قبل يومين، في إحدى ليالي شهر ديسمبر/كانون الأول الباردة، قررنا أنا وعائلتي إشعال النار للتدفئة نظرا لانقطاع الكهرباء في غزة منذ أكثر من عام لتشغيل المِدفأة، وجلسنا نتأمل العام الذي مضى، وآمالنا للعام الجديد.

هكذا استهلت الكاتبة الفلسطينية إسراء أبو قمر مقالها بسرد قصصي على موقع "موندويس" الأميركي، قائلة إن حوارا دار بين أفراد عائلتها في تلك الليلة المظلمة حول ما إذا كان من الممكن التوصل إلى "هدنة بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فورين بوليسي: هزات طوفان الأقصى الارتدادية تتواصل بالعام الجديدlist 2 of 2تايمز: ملفات سرية لجهاز مخابرات الأسد تظهر محاكمته أطفالاend of list

وكان السؤال الذي يشغل بال العائلة هو: "هل ستدعم الإدارة الأميركية الجديدة قطاع غزة، وتتخذ خطوات نحو وضع حد للحرب؟ وهل من الممكن أن ينتهي هذا الكابوس قبل حلول العام الجديد، ليتيح لنا الفرصة لبداية جديدة دون إراقة المزيد من الدماء؟".

وتقول إسراء إنها أطلقت العنان لخيالها بضع لحظات للهروب من الواقع، وتخيلت ليلة يمكن أن تخلد فيها لنوم هادئ دون أن يقطعه أزيز المسيرات الإسرائيلية، ودوي قذائف المدفعية التي تنفجر في الأحياء المجاورة.

وتخيلت أنها لن تضطر إلى العيش في خوف -لا هوادة فيه- من فقدان والديها أو إخوتها كلما خرجوا إلى المسجد أو السوق، "سأجد أخيرا بعض السلام، حتى لو فات الأوان".

إعلان

وقالت إنها سألت أفراد عائلتها، بينما كانوا يحتسون الشاي الأسود الدافئ، "إذا حدث وقف لإطلاق النار، ماذا ستفعلون؟ ما هي خطتكم لسنة جديدة خالية من إراقة الدماء؟"، وأجابت أختها البالغة من العمر 11 عاما بلهفة "أريد أن أذهب إلى المدرسة وألتقي بصديقاتي وأعود إلى فصلي الدراسي".

أما شقيقها حسن (18 عاما)، فلطالما كان يحلم بالسفر إلى الخارج لدراسة الهندسة واستكشاف العالم، وترى إسراء أن أحلامه وطموحاته تعتمد الآن بالكامل على فتح المعبر الحدودي، ويحدو حسن الأمل في أن يكون 2025 هو العام الذي يستطيع فيه مواصلة تعليمه في الخارج، حتى لا تضيع منه سنة أخرى.

ورغم الواقع القاسي الذي تواجهه عائلة أبو قمر، فإن إصرار حسن لا يتزعزع، وأضافت إسراء أن شقيقها كثيرا ما يتحدث عن أن "التعليم هو السبيل إلى إعادة بناء حياتنا بل وبلدنا أيضا"، وقالت "تساعدني كلماته على أن أبقى متفائلة، حتى عندما يبدو الأمل ترفا بعيد المنال".

وأكملت "أحلامنا للعام القادم قد تبدو صغيرة بالنسبة للعالم الخارجي، ولكنها عظيمة بالنسبة لنا، وأما بالنسبة لوالديّ، فإن أحلامهما بسيطة ولكنها مؤثرة للغاية، فكل ما يريدانه هو أن لا ننام أنا وإخوتي على معدة خاوية، كما حصل طوال هذا العام، وأن يرونا نستمتع بمذاق الطعام المطهي للتو مجددا".

وفي خضم كل هذه الأحلام والتطلعات التي كانت تسمعها من عائلتها، وجدت إسراء نفسها منجرفة في التفكير فيما تريده في العام الجديد، وقالت إن "هناك الكثير من الخطط والأهداف التي كنت أتمنى تحقيقها في عام 2024، ولكنها جميعا مؤجلة الآن".

"أحلم بالعودة إلى جامعتي -أو حتى أطلالها- لأشعر بالحياة الأكاديمية مجددا، ولو قليلا. أحلم بالتجول في شوارع غزة مع أصدقائي. كنت قد بدأت بتعلم القيادة وأردت أن أحصل على رخصة قيادة، وعلى الرغم من عدم وجود الكثير من الشوارع السليمة، ما زلت أتوق إلى ذلك أيضا".

إعلان

وختمت إسراء البوح بما يجول في خاطرها مستدركة أن ما تريده الآن أكثر من أي شيء آخر، "هو ببساطة الأمان! وأن أعيش حياتي بسلام وهدوء مع عائلتي، بعيدا عن الخوف المستمر الذي يرافقنا في كل لحظة. أريد أن تتحقق كل آمال عائلتي الصغيرة، وأتمنى ألا نعاني عاما آخر مثل ما عانينا العام الذي مضى توًا".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ترجمات العام الجدید

إقرأ أيضاً:

الرسوم الجمركية .. سلاح أميركي نادرا ما أتى بثمار

الرسوم الجمركية .. سلاح أميركي نادرا ما أتى بثمار

مقالات مشابهة

  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • روفانا.. فنانة شابة عمرها 17 عاما تحلم بالعالمية
  • العمالي العام: ننوه بمواقف حاكم مصرف لبنان الجديد بشأن أموال المودعين
  • مدير تعليم القليوبية يستعرض ملامح نظام البكالوريا الجديد والاستعداد لامتحانات نهاية العام
  • الرسوم الجمركية .. سلاح أميركي نادرا ما أتى بثمار
  • وزير خارجية أمريكا: الأسواق تنهار بسبب رسوم ترامب الجمركية الجديدة ولكنها ستتكيف
  • مصادر محلية فلسطينية: جيش الاحتلال بدأ التوغل شرق حي الشجاعية بمدينة غزة
  • هيئة النقل.. أكثر من 1.2 مليون راكب في قطار الحرمين خلال رمضان
  • كاتبة صحفية: ردود الصين على الرسوم الجمركية الأمريكية ستكون حازمة
  • شاهد بالفيديو.. قائد الهلال “الغربال” يحكي قصة اللحظات الصعبة التي عاشوها في الساعات الأولى من الحرب بالخرطوم