سودانايل:
2025-04-06@10:42:37 GMT

تجربة إعادة تشييد مدينة الخرطوم ( 2 /2)

تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT

تجربة إعادة تشييد مدينة الخرطوم ( 2 /2)
الفترة: ( 1898- 1956)
بقلم : تاج السر عثمان
1
بعد الحرب العالمية الثانية اصبحت الانتماءات القبلية القديمة تذيل لتحل محلها الانتماءت العصرية
حسب مدارسها المختلفة وألوانها وأنماطها كنقابات العمال وهيئات العاملين وفرق الكرة المدرسية والمدارس الفكرية وغيرها ( ابو سليم ، ص 163).


كما حافظت أم درمان على طابعها القومي، اضافة لازدهار الصناعات الحرفية في اسواقها، وقامت بها أندية الخريجين والأندية الرياضية والثقافية، ونشأت فيها الحركة الوطنية وحركة الفن الحديث وغير ذلك.
كانت الخرطوم ( العاصمة المثلثة) من أكبر المراكز الحضرية والتجارية في السودان، ونشأت فيها أسواق كبيرة تُعرض فيها المواد الغذائية والفواكه، الحبوب ، اللحوم، ومنتوجات الإنسان والمصوغات الأجنبية والمحلية، وغير ذلك.
بلغ اعداد سكان العاصمة المثلثة ( الخرطوم، الخرطوم بحرى، أم درمان) حوالي 81880 نسمة في عام 1904، وكان هذا التوسع السكاني المتزايد نتيجة لتزايد الطلب للعمالة لمقابلة التوسع في إدارة الحكم الثنائي، وتنفيذ مشروعاتها الاجتماعية والاقتصادية ، فقد كان حجم القوى العاملة في العاصمة المثلثة حوالي 15,000 في عام 1908، وكمذ ذلك الوقت ظل يرنفع حتى وصل الي 90,000 في احصاء 1956.
وكان من الطبيعي أن تلعب هذه القوى التي تتحصل على مرتبات نقدية كل شهر دورا هاما في جذب صغار المنتجين في الأرياف الي نطاق اقتصاديات السوق والتعامل مع المراكز الحضرية مثل العاصمة المثلثة ( تيم نبلوك ، صراع السلطة والثروة في السودان، ترجمة محمد على جادين والفاتح التيجاني، دار جامعة الخرطوم 1990).
مع توسع النشاط التجاري وانتشار التعامل النقدي تمكنت طبقة التجارمن تحقيق أرباح وفوائد كبيرة.
2
في الخرطوم كان يسكن الإداريون الانجليز والتجار الأجانب وقلة من أثرياء التجارالسودانيين في أحياء خاصة، فكان الانجليز يسكنون في الحى الشرقي ذى المبانى الجميلة المزودة باثاث الراقىوالحدائق الغناء والملاعب والاستراحات، وهذا الحى يقع على النيل الأزرق مباشرة ولا يسكنه من غير السودانيين سوى عبد الرحمن المهدي، وعلى الميرغني ولكل منهما قصر فيه، ويوجد خارجه ميدان لسباق الخيل.وهذا الحى بالخرطوم احتوى على المتاجر الواسعة التي يرد اليها كل مايوجد في العالم الممتدين من صناعات استهلاكية ومعلبات ومأكولات وغيرها ( للمزيد من التفاصيل ، انظر، صحيفة جريدة صوت السودان، 6 / 7 / 1947، وهيكل : عشرة أيام في السودان ص 51- 55).
وتصف جريدة صوت السودان أحد بيوت التجار الأجانب الفاخرة وهو "جون قهواني" ومحتوياته التي تتكون من أثاث فاخر من راديو فيلبس وثلاجة كهربائية ( وقتها كانت سلع سلع كمالية نادرة)، وسيارة فورد، وطقم غرفة نوم ، وطقم غرفة سفرة، وطقم غرفة استقبال، وفاترينة هائلة بمرايات بلجيكي، ومكتب وطقم كراسي قش، وتربيزات وسرائر " وعنقريبات" ومراوح سقف وسجاجيد كبيرة’ ( صوت السودان (3 / 6 / 1947).
في حين أن الأحياء الشعبية كانت من الجالوص ، اضافة لعدم الخدمات الصحية فيها وغير ذلك.
كما تصف صوت السودان 7 /4/ 1947 مدينة أم درمان وتقول: إنها مدينة وطنية بجميع مظاهرها، شوارع منظمة وغير مسفلتة ، ولا توجد بها مجارى، وكانت( الادبخانات) الموجودة غير صحية، لذلك اصبحت بعض الأحياء مليئة بالذباب خاصة وأن عمال الصحة كانوا لا يهتمون برش المبيدات القاتلة للذباب.
3
كما تركزت في العاصمة المثلثة مقر المصالح الحكومية والإدارات المركزية والحاكم العام ، وفيها المعاهد والمدارس والمستشفيات والمتاحف ودور العرض ، كما كان بالخرطوم الأندية والحدائق والمقاهي ودور اللهو والبارات وآماكن ممارسة البغاء.
ضمت العاصمة خليطا من السكان المنتمين الي الجنسيات المختلفة مثل: الاوربيين وخاصة الانجليز واليونانيين، والمصريين، والسوريين، وكان طابع المدينة اوربيا حتى شوارعها حملت أسماء انجليزية مثا : استاك ، غوردون، ستيوارت، ونجت، وفكتوريا.
(للمزيد من التفاصيل، راجع ، زكي البحيري: التطور الاقتصادى والاجتماعى في السودان، دار النهضة المصرية 1988 ، ص 428).
كانت أمدرمان عاصمة وطنية، وبالمدينة أزقة ضيقة وحرف وطنية بسيطة طابعها افريقي بحت، وبها مسجد الخليفة وقبر المهدى الذي أعاد البريطانيون بناءه بعد هدمه. وقد عانت أم درمان من أزمة المساكن بعد الحرب العالمية الثانية، ولذلك أُعيد تخطيط المدينة تمهيدا لإعادة بناء الدكاكين وآماكن الصناعات المحدودة، وخُصص للصناعات الخفيفة حيا خاصا، وكان من ضمن المناطق التي أُعيد تخطيطها حى الملازمين والعرضة وبانت( زكي بحيري، مرجع سابق، ص 429).
كانت أمدرمان تسكنها قطاعات من قبائل مختلفة، كما كان بها سوقها المشهور الذي يأتي اليه البدو لبيع مواشيهم وأغنامهم وجمالهم، وبها تجار الجملة، وبعض الأجانب (حى المسالمة)، كما يسكنها صغار موظفي الحكومة وعمال السكة الحديد والحرفيون والمهاجرون من الغربيين، وفيها مقار مشايخ الطرق الصوفية والزعماء الدينيين.
وجدت مدينة الخرطوم دفعة معمارية بعد انقشاع الأزمة الاقتصادية في عام 1938 تمّ تشييد 1405 كلم من الطرق المعبدة ، واربعة كلم من الطرق المسفلتة، و258 لمبة كهربائية في الطرقات، و4500 شجرة ، وميادين خضراء لكرة القدم والبولو والتنس.
للمزيد من التفاصيل راجع ، د. محمد سعيد القدال، تاريخ السودان الحديث، القاهرة 1993، ص 280).
هذا وقد بلغ سكان العاصمة المثلثة عام 1955 حوالي 207 الف نسمة منهم 114 الف من أمدرمان والباقي في الخرطوم والخرطوم بحري ( زكى بحيري، 429).
هكذا تم إعادة تشييد مدينة الخرطوم في فترة الحكم البريطاني، ومع التطورات التي حدثت في ميادين الزراعة والتجارة والصناعة والأسواق ، اضافة للعاصمة المثلثة الخرطوم ، حدثت تطورات بقيام مدن أخرى جديدة ، اضافة للمدن التاريخية، مثل: عطبرة التي نشأت مع قيام سكك حديد السودان عام 1906، وميناء بورتسودان التي تم بناءها عام 1909 لتحل محل سواكن، ومدينة الأبيض المشهورة بسوقها الكبير للصمغ العربي، ومدينة وادي مدني التي اتسعت مع قيام مشروع الجزيرة حتى اصبحت ثالث مدينة من حيث حجم السكان والأهمية بعد العاصمة والأبيض، وسنار التي كانت مركز تلاقى خطوط السكك الحديدية والطرق البرية وبها خزان سنار، وكوستي التي كانت مدينة حديثة ربطت جنوب السودان بشماله عن طريق النقل النهري اضافة لأهميتها التجارية، وغير ذلك من المدن المشهورة مثل: كسلا، القضارف، حلفا، الفاشر، . الخ.التي تطورت في الفترة قيد الدراسة.
وأخيرا تجربة إعادة تشييد مدينة الخرطوم تفيدنا في إعادة إعمارها مع بقية المدن التي دمرتها الحرب اللعينة الجارية حاليا.

alsirbabo@yahoo.co.uk  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: صوت السودان فی السودان أم درمان وغیر ذلک

إقرأ أيضاً:

تقارير عن استخدام أسلحة محظورة في السودان

 

يحيط بالوضع الميداني في العاصمة الخرطوم مزيد من الغموض في ظل حالة من الكرّ والفرّ وتبادل القصف بين الجانبين، وسط تقارير عن عودة الجيش لاستخدام أسلحة محرمة دوليًا.

التغيير ــ وكالات

وقال شهود عيان إن مناطق شرق ووسط الخرطوم تشهد اشتباكات عنيفة مع تزايد حدة القتال في عدد من المحاور.
وفي حين أشارت تقارير إلى استمرار سيطرة الدعم السريع على مخازن استراتيجية للأسلحة في غرب الخرطوم، هددت إحدى المنصات التابعة للجيش باستخدام غاز الخردل وأسلحة كيماوية في الأنفاق والمناطق التي تنطلق منها قوات الدعم السريع في وسط وشرق الخرطوم.

يأتي هذا بعد أسابيع قليلة من تقرير قالت فيه صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلًا عن 4 مسؤولين أميركيين، إن “الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية مرتين على الأقل في معارك السيطرة على البلاد”.
وتزايد الغموض أكثر حول حقيقة ما يجري في الخرطوم بعد بيان أصدرته قوات الدعم السريع ردًا على إعلان الجيش السيطرة على القصر المطل على النيل الأزرق والذي يعود عمره لأكثر من مئة عام، وكان تحت سيطرة قوات الدعم السريع منذ اندلاع القتال في منتصف أبريل 2023.

ودخلت يوم الجمعة وحدات من الجيش ومجموعات متحالفة معه إلى القصر بعد معارك استمرت عدة أيام، لكن بيانًا للدعم السريع قال إن المعارك لا تزال مستمرة.

وتتضارب التصريحات والتقارير حول حقيقة السيطرة على الأرض، ففي حين يقول الجيش إنه زاد من مساحة سيطرته في أجزاء واسعة من العاصمة، تشير الهجمات المتواصلة على مواقع عسكرية في منطقة أم درمان والخرطوم بحري إلى وجود كبير لقوات الدعم السريع حول تلك المناطق.

وبالتزامن مع احتدام المعارك، تتزايد المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية في ظل تقارير تحدثت عن انتهاكات كبيرة يتعرض لها المدنيون، خصوصًا في العاصمة الخرطوم.

واتهمت الأمم المتحدة يوم الخميس أطراف القتال بارتكاب انتهاكات كبيرة، وقالت إن القصف الجوي الذي ينفذه الجيش في إطار محاولته لاستعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم تسبب في مقتل عشرات المدنيين ومحو مساحات واسعة من المعالم الرئيسية في المدينة.
ووفقًا لأحد السكان القليلين المتبقيين في منطقة بري بشرق الخرطوم، فإن الجزء الشمالي والشرقي من مدينة الخرطوم تحول إلى ساحة معركة مفتوحة، حيث تزايدت حدة القتال فيه بشكل ملحوظ منذ أكثر من أسبوع. وأوضح لموقع “سكاي نيوز عربية”: “نحاول الخروج من المنطقة دون جدوى، فالطرق والمخارج مغلقة والقصف المتبادل لا يتوقف… نحن ننتظر مصيرنا”.

ورصد ناشطون دمارًا واسعًا في المناطق الوسطى والشمالية، وسط تقارير تحدثت عن عودة مشهد عشرات الجثامين في الطرقات العامة على غرار ما كان عليه الحال خلال الأسابيع الأولى من اندلاع القتال.
وبالتوازي مع زيادة حدة المعارك، يشتكي سكان عدد من المناطق، خصوصًا مدينة أم درمان، من تصاعد كبير في معدلات الانتهاكات والسرقات والاعتقالات.

واتهمت منظمات دولية ومحلية القوات المسلحة السودانية والمقاتلين التابعين لها بالتورط في اعتقالات تعسفية وأعمال نهب وأنشطة إجرامية أخرى في المناطق التي يسيطرون عليها في الخرطوم بحري وشرق النيل وأم درمان. وقالت لجنة مقاومة منطقة كرري في مدينة أم درمان شمال غرب الخرطوم إن المدينة تعيش تحت وطأة حملة نهب ممنهجة يقودها جنود تابعون للجيش.

الوسوماسلحة محظورة الجيش الحرب الخرطوم الدعم السريع

مقالات مشابهة

  • «الهجرة الدولية» تصف الأوضاع في الخرطوم بـ «المأساوية»
  • يوسف عمر يتحدث عن دوره في شباب امرأة: فكرة إعادة عمل ناجح كانت موترة للغاية
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • تقارير عن استخدام أسلحة محظورة في السودان
  • لا بديل لمطار الخرطوم فى الوقت الحالي
  • منى عمر: تحرير الخرطوم انتصار معنوي وخطوة نحو الاستقرار بالسودان
  • مساعد وزير الخارجية الأسبق: تحرير الخرطوم انتصار معنوي وخطوة نحو استقرار السودان
  • انفجارات ضخمة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف مدينة الكسوة جنوب دمشق
  •  الجيش السوداني يواصل تمشيط مناطق العاصمة  
  • مضوي: “كانت تنقصنا اللمسة الأخيرة أمام اتحاد العاصمة”