لجريدة عمان:
2025-04-05@16:26:12 GMT

ماذا سنشهد حول العالم في عام 2025؟

تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT

شهد هذا العام عددا غير قليل من التطورات الجيوسياسية الزلزالية مثل انضمام السويد التي ظلت محايدة لفترة طويلة إلى حلف الناتو وتوغل القوات الأوكرانية في إقليم كورسك الروسي والضربات الإسرائيلية في إيران ولبنان وانتخاب دونالد ترامب وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا وعزل الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول بعد فترة قصيرة من إعلانه الأحكام العرفية.

كما شهد عام 2024 أيضًا استمرار اتجاهات طويلة الأمد ليست أقل أهمية بداية من التحسين المستمر للذكاء الاصطناعي وإلى الانقسام المتزايد للعالم إلى تكتلات والتهديد المتنامي للتغير المناخي (عام 2024 هو الأشد حرارة على الإطلاق).

وكما يقال، من الصعب التنبؤ بأحداث المستقبل. لكن للحصول على نظرة ثاقبة لما تخفيه السنة الجديدة جلست خلال ديسمبر إلى مجموعة من الزملاء الباحثين بمركز العلاقات الخارجية لأسألهم عما يترقبونه في عام 2025.

يبدو أن الشرق الأوسط يتأهب للهيمنة على عناوين الأخبار. فهل تُوحِّد سوريا ما بعد الأسد جماعاتِ المعارضة المتباينة أم تظل دولة فاشلة ولكن تحت حكم الإسلاميين هذه المرة؟ مصير سوريا لن يحدِّد فقط مستقبلَ شعبها الذي يبلغ عدد أفراده 23 مليون نسمة ولكن له أيضا تأثير مهم على جيرانها المباشرين تركيا والعراق والأردن ولبنان وإسرائيل.

أما بالنسبة لإيران فعام 2025 سيكون العام الذي تسابق فيه الزمن لتطوير قدرة نووية فعلية. فمن جهة تميل طهران في أوقات الأزمة مثل وقتنا الحالي إلى تجنب الاستفزازات. لذلك قد تسعى إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة خصوصا قبل إعادة فرض العقوبات الأوروبية. ومن جهة أخرى نظرًا لأن إيران شهدت إضعاف حماس وحزب الله وفقدان سوريا وعجز قدراتها الصاروخية (ضد دفاعات إسرائيل والولايات المتحدة وشركاء غربيين آخرين) وتدمير دفاعاتها الجوية (بواسطة ضربات إسرائيل الأخيرة) قد يدفعها كل ذلك أكثر من أي وقت مضى إلى تطوير الرادع المطلق (السلاح النووي-المترجم).

ثم هنالك عامل إسرائيل. فالقادة الإسرائيليون مفعمون بالثقة بعد تجاهلهم المناشدات بإنهاء الحرب في غزة وتهدئة المواجهات العسكرية مع إيران وحزب الله. وقد تدفعهم النشوة والجرأة إلى أن يقرروا بأن العام الجديد هو عام ضرب البرنامج النووي الإيراني والعودة به سنواتٍ إلى الوراء.

ماذا يحمل العام الجديد لميدان حرب آخر هو أوكرانيا؟ ربما وعد ترامب بإنهاء الحرب هناك. لكن تظل الحقيقة هي أن الرؤيتين الأوكرانية والروسية للتسوية تختلفان بشدة ولم يُبد الرئيس فلاديمير بوتين اهتماما يُذكر بالمفاوضات الجادة. وبدلا من أن ينتهي الصراع هناك في عام 2025 من المحتمل جدًا أن يتصاعد. ففي ديسمبر اغتال عميل أوكراني جنرالا روسيا رفيعا. وفي وقت سابق هدد بوتين باستهداف مراكز اتخاذ القرار في كييف بصاروخ باليستي جديد. لكن خلال العام الجديد من المرجح أن يواجه بوتين مشاكل محلية متزايدة. فالبنك المركزي الروسي توقع نموا بنسبة 0.5% إلى 1.5% في عام 2025 وذلك انخفاضا من 3.5% إلى 4% في عام 2024. ويوحي ذلك بأن ازدهار فترة الحرب ربما بلغ نهايته.

هنالك سؤال ذو صلة وهو إلى أي مدى الصين مستعدة لدعم شراكتها «غير المحدودة» مع روسيا. لم يُبدِ الرئيس الصيني شي جين بينج إدانة تذكر لحرب روسيا في أوكرانيا (بل بالعكس الصين تؤيد روسيا وتزودها بتقنية عسكرية حيوية). لكن 2025 قد يكون العام الذي ستظهر فيه شروخ طفيفة في وحدة مواقف هاتين القوتين المناهضتين للنظام العالمي الحالي مع محاولة كل منهما عقد صفقات مع ترامب. وستصبح القيود التي تحد من تحالفهما أكثر وضوحا.

ستظل الصين مشغولة بتايوان. ففي ديسمبر أجرت أكبر تمرين عسكري بحري لها خلال عقود. وبدا أن القصد من التمرين الذي شاركت فيه ما يقرب من 90 سفينة بعث رسالة بأن بكين تملك القدرة على حصار الجزيرة ومنع حلفاء الولايات المتحدة من القدوم لنجدتها.

عودة ترامب لها جانبان بالنسبة لتايوان. فمن جهة وعد الرئيس المنتخب بتصعيد منافسة الولايات المتحدة مع الصين. ومن جهة أخرى يبدو أنه لا يُكِنُّ وُدَّا للجزيرة الديمقراطية (تايوان) وانتقد نجاحها في التحول إلى مركز لصناعة أشباه الموصلات على حساب الولايات المتحدة وفقًا لاعتقاده.

فكر الرئيس جو بايدن في الدفاع عن تايوان إذا غزتها الصين. أما ترامب فأشار إلى أنه سيفرض رسوما جمركية على الصين بدلا عن ذلك.

أكبر أزمة إنسانية في العالم في اللحظة الراهنة هي الحرب الأهلية في السودان والتي ظلت محتدمة منذ ربيع 2023. ومن المتوقع أن تزداد سوءًا مع استمرار تدخل القوى الخارجية. في بلدان أخرى في القارة الإفريقية من المفيد أن نراقب الصراع الذي يشتعل ببطء في جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا والتمرد المزمِن لجماعات الإسلاميين المسلحة في شمال نيجيريا ورئاسة جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين والانتخابات المضطربة التي من المتوقع إجراؤها في العام القادم بكل من ساحل العاج وتنزانيا والكاميرون.

إلى ذلك، بلدان أمريكا اللاتينية التي تصارع لاستيعاب 20 مليون مهاجر مُبعَد قسرا تستعد لهجرة متجددة من فنزويلا مع تمسك نيكولاي مادورو بالرئاسة على الرغم من نتائج انتخابات 2024.

على هذه الخلفية الجيوسياسية هنالك اتجاهات اقتصادية مثيرة للقلق مثل التوتر المحتمل بين ترامب والبنك المركزي الأمريكي وأثر الرسوم الجمركية على الصين وعلى حلفاء وشركاء الولايات المتحدة والردود الانتقامية المتوقعة والمسار غير المستدام لعجوزات الولايات المتحدة ومديونيتها. تتصاعد كل هذه الاتجاهات في تزامن مع توقع الأسواق أفضل النتائج في العام الجديد.

تشترك في بعض هذه المخاوف مجموعة من حوالي 25 من قادة الأعمال قابلتها في اجتماع عقد في بداية ديسمبر كجزء من «حلقة الرؤساء التنفيذين» التي ينظمها مركز العلاقات الخارجية. لقد عبّروا عن قلقهم من الرسوم الجمركية والصدام المحتمل مع البنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) والتنافس الجيوسياسي المتصاعد مع الصين. كما عبّروا أيضا عن عدم الارتياح من التغييرات في سياسة الهجرة بالولايات المتحدة والتي يمكن أن تقلص حجم العمالة.

لكن إجمالا كان رؤساء الشركات الكبرى متفائلين على نحو ملحوظ تجاه الاقتصاد الأمريكي ويتوقعون استمرار النمو القوي وانخفاض البطالة وهبوط معدلات الفائدة وتدني أسعار الطاقة، هذا إذا لم نذكر تقليل الإجراءات وضوابط منع الاحتكار في ظل إدارة ترامب.

هنالك مصدر آخر للتفاؤل وسط قادة الأعمال ويتمثل في الميزة التي تتمتع بها الولايات المتحدة في التقنيات الأحدث وخصوصًا الذكاء الاصطناعي. لقد عبّروا عن أملهم بأن تحقق الإدارة الأمريكية القادمة التوازن الدقيق بين ضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وتشجيع الابتكار.

بالطبع إذا كان الماضي تمهيدا ومقدمة لما سيأتي سيكون العام الجديد مليئا بمفاجآت لم يتوقعها أحد بعضها جيد وبعضها سيئ. ومن المؤكد أن العبارة المتداولة والقديمة «تَوَقَّع ما هو غير متوقَّع» ستظل صحيحة في عام 2025.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة العام الجدید فی عام 2025

إقرأ أيضاً:

ابحثوا عن مأوى فورا.. أعاصير عنيفة تضرب الولايات المتحدة| ماذا سيحدث؟

تتعرض مناطق عديدة في الولايات المتحدة لعواصف شديدة وأعاصير عنيفة تهدد حياة السكان، حيث أصدرت الجهات المختصة عدة تحذيرات تدعو المواطنين إلى البحث عن مأوى فورا. 

وتم اتخاذ هذه التدابير في عدة ولايات رئيسية منها أركانسو وميزوري وميسيسيبي، التي شهدت ارتفاعات مفاجئة في درجات الحرارة أدت إلى ظروف جوية غير مستقرة.

أسباب أعاصير أمريكا

طبقًا لخبراء الأرصاد الجوية، فإن أسباب هذه الأحوال الجوية القاسية تعود إلى الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال النهار، بالإضافة إلى الغلاف الجوي غير المستقر والظروف الرطبة التي تتدفق من خليج المكسيك. 

تلك الظروف ساهمت بشكل مباشر في نشوء العواصف الرعدية العنيفة التي تهدد سلامة المواطنين.

المخاطر المتزايدة لحالة الطقس 

تشير التوقعات إلى أن مخاطر الفيضانات المفاجئة ستتزايد في الأيام المقبلة، خاصة في مناطق الجنوب والغرب الأوسط. 

مع اقتراب العواصف الرعدية نحو شرق البلاد، هناك توقعات بتطورها إلى عواصف قوية تؤدي إلى آثار مدمرة. 

وورد في تحذير صادر من المركز الوطني للأرصاد الجوية أن العواصف القوية ستستمر في التسبب في مخاطر مهددة للحياة حتى يوم السبت.

ما كمية الأمطار المتوقعة؟

من المرجح أن تشهد المناطق المتضررة كمية هائلة من الأمطار تصل إلى أكثر من 30 سنتيمترًا خلال الأيام الأربعة المقبلة. 

وقد أشار الخبراء إلى أن هذه الكميات من الأمطار تعتبر نادرة للغاية، حيث أنها تحدث فقط مرة واحدة في كل جيل أو حتى في العمر الكامل للعديد من الأشخاص. 

وبحسب خبراء الطقس، فإن التأثيرات المحتملة لهذه الكميات قد تكون تاريخية وتفوق ما شهدته العديد من المناطق في السابق.

ما المناطق المتأثرة؟

تظهر التقارير أن أكثر من 90 مليون شخص معرضون للخطر من هذه الاحوال الجوية في منطقة واسعة تمتد من تكساس إلى مينيسوتا. وهذا يشير إلى انتشار تأثير العواصف، ما يستدعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة على مستوى واسع.

في ضوء تلك الظروف القاسية، دعا المسؤولون على منصة إكس كافة المواطنين بالتزام الحذر وضرورة البحث عن مأوى آمن لحماية أنفسهم. 

كما تأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع تحت ضغط هذه العواصف المدمرة، مما يجعل السلامة الشخصية والإجراءات الوقائية أمرًا حيويًا في هذه الأوقات الحرجة بحسب المسئولين والخبراء.

مقالات مشابهة

  • ترمب: الصين تأثرت بشكل أكبر بكثير من الولايات المتحدة
  • ترامب: الصين تضررت من الرسوم الجمركية بشكل أكبر بكثير من الولايات المتحدة
  • ارفعوا أيديكم..1200 احتجاج ضد ترامب وماسك في كل الولايات المتحدة
  • الصين تعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 34% على جميع الواردات القادمة من الولايات المتحدة
  • عواصف مدمرة وأعاصير تضرب وسط وجنوب الولايات المتحدة
  • ابحثوا عن مأوى فورا.. أعاصير عنيفة تضرب الولايات المتحدة| ماذا سيحدث؟
  • دول العالم تندد بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب
  • الصين تدعو الولايات المتحدة إلى إلغاء الرسوم الجمركية الجديدة
  • ماذا ستحدث تعرفة ترامب باقتصاد العالم 2025؟.. محللو جي بي مورغان يبينون
  • الصين تهدد بإجراءات رداً على حرب ترامب التجارية