سواليف:
2025-04-06@17:48:25 GMT

نحو تكامل الديار الشامية: رؤية لمستقبل مشترك

تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT

نحو #تكامل_الديار_الشامية: رؤية لمستقبل مشترك
بقلم: أ.د. محمد تركي بني سلامة

تشهد المنطقة تحولات سياسية عميقة، تفرض على دولها التفكير الجاد في إعادة صياغة علاقاتها بما يضمن مواجهة التحديات الإقليمية وتعزيز الاستقرار والتنمية. في هذا السياق، تبدو فكرة التكامل الإقليمي بين الأردن وسوريا ولبنان خيارًا استراتيجيًا ضروريًا، يتجاوز كونه تعاونًا عابرًا ليصبح استجابة لواقع جديد.

هذه الدول الثلاث التي تجمعها روابط تاريخية وثقافية وجغرافية، تملك جميع المقومات اللازمة لبناء نموذج ناجح من التعاون الإقليمي، ليس موجهًا ضد أحد، بل يهدف إلى تحقيق مصالح شعوبها وتطلعاتهم.

المسافة الجغرافية بين عمان ودمشق وبيروت، التي تعد أقصر من المسافة بين أي من هذه المدن وأي عاصمة عربية أخرى، تعكس الترابط الجغرافي الذي يعززه تاريخ طويل من التفاعل الثقافي والاجتماعي. ومع ذلك، ما يجمع هذه الدول ليس فقط الجغرافيا، بل التحديات المشتركة والفرص المتاحة. فهذه الدول تواجه تهديدات متشابهة تشمل الإرهاب، الأزمات الاقتصادية، وأزمات النزوح واللجوء. وفي المقابل، تمتلك مزايا فريدة يمكن أن تجعلها قوة إقليمية متكاملة.

الأردن يتميز بمؤسسات قوية وقيادة حكيمة حافظت على توازن المملكة في محيط إقليمي مضطرب. كما أن شبكة علاقاته المتوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية تمنحه موقعًا فريدًا في أي مشروع تكاملي. سوريا، رغم ما عانته من أزمات وحروب، تملك إمكانيات هائلة تشمل موارد طبيعية غنية، موقعًا استراتيجيًا، وشعبًا طموحًا يتطلع إلى الحرية والعدالة وإعادة بناء وطنه. أما لبنان، فيمتلك إرثًا ثقافيًا وسياسيًا عريقًا يجعله مركزًا للإبداع والحوار في المنطقة، إضافة إلى موقعه الجغرافي المتميز على البحر المتوسط.

مقالات ذات صلة الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة أمريكية بصاروخ أرض – جو في أجواء مأرب / فيديو 2025/01/01

هذا التكامل، الذي قد يتجاوز قوامه 40 مليون نسمة، يعني وجود كتلة بشرية كبيرة قادرة على دعم اقتصادات الدول الثلاث وتعزيز موقعها الإقليمي والدولي. التكامل الاقتصادي يمكن أن يسهم في تأسيس سوق مشتركة تدعم التجارة وتخلق فرص عمل جديدة، بينما يمكن للتنسيق السياسي أن يعزز من مكانة الدول الثلاث في المحافل الدولية. التعاون الأمني أيضًا يصبح ضرورة لمواجهة التهديدات الإقليمية المشتركة، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة، في ظل بيئة إقليمية متغيرة.

التكامل الإقليمي بين هذه الدول ليس موجهًا ضد أحد، بل هو استجابة لواقع جديد يتطلب تعاونًا أكثر فعالية. هذا التعاون يمكن أن يعزز الاستقرار الإقليمي ويخلق بيئة سياسية واقتصادية آمنة لشعوب الدول الثلاث، مما يسهم في تقليل النزاعات ويدعم جهود التنمية المستدامة. كما أن هذا التكتل يمكن أن يصبح نموذجًا يُحتذى به في باقي أنحاء العالم العربي.

إضافة إلى ذلك، يمكن لهذه الدول أن تعمل على تعزيز البنية التحتية المشتركة من خلال مشاريع ربط شبكات النقل والطاقة، مما يسهم في تسهيل حركة الأفراد والبضائع وتعزيز التكامل الاقتصادي. كما أن تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي بين شعوب الدول الثلاث يعمّق الشعور بالهوية المشتركة ويؤسس لجيل جديد قادر على تعزيز هذا التكامل.

التحديات التي تواجه الأردن وسوريا ولبنان يجب أن تتحول إلى فرص مشتركة. هذه الدول لديها كل الإمكانيات التي تؤهلها للعب دور محوري في استقرار المنطقة. شعوبها تطمح إلى حياة أفضل ومستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا، ويمكن لهذا التكامل أن يكون السبيل لتحقيق هذه التطلعات. التاريخ والجغرافيا يعززان هذه الرؤية، ولكن الإرادة السياسية والتخطيط السليم هما السبيل لتحويلها إلى واقع.

في النهاية، فإن تكامل الديار الشامية يمثل فرصة تاريخية لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز الروابط بين شعوب المنطقة. هذه الرؤية تحتاج إلى قيادة حكيمة وقرارات جريئة تعمل على تحقيقها. إذا ما تم استثمار هذه الفرصة بشكل صحيح، فإن هذا التكتل الإقليمي سيصبح نموذجًا للتعاون العربي، ومصدر قوة واستقرار لشعوبه، ودعامة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها.

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الدول الثلاث هذه الدول یمکن أن

إقرأ أيضاً:

التوقيع بالعيون على إعلان مشترك بين مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز لتعزيز التعاون الثنائي

وقع رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، ورئيس البرلمان الأنديني، غوستافو باتشيكو، إعلانا مشتركا لتعزيز التعاون بينهما.

وأكد نص الوثيقة أن هذا الإعلان المشترك، الموقع بمدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء المغربية، اليوم الخميس في نهاية زيارة البرلمان الأنديني للمملكة المغربية، في سياق الاعتراف بالجهود التي تبذلها المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، في تعزيز التعاون جنوب-جنوب ومد جسور التعاون مع البلدان الأندينية والأمريكولاتينية على العموم.

ويأتي التوقيع أيضا، « اعتبارا لروابط التفاهم والصداقة والتعاون التي تجمع المملكة المغربية ببلدان منطقة الأنديز، كما يؤكد الالتزام المشترك بتنفيذ آليات الحوار السياسي والتعاون الدبلوماسي البرلماني، التي تسهم في تعزيز العلاقات بين المملكة المغربية وبرلمان الأنديز، بهدف بلورة برنامج عمل مشترك ».

وأكد الطرفان على خمس نقاط رئيسية؛ أولها « تثمين الرئيسان مسار العلاقات البرلمانية المتميزة بين الطرفين، وما أثمرته من مبادرات مشتركة على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف »، ثم « تأكيد « الانخراط في تفعيل ومأسسة هياكل المنتدى البرلماني لبلدان افريقيا وأمريكا اللاتينية والكراييب، ودعم الأمانة العامة للمنتدى البرلماني جنوب-جنوب بين مجالس الشيوخ والمجالس المماثلة بإفريقيا والعالم العربي ».

كما تم التشديد « على العمل المشترك من أجل عقد الدورة الأولى للمنتدى البرلماني الاقتصادي المغرب-أمريكا اللاتينية والكراييب، التي وقع إعلانها التأسيسي بفضاء مكتبة الملك محمد السادس بجمهورية بنما ».

كما تم تثمين « مقترح رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، بإنشاء وحدة خاصة بالدراسات المغربية الافريقية والعربية، ضمن الشبكة الأندينية للجامعات المعتمدة »، وأخيرا، « التأكيد على تجديد اتفاقية التفاهم مع برلمان المملكة المغربية والارتقاء بوضعه إلى وضع شريك أكثر تقدما لدى البرلمان الأنديني ».

كلمات دلالية المغرب، مجلس المستشارين

مقالات مشابهة

  • الدورى الانجليزى.. توتنهام يقتنص الثلاث نقاط من ساوثهامتون
  • برلماني يطالب الحكومة بتطوير منظومة الجمارك وتعزيز التكامل الرقمي
  • الشيخ الهجري: ما يهمنا اليوم هو تمكين الشباب ومنحهم الفرص المناسبة، وعلينا جميعاً الوقوف إلى جانبهم، وخاصة أصحاب الكفاءات العلمية العالية، فهذه هي النظرة الأجمل لمستقبل الوطن
  • اجتماع مشترك بين جامعة سرت وصندوق تنمية وإعمار ليبيا
  • الخرطوم تسمح بعبور المواطنين للجسور بين مدن الولاية الثلاث
  • خبير روسي: التكامل بين الذكاء الاصطناعي والدماغ البشري لن يكون ممكنا قبل منتصف القرن
  • بيان مشترك بالعيون يعزز التعاون والشراكة بين المغرب وبرلمان الأنديز
  • ماكرون يحذر من تأثير الرسوم الأمريكية ويطالب بتحرك أوروبي مشترك
  • التوقيع بالعيون على إعلان مشترك بين مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز لتعزيز التعاون الثنائي
  • من الرئاسات الثلاث.. هذا ما ستسمعه أورتاغوس