بقلم : د. سمير عبيد ..
أولا :-
تعيش منطقتنا العربية ومنذ مايسمى بالربيع العربي ” التكفيري” لعمليات ارتجاجية متلاحقة. بحيث دخلت المنطقة العربية أخيراً في فصل عمليات التدوير السياسي بعنوان ( طرد واستحداث ) .وتداخلت معها استراتيجية توسع فيما لو تكلمنا عن ماتفعله اسرائيل وضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد .فهناك دول عربية استوعبت ماحدث وما سوف يحدث وتكيفت مع تلك الارتجاجات بعنوان المرونة والتحمل والدعم غير المعلن فيما لو تكلمنا عن مصر والأردن على سبيل المثال .

ودول اخرى قبلت بدفع الجزية ولازالت تدفع لكي تسلم ولو لفترة قصيرة فيما لو تكلمنا عن بعض الدول الخليجية. وهناك دول بلا بوصلة ولا قيادة وتنتظر حصتها من تلك الارتجاجات فيما لو تكلمنا عن العراق . ودول انهارت وتغير المشهد فيها فيما لو تكلمنا عن سوريا ونوعا ما عن لبنان … الخ والحديث جاري عن اليمن والعراق وليبيا وصولا للجزائر وتركيا .. الخ !
ثانيا :
جميعنا شاهدنا التغيرات الدراماتيكية التي حدثت في سوريا أخيراً .فبغضون 10 أيام انهار نظام بشار الاسد في سوريا وهرب الأسد إلى موسكو.وجلس مكانه أحمد الشرع ” الجولاني المُصنف ارهابي من قبل” حاكما في دمشق وبدعم تركي وأميركي وغربي .ودون أن تدمر العاصمة دمشق .ونستطيع القول لقد جلس الحاكم ” الأموي” الجديد في سوريا .وبدأت معالم حكمه فيها . والذين يعرفون التاريخ السياسي في المنطقة يدركون أنه لا يمكن وغير مسموح أن تكون هناك علاقات استراتيجية واندماج بين ” دمشق وبغداد” هكذا اراد ويريد المخططون الدوليون . لأنه حال حصول تقارب واندماج استراتيجي بين سوريا والعراق سوف يتأسس مشروع النهوض العربي والعنفوان العربي وهذا غير مسموح به من قبل إسرائيل.ولهذا صنعوا الفرقة بين نظام حافظ الاسد من جهة ونظام صدام حسين من جهة اخرى ولعقود. وسوف يبقى هذا التوجس ساريا بين سوريا الأموية والعراق الجديد الذي ينتظر ولادته من مخاض التغيير القادم بنسبة ٩٩٪؜ !
ثالثا :-
هناك لاعب تاريخي خفي يتكرر دوما عند مخاضات الحروب العالمية والتقسيمات التي تليها وهو اللاعب الروسي الذي لا يحتفظ بحلفائه . فلو تذكرنا معاهدة ” سايكس بيكو ” عام ١٩١٦ والتي قسمت التركة العثمانية على سبيل المثال فلقد كان هناك لاعب ثالث ومهم في ولادتها و غير بريطانيا وفرنسا ألا وهو روسيا. واليوم يتكرر المشهد في سوريا حيث هناك لاعب خفي في عملية التدوير السياسي في دمشق ألا وهو اللاعب الروسي .وقبل دورها الخفي في سوريا اي روسيا سارعت إلى تشكيل ما يسمى «الفيلق الأفريقي»، بديلاً عن «فاغنر» بقصد توسيع نفوذها في 5 من دول في القارة السمراء وانطلاقاً من ليبيا في ظل تقارير دولية تشير الى استقبال شرق ليبيا سلاحاً روسياً منقولاً من دمشق.وتحدث مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن عن «مغادرة طائرات على دفعتين من مطار حميميم باتجاه شرق ليبيا، الأولى هبطت في 8 من الشهر الحالي، والثانية في 13 من الشهر نفسه»، وقال: «نقلوا ضباطاً من رتب عالية، ومن أفرع أمنية باتجاه شمال أفريقيا». و«المرصد» يقول إن «هؤلاء الضباط يتحركون بحرية في شرق ليبيا» معقل «الجيش الوطني» بقيادة الجنرال حفتر، استدرك: «لا نعلم هل نُقلوا بعلم من القيادة الروسية؟ أو بعلم بعض الضباط الروس فقط!
رابعا:-
فإن جلوس السيد الهاشمي حاكماً في ليبيا ماهي إلا مسألة وقت قصير ليس إلا. فإن جميع الاستعدادات جارية لينطلق الجنرال الليبي السيد ” خليفة حفتر الادريسي الهاشمي ” بعملية خاطفة وبدعم روسي لاسقاط حكم الاخوان المدعوم من تركيا في طرابلس . هذا النظام الذي تحميه كتائب من المرتزقة السوريين في طرابلس ( ولمن لا يعرف السيد خليفة حفتر فهو من اسرة هاشمية تنحدر من السادة الأدارسة الحسنيين . والسادة الأدارسة هم امتداد لحفيد الامام علي عليه السلام ” احمد إدريسي ” الذي هرب من حكم وبطش الأمويين نحو بلاد المغرب العربي . والجنرال خليفة حفتر رجل ملتزم دينيا وهو من الحركة الصوفية التي تمتد إلى مدرسة الامام علي الصوفية ).وان مسالة سيطرة الجنرال حفتر على ليبيا وطرد حكومة الاخوان في العاصمة طرابلس هي صفعة من الرئيس بوتين لتركيا والى اردوغان الذي انقلب على اتفاقية ستانا الخاصة بالترتيبات السورية فقرر دعم التنظيمات المسلحة السورية والإخوانية والجهادية لاسقاط نظام بشار الأسد. لذا عليه تقبل فقدان ليبيا وفقدان الفضاء البحري الذي راهنت وتراهن عليه تركيا كثيرا !..وان المجتمع الدولي وأمريكا راضيان ان تصبح ليبيا امتداد لروسيا في التقسيم العالمي الجديد مع ضمان المصالح الاميركية في ليبيا( يعني بقاء قواعد روسيا في سوريا مع ضمان بقاء قواعد الولايات المتحدة في ليييا )
خامسا:-
عائشة القذافي ورغد صدام حسين !
١-هناك ترتيبات قام بها المجتمع الدولي حوّل ليبيا وهو السماح بهيمنة الرجل القوي ( الجنرال خليفة حفتر ) على ليبيا واعطي الضوء الاخضر لروسيا بدعمه وضمن استراتيجية المجتمع الدولي الجديدة وهي اعطاء الحكم في ليبيا والعراق والجزائر وسوريا ودول اخرى لرجال اقوياء ووطنيين ( اي التاريخ يعيد نفسه ) !
٢- ومن ضمن الترتيبات الليبية السماح لنجل القذافي سيف الإسلام القذافي بالخروج العلني والتحرك العلني وله الحق بالترشيح للانتخابات في ليبيا . وكذلك السماح للسيدة ” عائشة القذافي ” بالعودة إلى ليبيا ولكن بشرط عدم ممارسة العمل السياسي ولكن لها الحق بالترشيح هي الأخرى عند موعد الانتخابات في ليبيا .
٣-وهو نفس الاتفاق الذي ابرمه المجتمع الدولي مع ( رغد صدام حسين ) وهو السماح لها بالعودة للعراق بعد التغيير . ولكن بشرط عدم ممارسة العمل السياسي .ولكن لها الحق بالترشيح عند الشروع بالانتخابات في العراق !
سمير عبيد
١ يناير ٢٠٢٥

سمير عبيد

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات المجتمع الدولی خلیفة حفتر فی لیبیا فی سوریا

إقرأ أيضاً:

المقدم عبدالغني: إطلاق سراح أكثر من 200 موقوف بالمرحلة الأولى من الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية وستكون هناك مراحل أخرى

حلب-سانا

أعلن مدير مديرية الأمن الداخلي في حلب المقدم محمد عبد الغني إطلاق سراح أكثر من 200 موقوف في المرحلة الأولى من الاتفاق الذي تم بين رئاسة الجمهورية العربية السورية وقوات سورية الديموقراطية بتاريخ 10-3-2025، والذي يقضي باندماج قوات سوريا الديموقراطية ضمن مؤسسات الجمهورية العربية السورية، وللتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض التقسيم.

وقال عبدالغني في مؤتمر صحفي بمدينة حلب اليوم: “إننا إذ نبارك للموقوفين حريتهم، نؤكد أن هذه المرحلة هي الأولى فقط، وهناك مراحل أخرى سيتم من خلالها تبييض كامل السجون، وهناك جهود كبيرة تبذل لتحرير جميع السوريين الموقوفين لدى كل الأطراف، وعودتهم إلى ديارهم وأهلهم، وذلك بهدف تعزيز السلم الأهلي وعودة الحياة لطبيعتها، إضافة إلى دخول مؤسسات الدولة السورية إلى كافة المناطق على امتداد الجغرافية السورية”.

وأضاف عبدالغني: “كما أننا نعمل على تطبيق كامل بنود الاتفاق، بما يحقق وحدة الأراضي السورية والأمن والأمان والاستقرار والازدهار لشعبنا السوري بكg مكوناته وأطيافه”.

وأشاد عبدالغني باستقبال الأهل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية لقوات الأمن بهتاف “الشعب السوري واحد”، مشيراً إلى أن ما جرى اليوم يعزز الثقة في بناء مؤسسات واحدة لسوريا.

وأوضح عبدالغني أن الأطراف كلها تسعى إلى تطبيق الاتفاق، وهناك ترتيبات وخطوات موازية لإخلاء المنطقة من العسكريين وإزالة السواتر في القريب العاجل، مبيناً أن هذا الاتفاق تمّ بجهد سوري – سوري دون أي تدخل خارجي.

مقالات مشابهة

  • حراك انتخابي خجول في طرابلس والمكاتب السياسيّة تستعدّ
  • في الذكرى السادسة للعدوان على طرابلس: ليبيا إلى السلام أم الانقسام؟
  • عاجل | السيد القائد: الجماعات التكفيرية في سوريا لا هم لها ولا شغل إلا قتل المدنيين المسالمين العزل الذين لا يمتلكون السلاح
  • السويح: الانقسام السياسي يُعمّق تضارب البيانات المالية في ليبيا
  • مثل هذا اليوم.. ذكرى 6 سنوات على حرب طرابلس المدمرة
  • الرابع من أبريل.. 6 أعوام على عدوان حفتر على العاصمة
  • المقدم عبدالغني: إطلاق سراح أكثر من 200 موقوف بالمرحلة الأولى من الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية وستكون هناك مراحل أخرى
  • هل بدأ دور الإسلام السياسي يتلاشى في سوريا الجديدة؟
  • القبي: جهاز الأمن الداخلي طرابلس أحد الحصون الأخيرة للمحافظة على هوية ليبيا
  • خمسون عامًا من الانقلابات والتدخلات.. قراءة في تاريخ سوريا السياسي