وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية: علينا أن نتمثل بأخلاق النبي ﷺ
تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT
عقد الجامع الأزهر اليوم الأربعاء بالجامع الأزهر، ملتقى السيرة النبوية الأسبوعي تحت عنوان «بدء الوحي والسابقين الأولين»، بمشاركة الدكتور حسن القصبي، وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، والدكتور أسامة مهدي، أستاذ الحديث، بكلية أصو الدين بجامعة الأزهر بالقاهرة، وأدار الملتقى الشيخ إبراهيم حلس، مدير إدارة الشئون الدينية بالجامع الأزهر، وحضور عدد من الباحثين وجمهور الملتقى.
وفي بداية الملتقى قال الدكتور حسن القصبي، وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة: إن من فضل الله على البشر أن أرسل إليهم رسلًا ليعلموهم بالأوامر الربانية ويبنوا لهم ما ينفعهم وما يضرهم، ولهذا كان هناك اتصال بين السماء والأرض عن طريق الوحي، وكانت بداية الوحي للنبي ﷺ في سن الأربعين، وفي هذا يشير العلماء إلى أن هذا الأمر يعد دلالة على أن سن الأربعين هو بداية النضج الإنساني وقمة الإدراك، وقد سبق الوحي بعض الإرهاصات التي حدثت للنبي ﷺ، ومنها ما أشار إليها النبي ﷺ عندما قال "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي ويقول السلام عليك يا نبي الله كما ورد في رواية ( قبل أن أبعث ).
وأوضح الدكتور حسن القصبي، أن النبي ﷺ، قبل أن ينزل عليه الوحي كان يعبد ربه بالتفكر والتدبر والتأمل في الكون، والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تدعونا إلى التفكر والتدبر " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب"، وهناك الكثير من العقول التي نجت بفضل هذه العبادة، ففي غزوة الخندق عندما سعى المشركون لحصار النبي ﷺ ومن معه، كان هناك رجل يسمى "نعيم بن مسعود" من قبيلة غطفان، وكان ضمن من حاصر النبي ﷺ في خيمته، وبينما هو جالس أخذ يفكر ما السبب وما الداعي في حصار هذا الرجل -يقصد النبي ﷺ -الذي لم يضر أحدا، ثم قام نعيم وانصرف، فأنجته هذه اللحظة وكانت له حجة، بفضل إعمال عقله، والقرآن الكريم يبين أن من بين أوصاف أهل النار ما ورد في الآية الكريمة: " لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير"، دليل على التفكير والتدبر والنظر بتمعن ينجي صاحبه من الهلاك في الدنيا والآخرة.
وأضاف الدكتور حسن القصبي ، أنه عندما نزل سيدنا جبريل عليه السلام، لأول مرة وقال النبي ﷺ :" فأخَذَنِي فَغَطَّنِي حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ"، ليرد على من يظن أن الوحي كان مجرد خيال أو رؤية منامية حدثت للنبي ﷺ، لكنها كانت رؤية حقيقية والنبي ﷺ في كامل استيقاظه وفي قمة تركيزه، وقال النبي ﷺ ما أنا بقارئ، رد طبيعي من النبي ﷺ لأنه لم يكن قد تعلم القراءة بعد، وعندما عاد النبي ﷺ إلى منزله، كانت السيدة خديجة بمثابة طبيبة لفزع النبي وخوفه، وجرى على لسانها قول بمثابة قانون وحكمة عظيمة " فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"، وهذا دليل على أن هذه الأخلاق منجاة من الخوف والقلق، وعلينا جميعًا أن نتمثل بهذه الأخلاق الخمسة، لأنها جوامع الخير الإنساني التي يجب التحلي بها لأنها أخلاق نبينا ﷺ، مبينًا أن بداية الوحي على النبي ﷺ يعلمنا الحكمة والتفكر والتدبر في ملكوت الله وأن نكون في معية الله سبحانه وتعالى.
من جانبه أكد الدكتور أسامة مهدي، أستاذ الحديث، أن التوحيد تظهر تجلياته على فكر الإنسان، وتنعكس آثاره على تصرفاته وسلوكه في شتى شئون الحياة، وهو ما ظهر بكل جلاء ووضوح في الصحابة السابقين رضوان الله عليهم، فكانوا يراعون الله في كل شيء في حياتهم، وهو دليل على إيمانهم الصادق وصدقهم مع الله سبحانه وتعالى، فكان كل شيء صغير في أعينهم إلا رضا الله سبحانه وتعالى، وعلينا أن نتعلم من سيرتهم وأن نقتفي آثارهم في حياتنا في كل شيء، لأن مجتمعاتنا في أمس الحاجة إلى هذه الأخلاق.
وذكر الدكتور أسامة مهدي، أستاذ الحديث، أن ابن إسحاق بين في سيرته وهي السيرة الكاملة لشخصية الإنسان الكامل سيدنا محمد ﷺ، أن أول من سبق إلى الإسلام مع النبي ﷺ 40 شخصًا وكان أول من سبق من الرجال سيدنا أبو بكر، وعلى يديه أسلم العشرة المبشرون بالجنة عدا سيدنا عمر بن الخطاب، وأول آمن من النساء أم المؤمنين السيدة خديجة رضى الله عنها، ربطت على قلب النبي ﷺ، جعلت النبي ﷺ يطمئن ويهدأ، وعندما نستشعر حديث النبي ﷺ " أبو بكرٍ في الجنَّةِ ، وعمرُ في الجنَّةِ ، وعليٌّ في الجنَّةِ ، وعثمانُ في الجنَّةِ ، وطَلحةُ في الجنَّةِ ، والزُّبَيرُ بنُ العوَّامِ في الجنَّةِ ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ في الجنَّةِ ، وسَعيدُ بنُ زيدِ بنِ عمرو بنِ نُفَيلٍ في الجنَّةِ ، وأبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ في الجنَّةِ"، لقد تحمل هؤلاء الرجال الكثير من أجل إيمانهم بالله وصدقهم مع رسول الله ﷺ، لذلك كان جزاؤهم الجنة، وكانت لهم هذه المكانة العظيمة في الدنيا والآخرة، بفضل صدقهم مع الله ورسوله، وعلينا أن نتأسى بهم في حياتنا وأن نتعلم من مواقفهم المشرفة.
وأضاف الشيخ إبراهيم حلس، مدير إدارة الشئون الدينية بالجامع الأزهر، أن بداية الوحي مع النبي ﷺ، كانت فيها شدة، كما كانت هناك الكثير من الشدائد طوال بعثته، لكن إيمان صحابة رسول الله ﷺ ويقينهم بأنهم على الحق، جعلهم يبنون أمة لم يكن لها مثيل من قبل، ورغم أن هناك البعض من الصحابة كان يعيش حياة مترفة قبل الإسلام، لكن يقينهم جعلهم يزهدون في ذلك كله، وتحملوا المشاق من أجل إيمانهم ويقينهم بأنهم على الحق، لهذا كانت لهم إسهامات جليلة في الإسلام رغم صغر سنهم، وعلى شبابنا اليوم أن يقتدوا بصحابة رسول الله ﷺ الذين قامت على أيدهم هذه الامة، وعلى المسؤولين عن الشباب أن يعلموا أن استثمار طاقات الشباب يحقق الكثير من الإنجازات.
يُذكر أن ملتقى "السيرة النبوية" الأسبوعي يُعقد الأربعاء من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، بهدف استعراض حياة النبي محمد ﷺ، وإلقاء الضوء على المعالم الشريفة في هذه السيرة العطرة، وبيان كيفية نشأته وكيف كان يتعامل مع الناس وكيف كان يدبر شئون الأمة، للوقوف على هذه المعاني الشريف لنستفيد بها في حياتنا.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وكيل كلية الدراسات الإسلامية أخلاق النبي الجامع الأزهر الأزهر الکثیر من النبی ﷺ فی الجن
إقرأ أيضاً:
كلية العلوم جامعة الأزهر بأسيوط تفتتح معمل الخلايا الشمسية ومتحف الجيولوجيا
افتتحت كلية العلوم بجامعة الأزهر فرع أسيوط، برئاسة الدكتور علاء جاد الكريم عثمان عميد الكلية، متحف الجيولوجيا، بالجهود الذاتية، الذي يعد من المتاحف الجيولوجية المتميزة، وأسهم في إنشائه فريق عمل من أعضاء هيئة التدريس بقسم الجيولوجيا وبمشاركة فاعلة من طلاب القسم.
ويهدف المتحف إلى توفير المواد المعملية لأعضاء هيئة التدريس والطلاب، وإطلاعهم على ما يحويه من عينات ونماذج من التركيبات الصخرية، بما يسهم في صقل المهارات العملية للطلاب.
وفي السياق ذاته، افتتحت الكلية إلى جانب معمل الجيولوجيا معمل الخلايا الشمسية، الذي بدأ العمل به من عام 2014م، بهدف دراسة وتحضير الخلايا الشمسية العضوية رخيصة التكلفة.
مستشفيات الأزهر الجامعية تستقبل 1000 مريض وتجري 165 عمليةوفي سياق آخر أعلن الدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث المشرف العام على قطاع المستشفيات الجامعية بجامعة الأزهر، استقبال مستشفيات جامعة الأزهر بالقاهرة ودمياط وأسيوط آلاف الحالات الطارئة خلال إجازة عيد الفطر، وقدمت العلاج اللازم لها بالمجان في مستشفيات الجامعة الخمسة: (الحسين - سيد جلال - الزهراء - دمياط - أسيوط).
يأتي ذلك تأكيدًا على الدور المجتمعي الذي يقوم عليه قطاع المستشفيات الجامعية بجامعة الأزهر برئاسة الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس الجامعة، في خدمة المجتمع جنبًا إلى جنب مع العملية التعليمية.
وأوضح "صديق"، أن جهود فريق الجيش الأبيض من "الأطباء والتمريض والفنيين والموظفين" كانت متميزة، واستعرض ما تحقق، مشيرًا إلى أنه تردد على مستشفيات الجامعة ما يقرب من 25 ألف حالة طوارئ، تم التعامل معها على الفور في مستشفيات الطوارئ، وتم حجز أكثر من 1000 حالة حجزًا داخليًّا لتلقي العلاج، وتم إجراء نحو 165 عملية جراحية طارئة.