شهادتي للتاريخ وإطلالة على المستقبل: تكوين اللجنة المشتركة للمفصولين (١)
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
كانت ثورة ديسمبر 2018 لجيلي لحظة تشكل كل الأحلام والرجاءات وتحققها بعد معاناة طويلة مع عصابة الكيزان والتي أدمت الشعب السوداني بالأثمان الفظيعة التي دفعها، خاصة نتاج تحطيم الكوادر البشرية التي عملت الدولة السودانية على بنائها منذ اكثر من قرن ما عرف بالمفصولين سياسياً وتعسفياً.
سوف تتناول هذه المقالات تكوين اللجنة المشتركة للمفصولين من الخدمة العامة (الخدمة المدنية، الشرطة والجيش) وجهودها لانتزاع حقوقها وفرار حمدوك من مسئولياته وحلها.
الجزء الاخر سوف نتناول فيه بدء الوصول لتكوين موقف حتمي لتحمل هذه القوى، النبيلة والملتزمة جانب شعبها طوال ثلاثة عقود والمساهمة في الثورة بقوة وصلابة، مسئولية قيادة الوطن كحكومة والتحالف مع قوى الميثاق وقوى الثورة ومن حلموا بالتغيير عبر اتفاقات وخطأها القاتل بمناقشة الأمر بشكل رسمي مع قيادة الحزب الشيوعي السوداني والتي أفسدت الأمر، ولم تكتف بذلك بل فككت اللجنة المشتركة باسم تحالف التغيير الجذري بعد شهر من ذلك.
لقد كنت شاهد عيان وفي معظم الأحيان المبادر وحضرت جميع اللقاءات والمشاورات وأعتقد ان هذا هو الوقت الملائم لعكس هذه التجربة التي يمكن ان تصلح لمن هم في قيادة الثورة الان وبعد النصر على مجرمي الجنجويد.
بدأت في بداية عام ٢٠٢١ تقديم برنامج الرأي شنو؟ في قناة الشروق تحت قيادة الأستاذ الشفيع الضو وعدد من مبدعي القناة من مجموعة مشرفي البرامج، ومع معدة البرنامج السيدة عفاف أبو كشوة. كان اول ماتناولناه من قضايا، أربع حلقات حول المفصولين سياسياً وتعسفياً تم فيها استضافة قادة منظمات المفصولين المدنيين والشرطة والقوات المسلحة ومقابلات مع المفصولين انفسهم ومع أسرهم وهكذا. جذبت هذه الحلقات انتباه مئات آلاف المفصولين وأسرهم حول قضيتهم المتطاولة بدون حل، ودفعت بالقضية الي اجندة العمل الوطني المتداولة.
بعد انتهاء الحلقات التلفزيونية طرحت على قادة منظمات المفصولين ضرورة تكوين لجنة مشتركة للمنظمات الثلاث، وعقد اول اجتماع في منزلي في الهاشماب بأمدرمان تقريبا في أبريل -مايو ٢٠٢١، وكان الحضور: الأستاذ صلاح محمد عيسى ممثلا المفصولين من الخدمة المدنية، مقدم معاش محمد عبد الله الصائغ ممثلا لمنظمات مفصولي الشرطة و رائد معاش منصور بخيت ممثلا لمنظمات مفصولي الجيش.
في أيام إذاعة الحلقات التلفزيونية، جاءني اتصال مع الأستاذ الشيخ خضر ، اقرب الأشخاص لرئيس الوزارة حمدوك. وناقشنا حسب اتصاله حول إمكانية صدور قرار جمهوري بإعادة المفصولين واعتبار القرار كانّه لم يكن كمبادرة من د. حمدوك حسب سلطاته كرئيس جمهورية في الوثيقة الدستورية. وقد اكد لي الشيخ إمكانية صدور هذا القرار وتواصلنا لمدة وظهر أنها كانت كلها وعود غير صادقة. توصلنا كلجنة عدم إمكانية حمدوك في التصدي لمثل هذا القرار كجزء من ضعف الرجل.
تم تنظيم وقفة جامعة لكل المفصولين في اكتوبر ٢٠٢١ لتقديم مذكرة لرئيس الوزراء وكان قد تم الإعلان قبل وقت كافي وابلغ مكتب حمدوك، لكن عند دخولنا لمكتب حمدوك للقائه وتقديم مذكرة اعادة المفصولين. ابلغنا بعدم وجوده في المكتب والتقينا مسئول امن حمدوك الأستاذ حاتم قطان وانتهت مرحلة الرهان على الحكومة الانتقالية. من اكتوبر ٢٠٢١ بدأنا في توثيق علاقتنا مع الأطراف السياسية والاجتماعية والمكونات المجتمعية، وقمنا بترتيبات تنظيمية كبرى لتوحيد منظمات المفصولين والتوحد حول الانتقال من المطالبات بإعادة المفصولين،والتي حدث فيها تحركات عديدة من مفصولي الجيش بشكل راتب وتحرك كبير من مفصولي الشرطة. وبدأت روح جديدة في داخل اللجنة في الانتقال من القبول بالوضع الراهن والذي بلغ فيه الوضع الاقتصادي أقصى تدهورة وفشل الحكومة في تحقيق أي اختراق خاصة في مجال المحاسبة والعدالة وتقديم المجرمين للمحاكمات وقضايا إدارة الدولة وتكوين المجلس التشريعي وعلاقة الحكومة بالثورة وغيرها من الخيبات . ترافق هذا مع توصل الدولة لسلام جوبا بعيدا عن مباديء الثورة ومفاهيمها، والذي ادى لتغيير معايير تكوين السلطة التنفيذية إلى المحاصصة الحزبية بشكل بغيض وفاسد.
تصاعد هذا حتى تحركات ٢١ اكتوبر ٢٠٢٢ والتي كانت ترفع شعار إسقاط حكومة حمدوك واحداث تغيير في معادلات السلطة خاصة اعادة العسكر للثكنات وحل الجنجويد. حدث انقلاب البرهان في ٢٥ اكتوبر ٢٠٢٢ كتعبير عن وصول الأزمة السودانية لأعمق مراحلها. سوف ينعكس هذا على توجهات اللجنة المشتركة وخلق مناخ ملائم للانتقال من دور المراقب والمطالب إلى دور الفاعل السياسي وقيادة العملية السياسية باعتبار أنها منظمات تملك الكوادر الكفئة والخبرات السياسية والتقنية وتضم انبل وأفضل الرجال والنساء الذين اختبروا طوال سنوات الإنقاذ ووقفوا بقوة ضد سياساتها وساندوا الثورة الديسمبرية بكل ما ملكوا من خبرات ومواقف وغيرها.
عمرو عباس
Dr. Amr M A Mahgoub
omem99@gmail.com
whatsapp: +249911777842
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: اللجنة المشترکة
إقرأ أيضاً:
جبريل.. من حصان طروادة الي دبابة المشتركة!
كتب وزير المالية ورئيس العدل المساواة جبريل إبراهيم بصفحته علي منصة اكس "في إطار متابعة الجهود الميدانية، قمتُ، يرافقني وفد رفيع من القيادات العسكرية، بتفقد القوات المشتركة بمحور الصحراء، وذلك للوقوف على جاهزيتها واستعدادها الكامل لخوض المعارك المصيرية التي تهدف إلى فك الحصار عن مدينة الفاشر، وتحرير إقليم دارفور من الميليشيات المتمردة" مع ايراده لصور له بالزي العسكري وحوله حشد من قوات المشتركة" انتهي 4 ابريل 2025
الحق يقال ان كان لحكومة قوي الحرية والتغيير ذنب لا يغتفر فهو تعيين هذا الرجل وزيرا لحكومة ثورة ديسمبر كتبنا حينها ناقدين بمقال (حين أتانا جبريل) بتاريخ 10 يونيو 2021 من فقراته (من الذي اتي به الى سدة الحكم! الاخوان المسلمون؟ ام دماء شباب ثورة ديسمبر؟ اذ لم نسمع للرجل تصريحاً دعم فيه التغيير في البلاد، بل أكثر من ذلك كان حرباً على توجهات ومقاصد الشعب في اسقاط الحكم الإسلامي الفاسد، ومطالب الحرية والسلام والعدالة، هل امتطى الرجل مقاصد العدل والمساواة حصان طروادة، ليمكن اخوته من رقاب الشعب مجدداً! لقد كان اول سعي الرجل، حاجاً الى بيت شيخه الترابي، زاعماً انه يقوم بأداء الواجب الديني، والأعراف السودانية السمحة، في حين تلك القيم كانت أحرى ان تقوده الى الذين حمل السلاح من اجلهم، اهل الهامش ومعسكرات النزوح، حيث انتهكت اعراض امهاته، وبناته، واخواته وعشيرته من النساء ما بين الاغتصاب والذل، وتصريحات شيخه الترابي، عن المجاهد المخلوع البشير ان (اغتصاب الجعلي للغرابية شرف)! تحتم عليه ان يثأر لعرضهن بدلاً من مواددة سكان (المنشية).. انتهي
من أجل من يقود جبريل إبراهيم اليوم معارك المشتركة لفك حصار الفاشر؟ هل هو من أجل تحرير المدينة، ونصرة أهلها المهمشين؟ أم أن هناك أهدافًا خفية وراء هذه المعارك؟ فقد سبق له أن طالب بـ"بطلوع البيان"، وناصر انقلاب البرهان، وأصر على التمسك بمنصب الوزارة، مواصلًا دعمه لمصالح "الكيزان" والعمل على الحفاظ عليها. أما تحالفه مع الجيش في مواجهة مليشيات الدعم السريع، فلا يمكن أن يكون من أجل "كرامة" الشعب السوداني! وإلا لما تحالف مع الجنرال البرهان، الذي أهان كرامة شعوب الفور ورفع نفسه بالربوبية، فحولهم، كما جميع الحركات المسلحة، إلى عبيد له (أنا رب الفور)..
لقد سقطت دعاوى الحركات المسلحة في قتالها من أجل التهميش والمهمشين في الغرب منذ أن تولى هؤلاء القادة المناصب وتقاسموا المكاسب مع حكومة بورتسودان. كما سقطت أكذوبة الدعم السريع في محاربة "دولة 56"، حين وضعوا أيديهم مع أحزاب طائفية ونخب وكهنة الدولة نفسها فيما عُرف بـ "تحالف الحكومة الموازية".
أما تعريف التهميش بعد الحرب، وفي الوقت الذي يظل فيه مشعلوها وأسرهم في أمان، فإنه يشمل جموع المواطنين السودانيين الذين عجزوا عن مغادرة البلاد، فظلوا رهائن لجرائم طرفي القتال، يتم ذبحهم وإعدامهم وتصويرهم بتهم أنهم متعاونون وعملاء ووجوه غريبة، وقحاطة، وثورجيه. كما يشمل أيضًا أولئك الذين خرجوا ثم عادوا، إذ لا قدرة لهم على اللجوء أو النزوح، وأيضًا الذين عجزوا عن العودة فباتوا يتوسدون أرصفة الشوارع في دول اللجوء.
ومن سره أن يتحرى مصداقية إحدى شعارات ثوار ديسمبر (الكوز كائن متحول)، فلينظر إلى صنيع وزير المالية صاحب العدل والمساواة الكوز جبريل إبراهيم. وليتأكد أن الطريقة التي يدير بها الجيش قتالَه ضد الدعم السريع لن تفعل سوى ولادة جديدة لتمرد المشتركة. ولو تعالت أصوات المستنكرين لهذا الرأي، فإن خطورة تصريحات ما يجري في الفاشر هي من شاكلة الابتزاز الوشيك للجيش لسلب نصره إن حدث في الفاشر! وهو صنيع خضعت له قيادات الجيش بطريقة مهينة، بعد أن تعمدت مليشيات الحركة الإسلامية أن تسلبه نصره في الخرطوم، وأبو عاقلة كيكل (درع السودان) نصره في الجزيرة والبطانة. وكل من حمل السلاح ينادي بحقه ويغني على ليلاه! مما فتح شهية مصاصي دماء الشعب دون حياء، (حتى إن إبليس تطاول طمعاً في الشفاعة). إذ لم تتأخر (القونات)، واستعرت حرب الكراسي والتعيينات الوزارية قبل أن يتوقف نزيف الدماء ويقبر الشهداء! الشيء الذي جعل البرهان وقادته يعقدون مجالس الإرضاءات للمطبلاتية وجموع (سير سير يا البشير)، وتكفيف دموع النائحات اللائي يطالبن بأجورهن في مدح نصر الجيش! إذن، فما بال مشتركة جبريل! عنوان الانتهازية إذ دخل باتفاقية سلام شامل، وصار فتنة حرب شامل، ومهدداً مستقبلياً! أم هل يظنون جهاد المشتركة (لله لا للسلطة ولا للجاهً).
تأكيداً للجاهزين بتهم العمالة وعدم الوطنية ومترادفات الإرهاب، إذا تمادى الجيش في عجزه عن دمج جميع المقاتلين في صفه الآن، كما فشل في بسط الأمن وسلامة المواطنين من خطر المليشيات والمنتسبين إليه من حملة السلاح، وفي مقدمتهم المشتركة، فهو إذن لا يزال يكرر فادح أخطائه السابقة، التي جعلت حميدتي، قائد الدعم السريع، من أحلام (رتبة لواء) إلى مهدد حقيقي لكيان الدولة برمتها.
tina.terwis@gmail.com