الثورة نت:
2025-03-06@16:15:57 GMT

أنصار الله.. القابضون على جمر المقاومة

تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT

 

رغم التحدّيات التي تُحيق بمختلف ساحات محور المقاومة، فإنّ أحرار اليمن، مع كل اختبار، يؤكّدون أنهم الأكثر إخلاصاً لقضايا التحرير، والأشدّ إيماناً بإمكانية الانتصار على قوى الاستعمار.

ورغم الكلفة العالية التي يسددها اليمنيون من مواردهم المادية وصولاً إلى أرواحهم، فإنّهم ملتزمون بمبادئهم على نحوٍ استثنائي، ما سيدفع بتجربتهم إلى اللحاق بهذا النوع من التجارب الفريدة التي تعيش في ذاكرة البشر إلى الأبد.

في آخر تصريحاته، توعّد وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتدمير البنية التحتية لحركة أنصار الله في اليمن و”قطع رؤوس قادتها”، معتبراً أنها لا تزال “آخر منظمة تستهدف إسرائيل”. ويبدو أن كاتس غارق في نشوة النصر، كما هي حال عموم وزراء حكومة نتنياهو، بالشكل الذي ساقه إلى الإقرار بضلوع “تل أبيب” في إسقاط نظام الأسد في سوريا، والاعتراف علناً للمرة الأولى باغتيال إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية، مع التذكير مجدداً بـ”نجاح” قواته في اغتيال السيد حسن في لبنان، والسنوار في قطاع غزة.

وجاء حديث كاتس بالتساوق مع التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد اليمن خلال الأيام الفائتة، إذ استهدفت الطائرات الإسرائيلية مواقع استراتيجية في اليمن، شملت مطارَ صنعاء الدولي، فيما استهدفت غارتان محطة كهرباء حِزّيَز المركزية، جنوبي العاصمة، بالإضافة إلى قصف ميناء رأس عيسى في الحديدة بمشاركة البوارج الأمريكية؛ وكان منسّق الأمم المتّحدة للمساعدات الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، قد ندّد بهذا العدوان الذي حصل أثناء وجوده في مطار صنعاء، مشدّداً على أنّ المطار مرفق مدني، وليس عسكرياً، وتستخدمه الأمم المتحدة ولجان الصليب الأحمر لإيصال المساعدات.

اللافت أن ثبات صنعاء وعملياتها المتواصلة “انتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني ومجاهديه ورداً على المجازر بحق الإخوة في قطاع غزة”، كما يؤكد دوماً العميد يحيى سريع، أجبرت واشنطن على النزول إلى الساحة بصورة فاضحة، وعدم الاكتفاء بدورها كداعم عسكري للاحتلال من خلف الستار. ففي الحالة اليمنية، تشن الترسانة العسكرية الأمريكية ذاتها غارات ضد مواقع عسكرية ومدنية يمنية، كما جرى مؤخراً في استهداف حديقة 21 سبتمبر ومقر الفرقة الأولى مدرع وورش لإنتاج الصواريخ، عبر غارة جوية مشتركة بين أمريكا وبريطانيا، وقد أدّت تلك الغارات إلى استشهاد ستة يمنيين بالإضافة إلى عدد من الجرحى.

لم تتأخر صنعاء يوماً عن تقديم الدعم لأهالي قطاع غزة، الذين يتعرضون لأبشع أنواع المجازر لأكثر من 14 شهراً، وبحسب إذاعة “جيش” الاحتلال فإن القوات اليمنية قد أطلقت نحو 20 صاروخاً وطائرة مسيرة تجاه عموم الأراضي المحتلة منذ بداية شهر ديسمبر الجاري، وقد تسببت في إصابة الملايين من المستوطنين بحالة من الهلع دفعتهم إلى الفرار بحثاً عن مأوى في منتصف الليل.

وكان الإسعاف الإسرائيلي قد كشف عن إصابة نحو 20 شخصاً بسبب التدافع، وهم في طريقهم إلى المنطقة المحمية إثر إطلاق صاروخ من اليمن، جاء كرد سريع على “ضربة الخميس” الإسرائيلية.

صمودٌ يمني مرتقب في إطار حرب استنزاف قد تطول!

يجهل كثيرون حجم القدرات السياسية والعسكرية والتكنولوجية التي طوّرها “أنصار الله” وحلفاؤهم داخل اليمن على مدار الفترة الماضية، ولولا استعدادهم للتفاعل بإيجابية مع المستجدات الميدانية لما استطاعت قيادة العاصمة صنعاء مواجهة أعاصير متعددة، فالعديد من الجولات العسكرية التي خاضها اليمنيون سواء ضد خصومهم المحليين أو الإقليميين، بالإضافة إلى الصدامات المتكررة مع القوات الأمريكية التي احتشدت في مضيق باب المندب لإسقاطهم، جميعها أمور منحتهم الخبرات القتالية اللازمة كما حثّتهم على تطوير كفاءتهم في تصنيع ما يحتاجونه من صواريخ وأسلحة .

يحذّر اليوم الخبراء الإسرائيليون من الاستهانة بقدرات حكومة صنعاء والقوات المسلحة اليمنية، ويؤكدون فشل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في التصدي أكثر من مرة للمسيّرات والصواريخ اليمنية، مشيرين في الآن ذاته إلى قدرة ساحة المقاومة اليمنية على الصمود لفترات طويلة وممتدة، ذلك بسبب توافر مخزون هائل من الأسلحة التي يمكن إنتاجها من دون تكلفة مرتفعة ما يجعلها متوافرة بسهولة.

في المقابل، فإن الغارات التي يشنها طيران الاحتلال تكلّف “إسرائيل” مبالغ ضخمة، خاصة في ظل الأوضاع الحالية، حيث يعاني الاقتصاد الإسرائيلي من إغلاق المصانع وهروب رؤوس الأموال وخفض التصنيف من جانب وكالات الائتمان الدولية، حتى في ما يتعلق بتصدي الدفاعات الجوية للصواريخ اليمينة، فإن تكلفة كل عملية اعتراض تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات، وهو إرهاق كبير لميزانية “جيش” الاحتلال، خاصة مع صمود اليمنيين وإصرارهم على مواصلة عملياتهم.

من المؤكد أن “تل أبيب” لديها مخطط يضمن توجيه ضربة قاضية للساحة اليمنية، على أن يتم ذلك بالتعاون مع سلاح البحرية الأمريكي. في المقابل، يسعى اليمنيون بحكمتهم المتوارثة إلى تأمين جبهتهم الداخلية من جهة، وتجنّب اللكمة الإسرائيلية العنيفة من جهة أخرى، وذلك عبر إجبار العدو على خوض حرب استنزاف طويلة ومرهقة، يكون فيها “جيش” الاحتلال مضطراً إلى “السفر” نحو ألف ميل لخوض معارك ضد ساكني الجبال، الذين يصعُب الوصول إليهم وإعاقتهم.

في العموم، تواجه “إسرائيل” ثلاثة تحديات في ما يتعلق باليمن الأول، ما يمثله بقاء الساحة اليمنية مشتعلة من مصدر إلهام لجمهور المقاومة، الذي يشعر أنه يعيش أيامه الأصعب منذ اغتيال نصر الله ثم ما تلاه من أحداث وصولاً إلى سقوط النظام السوري، ويجد في استمرار إطلاق الصواريخ من اليمن تجاه “إسرائيل” ما يجعله متفائلاً بخصوص المستقبل وإمكانية استعادة زمام المبادرة، ومن ثمّ تحقيق النصر.

الثاني، عدم قدرة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على اختراق بيئة المقاومة في اليمن، لظروف متعددة تتعلّق، من ناحية، بمتانة البناء الأيديولوجيّ، ومن ناحية أخرى، بطبيعة البلاد الجغرافية والديمغرافية كذلك.

الثالث، حاجة الكيان الإسرائيلي إلى مشاركة أوروبية وأمريكية أوسع، لعدم قدرة “جيش” الاحتلال على تحمّل كلفة هذا النوع من العمليات البعيدة نوعياً من دون مساندة مباشرة من حلفائه، وهو أمر محل شك حالياً بالنظر إلى الظروف الدولية.

لا شك أن صنعاء تعي اليوم أنها تمثل الكثير بالنسبة إلى العرب والمسلمين، وعليها أن تحافظ على وجودها كساحة مقاومة داعمة للقضية الفلسطينية، لكن بكياسة وفطنة في الآن ذاته.

لقد ضرب أحرار اليمن نموذجاً لصمود طويل في وجه التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وفي مواجهة الظروف الصعبة التي تعيشها عموم المنطقة، ولا مفر من الاعتراف بأن إصرارهم على القتال، رغم الحصار والحرب المستمرة، ما يعكس عقيدة صلبة وإيماناً من مستوى آخر، لم يعد له مثيل في العالم، وجميع ما سبق يجعلهم بالفعل بارقة أمل للعديد من الأطراف التي تتشبث بخيارات المقاومة والصمود.

 

*كاتب مصري

 

 

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

صحيفة عبرية: عودة الحرب والهجمات اليمنية ستؤثر على الاقتصاد “الإسرائيلي”

 

الثورة نت/
ونشرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، الثلاثاء، تقريرا جديدا ذكرت فيه أن مسؤولين اقتصاديين كبار في كيان العدو تحدثوا مؤخرا مع خبراء في شركات التصنيف الائتماني العالمية، وخرجوا بانطباع مفاده أن “انهيار وقف إطلاق النار في غزة سيؤدي إلى تجدد التصعيد في ساحات أخرى مثل الشمال، واليمن، وسيؤدي ذلك إلى تخفيض جديد للتصنيف الائتماني لإسرائيل”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي كبير قوله “إن عناصر في المؤسسات الدولية الكبرى في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن شركات التصنيف الائتماني، تدق ناقوس الخطر بشكل صريح، ووفقاً لهم، فإن استئناف القتال في غزة سيعيد الصواريخ إلى سماء إسرائيل، سواء من غزة أو اليمن، وربما أيضاً من لبنان والعراق، وربما حتى من إيران”.
ووفقا لهذا المسؤول فإن تأثير التصعيد وعودة الهجمات اليمنية “سيكون فوريا، حيث ستختفي شركات الطيران ورجال الأعمال على الفور من إسرائيل، وسيتذكر العالم مرة أخرى أن إسرائيل منطقة حرب خطيرة للاستثمار، بكل ما يعنيه ذلك”.
وقال مسؤول اقتصادي كبير آخر في كيان العدو إن “التوقعات سلبية بالفعل اليوم، ويجب على إسرائيل أن تفكر في العواقب التي قد تترتب على الاقتصاد والميزانية إذا عادت إلى الحرب الآن” وفقا لما نقلت الصحيفة.
وتعكس هذه التعليقات نجاح الجبهة اليمنية في تثبيت التأثير الاقتصادي الكبير لدورها المباشر والمتصاعد في الصراع بشكل دائم، بحيث يعجز العدو عن إزاحته عن المشهد أو تجاهله في حسابات أي جولة قادمة.
كما تؤكد هذه التصريحات تكامل التأثير الاقتصادي للجبهة اليمنية مع التأثيرات الأمنية والعسكرية حيث كانت تقارير عبرية قد نقلت يوم الاثنين عن مسؤولين في كيان العدو تأكيدات واضحة على أن تعاظم قلق المؤسسة الأمنية “الإسرائيلية” بسبب احتمالات عودة الهجمات اليمنية، بعد تأكيدات السيد القائد على أن كامل الأراضي المحتلة، بما في ذلك “يافا” (تل أبيب) ستكون تحت النيران.
وقد كشف أولئك المسؤولون أن كيان العدو لا يملك أي وسيلة لمواجهة هذا التهديد، سوى الاعتماد على دعم إدارة ترامب فيما يتعلق بتكثيف الهجمات على اليمن، وهو ما يعني استمرار مأزق انعدام الخيارات الفعالة في مواجهة التهديد الذي لا يتوقف خطره عن التصاعد مع استمرار تطور القدرات العسكرية اليمنية.

مقالات مشابهة

  • الاحتلال الإسرائيلي يصيب 4 فلسطينيين خلال اقتحامه رام الله
  • إصابة أربعة فلسطينيين في اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي بالضفة الغربية
  • مسؤولون صهاينة: عودة الهجمات اليمنية ستؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي
  • صحيفة عبرية: عودة الحرب والهجمات اليمنية ستؤثر على الاقتصاد “الإسرائيلي”
  • سر الاستقواء الأمريكي – الإسرائيلي
  • الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار ويشنّ غارات على لبنان (شاهد)
  • الإعلام الصهيوني يواكب المخاوف “الإسرائيلية” المتصاعدة من التهديدات اليمنية
  • سر الاستقواء الأمريكي – الإسرائيلي
  • سياسي أنصار الله: إغلاق العدو الإسرائيلي معابر غزة تصعيد خطير
  • أبرز الانتهاكات الإسرائيلية خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار