ما هي سيناريوهات إيران بعد الأسد؟
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
ذكرت صحيفة "Tehran Times" الإيرانية أنه "بصرف النظر عما قد يحدث في سوريا وكيف قد يتفاعل جيرانها والجهات الفاعلة الدولية مثل روسيا، فإن السؤال الحاسم يظل مطروحا: ما هو المسار الذي ستتخذه إيران للتحرك؟ ويأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه إيران تحديات أخرى، بما في ذلك العقوبات، والهجمات العرضية على علمائها وزعمائها السياسيين المتحالفين معها، والنظام الذي يهدد باستمرار بضرب مواقعها النووية.
ونظرا للوضع الحالي في المنطقة، يبدو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها ثلاثة خيارات استراتيجية عامة، وكل من هذه السيناريوهات يحمل تكاليف". بحسب الصحيفة، "الخيار الأول، تبني اتفاق إقليمي والتخلي عن المقاومة. إن هذا السيناريو يتطلب الموافقة على تنفيذ اتفاق إقليمي مماثل للاتفاق النووي، وسحب القوات الاستشارية والاستخباراتية والعملياتية من غرب آسيا، والتخلي في نهاية المطاف عن استراتيجية المقاومة. إن تنفيذ هذا السيناريو، وبالتالي قطع العلاقات مع محور المقاومة في المنطقة، من شأنه أن يؤدي إلى خسارة العمق الاستراتيجي لإيران. وسوف تتعرض التجمعات الشيعية في غرب آسيا، من الهند إلى اليونان وشمال إفريقيا، للمذابح والإبادة الجماعية والعدوان والتعدي، وسوف يتم احتواء إيران وعزلها داخل حدودها. كما وسوف تتضاءل قدرتها على العمل كقوة قوية ومؤثرة على الساحة الإقليمية والعالمية بشكل كبير. وعلاوة على ذلك، من المرجح أن تواجه إيران قضايا داخلية مثل الانفصالية والإرهاب والاضطرابات الواسعة النطاق". وتابعت الصحيفة، "الخيار الثاني، الانخراط في صراع إقليمي مطول. هذا يعني البقاء في غرب آسيا والانخراط في معركة استنزافية طويلة الأمد مع الفصائل المسلحة في سوريا والعراق ولبنان وأفغانستان وغيرها من المناطق. ونظراً للقدرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية المتفوقة التي تتمتع بها الولايات المتحدة، فمن المرجح أن يستمر هذا الصراع حتى تستنفد إيران بالكامل أو تضعف بشدة، مما يؤدي إلى استنزاف مواردها وقوتها.وفي حين أن أحد أشكال هذه الاستراتيجية قد يتضمن نشر المزيد من القوات العسكرية والأمنية، وتحديد أهداف واضحة على كافةالجبهات، والسعي إلى القضاء على الإرهاب بسرعة أكبر، فإن النتيجة الأساسية لكلا النهجين تظل كما هي: إضعاف الاقتصاد الإيراني، والفشل في تحييد التهديدات التي تواجه إيران". وأضافت الصحيفة، "أما الخيار الثالث، فهو استهداف الجهات الفاعلة الأساسية ومصالحها. هناك فهم قوي وواسع النطاق لدور إسرائيل في التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها إيران، فمنذ الثورة الإسلامية في عام 1979، كانت إسرائيل على الدوام طرفاً رئيسياً، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في الأزمات الداخلية والدولية التي تواجهها إيران. ويمتد هذا التورط من العقوبات والحروب والانقلابات إلى العدوان الثقافي والاقتصادي، بل ويمتد حتى إلى التخريب الأمني والأعمال الإرهابية. وأدلة كثيرة تدعم هذه النظرية، وفي بعض الأحيان، اعترفت إسرائيل رسمياً بأفعالها. ويزعم أولئك الذين يؤيدون هذه النظرية أن الحل الحاسم للأزمات الداخلية والخارجية التي تواجهها إيران ينطوي على استهداف إسرائيل ومصالحها بشكل مباشر. ويستند هؤلاء إلى منطق مفاده أنه إذا لعبت إسرائيل دوراً مباشراً في هذه الأزمات، فيمكن الضغط عليها للتراجع وتهدئة الموقف. أو إذا كانت مشاركة إسرائيل غير مباشرة، فيمكن الاستفادة من جماعات الضغط القوية ونفوذها للضغط على الجهات الفاعلة الأخرى لتخفيف التوترات والحد من الضغوط على إيران، وبالتالي احتواء الأزمات بشكل غير مباشر. والنتيجة المتوقعة لهذه الاستراتيجية هي التخفيف الفعال من التحديات التي تواجه إيران على المستويين المحلي والخارجي". وبحسب الصحيفة، "تزعم هذه النظرية كذلك أن الصراع بين إيران والولايات المتحدة، كما صرح صراحة الجنرال الراحل قاسم سليماني، ليس مجرد مسألة تحامل أو ادعاءات مبالغ فيها، بل هو بالأحرى مواجهة عميقة الجذور ووجودية وقائمة على الهوية. وبالتالي، تزعم هذه النظرية أن إيران يجب أن تتجنب الانجرار إلى صراعات مع وكلاء أميركا. وبدلاً من ذلك ، وعلى غرار الاستراتيجية المستخدمة في اليمن ، يجب على إيران أن تستهدف بشكل مباشر الولايات المتحدة وإسرائيل ومصالحهما، بهدف فرض تكاليف كبيرة على خصومها الأساسيين وإجبارهم على إعادة تقييم أفعالهم. في حين أن تورط الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غرب آسيا المحددة واضح في التطورات الإقليمية السائدة وظهور الإرهاب المتجدد، فإن التركيز فقط على مواجهة الإرهابيين بالوكالة يشكل خطأً استراتيجيًا". وأضافت الصحيفة، "علاوة على ذلك، فإن الهجوم المباشر على الجهات الفاعلة الرئيسية التي تواجهها إيران من خلال استهداف مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل لا يشكل إهمالاً أو تخلياً عن مكافحة الإرهاب الإقليمي، بل يشير إلى أن إيران سوف تعالج في الوقت عينه الأعراض والأسباب الجذرية لمشاكلها. في هذا السيناريو، سوف تكون إيران في صراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل والإرهاب. ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية تعطي الأولوية لمعالجة المحرضين الأساسيين للقضايا بدلاً من التعامل فقط مع وكلائهم".
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الولایات المتحدة وإسرائیل هذه النظریة التی تواجه غرب آسیا
إقرأ أيضاً:
السعودية ترفع صوتها عاليا دعما لدمشق .. وتطالب مجلس الأمن بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها في سوريا
دعت وزارة الخارجية السعودية، الخميس، المجتمع الدولي ومجلس الأمن للوقوف بشكل جاد وحازم أمام الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في سوريا والمنطقة وتفعيل أليات المحاسبة الدولية عليها.
في بيان نُشر على منصة إكس، أعربت الخارجية السعودية، عن "إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للغارة الإسرائيلية التي استهدفت خمس مناطق مختلفة في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، والتي أدت إلى إصابة العشرات من المدنيين والعسكريين".
وجددت الخارجية "رفض المملكة القاطع لمحاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلية تهديد أمن واستقرار سوريا والمنطقة من خلال انتهاكاتها للقوانين الدولية".
وشددت على "ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي وخاصة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بدورهم والوقوف بشكل جاد وحازم أمام هذه الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في سوريا والمنطقة وتفعيل آليات المحاسبة الدولية عليها".
وتشهد المنطقة توترا متصاعدا بسبب العدوان الإسرائيلي وغاراته المتكررة على سوريا وغزة ولبنان وعملياته العسكرية في الضفة الغربية، في خرق سافر للقانون الدولي، ضاربا بعرض الحائط كل التحذيرات والدعوات الإقليمية والدولية للتهدئة.
ومساء الأربعاء، قتلت إسرائيل 9 مدنيين وأصابت 23 آخرين بقصف على محافظة درعا (جنوب)، كما شنت غارات جوية على أرياف مدن دمشق وحماة وحمص (وسط)، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية.
وبزعم أنها تمثل "تهديدا أمنيا"، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه "أغار على قدرات عسكرية بقيت في منطقة قاعدتي حماة وT4 (بحمص)، وبنى تحتية عسكرية بقيت بمنطقة دمشق".
ورغم أن الإدارة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، لم تهدد إسرائيل بأي شكل، تشن تل أبيب بوتيرة شبه يومية منذ أشهر غارات جوية على سوريا، ما أدى لمقتل مدنيين، وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر للجيش السوري، ما أثار احتجاجا شعبيا وإقليميا ومطالبات بوضع حد للغطرسة الإسرائيلية.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أطاحت فصائل سورية بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، منهية 61 عاما من حكم حزب البعث، و53 سنة من سيطرة عائلة الأسد، بينها 24 عاما تولى خلالها بشار الأسد الرئاسة (2000-2024).
وتحتل إسرائيل منذ 1967 معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد في البلاد بعد إسقاط نظام بشار الأسد، واحتلت المنطقة السورية العازلة، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين لعام