الجزيرة:
2025-04-05@17:22:45 GMT

ناسا تمكنت من لمس الشمس فكيف حصل ذلك؟

تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT

ناسا تمكنت من لمس الشمس فكيف حصل ذلك؟

كشفت وكالة الفضاء الأميركية ناسا عن تمكن مسبارها الفضائي "باركر" من تحقيق رقم قياسي جديد باقترابه من الشمس بمسافة لم يصل إليها أي جسم صنعه الإنسان من قبل، إذ وصل مسبار الفضاء اليوم، 24 ديسمبر/كانون الأول، إلى مسافة 6.1 ملايين كيلومتر فقط من سطح الشمس، محققا سرعة هائلة تتجاوز 190 كيلومترا في الثانية، وبذلك فقد تمكن المسبار من لمس أثر الجسيمات التي تمثل الغلاف الخارجي للشمس.

ويُعد هذا الاقتراب، المسمى بـ"الحضيض الشمسي" الـ22 من نوعه، الأول ضمن مجموعة من التحليقات القريبة المخطط لها حتى عام 2025، وأكدت وكالة ناسا أن المسبار في حالة تشغيل كاملة ومستعد للمناورات الفضائية المقبلة.

الكثير من الأسئلة

باركر هي أولى رحلات البشر للشمس، لذلك سوف تكون محملة بالكثير من الأسئلة على متنها، فالشمس أقرب النجوم لنا، والتعرف إلى تركيبها ونشاطها وآليات تفاعلها مع الفضاء المحيط يعطينا مدى واسع من البيانات يمكن لنا تطبيقه على نجوم أخرى وفهم تركيب الكون بشكل أعمق. والشمس كذلك هي مصدر الحياة على سطح الأرض، لذلك كلما ازداد فهمنا لها ارتفعت درجة فهمنا للحياة هنا على الأرض، أو ربما على كواكب أخرى.

ناهيك عن احتياجنا الشديد لفهم طبيعة الرياح الشمسية، التي تنطلق في شكل غازات متأينة من سطح الشمس لتعبر الأرض بسرعات تصل إلى 500 كم/ثانية، ليؤثر ذلك على الغطاء المغناطيسي للأرض، وكذلك على أقمارنا الصناعية وأدوات اتصالنا، كذلك سوف يعطينا التعرف إلى تركيبها وآليات عملها فرصة أفضل لحماية روّاد الفضاء المنطلقين خارج الغلاف الجوي وتصميم أدوات تساعد على حمايتهم من الآثار الضارة لتلك الرياح الشمسية.

إعلان

لذلك فإن المهمة الأساسية للمركبة "باركر" سوف تكون دراسة كيفية تحرك الطاقة والحرارة خلال الهالة الشمسية، وفهم السبب في تعجيل الرياح والجسيمات الشمسية الأخرى، لهذا السبب تحديدًا تمت تسمية المركبة باسم مسبار باركر، نسبة إلى الفيزيائي الفلكي يوجين باركر من جامعة شيكاغو، رائد علوم فيزياء الشمس  والذي توقع نظريًا وجود الرياح الشمسية قبل ستين عامًا.

ربما كذلك تستطيع المركبة إعطاءنا كمّا من البيانات المفيدة والذي يمكن أن يفسر سبب الفارق المهول في درجات الحرارة بين سطح الشمس (حوالي 5800 درجة مئوية) وهالتها (ملايين الدرجات المئوية بنسب متفاوتة لا تقل عن نصف مليون درجة)، لنفترض مثلًا أنك – مع بعض الأصدقاء – تجلسون الآن في أحد الأيام الشتوية حول النار للتدفئة، من الطبيعي أنك كلما ابتعدت عن تلك النار سوف تقل درجة الحرارة الخاصة بها، لكن ما يحدث على الشمس عكس ذلك.

فما أن ترتفع فوق سطح الشمس حوالي 2100 كم -بداية منطقة الهالة- حتى ترتفع درجات الحرارة لتصبح أكبر بمقدار 200- 500 مرة، هناك العديد من النظريات لتفسير ذلك، أحد الأسئلة مثلًا هو: هل تتسبب جزيئات البلازما في ذلك الارتفاع الهائل في درجة حرارة الهالة؟ كذلك، هل تسخن الهالة الشمسية لتلك الدرجات مرة واحدة في كل السطح الشمسي؟ أم أن ذلك يحدث على هيئة بقع انفجارية تنقل الحرارة بين بعضها البعض؟ ستكون إحدى مهمات باركر -ربما- هي التأكيد على صحة تلك الفرضيات من عدمها.

المهمة الأساسية للمركبة "باركر" سوف تكون دراسة كيفية تحرك الطاقة والحرارة خلال الهالة الشمسية (ناسا) لماذا هو صعب أن نلمس الشمس؟

قد يبدو ذلك الخبر مفاجئًا حينما تسمعه لأول مرة، فالبعض يتصور أن تلك مهمة بسيطة؛ خاصة أن البشر تمكنوا بالفعل من إطلاق مركبات كـ فوياجر والتي تتجهز الآن للخروج من المجموعة الشمسية، وكاسيني التي استكشفت عوالم الكواكب الثلجية، لكن في الحقيقة هناك تحديّان رئيسيان واجها رحلة كتلك، وما أن تم تجاوزهما حتى أصبح التخطيط للرحلة ممكنًا.

إعلان

المشكلة الأولى لباركر ذات علاقة بتركيب المسبار ذاته، فالمركبة تقترب من الشمس بشكل يرفع من شدة الضوء والإشعاع الصادر منها بقيمة 520 مرة عن الأرض، بالتالي سوف نحتاج درعا لحماية المركبة من التأثر بتلك الحرارة والإشعاع الشديدين، هذا الدرع يقف في مواجهة الشمس طوال دوراة المسبار حولها حاميًا بقية أدوات المركبة خلفه، في باركر استخدم باحثو ناسا ما نسميه درع "الكربون-كربون المقوى، بسمك 11.5 سنتيمتر تقريبًا.

الكربون-كربون المقوى هو مادة مركبة  من ألياف كربون، يتم استخدامها لتقوية شبكة من الجرافيت، تتميز تلك التركيبة بقدرتها الشديدة على تحمل قوة الشد المرتفعة، والحرارة الشديدة التي تصل إلى 2500 درجة مئوية، خاصة أنها ذات وزن خفيف ومُعامل تمدد حراري منخفض، لذلك فهي شائعة في الاستخدامات الفضائية وسباقات السيارات.

المشكلة الثانية، وهي ربما الأكثر دفعًا للتعجب، لها علاقة بكيفية وصول المركبة إلى الشمس، فالبعض يتصور أن الوصول للشمس أمر سهل بفعل جاذبيتها لنا، كل ما تحتاجه هو الارتفاع في الفضاء وترك نفسك للسقوط في الشمس، لكن ذلك غير صحيح، ببساطة لأن الأرض بالفعل تسقط في الشمس، لكنها لا تصل لها أبدا (بل تفوّتها) بسبب سرعة الأرض، فهي تدور حول الشمس بسرعة 30 كيلو متر في الثانية، وهذا ما يجعل كل محاولة لها للوقوع في الشمس تمثل دورة كاملة حولها وهكذا.. وهو ما يفعله القمر في مداره حول الأرض.

لذلك فإن ما سوف يحدث إذا ارتفعت للفضاء وتركت نفسك للسقوط في الشمس هو أنك سوف تتخذ مدارا كالأرض حولها فقط ولن تسقط فيها، لأن سرعتك بالفعل هي سرعة الأرض التي انطلقت منها، بالضبط كما تكون سرعة الذبابة المزعجة في السيارة حولك هي سرعة السيارة التي تتحرك بداخلها، لذلك، سوف تحتاج في البداية لأن تجري عكس اتجاه الأرض ولكن بنفس السرعة، أي 30 كم في الثانية، حتى تخفض من سرعتك وتسقط إلى الشمس.

إعلان

لذلك كانت أحد الحلول المقترحة لمدار باركر في البداية، وأي مسبار شمسي آخر، هي أن يذهب أولًا للمشتري، حيث أنه من المعروف أن السرعة المدارية للكوكب ترتفع كلما اقترب من الجسم الذي يدور حوله، وتنخفض بابتعاده عن مركز الدوران، فالمشتري يدور حول الشمس بسرعة مدارية حوالي 13 كم في الثانية، وهي سرعة يمكن لنا الحصول عليها، إذن يمكن للمركبة أن تذهب أولًا لمدار المشتري، والسقوط منه إلى الشمس ثم الدوران حولها على مسافة قريبة.

لكن ذلك سيستهلك الكثير من الوقت والجهد والطاقة، هنا طوّر الباحثون فكرة أفضل، وهي أن تسقط المركبة في البداية إلى مدار الزهرة، وهذا ممكن، ثم تستخدم جاذبية هذا الكوكب سبع مرّات في سبع سنوات لدفعها إلى الشمس، يشبه الأمر -تقريبًا- أن تربط صخرة صغيرة في حبل وتلفها بيديك حولك بسرعة ثم تترك الحبل، فتندفع الصخرة للأمام متخذة من دورانها حولك – بسبب شدك لها أثناء الدوران – القوة للإندفاع، كذلك ستتخذ باركر من جاذبية (أو شد) كوكب الزهرة لها دفعة للإمام.

خلال سبع سنوات بداية من 2018، سوف تتم باركر أربعة وعشرون دورة حول الشمس تنتهي بحلول شهر يونيو للعام 2025 وتنتهي معها مهمتها، خلال تلك الرحلة سوف تتخطى سرعة باركر 700 ألف كيلومتر في الساعة، وسوف تقترب من الشمس بأكبر درجة وسرعة ممكنتين في الدورات الثلاثة الأخيرة، وخلال مجموع تلك الدورات سوف تقسم أجهزة باركر مهماتها لاستخراج كل البيانات الممكنة من سطح الشمس.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات فی الثانیة سطح الشمس إلى الشمس فی الشمس

إقرأ أيضاً:

الوعد الإبراهيمي والمأساة الفلسطينية

#الوعد_الإبراهيمي و #المأساة_الفلسطينية

د. #حفظي_اشتية

في خضمّ هذه الحرب الضروس الظالمة التي تُشنّ على غزة وفلسطين عامة ودول الجوار العربي، يتساءل المرء : لماذا يدعم الغرب المسيحي الكيان اليهودي في اعتدائه ويشاركه في هذا الظلم دون رحمة رغم ما استقرّ في الذهن من عداء مستحكم ممتد بين الديانتين اليهودية والمسيحية؟؟!!

الحديث في هذا الأمر متشعب ذو شجون، لكن يمكن تناوله باختصار يؤمل أن يكون مفيدا:

مقالات ذات صلة مفاوضات تمهد لضرب ايران ؟ 2025/04/03

يُنسب اليهود إلى يعقوب “واسمه إسرائيل” وهو ابن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام. كان ليعقوب اثنا عشر ابنا، أحدهم يوسف الذي تآمر عليه إخوته في القصة المعروفة، وقد أصبح فيما بعد صاحب الشأن في مصر، فاستقدم أباه وإخوته إلى مصر، وعاش نسلهم مئات السنوات هناك، واضطهدهم الفراعنة، فبعث الله منهم موسى عليه السلام الذي أنقذهم وأخرجهم من مصر، لكنهم انحرفوا فغضب الله عليهم، ثم استطاعت فئة مؤمنة منهم دخول فلسطين أرض الكنعانيين، وقامت لهم دولة واحدة هناك ثم انقسمت، وامتد وجودهم بضع مئات من السنين تعرّضوا خلالها إلى بطش البابليين في القرن السادس قبل الميلاد، فتمّ سبيهم إلى بابل، ثم عادوا بمساعدة الفرس. وبُعث منهم السيد المسيح عليه السلام الذي كانوا ينتظرونه ليخلصهم، لكنهم كفروا به وتآمروا عليه، وشُبّه لهم فقتلوه وصلبوه. وظلوا يثيرون الفتن لأتباعه إلى أن فتك بهم الرومان في القرن الأول الميلادي، واستأصلوهم من فلسطين، فتشرّدوا في أرجاء الأرض: في الجزيرة العربية وما جاورها، وفي أجزاء متعددة من أوروبا.

وظل أتباع المسيح ينتظرون عودته ثانية، وظل اليهود ينتظرون ظهور المسيح الحقيقي لأن الأول في نظرهم دعيّ مزيَّف، وظل المسيحيون يكرهون اليهود واليهود يكرهون المسيحين، وظل الفريقان جميعا يكرهون المسلمين.

إلى ما قبل القرن السابع عشر الميلادي، عاش اليهود في أوروبا المسيحية منعزلين في مجمعات خاصة بهم، وكانوا مضطهدين في دينهم، ويضطر كثير منهم إلى الفرار إلى البلدان الإسلامية.

كان المسيحيون قد انقسموا إلى كاثوليك وأرثوذوكس، وظهرت حركات إصلاحية نتج عنها مذهب البروتوستانت. في بداية القرن السابع عشر بدأ الأوروبيون المسيحيون وبخاصة البروتوستانت يدرسون الكتاب المقدس “العهد القديم والعهد الجديد” دراسة معمقة، وبدا لهم كأنهم يفهمونه فهما جديدا، وقد وقفوا مطوّلا على بعض نبوءاته التي تشير إلى أن اليهود مشتتون بحكم الله لعصيانهم أمره، وأنّ خلاصهم مرهون بعودة المسيح الذي سيؤمنون به حقا، وسيجمع شتاتهم، ويلمّ شملهم، ويعيدهم إلى فلسطين التي وعدهم الله بها ليقيموا مملكتهم العالمية الموعودة، وأنّ ذلك سيكون إيذانا بنهاية العالم. ونتيجة هذا الفهم الجديد بدأ الأوروبيون يتعاطفون مع اليهود، ويستشعرون أنهم ظلموهم، وحمّلوهم وهم بين ظهرانيهم وفي عصرهم ذنب قتل السيد المسيح قبل آلاف السنين.

ووقفوا طويلا عند عهد الله لإبراهيم عليه السلام الذي ورد في مواضع عدة متفرقة في العهد القديم: فقد ورد في سفر التكوين، الإصحاح الثاني عشر، ما يصف أمر الرب لإبراهيم أن يترك العراق موطنه الأول ويتوجه إلى فلسطين. ( وقال الرب لأبرام” يعني إبراهيم”: اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك، فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة وأبارك مبارِكك، ولاعنك ألعنه…. فأتوا إلى أرض كنعان، واجتاز أبرام في الأرض إلى مكان شكيم…. وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض.) وورد في الإصحاح الثالث عشر: ( وقال الرب لأبرام بعد اعتزال لوط عنه: ارفع عينيك، وانظر في الموضع الذي أنت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، لأن جميع الأرض التي أنت ترى، لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد.) وورد في الإصحاح الخامس عشر:

( في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقا قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات.)

هذا العهد ثوّر أفكارا قدسية في النظرة إلى اليهود وإلى مظلوميتهم وعقاب الله لهم، ثم عنايته بهم وفق خطة ربانية تسير عبر مراحل إلى أن تتحقق. ورغم ظهور حركات ليبرالية في أوروبا رفضت هذا التفسير الحرفي للعهد القديم إلا أن الغلبة كانت للمحافظين الذين أصروا على التفسير اللفظي، وأن الكلام وحي الله الثابت لا تحريف له.

وفي أواخر القرن التاسع عشر وبداية العشرين ظهر هذا التيار المحافظ في أمريكا، وبدت الحماسة له أقوى وأشد. وقد صاحب ذلك ظهور بذور الحركة الصهيونية على يد هيرتزل 1897م، ثم وعد بلفور 1917م، وسلطة الانتداب البريطاني على فلسطين، فاستوت الفكرة على ساقها واشتد عزمها، وتوالت الهجرة اليهودية إلى فلسطين تحت نظر بريطانيا وتشجعيها. ثم كانت المحرقة في ألمانيا “دون الخوض في تفاصيلها والخلاف حول الأعداد”، كانت سببا إضافيا عظيما لدعم هجرة اليهود. وظهر الإنجيليون (يوجد اضطراب في هذا المصطلح زمانا ومكانا) الذين آمنوا تماما بالعهد الإبراهيمي، والتفسير الحرفي لكلماته، فتبنوا أفكار الصهيونية وتحمسوا لها أكثر من اليهود أنفسهم.

وعندما قامت دولة “إسرائيل” سنة 1948م ازدادت القناعة بصدق العهد وبداية تحققه. وتجلّى الأمر أكثر عندما احتلت “إسرائيل” كامل القدس سنة 1967م، فبدا كأن العهد قد تحقق. وبدأ زعماء هذا المذهب، بل بعض المذاهب المسيحية الأخرى أيضا ينتظرون الأحداث العظيمة التي تسبق عودة المسيح، واكتمال اجتماع اليهود في فلسطين، وإعادة دولتهم وهيكلهم “المزعوم”، فكثُر المؤيدون للفكرة، ولا سيما من رؤساء أمريكا، فالمتابع المدقق سيجد أن معظمهم منذ جيمي كارتر قبل نصف قرن كانوا من أنصار هذا المذهب، مثل ريغان، وجورج بوش الأب، والابن، وأشدهم في ذلك ترامب في ولايته الأولى والآن.

ولعل هذا يفسر لنا هذا العمى في أبصارهم وبصائرهم وهم يناصرون هذا العدو المحتل بكل الباطل والظلم. يتناسون أفكارهم عن الدولة المدنية، وفصل الدين عن الدولة، وأصول المواطنة الحقة. يتحصنون بتفسير حرفي ساذج لنص مضى عليه أربعة آلاف عام، ويجنون بذلك على شعب كامل يملك الأرض ويعيش فيها، فيغصبونه أرضه ويقتلونه أو يسجنونه أو يشردونه دون أدنى رحمة لأنهم ــ وفق عقولهم العليلة ــ يطبقون تعاليم الرب وينفذون وعده.

إن قلت لهم: ما ذنب هذا الشعب المسكين؟! سارعوا إلى تحميله المسؤولية بكل ذريعة واهية. وإن سألت: ما جنايته عندما شردتموه سنة 1948م ؟! قالوا : لأنه رفض استقبال أهل الأرض الموعودين ولم يتعايش معهم، والآن هو يُقتل أيضا لأن هذا هو حكم الرب النافذ الذي لا رادّ له. وإن صرخت: أين العدل في فكرة التهجير الجديد؟! قالوا: هو حق إلهي نعيده إلى أصحابه. وإن قلت: لماذا تلوموننا إذا تعصّبت منا لديننا الصحيح وقاومتكم؟! قالوا: ومن قال: إن دينكم صحيح ؟! وإن قلت: نحن بشر مثلكم لنا حقوق إنسانية. قالوا: لستم بشرا. أنتم حيوانات بشرية، قتلكم حلال وتقرُّب إلى الرب. فإن قلت الأرض موعودة لنسل إبراهيم، ونحن من نسله. قالوا: الوعد لأبناء أبينا إسحاق وليس لأبناء أبيكم إسماعيل. فإن قلت: ثمّة تفاسير روحية لهذا النص لا توافق تفسيركم اللفظي الساذج الحرفي. قالوا: تفسيرنا هو الحق، وما سواه كله باطل!!!!!

إنه العمى التامّ الذي يطمس كل حقيقة، ويعادي عدالة الرب الذي لا يمكن أن يكون ــ كما يصورونه ــ عنصريا يُعلي شأن فئة من خلقه مع ظلمهم، ويبطش بالأخرين المظلومين.

إننا في مواجهة أعداء سفهاء، وطبعا لهم أهدافهم السياسية والاقتصادية وأطماعهم، ولا بد لنا من الصمود والصبر والدفاع إلى أن يتنزّل العدل بحكم السماء. لهم وعدهم، ولنا وعدنا، والأيام بينا.

مقالات مشابهة

  • كوبا تراهن على الطاقة الشمسية لحل أزمة الكهرباء
  • كلية العلوم جامعة الأزهر بأسيوط تفتتح معمل الخلايا الشمسية ومتحف الجيولوجيا
  • جيمس ويب يكشف تفاصيل جديدة حول الكويكب “قاتل المدائن”
  • مسيرات ووقفات تضامنية في البرتغال دعمًا لفلسطين
  • تفسير حلم رؤية الشمس في المنام
  • الوعد الإبراهيمي والمأساة الفلسطينية
  • الأنبار تعلن عن تصنيع جهاز لتحلية وتنقية المياه يعمل على الطاقة الشمسية
  • بريق العيد المختنق بدماء غزة
  • تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على ساعة اليد الأكثر تعقيدًا في العالم
  • بهدف تسهيل معاملات المواطنين المتعلقة بتركيب الواح الطاقة الشمسية.. هذا ما قرره وزير الطاقة