2024: افشال خطة "الهروب الجماعي" إلى سبتة
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
طبعت منطقة تطوان خلال سنة 2024 المنصرمة، مجموعة من الأحداث التي استأثرت ب باهتمام الرأي العام الوطني والدولي كذلك. ومن أبرز الأحداث التي سجلها التاريخ ما بات يعرف بأزمة « الهروب الجماعي »، حيث عمد آلاف الشباب من مختلف مناطق المغرب، وحتى من دول أخرى (الجزائر وإفريقيا جنوب الصحراء)، إلى التوجه شمالا بغرض الوصول إلى الضفة الأوربية في مشهد غير مسبوق.
وبدأت القصة شهر شتنبر الماضي عند انتشار تدوينات على « فايسبوك » ومقاطع فيديو « تيك توك » و »أنستغرام » تشجع على الهجرة غير الشرعية وبشكل جماعي، انطلاقا من شواطئ تطوان وعمالة المضيق الفنيدق، واعتقد كثيرون آنذاك بأن تلك الدعوات الافتراضية لن تجد من يصغي إليها، فضلا عن الاستجابة إليها، إلا أن الواقع جاء خلافا لذلك تماما.
وتفاجأ الجميع بزحف آلاف الشباب نحو المناطق الحدودية بالشمال، وبالضبط لمدينة الفنيدق، وهو ما استدعى السلطات إلى استنفار كافة أجهزة القوات العمومية، حيث أحدثت حزاما أمنيا وطوقت المنطقة برمتها، مع وضع حواجز أمنية بكل المقاطع الطرقية التي تؤدي إلى منطقة تطوان، في مشهد كان شبيها بما يحدث في بؤر التوتر، إذ كانت أعمال العنف والفر والكر توحي بوقوع انفجار، وقوده قاصرون وشبان يائسون.
فبينما كانت السلطات تُرجع مئات الشباب ممن يشتبه في توجههم للانخراط في الهروب الجماعي من الطرق الوطنية والطريق السيار، كان المئات يصولون ويجولون داخل الأزقة والشوارع والغابات وعلى رمال الشواطئ بحثا عن أي فرصة للارتماء في عرض البحر سعيا نحو الوصول إلى الضفة الأوربية.
أدى الحادث لاشتباكات عنيفة بين القوات العمومية وشبان يسعون للحريك، فتح خلالها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتطوان تحقيقا.
أوقفت السلطات حوالي 5000 شخصا، وأحبطت عشرات محاولات الهجرة غير الشرعية، بينما تم إحالة العشرات على القضاء للاشتباه في تورطهم في التحريض على الهجرة غير القانونية والاتجار في البشر.
في خطوة حاسمة هدفت إلى التصدي لمحاولة الهجرة غير النظامية التي كانت مقررة في 15 شتنبر 2024، عززت السلطات المغربية من تواجدها الأمني على طول الحدود المشتركة مع مدينة سبتة، بهدف منع أي محاولات للهجوم الجماعي من قبل المهاجرين غير النظاميين.
وتأتي هذه الإجراءات الاستباقية بعد تصاعد الضغط الهجري في الأسابيع الأخيرة، ما دفع السلطات إلى تكثيف التنسيق مع نظيراتها الإسبانية لضمان استقرار الحدود والحفاظ على الأمن. وقد تم تعزيز القوات الأمنية المغربية بعناصر إضافية ومعدات متطورة، إلى جانب مراقبة مكثفة للمنصات الاجتماعية لملاحقة الشائعات التي تحث على العبور غير الشرعي.
كلمات دلالية الحريك الفنيدق المضيق الهروب الجماعي تطوانالمصدر: اليوم 24
كلمات دلالية: الحريك الفنيدق المضيق الهروب الجماعي تطوان الهجرة غیر
إقرأ أيضاً:
أزمة الإنسحاب المذل وصور الهروب أدت إلى إنتقاد عنيف لقيادة المليشيا
إحتفاء كبير من جنود المليشيا بالمرتزق الجنوب سوداني “وليام” ، الذي سمّوه بالجنرال و هتفوا له لدرجة أنهم حملوه على الأكتاف.
وليام استطاع العبور من داخل الخرطوم إلى غرب الجبل ، فاستقبله جنود المليشيا المهزومون استقبال الأبطال و هم يسألون أنفسهم : لماذا هربنا كالجرذان بينما استطاع وليام أن يقاتل ؟
لماذا لم يحاولوا المحافظة على الأرض و القتال من داخل الخرطوم و الدفاع عن المدينة التي خبروها و أقاموا عليها الارتكازات و رفعوا القناصين في كل مبانيها ؟
أزمة الإنسحاب المذل و صور الهروب التي نشرتها الشاشات أدت إلى إنتقاد عنيف لقيادة المليشيا العسكرية من الحواضن الخائفة و سلطة “الحّكامات” التي تأخذ شرعيتها من التحريض على الثبات و الإقدام بما يناقض صورة “الفرار الأخير” الذي سيخلده التاريخ و القصائد و مناهج التعليم .
هذا الفِرار ؛ أنتج شعوراً شبيهاً باليُتْم عند الذين هتفوا ل “وليام” قاهر الفلول ، مع أن وليام يعلم جيداً أنهم هربوا و لم يتكبدوا عناء إخباره. و أن مواصلة القتال معهم هو نصف الطريق للهلاك.
المليشيا تتعطش إلى صورة القائد الذي يتوسط الجنود و يعزيهم إذا انكسروا و “يونّسهم” بغرض النصر كما كان يفعل القائد البرهان و سنار محاصرة. لذلك تضطر إلى الإحتفال مع وليام إذا غاب عنها دقلو أو عثمان عمليات.
هذه الواقعة تلقي الضوء على تحديات التحرير ، و أن جيوب المليشيا المسلحة و الإنتحارية منتشرة في أﻻجاء المدينة و في أطرافها و بين سكانها خاصة في مناطق الكثافة السكانية العالية. و أن ثمناً غاليا قد نضطر الى دفعه لإكمال تحرير الخرطوم من هذه الجيوب.
خبر الكمين الذي أوقعه جنود الهجانة بالجنود المنسحبين من الخرطوم صباح اليوم غرب مدينة الأبيض ، هو الجزء الثاني من معركة التحرير و هو إهلاك كل الذين ما زالوا يحملون السلاح و يتحركون كتشكيلات عسكرية ، و أن تعقبهم في دروب الصحراء هو إكمال للمهمة . و على “وليام” و المحتفلين معه من الهاربين أن يفكروا ماذا عساهم يفعلون ، و كيف سيصلون إلى مأمنهم ، و قد خرجوا من المناطق المبنية و العمارات الشاهقة إلى فضاء السهول المنبسطة التي تتوقع فيها الموت من كل مكان و في أية لحظة.
يبدو أن الهجانة عادت إلى مرابضها في الأبيض اليوم بصيد ثمين ثأراً للمدنيين الذي قتلتهم المليشيا في الخرطوم.
د. عمار عباس
إنضم لقناة النيلين على واتساب