، وعُرف الهجوم باسم "أسيد رين" (AcidRain) واستهدف أجهزة المودم الخاصة بالشركة، وتسبب في خسائر ضخمة في الاتصالات مع بداية المعارك على الأرض، حتى إن الأضرار لم تتوقف عند أوكرانيا، بل تسبب الهجوم في قطع الاتصالات عن المواطنين الذين يستخدمون اتصالات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في معظم أرجاء القارة الأوروبية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، واجهت شركة "كييفستار" (Kyivstar)، أكبر شركة لخدمات الهاتف المحمول في أوكرانيا، أخطر هجوم سيبراني منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية. عطّل الهجوم خدمات الاتصالات لأكثر من نصف سكان أوكرانيا، وألحق الضرر بالبنية التحتية لقطاع تكنولوجيا المعلومات، كما أصاب أنظمة الإنذار المبكر بالغارات الجوية في أجزاء من كييف، مما هدد حياة الملايين من المواطنين حينها.
إعلانلذا، لجأت كييف على الفور إلى شركة "سبيس إكس"، وحينها بدأت الشركة تفعيل تغطيتها فوق الأراضي الأوكرانية بعد يومين فقط من بدء الحرب، وأرسل إيلون ماسك أجهزة الاستقبال تلبيةً لطلب الحكومة. وفي غضون أسابيع، انتشر استخدام أقمار ستارلينك الصناعية للاتصالات في البلاد، إذ استخدمتها المؤسسات الحكومية والشركات والمستشفيات وفرق الإغاثة، للحفاظ على التواصل رغم القصف وانقطاع الكهرباء.
وبحلول منتصف عام 2023، انتشرت أكثر من 42 ألف محطة استقبال لأقمار ستارلينك في ربوع أوكرانيا، مما أوضح درجة الاعتماد عليها كبديل عن شبكات الهاتف والإنترنت المعطلة، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
ستارلينك في أرض المعركةأما في ساحة المعركة، فكان الدور المحوري الأهم لأقمار ستارلينك، إذ اعتمدت الوحدات العسكرية الأوكرانية على الاتصالات الفضائية لتأمين التواصل القيادي والتنسيق الفوري للعمليات. وعادةً ما تُجهز معظم وحدات الجيش الأوكراني بمحطة ستارلينك، لتأمين الاتصال الثابت لمهام القيادة والتحكم. ويستخدم الجنود في الخطوط الأمامية أقمار ستارلينك للتواصل بينهم وبين قياداتهم، بهدف تنظيم العمليات القتالية في أرض المعركة.
كذلك أسهمت خدمة الإنترنت فائق السرعة ومنخفض التأخير، التي توفرها أقمار ستارلينك، في رفع كفاءة الطائرات المسيّرة الأوكرانية التي تنفذ مهام الاستطلاع الفوري، وتحديد الأهداف بدقة، بجانب تنفيذ عمليات هجومية ضد القوات الروسية.
وفي فبراير/شباط 2023، أعلنت شركة "سبيس إكس" أنها اتخذت خطوات لمنع الجيش الأوكراني من استغلال خدمات ستارلينك للتحكم في الطائرات المسيّرة أثناء حربها مع روسيا، وهذا ما حدث قبلها فعلًا، كما ذكرنا في البداية، حين قرر إيلون ماسك إيقاف الخدمة فوق شبه جزيرة القرم، كي لا يستخدمها الجيش الأوكراني في التحكم في الطائرات المسيرة الانتحارية "الكاميكازي" لمهاجمة الأسطول الروسي.
إعلانمن جانبها، اعتبرت أوكرانيا هذه القيود الأحادية تدخلا مستفزا في شؤونها، واتهم مسؤولون أوكرانيون ماسك بتجاوز صلاحياته وعرقلة العمليات العسكرية الأوكرانية في لحظة حاسمة من المعركة.
كما طوّرت القوات الأوكرانية أنظمة متقدمة لتنسيق نيران المدفعية بالاعتماد على خدمات ستارلينك، إذ تمكن الجنود الذين يرصدون أهداف العدو من إرسال تلك المعلومات سريعًا إلى وحدات المدفعية، مما ساهم في تنفيذ الضربات بدقة أكبر. وذكر العسكريون الأوكرانيون أن زمن الاستجابة بين العثور على الهدف وإصابته قد انخفض إلى دقيقة واحدة، بعدما كان قرابة 20 دقيقة.
ودمجت أوكرانيا منظومة أقمار ستارلينك الفضائية في استراتيجياتها البحرية، خاصة مع المركبات السطحية البحرية غير المأهولة (unmanned surface vehicles). نُشرت تلك المركبات، المزودة بمحطات ستارلينك، في عمليات الاستطلاع والعمليات الهجومية في المواقع البحرية المتنازع عليها.
وخلافًا لاتصالات الراديو التقليدية، أو الشبكات الخلوية، أظهرت خدمة ستارلينك صمودًا أمام الحرب الإلكترونية الروسية. فعندما حاولت موسكو التشويش على الخدمة بعد اندلاع الحرب، استجاب مهندسو "سبيس إكس" في غضون يوم واحد بإجراء تحديثات لإبطال عملية التشويش.
أسهمت تلك المناعة ضد التشويش، إلى جانب التشفير القوي، في إحباط المساعي الروسية لاعتراض الاتصالات الأوكرانية في جبهات القتال. كما أشار ماسك إلى أنه "لولا ستارلينك لانهارت خطوط الدفاع الأوكرانية"، لأن روسيا يمكنها التشويش على سائر وسائل الاتصال الأخرى.
أقمار ستارلينكتتكون منظومة ستارلينك من آلاف الأقمار الصناعية الصغيرة في المدار المنخفض للأرض، بالإضافة إلى محطات استقبال أرضية متطورة على هيئة أطباق مدمجة سهلة التركيب والنقل، تُوفر خدمة إنترنت فائق السرعة من أي موقع جغرافي. هذه المرونة العالية مكّنت من نشر الخدمة بسرعة قياسية وسط أجواء الحرب الجارية.
إعلانتتميز محطات ستارلينك بمتطلباتها المحدودة من البنية التحتية، فكل ما تحتاجه هو رؤية واضحة للسماء ومصدر للطاقة، لتتمكن من الاتصال بالأقمار الصناعية، وتوفير شبكة اتصال لاسلكية للأجهزة المحيطة. واستفاد الجنود الأوكرانيون في الخطوط الأمامية من هذه الميزة عبر استخدام المولدات الكهربائية أو بطاريات المركبات لتشغيل محطات ستارلينك، مما أتاح لهم إنشاء مراكز اتصال ميدانية فورية.
ساهم التصميم الأصلي للمنظومة، والموجه بالأساس للاستخدام المدني وتوصيل الإنترنت للمناطق النائية، في انتقاله السلس إلى ساحات القتال، إذ يمكن تشغيله بتدريب أساسي ونقله بسهولة مع تحركات القوات.
غير أن استمرار عمل منظومة ستارلينك في ظل الحرب واجه تحديات لوجستية ومالية ضخمة، تبرز التكلفة كإحدى المعضلات الأساسية، فتشغيل منظومة ستارلينك باهظ الثمن، ونشرها على نطاق واسع في أوكرانيا يستهلك نفقات هائلة للأجهزة والاشتراكات. ورغم أن شركة "سبيس إكس" تبرعت في البداية بالعديد من الوحدات والخدمات، فإنها أوضحت عدم قدرتها على تمويل استخدام أوكرانيا إلى أجل غير مسمى.
وبحلول سبتمبر/أيلول 2022، كانت قرابة 85% من الوحدات و30% من تكاليف النطاق الترددي تُغطيها الدول الحليفة لأوكرانيا، خاصة الولايات المتحدة وبولندا والمملكة المتحدة، وليس من شركة "سبيس إكس" مباشرة.
وبمرور الوقت، انتقلت مسؤولية التمويل بالكامل إلى الحكومات والمنظمات المانحة. وفي منتصف عام 2023، تدخلت الحكومة الأميركية بإبرام عقد لتغطية خدمات ستارلينك للقوات الأوكرانية، معتبرة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية "عنصرًا حيويًا" في منظومة الاتصالات الأوكرانية.
قدمت الدول الأوروبية مساهمات ضخمة أيضًا، ففي عام 2023، كانت بولندا تمول ما يقارب نصف الوحدات النشطة وتتكفل بفاتورة سنوية تبلغ 50 مليون دولار لتشغيل خدمة ستارلينك في أوكرانيا.
إعلانكان هذا التمويل الدولي ضروريًا للحفاظ على البنية التحتية وتوسيعها، إذ سمح باستمرار عمل عشرات الآلاف من المحطات، رغم تصاعد الاستخدام وارتفاع تكاليف "سبيس إكس"، وكان إيلون ماسك قد أشار إلى أن معدل الإنفاق المالي للشركة بلغ نحو 20 مليون دولار شهريًا في إحدى المراحل.
البحث عن بديل أوروبيشكّل الجدل المتصاعد حول إيلون ماسك، والاعتماد المكثف على منظومة ستارلينك، دافعًا لأوكرانيا وحلفائها للبحث عن بدائل لتزويدها بالاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وتُعد منظومة "يوتلسات ون ويب" (Eutelsat OneWeb) الأوروبية خيارًا محتملًا.
ففي عام 2023، أنهت شركة "يوتلسات" الفرنسية اندماجها مع شركة "ون ويب" البريطانية، مستحوذةً على مجموعة أقمار "ون ويب" في مدار الأرض المنخفض، لتصبح المنافس العالمي لمنظومة ستارلينك في هذا المجال.
نظريًا، يمكن لمنظومة "يوتلسات" تقديم خدمات مماثلة لمنظومة ستارلينك، لكن الواقع يكشف تفوق ستارلينك بصورة ملحوظة حتى الآن، مما يجعل استبدالها بالكامل تحديًا واضحًا على المدى القريب. فبينما نشرت "سبيس إكس" أكثر من 7000 قمر صناعي في المدار المنخفض للأرض، تملك "ون ويب" 630 قمرًا.
إضافة إلى ذلك، تتميز أقمار ستارلينك بسرعات فائقة لنقل البيانات، إذ يمكن لأحدث أجيالها إيصال نحو 96 غيغابت في الثانية لكل قمر، مع خطط مستقبلية لزيادة السعة إلى تيرابت واحد. وتقدر السعة الإجمالية لشبكة أقمار ستارلينك بنحو 350 تيرابت/ثانية، بينما لا تتجاوز سعة منظومة "ون ويب" 1.1 تيرابت/ثانية، وهو فارق ضخم.
عمليًا، هذا يعني أن منظومة "ون ويب" لا يمكنها دعم عدد مماثل من المستخدمين المتزامنين أو تطبيقات البيانات الكثيفة. فوفقًا لتقديرات تقريبية، لا يمكن لمنظومة "ون ويب" خدمة أكثر من 12.5 ألف مستخدم حول العالم يبثون فيديو عالي الدقة في وقت واحد، بالنظر إلى سعتها المحدودة.
تمتاز شبكة أقمار ستارلينك أيضًا بتغطية أفضل، فكثافة أقمارها تضمن تغطية متواصلة فوق أوكرانيا ومعظم أنحاء العالم، بينما يتواجد قمر واحد فقط من منظومة "ون ويب" فوق أوكرانيا في أي لحظة محددة، مما قد يؤثر على استقرار الخدمة.
إعلانأما في العمليات العسكرية الميدانية، فتتفوق ستارلينك بزمن استجابة يتراوح بين 50 و100 ملي ثانية، وسرعة تحميل تصل إلى 200 ميغابت/ثانية، مقابل 150 ميغابت/ثانية لمنظومة "ون ويب"، وهو رقم أقل لكنه صالح للاستخدام في هذه الحالة.
لكن العائق الأكبر يكمن في المعدات الأرضية وعملية نشرها وتوزيعها على نطاق واسع، فمحطات "ون ويب" المصممة للمؤسسات والشركات تكلف نحو 10 آلاف دولار للمحطة، بالإضافة إلى رسوم اشتراك شهرية، بينما تتقاضى ستارلينك من المستخدمين الأوكرانيين مبلغا لمرة واحدة قدره 589 دولارا، بالإضافة إلى اشتراك شهري يتراوح بين 95 و440 دولارا حسب الاستخدام.
صرَّح وزير الخارجية البولندي بوضوح أنه إذا أصبحت "سبيس إكس غير موثوقة، فسنضطر للبحث عن مزودين آخرين"، لكن إيلون ماسك رد بأنه "لا بديل حاليًا لستارلينك"، وهو ما يعكس إجماعًا واضحًا بعدم وجود نظام بديل واحد قادر على تعويض منظومة ستارلينك بالكامل في الوقت الراهن.
ومع أن منظومة "يوتلسات ون ويب" قد تعزز اتصالات أوكرانيا وتلبي احتياجات معينة، لكن الانتقال الكامل بعيدًا عن منظومة "سبيس إكس" يظل مهمة معقدة وباهظة التكلفة في ظل الظروف الحالية.
أقمار في قلب المعركةمنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، فرضت منظومة ستارلينك نفسها كإحدى أهم أدوات الاتصال في ميدان المعركة، لكنها لم تكن مجرد تقنية داعمة، بل باتت عنصرا سياسيا فاعلا بين شركات التقنية والدول في أوقات الحروب.
يرى الكرملين في أقمار ستارلينك سلاحًا أميركيًا غير مباشر، حيث لم تتوان وزارة الخارجية الروسية عن التحذير من أن الأقمار الصناعية التجارية المستخدمة لدعم كييف قد تُعد "أهدافًا مشروعة" للرد العسكري. بل إن أحد ممثليها في الأمم المتحدة وصف استخدام تلك البنى التحتية المدنية في الحرب بأنه "توجه خطير للغاية"، ما فتح الباب أمام احتمال اتساع ساحة القتال لتشمل الفضاء الخارجي.
إعلانوفي الجهة المقابلة، وجد إيلون ماسك، مالك شركة "سبيس إكس"، نفسه في موقع استثنائي؛ رجل أعمال يتحول إلى شخصية فاعلة في النزاعات الجيوسياسية، ويصدر قرارات مصيرية تتحكم في مسار الحرب، حتى قبل أن ينضم إلى كتيبة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب.
زادت تصريحات ماسك السياسية العلنية من حدة الخلاف، فعلى مدار الحرب أبدى آراءه حول مسارات إنهاء النزاع، مما أثار استياء المسؤولين الأوكرانيين وشركائهم الغربيين. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، نشر ماسك اقتراحا "لخطة سلام" تضمنت تنازل أوكرانيا عن شبه جزيرة القرم لروسيا، وقبول الحياد، وتقديم تنازلات أخرى لإنهاء الحرب.
Ukraine-Russia Peace:
– Redo elections of annexed regions under UN supervision. Russia leaves if that is will of the people.
– Crimea formally part of Russia, as it has been since 1783 (until Khrushchev’s mistake).
– Water supply to Crimea assured.
– Ukraine remains neutral.
— Elon Musk (@elonmusk) October 3, 2022
قوبل هذا الاقتراح بانتقادات حادة واعتُبر ترديدًا لاقتراحات الكرملين، ورد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باستطلاع رأي على منصة إكس يسأل فيه: "أي إيلون ماسك تفضّل؟ الذي يدعم أوكرانيا، أم الذي يدعم روسيا؟".
Which @elonmusk do you like more?
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) October 3, 2022
بل إن نفوذ إيلون ماسك وصل إلى الحسابات الدبلوماسية، إذ أشار تقرير رويترز إلى أن مسؤولين أميركيين فكّروا في استغلال الوصول إلى منظومة ستارلينك كورقة ضغط، مثل التهديد بقطع الخدمة عن أوكرانيا للضغط على كييف في مفاوضات حول صفقة المعادن التي يطالب بها ترمب.
وكما شاهدنا مؤخرًا، فإن الحرب الكلامية بين إيلون ماسك ووزير الخارجية البولندي، شملت تهديدات ماسك بإيقاف خدمة ستارلينك عن أوكرانيا، وهي التهديدات التي ذكّر بها الأوكرانيين والأوروبيين على السواء بأن الخدمة هي العمود الفقري للجيش الأوكراني.
إعلان