يمانيون:
2025-04-06@17:30:14 GMT

٢٠٢٤ .. حكاية كلّ السنين الآتية

تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT

٢٠٢٤ .. حكاية كلّ السنين الآتية

ليلى عماشا

جرت العادة أن ينظر الناس ناحية عامهم المنقضي وهم يدخلون عامًا جديدًا، وكذا أشرف الناس، ينظرون إلى سنة ٢٠٢٤ الميلادية، ويرونها مخضّبة ببذلهم العظيم، وبقرابينهم المرفوعة نورًا إلى السّماء، وبالصدق الذي تجلّى نصرة للمظلومين وكان ممهورًا بالدم “الذي ليس كأيّ دم”.

سنة كاملة بين جبهة إسناد أهلنا في غزة ومعركة انتصار الدم على السيف في لبنان، يراجع العقل أحداثها ومحطاتها ليجد أنّها ما كانت سنة عادية، وأنّ كلّ يوم من أيامها حمل رسالة وعبرة عن قوم نصروا الحقّ بالدم، وعادوا الباطل جهارًا، وواجهوا بكلّ ما في ذخيرتهم من صدق ووفاء وإيثار، فصار عنوان سنتهم “على طريق القدس”، وصاروا هم “أولي البأس”!

ستحدّث كلّ السنين الآتية عن شلّال الشهداء الذي تفجّر في ٢٠٢٤.

عن خصائص الرقيّ الإنساني المشهود والذي أذهل الطواقم الطبية المعالجة لجرحى جريمة “البيجر” الإرهابية.

عن صفات عوائل الشهداء الذين شكّلوا نموذجًا بلغ في نبله حدودًا تفوق الوصف.

عن مجتمع المقاومة الذي تفوّق في التكافل والتراحم والصبر والصمود، وتلقّى أصعب المواجع واقفًا، مؤجِّلًا حزنه العظيم، باذلًا أجمل ما لديه وأغلى في سبيل الحق.. عن لملمة الجراح والركام بإباء وتسليم.

عن الدموع الغالية..

عن النفوس العالية..

عن الحياء الجميل..

عن الحزن الثوريّ النبيل..

وعن البيوت التي من تحت ركامها باقية..

ستحدّث السنين الآتية عن أرض نصرت الحقّ يوم عزّ ناصره.

عن تراب امتشق السيف، وواجه أعتى قوى الشرّ غير آبه بتفوّقها التكنولوجي وقدرتها على ارتكاب كلّ الفظائع التي تتجاوز أيّ معقول في شرعات الإنسانية وما يُسمّى بالقوانين الدولية..

ستحدّث عن طهر أرض جبل عاملة، عن صخرها وشجرها وزهرها وشوكها، وقد استحال بكلّه مكامنَ لرجال الله في ساحته وميدانه..

ستحدّث عن إباء أرض البقاع التي مدّت المقاومة طوال سنين بالدم العزيز وواجهت بصدرها نار العدا بدون منّة.. وستحدّث عن دفء أرض الضاحية وهي تلملم عطر الشهادة من النسمات بين غارة وغارة، عن صوتها وهي تدثّر في روضة الشهداء حبّات العيون وتباهي كلّ مدن العالم بأنها “ديرة السيد حسن”..

ستحدّث السنين عن سنة ٢٠٢٤ التي كُتبت أحداثها بالدّمع الحبيس وبالدم النفيس وبأفخر القرابين المرفوعة حُبًّا، فتحكي عن أقمار تسابقوا إلى قافلة النور من بوابة الجبهة المشتعلة على طول خطّ قرى حافة الشرف الرفيع.. وتحكي عن قرى صارت بكلّها بيتًا يحنّ على جثامين الأقمار في العراء..

عن “الخيام”، حيث المواجهة الأسطورية الساطعة حين برز الحقّ كلّه ضدّ الباطل كلّه..

عن “شمع” حيث خطّت الطلقات على صدر الغزاة أن “هيهات مِنَّا الذلّة”..

عن كفركلا والعديسة وميس الجبل والطيبة ومركبا وحولا وعيناثا وعيترون ومارون..

عن كلّ قرى بنت جبيل، بنت العزّ التي أتقنت الدفاع عن شرفها بوجه المعتدي القاتل..

عن النبطية وقراها التي تلقّت جنون النار بالصبر العظيم.. عن صور حبيبة البحر وقراها البهيّة التي صبّ عليها العدوّ ثقل حقده بالبارود، وما استطاع إلى كسرِ عزّتها سبيلًا..

ستحدّث السنين الآتية عن سنة زينتها رجال الله، تاجها دمهم المقدّس، ودرّة التاج دم سيّد شهداء الأمّة السيّد حسن نصر الله..

أما بعد، هذه هي صورة سنة ٢٠٢٤ في أعيننا وقلوبنا.. فيها أغلى ما عندنا.. أنبل ما فينا.. أجمل ما وهبنا الله.. بدأناها ونحن أهل “هيهات منّا الذلّة”، وما استبدلنا الله، فصرنا أهل “ما رأيتُ إلّا جميلًا”..

 

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: ستحد ث

إقرأ أيضاً:

ساكو الأخير.. حكاية الذهب اليدوي في عنجر اللبنانية

 بيروت- "الأرمن ذهب لبنان"، هكذا يختصر ساكو شانكيان، أحد آخر الحرفيين الأرمن، علاقته بحرفة صياغة الذهب اليدوي، التي تحتضر ببطء في لبنان، كما هي الحال في العالم أجمع.

هذه المهنة التي كانت ركيزة اقتصادية وثقافية لجالية أرمنية عريقة، تنزوي اليوم تحت وطأة آلات المصانع الحديثة، التي تنتج آلاف القطع في ساعات، لكنها تفتقر إلى "الروح"، على حدّ تعبيره.

من حلب إلى عنجر

وترتبط علاقة الأرمن بحرفة صياغة الذهب يدويا بتاريخ نزوحهم الكبير من تركيا إلى لبنان عام 1920. يومها، حملوا معهم أدواتهم ومهاراتهم وأسّسوا نواة لقطاع اقتصادي مهم في بيروت، بلغ ذروته في ستينيات القرن الماضي بسوق الذهب الملاصق لساحة الشهداء، الذي تحوّل إلى مقصد للسياح العرب والأجانب، حتى في أوج الحرب اللبنانية.

عقد يرجع تصميمه لـ300 سنة صنعه يدويا الصائغ ساكو  (الجزيرة)

يستعيد ساكو ذكرياته قائلا إنّه تتلمذ على يد دانكستو هانكسيان وريج دارنبايان في أربعينات القرن الماضي، وكانا أول من أنشأ ورشا لصياغة الذهب يدويا في الأشرفية والدورة، قبل أن تنتقل لاحقا إلى برج حمود.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت: "توسّعت المهنة مع قدوم آل بوغوصيان من حلب، وازدهرت بسرعة في عنجر ضمن التجمعات الأرمنية".

إعلان بين التكنولوجيا والشغف.. الحرفة في مهبّ الريح

لكن ذلك العصر الذهبي بات من الماضي. "لم يبقَ من الحرفيين اليدويين إلا قلة قليلة"، يقول ساكو بأسى. ويشرح أن السوق اللبناني بات يعجّ بذهب مستورد من تايوان والصين، في حين تنتج نحو 400 ورشة حديثة آلاف القطع يوميا، مما دفع بحرفته نحو التراجع الكبير: "كنت أُصنّع أو أرمم 20 كيلو سنويا، أما اليوم فلا أُنجز أكثر من كيلوين".

ويمتد الوجود الأرمني في لبنان لأكثر من 3 قرون، لكن الموجة الأكبر من النزوح كانت بين عامي 1916 و1939. واليوم، يتراوح عدد الأرمن اللبنانيين بين 150 و160 ألفا، يشغل بعضهم مناصب سياسية، ويتمسكون بلغتهم وهويتهم وحرفهم، وعلى رأسها صياغة الذهب. فهل هناك جيل جديد يحمل الشعلة؟

العثور على حرفيين يدويين لتصميم الذهب أصبح أمرا نادرا بحسب خبراء (الجزيرة)

يؤكّد ميكيل شانكيان (نجل ساكو) أنّه يتعلّم أسرار المهنة من والده، ويعمل على تطوير مهاراته لإحياء هذا التراث: "أؤمن بوجود زبائن يقدّرون الخاتم أو العقد المصنوع يدويا، لأنه يحمل فنا راقيا وجودة عالية، ويُكمل شخصية من يرتديه".

رغم اعترافه بصعوبة مواجهة التكنولوجيا الحديثة، يشير شانكيان إلى أنّ ارتفاع سعر كيلو الذهب إلى 100 ألف دولار يمثل عائقا كبيرا، يُضاف إلى اكتساح المعامل الكبرى للسوق. لكنه يصرّ على الاستمرار: "أنا مُصر على المواجهة كي أرضي ضميري، وأحافظ على ريادة أهالي عنجر في هذا المجال".

 ماذا يقول خبراء السوق؟

يشير هادي جبارة، خبير تصنيع الذهب وتقييم الألماس، إلى أن العثور على حرفيين يدويين أصبح أمرا نادرا: "نواجه صعوبة في تلبية طلبات بعض الزبائن، خاصة المغتربين وهواة القطع الفريدة".

ويضيف للجزيرة نت "نحن في زمن التكنولوجيا الحديثة، يجب أن نكون واقعيين. السوق اللبناني يعتمد كليا تقريبا على إنتاج المعامل الحديثة، التي يديرها محترفون معظمهم من الأرمن".

إعلان

ويلفت جبارة إلى أن القطاع يشهد نموا كبيرا داخليا، بسبب لجوء اللبنانيين إلى الذهب كملاذ آمن في ظل الأزمة الاقتصادية، ويضيف: "لامس حجم التصدير إلى الخارج 90% من الكميات المصنعة محليا أو المعاد تصديرها".

لكن رغم هذا النمو، فإن جبارة يعترف بأن المنتج الآلي لا يضاهي في قيمته الفنية القطع المصنوعة يدويا: "الآلات تنتج ألف خاتم مرصع بالألماس خلال ساعات، لكن السوق لا ينتظر أحدا".

ويبقى السؤال مطروحا: هل تُنقذ الدولة اللبنانية، أو حتى مؤسسات المجتمع الأرمني، هذه الحرفة قبل أن تندثر؟ وهل يجد الجيل الجديد ما يكفي من الشغف والدعم ليواصل طريق ساكو، آخر الحرفيين في عنجر؟

مقالات مشابهة

  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • إعادة الأمل.. حكاية سيدة عراقية تنذر حياتها لإزالة الألغام
  • ساكو الأخير.. حكاية الذهب اليدوي في عنجر اللبنانية
  • بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
  • المفتي قبلان: اللحظة للتضامن الوطني وليس لتمزيق القبضة الوطنية العليا التي تحمي لبنان
  • عوامل النصر.. وصناعة الفتن.
  • درع اليمن.. وسيف فلسطين.. وأمل الأمة.. وصوت الإنسانية
  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • بن صالح: الغرياني صوت الحق الوحيد الذي ما زال مرتفعاً مجلجلاً
  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة