بقلم: د. ميرفت إبراهيم

كلما أجهشتْ بالبكاءِ ومزّقَ الحزنُ قلبي على ما يجري في السودان الحبيب لأهل الحب والود والطيبة والسلام، أتذكرُ أبياتًا لامرئ القيس عن الحرب وأهوالها، التي يشعلُها السفهاءُ ولا يقدر على إيقافِها العقلاءُ.
قال ابن عيينة عن خلف بن حوشب قالَ كان العرب يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن، حيث قال امرؤ القيس:
الحرب أول ما تكون فتية
تسعى بزينتها لكل جهول
حتى إذا اشتعلت وشبَّ ضرامها
ولت عجوزًا غير ذات حليل
شمطاء جزَّت رأسها وَتَنَكَّرَتْ
مكروهة للشم والتقبيل
وهكذا الفتنُ يشعلُها الجهلاء والموتورون حتى إذا اكتووا بنارها وحاولوا وقفها عجزوا وأسرعوا للهروب منها، ونسوا أنَّ الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، والفتنة أشد من القتل، وأن من قتل نفسًا بغير نفس كأنما قتلَ الناسَ كلَّهم.


ما يجري في السودان حرب لا معني لها ولا هدفَ، فأحدُ زعمائها نعرف أنه قابل نتنياهو من 3 سنوات، ولا ندري لماذا أو ماذا دار بينهما، ومن رتب اللقاء، وقائد وزعيم الجزء الآخر لا ندري من يُسانده ويدعمه ويمده بالسلاح والذخيرة، ومن يموله، إنها حرب الهرج والمرج والفوضى التي لا معنى لها ولا هدفَ أو غاية، والضحية هم الأبرياء من الشعب السوداني الطيب الذي عانى ضنك العيش وضيق الحياة والتضخم والفقر والمجاعات.
السودان أرض الثروات والجنات والماء العذب الوفير، فيها ما لا يقل عن 200 مليون فدان من الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، ولا يوجد من يزرعها، وقيل عن السودان سابقًا إنه سلة غذاء العرب، ومع ذلك لا يُعطيه العربُ أيَّ اهتمام، وفيه تنوع نباتي ومُناخي من أرض صحراء ومراعٍ وسافانا وغابات، وقيل لي إن أشجار المَنْجُو تسقط ثمارُها على الطرق، فتصبح صفراء، وغابات الصمغ العربي الذي تتسابق عليه الأسواق، وبالسودان ثروة حيوانية حوالي 40 مليونَ رأس بقر، وغير ذلك من الأغنام والجمال، وفي باطن الأرض يوجد النفط والغاز والذهب واليورانيوم والأحجار الكريمة والرصاص والرخام والمعادن ومناجم كثيرة للفحم والماس، ومع ذلك فالسودان فقير يستدين ويطلب المعونة.
وحسب ما وصلت إليه الأحداثُ من نقابة أطباء السودان أنَّ الضحايا المدنيين قاربوا ال 400، والمُصابين حوالي الألفين، وهذا ما تم الوصول له والعثور عليه، أما الخسائر من العسكريين فتقدر بأضعاف ذلك، ولا يعلمها أحد.
يُضافُ إلى ذلك المُشرَّدون الذين فقدوا منازلهم والهائمون على وجوههم في الشوارع ويحاصرهم القتال.
وتُبذل جهودٌ جبارة لإخراج الأجانب وأعضاء البعثات الدبلوماسية من مناطق القتال، ورغم كل هذه الجهود فلم ينقذ حتى الآن جميع الدبلوماسيين أو الأجانب الآخرين، إنها مأساة وتراجيديا حزينة ومُؤسفة ولكننا مصر وقطر كلنا قالبا واحد مع السودان حيث كان يحكم مصر والسودان منيا موحد القطرين للسودان بمصر مكانه كبيرة في القلب ونجدقطر الحبيبة دائماً واقفة دعامة للشعب السوداني والجالية السودانية بقطر

   

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

ترامب يعلن الحرب على الأعداء والأصدقاء.. أوروبا تناقش تدابير لمواجهة

 

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جدلا واسعا بعد إعلانه فرض تعريفات جمركية جديدة على العديد من الدول منها الصديق والحليف ومنها العدو، حيث شملت الإجراءات فرض ضريبة بنسبة 25% على السيارات المستورة ، و20% على جميع الوارادات الآخرى، ما أثار غضب قادة أوروبا، الذين يجتمعون اليوم، فى قمة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى.

 

وعلق بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، على التعريفات الجمركية البالغة 20% التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الليلة الماضية، قائلا "إنه بينما قد يطلق الرئيس ترامب على هذا اليوم اسم "يوم التحرير"، إلا أنه من وجهة نظر المواطن العادي هو "يوم التضخم".

 

وأضاف لانج - في بيان نشر على الموقع الرسمي للبرلمان الأوروبي- أن هذه الإجراءات غير المبررة وغير القانونية وغير المتناسبة، لا يمكن أن تفضي إلا إلى مزيد من تصعيد التعريفات الجمركية وتدهور اقتصادي حاد للولايات المتحدة والعالم ككل، وبسبب هذا القرار، سيتم إجبار المستهلكين الأمريكيين على تحمل العبء الأكبر في حرب تجارية، مشيرا إلى أن هذه التعريفات ستجعل العمليات والتصنيع أقل كفاءة وأدت إلى حالة من عدم اليقين المدمر في مناخ الاستثمار، كما أن ردود فعل أسواق الأسهم واضحة للغاية.

 

وأضاف قائلا "سيرد الاتحاد الأوروبي وسنفعل ذلك من خلال إجراءات قانونية وشرعية ومتناسبة وحاسمة .. وسندرس أي الأدوات المتاحة لنا هي الأنسب لردنا، و نحن لن نتراجع. سندافع عن سيادتنا ولن نغير التشريعات التي صغناها ديمقراطيا ولصالح مواطني الاتحاد الأوروبي، حتى لو أثار ذلك استياء بعض مليارديرات الولايات المتحدة، و يتعين على الدول التي استهدفتها هذه الإجراءات الرد بجبهة موحدة وإرسال رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة لإنهاء ، هذا الجنون في الرسوم الجمركية"، وفقا لصحيفة إيه بى سى الإسبانية.

 

فى حين وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الرسوم الجمركية الأمريكية بأنها "ضربة قاسية للاقتصاد العالمى، وستكون عواقبها كارثية"، وقالت قبيل قمة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى ،"أنى آسفة بشدة"، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيضر بالجميع وخاصة الأكثر ضعفا، وشددت على أهمية وحدة الاتحاد الأوروبى قائلة "وحدتنا هي قوتنا ، أوروبا لديها أكبر سوق واحدة في العالم، 450 مليون مستهلك، وهذا هو ملاذنا الآمن في الأوقات العصيبة".

 

وأكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي "مستعد للرد" على فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية بنسبة 20%، ويعمل على اتخاذ تدابير جديدة ردا على ذلك، مضيفة أن "هناك طريقا بديلا" و"لم يفت الأوان بعد لمعالجة المشاكل من خلال المفاوضات".

 

وقالت "نحن ننتهي بالفعل من الحزمة الأولى من التدابير المضادة ردا على الرسوم الجمركية على الصلب، ونحن الآن نستعد لمزيد من التدابير لحماية مصالحنا وأعمالنا في حال فشل المفاوضات"، مضيفة "باعتبارنا أوروبيين، فإننا سنعمل دائمًا على تعزيز مصالحنا وقيمنا والدفاع عنها، وسندافع دائمًا عن أوروبا".

 

ودعت أيضا إلى وحدة أوروبا وأكد أن سوقها الداخلية تشكل "ملاذاً آمناً" في مواجهة الحرب التجارية، وقالت إن "أوروبا لديها كل ما تحتاجه لتجاوز العاصفة"، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي "سيقف متحدا ويدافع عن بعضه البعض".

 

كما دعا اتحاد الشركات الصغيرة والمتوسطة الفرنسي (سي بي إم إي) اليوم الخميس، إلى تشكيل "جبهة اقتصادية وسياسية موحدة" في مواجهة "صدمة" الرسوم الجمركية الأمريكية، معربا عن مخاوفه من أن "شبكة من الشركات الصغيرة والمتوسطة ستختفي غدا".

 

وقال رئيس الاتحاد في حوار مع قناة "آر إم سي" الإخبارية الفرنسية اليوم "إنها صدمة، حتى لو توقعناها، ولكن ليس بهذا القدر، يجب على الأمة أن تدعم أعمالها، لأن نسيجنا الاقتصادي سيتعرض للهجوم، وأعمالنا ستتعرض للهجوم، وشركاتنا الصغيرة ستزداد هشاشة".

 

وأضاف "إذا أخذنا مستحضرات التجميل، على سبيل المثال، فلدينا العديد من الشركات الصغيرة التي لن تملك الموارد اللازمة للانتقال أو تنويع سلسلة إنتاجها لتشمل جزءا منها في الولايات المتحدة، مما سيؤثر عليها بشدة واليوم، ثمة خوف حقيقي من زوال النسيج الاقتصادي للشركات الصغيرة والمتوسطة غدا".

 

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" اجتماعا في قصر الإليزيه بعد ظهر اليوم الخميس مع ممثلي الصناعات المتضررة من الإجراءات الجمركية التي أعلنتها الولايات المتحدة.

 

وأشار إلى أنه سيحضر هذا الاجتماع،  وقال إن "هذه الحرب التجارية ستكون وضعا خاسرا للجميع، خاسر للمستهلك الأمريكي وخاسر للمستهلك الأوروبي وخاسر للشركات الأمريكية، وخاسر للشركات الأوروبية".

  

عواقب الرسوم الجمركية الأمريكية على أوروبا

وأشارت صحيفة لا بانجورديا الإسبانية إلى أن رسوم ترامب الجمركية ستؤدى إلى العديد من الكوارث الاقتصادية لأوروبا ، حيث أنها ستخفض الصادرات بنسبة 85 مليار يورو ، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بصناعة السيارات والأدوية.

 

ووفقًا لأحدث التقارير، فقد بدأت الحرب التجارية بين أوروبا وأمريكا ، حيث أن الرسوم التي فرضها ترامب تصل إلى 20% على جميع الواردات وهو ما سيؤثر سلبا على العديد من القطاعات ولكن الأكثر تضررا هي السيارات والأدوية ، بالإضافة إلى أنها تمثل ضربة قوية للصناعة الأوروبية.

 

كما أكدت الصحيفة أن تلك التعريفات الجمركية الأمريكية ستؤدى لخسارة تراكمية فى الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 1.2% مقارنة بالوضع دون تعريفات جمركية، وهو ما يؤجج أزمة التضخم فى أوروبا.

 

في عام 2024، بلغت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة 382 مليار يورو، وفقًا للبيانات الصادرة عن مركز التجارة الدولية. ويمثل السوق الأمريكية 12% من إجمالي الطلب الخارجي للاتحاد الأوروبي، ما يجعلها أكبر وجهة تصديرية منفردة للدول الأوروبية.

 

كما يواجه البنك المركزى الأوروبى تحديات غير مسبوقة ، مع التضخم وتوقف النمو الاقتصادى، وفى هذا السياق يتوقع البنك أن يبدأ المركزي الأوروبي في تخفيض أسعار الفائدة خلال أبريل ويونيو، مع خفض إضافي بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو، ما قد يؤدي إلى انخفاض سعر الفائدة على تسهيلات الودائع إلى 1.75%

المصدر/ اليوم السابع 

مقالات مشابهة

  • السلطة المحلية في حجة تدشن فعاليات وأنشطة الدورات الصيفية
  • لعبة الموت وصرخات الأبرياء.. إلقاء الحجارة على القطارات «جريمة» تهدد الأرواح
  • ورشة حول دور المجتمع في السلام والأمن المجتمعي بمحافظة العباسية بجنوب كردفان
  • صارعت حضارتهم فصرعتني
  • وزير الأوقاف لـ سانا: تعزيز السلم الأهلي جزء من ‏العمل الدعوي خلال الفترة ‏المقبلة
  • بن كسبيت: نتنياهو يقود إسرائيل نحو الفساد والتحالف مع الأعداء
  • يوم اليتيم و استراتيجية التكافل المجتمعي
  • أستاذ علم اجتماع: الاهتمام بالأيتام يُساهم في تحقيق السلم المجتمعي
  • ترامب يعلن الحرب على الأعداء والأصدقاء.. أوروبا تناقش تدابير لمواجهة
  • تحذيرات من كارثة صحية بين جنوب السودان وإثيوبيا