بقلم: أوهاج م صالح

لقد شارفت الحرب على إنتهاء عامها الثاني والبلاد والعباد يمرون بأسوأ كارثة انسانية عرفها التاريخ البعيد والقريب. وطيلة هذه المدة قد عقدت عدة اجتماعات في الأمم المتحدة في مختلف هيئاتها المعروفة مثل الجمعية العامة ومجلس الأمن، هيئة الصحة العالمية، وحقوق الإنسان ... الخ من اجتماعات، منها ما يرتبط بالسودان ومنها ما يرتبط بموضوعات أخرى.

وطيلة هذه الفترة والعبد لله المدعو الدكتور/حمدوك لم نسمع له حساً ولا خبرا، ولا نشاطاً ذو معنى بخلاف حركته الكسيحة التي حج من خلالها الى بريطانيا، علماً انه هو الرئيس الشرعي والمعتمد لدى الدول الحرة ومعظم دول العالم، كيف لا وهو رئيس الوزراء الذي اتت به ثورة ديسمبر المجيدة. وبينما يغض الدكتور حمدوك في نوم عميق، نرى في الجانب الآخر قائد الجيش وقائد إنقلاب 25 اكتوبر السيد البرهان، الذي لم يعترف به احد سوى دول الشر التي لا تريد للسودان خيرا، يجوب البلاد والعالم ويلقي في الخطب الكاذبة المضللة في العالم. ومن أشهر تلك المخاطبات مخاطبته للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي من المفترض ان تكون حقاً حصرياً لرئيس الوزراء الشرعي الدكتور عبد الله حمدوك، وكان من اوجب واجبات الدكتورحمدوك ان يخاطب الجمعية العامة ويقطع الطريق على قائد الإنقلاب، ولولا خطاب قائد الدعم السريع الفريق حميدتي للجمعية العامة للأمم المتحدة لصدق الناس البرهان وحصل على اعتراف من كثير من الدول بسبب تضليل هذا الرجل الضلالي البرهان، ربيب الكذبة الكيزان. والشيء الذي يزيد الأمر أسفاً قد رأينا ان سلطان دار مساليت، الكوز بحرالدين، الذي ليست له أية صفة تربطه بالأمم المتحدة، رأيناه يحضر جلسات مجلس الأمن ويخاطب مجلس الأمن، وصاحبنا في الله الدكتور حمدوك المناط به القيام بهذه الأدواربصفته الشرعية كرئيس لوزراء الإنتفاضة الشعبية المعترف يها من جميع دول العالم المحترمة، نراه نائماً نومة اهل الكهف. فهل يستطيع انسان بهذا البرود وهذا الإهتزاز والإستسلام ان يفعل شيئاً في مثل هذه المشكلة الشائكة؟ كلا ثم ترليونات كلا، كترليونات صاحب البصل. اذاً لا تلومونني عندما كتبت عدة مقالات سابقاً عن الدكتور حمدوك قبل الإنقلاب حيث انتقدته فيها، واعتبرته انه ليس رجل المرحلة وان منصب رئيس الوزراء بحاجة لشخص ثوري يتجلى في مثل هذه الشدة التي نعيشها الآن. ومن اشهر تلك المقالات التي كتبتها عنه كان بعنوان " جوك جوك ولا حمدوك"، ومقالات اخرى بعناوين مختلفة. عنوان المقال مأخوذ من المثل السوداني " قتلوك ولا جوك جوك" يعني جوك جوك افظع من القتل، وهي الحالة التي يعيشها من بقى من الشعب السوداني الآن.
و بعد حدوث انقلاب الإسلاميين برئاسة رئيس الجيش فضلت عدم الكتابة عن هذا الشخص الدكتور حمدوك، لأنني كنت متخيل انه يعمل بجد واجتهاد وفي سرية تامة لأجل إيقاف نزيف هذه الحرب اللعينة واخراج البلد من هذه الهوة السحيقة التي القاها فيها الكيزان. خاصة وان الرجل على صلة طيبة بالأمم المتحدة وقد يؤخذ برأيه ومبادراته. ولكن بعد مرور كل هذه المدة من الزمن ونحن من حفرة الى هاوية وصاحبنا محلك سرك، وبعد ان تأكد لي ما لا يدع مجالا للشك بأن هذا الرجل حقيقاً لم يكن ولن يكون رجل المناسب لأي مرحلة من المراحل التي مر بها الوطن من بعد الثورة وبعد الإنقلاب، قد غسلت يدي منه الآن بالماء والصابون والديتول. وحيث أن المرحلة الحالية مرحلة مفصلية وإن لم يتدارك السودانيين الوطنيين الأمر بمسؤولية ووطنية خالصة، فسوف نصبح قريباً نردد عبارة "كان في افريقيا بلد يقال له السودان" لذلك ادعو الدكتور عبد الله حمدوك، ان يكون صادقاً وأميناً مع نفسه ويعلن عجزه التام بالقيام بأي دور ايجابي تجاه هذه الحرب الكارثية،ويعتذر للشعب عن تقصيره وتخديره للشعب السوداني، ويعلن استقالته حالاً ليفسح المجال لمن يأنس في نفسه الكفاءة ليقود المرحلة القادمة بشفافية وبسالة وإقتدار حتى يخرج البلد الى بر الأمان. هذا الرجل فشل حتى في مخاطبة الشعب السوداني وتمليكه حقيقة الوضع، فهل شخص بهذه السلبية وعدم المبالاة يستطيع ان يسهم بشىء ما يخرجنا من الظلمات العديدة التي نعيشها الآن. كلا ثم كلا ثم دشليون كلا، لأن الرجل بجانب شخصيته المسالمة الوديعة التي تخشى أي نوع من النقد، فإنه متحكم فيه من قبل ابناء وبنات دولة 56 ومتماهي معهم حتى النخاع وان ظل في هذا المنصب أكثر من هذا فأستعدوا لنصب خيام العزاء على السودان.
وأما عن مخاطبتي لقائد الدعم السريع الفريق السيد محمد حمدان دقلو، فأقول له، بما انك الآن تسيطر على اكثر من 75% من مساحة البلاد، فأن سكان هذه الرقعة الجغرافية يعتبرون تحت مسؤوليتك المباشرة، وانك ملزم اخلاقياً ودستورياً وقانونياُ ودينياً، بأن توفر لهم الصحة والتعليم والغذاء والأمن، وجميع الخدمات وتسيير جميع دواليب الدولة لقضاء حوائجهم، لأن الذين فقدوا ارواحهم نتيجة لغياب الخدمات اكثر من الذين قضت عليهم الحرب. والأمر كذلك فإنه مطلوب منك العمل مع الثوريين المخلصين الحادبين على مصلحة الشعب من الذين يدعون لتشكيل حكومة في مناطق سيطرتكم لقيام الحكومة اليوم قبل بكرة، والا تكون الحكومة حكومة منفى يتمع شاغلوا مناصبها بجميع المزايا وهم يعيشون في المنافى في فنادق 5 نجوم والشعب داخل وخارج الوطن يكتوي بويلات الحرب. بل نريد حكومة كاملة الدسم يشعر بها ويجدها المواطن حيثما وجد وحل ورحل. وأنا على يقين تام بأن هذه الحكومة سوف تجد الدعم الداخلي والإقليمي والدولي، بخلاف الذين يسعدهم الوضع الحالي ويسعون لإطالة امده. وانبهك بألا تلقي بالا للذين يقولون ان مثل هذه الخطوة سوف تكرس للإنقسام، فالإنقسام اصبح أمر واقع بالنسبة للإنفصاليين، من خلال خطوات عصابة بورتكيزان المتمثلة في منع مواطني مناطق سيطرتكم من الأوراق الثبوتية، وتغيير العملة، وحرمان الطلبة في مناطق سيطرتكم من الجلوس لإمتحان الشهادة السودانية حاليا. بل العكس تماماً فإن قيام حكومة في مناطق سيطرتكم سوف تحرم حكومة بورتكيزان من أي دعم دولي او اقليمي أو محلي وتسحب البساط من تحت اقدامهم، ولن تقف معها أي دولة بخلاف دولة الشر التي وضعت كل ثقلها في تمكين الكيزان من العودة لأنها تمسك عليهم علات وزلات كثيرة وتستطيع في ظل وجودهم في السلطة ان تستحوذ على كل السودان، وهذا ما لا يريده الشعب السوداني الشريف والإتحاد الأفريقي ومعظم الدول العربية المحترمة، وكذلك الأمم المتحدة. وأمر الأنقسام هذا الذي تسعى له عصابة بورتكيزان ما هو الا زوبعة في فنجان وزبد كزبد البحر الأحمر، سرعان مايذهب جفاء، وتمكث في الأرض الحكومة التي تخدم أكثر من 75% من الشعب السوداني، وبذلك يلعق عصابة بورتكيزان العلقم الذي يخافون منه، تماماً كما هو الحال مع عملتهم الجديدة التي ولدت فطيسة فأصبحوا يعيدون تدويرالعملة القديمة ويخرجوا لنا بمسرحية سيئة الإخراج كمسرحية تاجر البصل صاحب عشرات الترليونات.
واطمئنكم يا سعادة الفريق، بأنكم بهذه الخطوة سوف تزداد شعبيتكم وتتضاعف قواتكم اكثر من الضعفين للقضاء على فكرة الإنفصال التي ينشدها ذوي العاهات والذين لا يزيد عددهم في احسن تقدير على المليونين من المنافقين، بل وسوف تسفهم المل. وكما تلاحظ يا سعادة الفريق حميدتي ان عصابة بورتكيزان ظلت منذ فترة طويلة وحتى قيامهم بخطواتهم الإنفاصلية الأخيرة، يروجون الى ان الدعم السريع يسعى لتشكيل حكومة في دارفور لفصل دارفورعن بقية مناطق السودان وهذا ما يتمنوه هم انفسهم ولم يتحقق لهم، ولما يأسوا من ذلك بدأوا في تنفيذ مخطط دولة البحر والنهر، وكذلك لم يفلحوا في ذلك لأن اهل البحر طالبوهم بالخروج والذهاب الى مناطقهم في النهر، والأسوء من ذلك ان السواد الأعظم من ابناء النهر ايضا ضد هذا المخطط عدى القلة المستفيدة من دولة 56. وبالتالي فإن تشكيل حكومة في مناطق سيطرتكم سوف تكون خنجرا مسموما يعجل بوفاتهم واستئصالهم من ارض السودان والى الأبد، وهذا ما يخيفهم حقيقة. لذلك ادعوك الى البدار ومسارعة الخطى نحو تشكيل حكومتكم ولا تلقي بالا لأبناء دولة 56 وحتى الذين في تقدم، لأنهم اصلاً خفية متقدمين في علاقتهم بعصابة بورتكيزان وفكرة الإنفصال، ومتأخرين جدا في علاقتهم بكم وبثورة الهامش والدليل انهم كلما اتهموا من قبل عصابة بورتكيزان بأنهم يمثلون حاضنتكم السياسية، فإنهم ينفون بصورة صارخة ويكيلون لكم الإتهامات بدون أي دليل سوى اتهامات اعلام عصابة بورتكيزان، فهؤلاء لا يرجى منهم رجاءً ولا يخفى على الشعب السوداني من امرهم خافية. كذلك، وبعد تشكيل حكومتكم الفيدرالية المباركة بإذن الله، فسوف ينضم اليكم المخلصين من ابناء البحر والنهر ويترك في العراء المرجفون والإنفصاليون العنصريون الذين لا يزيد عددهم عن 5% من ابناء السودان، كالمنبتين، فلا ارضاً قطعوا ولا ظهرا ابقوا. فالبدار البدار

اوهاج م صالح

awhaj191216@gmail.com

   

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الشعب السودانی الدکتور حمدوک حکومة فی

إقرأ أيضاً:

خبراء الاقتصاد العراقي:لماذا لاتنشئ حكومة السوداني “صندوقا سيادياً” لتحقيق الاستقرار المالي ؟

آخر تحديث: 2 فبراير 2025 - 11:46 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- يستشهد خبراء الاقتصاد بتجارب دولية ناجحة في إنشاء صناديق سيادية مثل الصندوق السيادي النرويجي الذي يعد من أكبر الصناديق الاستثمارية في العالم حيث يستثمر عائدات النفط في مجموعة متنوعة من الأصول لضمان الاستدامة المالية للأجيال القادمة. كما نجحت دول خليجية مثل السعودية والإمارات وقطر في إنشاء صناديق سيادية ضخمة أسهمت في تنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، ومع ذلك، فإن العراق يواجه تحديات كبيرة قد تعرقل إنشاء مثل هذا الصندوق، منها ضعف الاستقرار السياسي وتأثيره على القرارات الاقتصادية الكبرى إضافة إلى الفساد الإداري الذي قد يعيق حسن إدارة واستثمار أموال الصندوق والتحديات القانونية والتشريعية المتعلقة بتأسيس وإدارة الصندوق وفق معايير الحوكمة الرشيدة، فضلاً عن تذبذب أسعار النفط وتأثيره على تدفق العائدات المالية. يرى بعض الاقتصاديين أن إنشاء الصندوق السيادي قد يسهم في تقليل الاعتماد على المساعدات الدولية والقروض الخارجية، كما يمكن أن يساعد في استقرار سعر صرف الدينار العراقي وتقليل التضخم. كذلك، فإن استخدام أموال الصندوق في دعم مشاريع البنية التحتية والإسكان والصحة والتعليم بدلاً من الاعتماد الكامل على الموازنة العامة سيعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. من جهة أخرى، فإن الحكومة العراقية قد تواجه معارضة سياسية أو حزبية حول إنشاء هذا الصندوق، حيث يمكن أن تظهر مخاوف من استخدامه لأغراض غير اقتصادية أو خضوعه لتجاذبات سياسية تؤثر على استقلاليته. ورغم كل هذه التحديات، تبقى التجارب الناجحة في دول أخرى دليلاً على أهمية مثل هذه الصناديق في تحقيق الاستدامة المالية، وهو ما يدفع نحو ضرورة أن يتخذ العراق خطوة جادة في هذا الاتجاه.يعد إنشاء صندوق سيادي بالدولار الأمريكي خطوة استراتيجية يمكن أن تساهم في تحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد للعراق من خلال استثمار عائدات النفط في مشاريع إنتاجية تعزز النمو والتنمية المستدامة. ومع تصاعد الدعوات لإنشاء هذا الصندوق، يبقى السؤال الأهم: هل تمتلك الحكومة الإرادة السياسية والإدارية اللازمة لتحقيق هذا المشروع الحيوي.

مقالات مشابهة

  • بن جفير: حكومة نتنياهو تواصل انتهاك الوعود والمبادئ التي أعلنتها كجزء من صفقة التبادل
  • حزب طالباني: إلى متى حكومة السوداني “صامتة” تجاه انتهاك السيادة العراقية من قبل تركيا
  • حكومة الإقليم تعبر عن سعادتها بعد حسم رواتب موظفيها بالطريقة التي فرضت من قبل بارزاني
  • حكومة السوداني:نرجو من الإقليم الالتزام بقانون الموازنة بعد تمريرها لصالحهم
  • حكومة الإقليم تشكر الكتل السياسية التي ساهمت بتمرير تعديل الموازنة
  • حزب طالباني: إلى متى حكومة السوداني “صامتة” تجاه انتهاك السيادة العراقية من قبل امريكا
  • خبراء الاقتصاد العراقي:لماذا لاتنشئ حكومة السوداني “صندوقا سيادياً” لتحقيق الاستقرار المالي ؟
  • نائب إطاري:ضعف حكومة السوداني وراء استمرار تهريب النفط من قبل الإقليم
  • حكومة البارزاني:حكومة السوداني وافقت على تمويل الرواتب
  • حميدتي يعترف بخسارة ميليشيات الدعم السريع بعض المناطق أمام الجيش السوداني