نصائح مُضللة ونتائج مشبوهة.. إخفاقات الذكاء الاصطناعي في 2024
تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT
كانت الأشهر الـ12 الماضية، حافلة بالأحداث والتطورات بالنسبة لمجال الذكاء الاصطناعي، فقد شهد العام الماضي، إطلاق عدد من المُنتجات والأدوات الناجحة التي حققت طفرات هائلة في جميع المجالات.
وعلى الرغم من ذلك، لم تكن الأمور دائماً سلسة، فمن برامج المحادثة الآلية التي تقدم نصائح غير قانونية إلى نتائج البحث المشبوهة، نستعرض أكبر إخفاقات الذكاء الاصطناعي في 2024، وفقاً لما نشره موقع "MIT Technology Review".
انتشار فيروسي فوضوي
مع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي (Gen- Ai)، وانتشاره في كل ركن من أركان الإنترنت عبر النصوص والصور ومقاطع الفيديو وأنواع أخرى من المواد المولدة اصطناعياً، والتي لا تستغرق سوى بضع ثوانٍ حتى يتمكن النموذج الذي تختاره من إخراج نتيجة بمجرد إدخال مطالبة، فقد أصبحت هذه النماذج طريقة سريعة وسهلة لإنتاج المحتوى على نطاق واسع.
ورغم الإتاحة وانتشار الوسائط على نطاق واسع، إلا أن جودتها كانت "رديئة"، ما خلق حالة من فوضى الذكاء الاصطناعي.
تحريف توقعاتنا للأحداث الحقيقيةتميز العام الماضي، بتسرب تأثيرات صور الذكاء الاصطناعي السريالية إلى حياتنا الحقيقية، ومنها تجربة ويلي للشوكولاته - وهي حدث غامر غير رسمي مستوحى من رواية "تشارلي ومصنع الشوكولاته" لروالد دال.
غمر الحادث عناوين الأخبار في جميع أنحاء العالم في فبراير (شباط)، بعد أن أعطت مواد التسويق التي أُنشئت بواسطة الذكاء الاصطناعي للزوار الانطباع بأنها ستكون أعظم بكثير من المستودع المزخرف بشكل بسيط الذي أنشأه منتجوها.
وبالمثل، اصطفّ مئات الأشخاص في شوارع دبلن لحضور عرض "هالوين" لم يكن موجوداً، إذ استخدم موقع ويب، مقره باكستان، الذكاء الاصطناعي، لإنشاء قائمة بالأحداث في المدينة، التي تمّت مشاركتها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل 31 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو عيد "الهالوين".
كلا الحدثين السابقين يوضحان كيف يمكن للثقة العامة بالمواد التي أُنشئت بواسطة الذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت، أن تعود إلى مطاردتنا والتأثير علينا.
صور مُزيفةلمنع المستخدمين من إنشاء محتوى عنيف وصريح وغير قانوني وأنواع أخرى من الوسائط الضارة، وضعت مولدات الصور بالذكاء الاصطناعي، قواعد "حواجز" تملي ما يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي فعله وما لا يمكنها فعله، بجانب دورها في حماية الملكية الفكرية.
إلا أن مساعد "غروك Grok"، الذي صنعته شركة الذكاء الاصطناعي التابعة لإيلون ماسك "xAI"، تتعمد تجاهل كل هذه المبادئ تقريباً بما يتماشى مع رفض ماسك ما يسميه "الذكاء الاصطناعي المتيقظ".
في هذا السياق، انتشرت صور مزيفة جنسية صريحة للفنانة تايلور سويفت على الإنترنت، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وقد خدع أفراد مسجلون في "تلغرام" برنامج إنشاء الصور "AI Designer" من "مايكروسوفت" لإنشاء صور فاضحة؛ مما يوضح كيف يمكن التحايل على الحواجز الأمنية حتى عندما تكون موجودة.
فرض هذا الأمر تحدي كبير، وهو عجزنا على محاربة المواد الإباحية المزيفة، في حين أن أدوات وضع العلامات المائية وتسميم البيانات يمكن أن تساعد، إلا أنها ستحتاج إلى تبنيها على نطاق أوسع بكثير لإحداث فرق.
برامج الدردشةباتت شركات التكنولوجيا تتسابق لتبني أدوات توليدية لتوفير الوقت والمال، وتعظيم الكفاءة في الوقت الحالي، والمشكلة هي أن برامج الدردشة الآلية تخترع أشياء، ولا يمكن الاعتماد عليها لتزويدنا دائماً بمعلومات دقيقة.
كمثال على ذلك، فقد اكتشفت الخطوط الجوية الكندية أن نصائح برنامج الدردشة الآلية الخاص بها، قد خدع أحد العملاء باتباع سياسة استرداد الأموال في حالات الحزن التي لم تكن موجودة.
وفي فبراير (شباط) الماضي، أيّدت محكمة المطالبات الصغيرة الكندية الشكوى القانونية للعميل، رغم تأكيد شركة الطيران أن برنامج الدردشة الآلية كياناً قانونياً منفصلاً مسؤولاً عن أفعاله الخاصة.
أدوات فاشلةرغم الأدوات الهائلة التي ظهرت في ظل هذا التطور التكنولوجي إلا هناك برامج أثبتت فشلها وانتكاستها، ومنها أداة شركة "Humane" التي سعت للترويج إلى "Ai Pin"، وهو كمبيوتر يمكن ارتداؤه، ولكنه فشل في تعزيز المبيعات الضعيفة حتى بعد خفض سعره.
كما لاقى "Rabbit R1" - وهو جهاز مساعد شخصي قائم على "جي بي تي" مصيراً مماثلاً، بعد سلسلة من المراجعات النقدية والتقارير التي تفيد بأنه بطيء ومليء بالأخطاء.
بحث خاطئونظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا يمكنها معرفة الفرق بين قصة إخبارية صحيحة فعلياً ومنشور لنكتة على "Reddit"، فقد تسابق المستخدمون للعثور على أغرب الاستجابات التي يمكن أن تولّدها ميزة AI Overviews من "غوغل" القائمة على الذكاء الاصطناعي.
كما أدت ميزة جديدة في "آيفون"، تقوم على تجميع إشعارات التطبيقات معاً وتُنشئ ملخصات لمحتوياتها، إلى ظهور عنوان إخباري زائف على قناة "بي بي سي نيوز"، حيث ذكر الملخص كذباً أن لويجي مانجيوني، الذي اتُّهم بقتل الرئيس التنفيذي لشركة التأمين الصحي برايان تومسون، قد أطلق النار على نفسه.
الخطر هنا أن هذه الملخصات يمكنها نشر معلومات مضللة وتقويض الثقة في المؤسسات الإخبارية.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: سقوط الأسد حصاد 2024 الحرب في سوريا عودة ترامب خليجي 26 إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي التوليدي غوغل غوغل الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا الذکاء الاصطناعی الدردشة الآلیة على نطاق
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي جريمة معلوماتية!
مع بداية ثورة الذكاء الاصطناعي، ظهرت مخاوف أن يؤثر على جودة البحث الأكاديمي؛ بأن يستغله الطلاب والباحثون لسهولة الوصول للمعلومة، دون تدقيق أو تمحيص، وأن تفقد الدراسات الأكاديمية رصانتها ومرجعيتها. كان هذا أكبر المخاوف، تبعه الخوف من ظهور مؤلفات وروايات، وحتى مقالات يحل فيها (شات جي بي تي) محل المؤلف، أو الروائي أو الكاتب!.
ولكن مع التسارع المذهل لتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه المخاوف صغيرة، أو بسيطة؛ مقارنة بما وصل إليه من قدرة مذهلة على تغيير صور الأشخاص، وإنتاج مقاطع مصورة متحركة وصلت إلى تجسيد شخصيات سياسية لا تكاد تفرقها عن الحقيقة؛ مثل قادة دول وزعماء يرقصون مع بعضهم بشكل مقزز، أو يؤدون حركات مستهجنة؛ مثل ركوع قادة دول أمام قادة آخرين، كما حدث مع الرئيس الأوكراني- على سبيل المثال- أو تمثيل نجوم الفن والرياضة في مقاطع مصطنعة، كما حدث في العيد الماضي قبل أيام من تصوير كريستيانو رونالدو وأم كلثوم وآخرين، وهم يخبزون كعك العيد، الأمر الذي قد يصل إلى استغلال ضعاف النفوس لهذه التقنيات في تصوير أشخاص في أوضاع مخلة وإباحية؛ بغرض الابتزاز، أو في أوضاع جرمية؛ بغرض الانتقام أو إلحاق الضرر بآخرين، وهذا أمر وارد جدًا في الفضاء الإلكتروني المفتوح، الذي يستخدمه الصالح والطالح والمجرم والسوي والعارف والجاهل، وهو ما يعد جريمة إلكترونية واضحة المعالم؛ تجرمها الأنظمة والأخلاق الإنسانية والتعاليم الدينية والأعراف والتقاليد، ما يوجب ضرورة التوعية بها، وإيضاح الأنظمة والعقوبات التي تحرمها وتجرمها، ولا بد أن يعي كل من يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، أن من ينتج مثل هذه المقاطع والصور فقط، أو يخزنها فقط، وليس أن ينشرها فقط، سيقع تحت طائلة القانون والنظام، وأن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية يؤكد على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين كلُّ شخص يرتكب أيًّا من الجرائم المعلوماتية الآتية: “إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي”.
الأمر خطير وليس مزحة.
Dr.m@u-steps.com