يمانيون:
2025-04-06@09:52:15 GMT

لا خطوط حمراء

تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT

لا خطوط حمراء

منار الشامي

لأنّ النصرَ من اللّٰهِ ثمّة شيء يجب أن تنتبهوا إليه ..اليمن لم ينتصر على السعودية خلال 9 سنوات، نحنُ لا نتحدث عن معركة الفوز فيها للأقوى، بالحقيقة نحنُ معاييرنا ليست هذه التي تضعونها، معاييرنا لا تُفنّد ضمن بنودِ الجيش وعدده وأين تدرّب وكم عدد المناورات التي قضاها، ولا تندرجُ تحتَ العتاد العسكري وأنواعه، نحنُ لا يهمنا أن نمتلك نوويًا أو حتى قذائف الـ RPG .

ما حدث لم يكن معركة، ولم تكن حتى حرب، ما حدث كان عدوانًا غاشماً، رئيس قدم استقالته وتلقى اتصالا من أدنى موظفٍ سعودي ليسافر وسافر وهم بدورهم أقاموا عدوانهم، فعن أيّ شرعية تتحدثون؟

نحنُ لم ننتصر لأنها معركة، نحنُ انتصرنا لأنّ الأمر كان مظلومية!

كان لدينا الحقّ شرعًا ولم نصمت على حقنا فواجهناهم حتى غلبناهم بفضلِ اللّٰه ولأنّ اللّٰه في صفّنا، نطرحُ عنوان الكتابِ بهذا الشكلِ المُنصف، عاملين فقط هما السببُ وراء أن تقهرَ من اعتدى عليك، أن يكون لديك الحقّ وأن تبذل الأسباب حتى آخرِ مقاومة، حتى بالأحجار!

وأنا أعني بالأحجارِ تمامًا، أيّ أن الأمور ستندرج بهذا الشكل .. فرط صوتي حتى ينتهي، صواريخ مجنحة حتى تنتهي، صواريخ بالستية حتى تنتهي، صوارخ أرض أرض، جو جو، أرض بحر، حتى تنتهي، قذائف حتى تنتهي، بنادق حتى ينفد رصاصها، مدافع حتى آخرِ ذخيرة، مباغتة حتى آخرِ قُنبلة، طعن حتى آخرِ خنجرٍ وسكين وحتى آخرِ جنبية!

لكن الجنابي لا تنفد! الجنابي إرثُ حروبنا الأقدس، وبعدها رميًا بالحجارةِ حجرًا حجرًا حتى تتساوى جبالُ اليمن بالتراب، وعندما تتساوى بالتراب نأخذُ التراب ونرميه على أعينكم ونقول : نحنُ أنصارُ النبي لا كذب، نحنُ جُندُ ابن عبد المطلب .. حتى نستشهد أو ننتصر.

هذا طريقُنا، لهذا قلنا لكم نفسنا طويل، لدينا رحابة رئتين عالية،

هل تتذكرون ما الذي حدث في جبهة البيضاء قبل سنين؟ مجاهدُ واحد رفيقهُ مصابٌ بدونِ دواء ولا يمتلكُ رصاصة واحدة، ذخيرتهُ انتهت، يأخذُ حجرةً في يده ويرميها فيسقط ويتدافع أحد عشر داعشيّاً بسكاكينهم وكاملِ قنابلهم واحدى عشرة بندقية، بعد كلّ هذه البطولة مرّت الأيام حتى استشهد ذلك الشاب الذي لم يتجاوز العشرين عاما!

لم يعُد بين خياراتنا خيارات، خيارنا الوحيد القتال حتى يفنى الصهاينةُ عن بكرةِ أبيهم أو نفنى نحن، لم نعد نتحمل بعد كلِّ هذا الطريق أن يبقى بني صهيون، لن نتكيّف مع عالمٍ قذرٍ كهذا، حتى آخرِ ذرّةِ تُرابٍ نحشرها بين أعينكم، فليحرقِ العالم، عالمٌ تبقى فيه إسرائيل هو عالمٌ لا يستحقُّ البقاء فيه .

نحنُ لم ندخل المعركةَ كي نُعيد لكم دروس آلِ سلول، مللنا من مهنةِ التدريس، يليقُ بنا المُعاقبةَ أكثر، والعصا في موقعِ من لا يفهم واجبٌ شرعيٌّ إنسانيٌّ يمنيّ، وهذا ما يجبُ أن تنتبهوا إليه، الواجبات اليمنية التي تنصُّ عليها رجولتنا وإباؤنا للضّيم .

مرحلةٌ كهذه ليست مُخيفة بالنسبةِ لنا والله، لقد رحلَ قادةٌ عظامٌ فتعلّمنا درسَ الثقةِ بالله جيدًا، وأعددنا ما استطعنا إليه سبيلا، ووجهنا جميعًا وجوهنا لله يقينًا بأننا ما دُمنا على الحقّ فلا نُبالي، ما قيمةِ حياةٍ فانيةٍ كهذه أمام نارٍ خالدةٍ لا تبقي ولا تذر والعيشُ فيها مُحتّم؟

مقاييسنا اليوم لم تعد في رُتبٍ دنيوية، ومقاماتٍ حياتيّة، إنما منطقيّة آخريّة بحتة، كيفما كان الطريق وكانت العثرات وكانت الوحوش لا يهمنا، سنسلُك الغابةَ حتى نصلَ إلى قمّةِ الجبل ونمدُّ منهُ سلمًا للسماء، موقفنا موقف المُنصف الحقيقي الذي إمّا أن يقفَ مع اللّٰه ومظلومية الشعب الفلسطيني أو يُحايد صمتًا ويقفُ مع الصهاينةِ والأمريكان عدوانًا، وفي كلتا الحالتين لا يهمّنا، تعالوا بالفيلِ كي تهدموا في قلوبنا كعبة اللّٰه التي تطوفُ حولها أرواحنا وهي تلبي اللّٰه لبيك لبيك، وسيأتيكم اللّٰهُ بالطيرِ الأبابيل، لا نُقاتلكم نحن، نحنُ أدواتٍ وأسبابٌ بيدِ اللّٰه وأنتم أدواتٌ بيدِ الأعداء واللهُ معنا نعم المولى ونعم النصير، انتهى الشرح، هذه نقطةُ السطرِ الأخيرة، لن نستخدم فواصلَ تحذيرية مترددة، أو نضعَ علامة إعجابٍ مُستنكرة، أو علامة استفهامٍ متشككة، نحنُ نضعُ النقاط والنقاط والنقاط ولا خطوطَ حمراء لدينا، خطنا الأحمر ألّا نعمل بكتابِ اللّٰه وانظروا أنتم إلى كتاب اللّٰه مرّةً أُخرى ؛ كي تعرفوا أننا نقفُ أمام البحرِ تمامًا بيقينِ أنّ اللّٰه سيفلقهُ لنا .

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: حتى تنتهی حتى آخر

إقرأ أيضاً:

درع اليمن.. وسيف فلسطين.. وأمل الأمة.. وصوت الإنسانية

 

 

في زمنٍ عَـزَّ فيه الكلام الصادق، وارتفعت أصوات الباطل كقرع الطبل الأجوف، يطل على الأمة والإنسانية من يمن الإيمان والحكمة، قامةٌ باسقة، كشجرة السدر في الصحراء، ظلالها وارفة، وثمارها دانية. إنه السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، صوت الحق المدوّي في وجه الظلم يزلزل عروش الظالمين، ونبراس الأمل في ليل اليأس يضيء دروب المستضعفين.

بدوريةٍ أسبوعية وأحياناً نصف أسبوعية وشبه يومية – وعلى مدار قرابة سنتين عجاف من النخوة العربية – يقف السيد عبدالملك شامخاً، يلقي كلماته، لا يملّ ولا يكل، وكأنها جداول تروي عطشَ الروح، وتغذي العقل. يتناول قضية العرب الأولى، الصراع العربي الإسرائيلي الأمريكي، لا كخبر عابر في نشرة الأخبار، بل كجرح غائر في جسد الأمة، يستدعي له كل ما يملك من فكر وعلم وبصيرة.

يستلهم من القرآن الكريم نوراً، ومن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم هدىً، ومن نهج الإمام علي بن أبي طالب قوةً وعدلاً. يوظّف التاريخ كشاهد، والأحداث كعبر، ليصوغ لنا خطاباً فريدا، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين الروحانية والواقعية.

كلماته ليست مجرد دروسٍ تلقينية أو محاضراتٍ عابرة، بل هي سهامُ الحق تصيب كبد الباطل، وتزلزل أركانه، وجرعاتُ توعية وتحفيز، وهي نفخٌ في الرماد ليشتعل نارا، وغرسٌ لبذور العزة والكرامة في نفوس أبناء شعبه اليمنيين وأبناء العرب والمسلمين. يحاول أن يبني فيهم شخصيةً قويةً، واعيةً، قادرةً على مواجهة التحديات، ومقارعة الظلم.

إنه بحق إعجاز البيان؛ فالسيد عبدالملك، بكلماته التي تنساب كالنهر، يروي القلوب العطشى للمعرفة، ويوقظ العقول الغافلة. لا تملّ الأذن من سماع حديثه، ولا يكل الفؤاد من تتبع أفكاره، ففي كل كلمة، يطل علينا بوجهٍ أكثر حضورا، ورؤية أعمق، وإشراقة أبهى. وكأنه يطوّع اللغة، ينتقي المعاني، ويصوغ العبارات، فيبهرنا بجمالها، ويسحرنا بتأثيرها. إنه بحق، قائدٌ مفوّه، يجمع بين فصاحة اللسان، وبلاغة البيان، وقوة الحجة، وسطوة البرهان.

ويا لتوفيق الله له، فهو ليس فقط رجل قول، بل هو رجل فعل. فبينما يصدع بصوته في الكلمات، يقود بنفسه معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، إسناداً للشعب الفلسطيني المظلوم، ودفاعاً عن بلده اليمن وشعبه العزيز ضد العدوان الأمريكي السافر، فبعمليات عسكرية جريئة، يزلزل كيان العدو الإسرائيلي ويزعزع اقتصاده، ويقض مضاجع حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر. إنه القائد الذي يترجم كلماته إلى واقع، ويحوّل أحلامه إلى انتصارات، ويثبت للعالم أجمع أن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.

وفي كل قولٍ وفعل، يَظهر جلياً ارتباطه الوثيق بالله – سبحانه وتعالى- فهو القائد المؤمن الذي يرى في كل معركةٍ تجلياً لقدرة الله، وفي كل انتصارٍ برهاناً على صدق وعده. يزرع في نفوس المسلمين الثقة بالله، واليقين بنصره، ويذكّرهم دائماً بأن النصر لا يأتي بالقوة والعُدة، بل بالإيمان والتوكل على الله. فبهذا الإيمان العميق، والتوكل الصادق، استطاع أن يحقق المعجزات، وأن يغير موازين القوى، وأن يثبت للعالم أجمع أن الله مع الحق وأهله.

واليوم، يصدع السيد عبدالملك بصوته عالياً، ويحذّر: فلا يتورطنَ أحدٌ مع الأمريكي ضد اليمن. ويخاطب شعوبَ العالم فضلاً عن شعوب الأمة، يدعوها للتحرر من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، ولكسر قيود العبودية، والانعتاق من براثن الذُل، واستعادة الكرامة المسلوبة، يحذّرها من الصمت عن الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية في غزة وباقي فلسطين . إنه يدرك أن الظلم لا يعرف حدوداً، وأن الصمت عنه يشجع الظالم على التمادي في غيّه.

وهكذا، يوماً بعد يوم، يَظهر السيد عبدالملك بحجمه الحقيقي، لا مجرد زعيم يمني، بل قائداً للأمة، وصوتَ الضمير الإنساني، ورمزَ الخير العالمي، وعنوانَ العزة والكرامة. إنه الأمل الذي يضيء للأمة وللإنسانية الطريق في هذا الظلام الدامس. فليحفظه الله – سبحانه وتعالى- ويسدّد خطاه، ويجزيه عنّا خير الجزاء، ويجعل كلماته نوراً يهدينا، وسلاحاً نحارب به الظلم وننصر به الحق، وعزاً ننتصر به على الباطل.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله.

 

*وزير الإعلام

 

مقالات مشابهة

  • الحبس وغرامة.. عقوبة التعدي على الأراضى أو العقارات المملوكة للسكة الحديد
  • دعوات لإضراب عالمي من أجل غزة الاثنين المقبل.. وقطع خطوط الإمداد
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • تقرير إسرائيلي: تهجير الفلسطينيين من الضفة جريمة حرب ترعاها الدولة
  • عوامل النصر.. وصناعة الفتن.
  • درع اليمن.. وسيف فلسطين.. وأمل الأمة.. وصوت الإنسانية
  • من غزة إلى اليمن .. السيد الحوثي يكشف خطوط المعركة الكبرى
  • بن صالح: الغرياني صوت الحق الوحيد الذي ما زال مرتفعاً مجلجلاً
  • الحبس وغرامة 20 آلاف جنيه عقوبة التواجد داخل حرم السكة الحديد بقصد السرقة
  • سلوت يعرب عن سعادته باعتراف لجنة الحكام بأحقية حصول تاركوفسكي على بطاقة حمراء