تناولنا فى المقالات السابقة أن عودة ترامب تعلن عن تبعثر أوراق الاقتصاد العالمى خاصة فى الدول العربية، بسبب السياسات الخاصة المرتبطة مع الولايات المتحدة الأمريكية. والتى انخرطت فى صراعات مدتها 231 عامًا من أصل 248 عامًا من وجودها، واستنادًا على شعار ترامب «أمريكا أولًا»، فإن توجهاته تعكس هذا الشعار. وفى هذا السلسلة من المقالات سوف نتناول تأثير ذلك على الدول العربية بصورة منفردة، وفى هذا المقال سوف نتناول الأثر الاقتصادى على الجانب المصرى، وندرك جيدًا مدى ارتباط مصر والولايات المتحدة بعلاقات لم تتأثر بتغير الإدارات الأمريكية، إذ تقوم إلى حد ما على الشراكة، وفى حين أن الولايات المتحدة تستحوذ على الدور الريادى فى القضايا العالمية والإقليمية، فإن مصر لها دورها المحورى فى الشرق الأوسط وأفريقيا.

وقد تحسنت العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة خلال فترة ولاية ترامب الأولى، حيث ارتفعت مستويات التعاون، واهتمت إدارة ترامب بتعزيز الشراكات الاقتصادية الثنائية كجزء من استراتيجيتها، وزاد حجم التبادل التجارى بين البلدين ليصل إلى 5. 6 مليار دولار أمريكى فى عام 2017، ما جعله يحتل المرتبة السادسة فى الشرق الأوسط والأولى فى قارة إفريقيا، وشكلت الاستثمارات الأمريكية حوالى 17. 7% من إجمالى الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى مصر. كما لعبت المساعدات التنموية دورًا مهمًا لدعم الاقتصاد المصري، وأجريت محادثات بين الطرفين حول إمكانية إبرام اتفاقية تجارة حرة لكن لم تتحقق هذه الخطوة خلال فترة ترامب، بالإضافة لاستمرار اتفاقية الكويز (QIZ) كآلية رئيسة لتعزيز التجارة بين الدولتين.  وفى هذا السياق، تعد النمذجة الاستشرافية وتخطيط السيناريوهات التى تقوم عليها سياسة مصر الخارجية من الأدوات الأساسية التى يمكن أن تساعد مصر على تحديد الفرص والتهديدات المحتملة والاستجابة لها.  لأنها ببساطة تقوم على التخطيط الاستراتيجى لتوقع المستقبل وتشكيله من خلال تحليل الاتجاهات والتطورات المحتملة لصناعة القرار،  لذلك فإن عودة ترامب قد يكون معها فرض عقوبات إضافية على الدول خاصة دول تجمع البريكس التى لا تمنع عملاتها من الهبوط مقابل الدولار ويمكن الإشارة إلى اتفاق بلازا لعام 1985 كمثال على الكيفية التى يمكن بها الضغط على الحكومات الأجنبية من قبل الولايات المتحدة لتبنى سياسات تعزيز أسعار الصرف. وقد شهدت الصادرات من مصر لأمريكا انخفاضًا خلال النصف الأول من العام المالى الحالى إذ بلغت 1. 6 مليار دولار مقابل 1. 9 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق، كما شهدت الواردات من أمريكا لمصر انخفاضًا خلال النصف الأول من العام المالى الحالى إذ بلغت 1. 7 مليار دولار مقابل 2. 2 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق. مع توقع انخفاض الصادرات المصرية إلى أمريكا مع تخفيض الضرائب فى أمريكا وانخفاض قيمة الدولار، كما سترتفع الواردات من أمريكا إلا أن انخفاض الصادرات وزيادة الواردات المحتمل حدوثها لن تكون لها تأثيرات كبيرة على عجز الميزان التجارى المصرى نظرًا لانخفاض حجم كل من الصادرات والواردات إلى ومن أمريكا ومن سيتأثر هم المصدرون للسوق الأمريكية من عملاء البنوك المصرية. وما نود أن نشير إليه أنه رغم ما حققه الرئيس ترامب من فوز ساحق فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لكن العالم اليوم مختلف تمامًا عن العالم الذى تركه ترامب فى يناير عام 2021، حيث يواجه الرئيس السابع والأربعون للولايات المتحدة مشهدًا عالميًا يتميز بعدد من النقاط المشتعلة بكثافة. وللحديث بقية إن شاء الله. 

 

 

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: لعل وعسى المستقبل الاقتصادى للعلاقات العربية الأمريكية بعد صعود ترامب ٥ ١٠ المستقبل الاقتصادى ى للعلاقات العربية الأمريكية د علاء رزق ملیار دولار انخفاض ا من العام

إقرأ أيضاً:

رسوم ترامب الجمركية.. المكاسب المحتملة للميزانية الأمريكية ومن أي دول ستأتي؟

الولايات المتحدة – طالت رسوم واشنطن الجمركية الجديدة سلعا بقيمة نحو 2.3 تريليون دولار واردة من 185 دولة في 2024، مما قد يعود بنحو 684 مليار دولار للميزانية الأمريكية إذا ظلت التجارة عند مستواها.

جاء ذلك في إحصائية أعدتها وكالة “نوفوستي” استنادا إلى البيانات الرسمية الأمريكية.

ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء مرسوما بفرض رسوم جمركية “متبادلة” على الواردات من دول أخرى، على أن يكون الحد الأدنى الأساسي للرسوم 10%، بينما ستواجه معظم دول العالم معدلات أعلى.

وقد أوضح مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن هذه الرسوم تم حسابها بناء على عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة مع كل دولة على حدة، بهدف تحقيق التوازن بدلا من العجز.

قد تحصل الميزانية الأمريكية على أكبر الإيرادات من موردي السلع الصينية، فنظرا لإضافة الرسوم الجديدة البالغة 34% إلى المستوى السابق البالغ 20%، فإن الحجم الإجمالي للتحويلات من المستوردين قد يصل إلى نحو 237 مليار دولار سنويا.

وسوف يدفع مشترو السلع من الاتحاد الأوروبي ما يقرب من نصف المبلغ كـ”ضريبة استيراد” – أي ما مجموعه 121.2 مليار دولار. وستكون الشركات التي ستعاني أكثر من غيرها هي تلك التي تورد السلع الألمانية (32 مليار دولار)، والأيرلندية (20.7 مليار دولار)، والإيطالية (15.3 مليار دولار) إلى السوق المحلية.

وستدفع دول الاتحاد الأوروبي “ضريبة استيراد” تبلغ ما  مجموعه 121.2 مليار دولار. وستكون الشركات الأكثر تضررا تلك التي تورد السلع الألمانية (32 مليار دولار) والأيرلندية (20.7 مليار دولار) والإيطالية (15.3 مليار دولار) إلى السوق الأمريكية.

وقد تصل الإيرادات من السلع الفيتنامية 62.8 مليار دولار. وسيدفع موردو السلع من تايوان نحو 37.2 مليار دولار، واليابان 35.6 مليار دولار، وكوريا الجنوبية 32.9 مليار دولار.

وستضطر الشركات الموردة للمنتجات التايلاندية أو الهندية إلى دفع ما يزيد قليلا على 20 مليار دولار كرسوم جمركية، في حين سيتعين دفع ما بين 10 مليارات و20 مليار دولار للواردات من سويسرا وماليزيا.

وقد تصل خسائر الشركات التي تورد البضائع إلى الولايات المتحدة من إندونيسيا 9 مليارات دولار، ومن المملكة المتحدة 6.8 مليار دولار، ومن كمبوديا 6.2 مليار دولار، أما موردو السلع من بلدان أخرى، فإن الرسوم الجمركية “المتبادلة” ستخفض دخلهم بما يقل عن 5 مليارات دولار سنويا.

المصدر: “نوفوستي”

مقالات مشابهة

  • كوريا الجنوبية تضخ 2 مليار دولار لمواجهة الرسوم الأمريكية
  • كوريا الجنوبية تضخ 2 مليار دولار لمواجهة طوفان الرسوم الأمريكية
  • فرنسا: خسائر بـ15 مليار دولار بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية
  • رسوم ترامب الجمركية.. المكاسب المحتملة للميزانية الأمريكية ومن أي دول ستأتي؟
  • 400 مليار دولار من البضائع الصينية تهدد الأسواق العالمية إثر رسوم ترامب
  • بالأرقام.. حجم تأثّر الدول العربية بـ«الرسوم» الأمريكية
  • الضربات الأمريكية ضد الحوثيين: نجاح محدود وتكلفة تقترب من مليار دولار
  • الخزانة الأمريكية تعتزم بيع سندات بقيمة 119 مليار دولار
  • 51.5 مليار دولار خسائر خليجية إثر رسوم ترامب الجمركية.. والسوق السعودي الأكثر تضررا
  • خسائر خليجية بـ51.5 مليار دولار إثر رسوم ترامب الجمركية.. والسوق السعودي الأكثر تضررا