نشرت صحيفة "أي نيوز" مقال رأي للصحافي دونالد ماكنتير، قال فيه إن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، الذي توفي في 29 ديسمبر/كانون الأول، كان محقًا في تقييمه لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين.

وأوضح ماكنتير أن كارتر لم يتردد يوما في التعامل مع القضايا المستعصية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن مواقفه المتقدمة في زمنه أصبحت أكثر قبولا اليوم، رغم الانتقادات الواسعة التي تعرض لها حينها.



وأشار الكاتب في مقاله الذي ترجمته "عربي21"، إلى مقال آخر كتبه رجل الأعمال ستيف بيرمان في مجلة "فوروورد" اليهودية، حيث استعرض بيرمان تجربته مع كتاب كارتر "فلسطين: السلام وليس الفصل العنصري"، الذي أثار جدلًا واسعًا عند نشره.

ولفت بيرمان إلى أنه كان من أشد معارضي الكتاب ومواقف كارتر بشأن "إسرائيل"، حيث اعتبر حينها أن الكتاب يهاجم "إسرائيل" دون إنصاف.


ومع ذلك، أضاف بيرمان أنه على مدار السنوات بدأ يدرك أن كارتر كان محقا في تحذيراته، موضحا أنه بعد استقالته من مجلس إدارة مركز كارتر احتجاجًا على الكتاب، شعر لاحقًا بالندم عندما أدرك أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية تحول من كونه نتيجة "عرضية" لحرب 1967 إلى مشروع استيطاني بنوايا استعمارية.

وعام 2015، قدم بيرمان اعتذارا شخصيا مكتوبا لكارتر، معترفا بأنه كان مخطئا في تقييمه الأولي، واصفا كارتر بأنه كان دائما سابقا لعصره في وصف معاناة الفلسطينيين.

وقال ماكنتير إن كارتر لم يكن "معاديا لإسرائيل" كما وصفه منتقدوه، بل كان داعما لحل الدولتين وسعى إلى تحقيق سلام عادل يمكن من خلاله أن تعيش "إسرائيل" بأمان جنبا إلى جنب مع دولة فلسطينية، على حد قوله.

وأشار إلى أن كارتر استخدم لغة غير مألوفة آنذاك لوصف سياسات "إسرائيل" تجاه الفلسطينيين، وهي لغة أصبحت اليوم أكثر قبولا وشيوعا في النقاشات الدولية حول القضية الفلسطينية.

وتابع الكاتب أن أعظم إنجاز حققه كارتر في السياسة الخارجية كان وساطته التي أدت إلى توقيع اتفاقية السلام التاريخية بين مصر و"إسرائيل" في عام 1979. وأضاف أن هذه الاتفاقية لم تقتصر على إنهاء الصراع المسلح بين البلدين، بل أسهمت أيضا في إنقاذ آلاف الأرواح وخفض التكاليف العسكرية بمئات المليارات من الدولارات، على حد قوله.

وأوضح ماكنتير أن كارتر لم يكتفِ بهذا "الإنجاز"، بل استمر في السعي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط حتى بعد مغادرته منصبه. ولفت إلى أن كارتر، وهو في سن الـ84، زار غزة في عام 2009 رغم الحصار المفروض عليها، ليصبح أبرز شخصية غربية تلتقي بقادة حركة حماس.

وخلال لقاء استمر ثلاث ساعات، سعى كارتر إلى إيجاد أرضية مشتركة بين الحركة والمجتمع الدولي، محاولا إقناعها بقبول شروط إنهاء المقاطعة الدولية، وهي الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف، وقبول الاتفاقيات السابقة مثل اتفاقيات أوسلو، وفقا لكاتب المقال.

وأشار الكاتب إلى أن كارتر كان شديد الانتقاد للسياسات الإسرائيلية التي تفرض الحصار على غزة، واصفا هذا الحصار بأنه يعامل سكان القطاع وكأنهم "أشبه بالحيوانات منهم بالبشر". كما أدان الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على غزة، لكنه لم يتردد أيضا في انتقاد إطلاق الصواريخ من قبل مسلحين في القطاع.

واعتبر ماكنتير أن حوار كارتر مع قادة حماس كان نقطة تحول بالنسبة للعناصر الأكثر سياسية في الحركة، التي أبدت استعدادها لقبول دولة فلسطينية على حدود عام 1967 إذا تمت الموافقة عليها عبر استفتاء.


وأضاف أن هذه الجهود لو حظيت بدعم الحكومات الغربية حينها، ربما كان من الممكن منع تحول قيادة حماس إلى توجه أكثر عسكرية، وهو ما ساهم في تصعيد الصراع لاحقا.

ورأى ماكنتير أن كارتر كان دائما صريحا في انتقاده لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أنه لا ينوي أبدًا تحقيق حل الدولتين. كما كان كارتر لاذعا في انتقاده لخطة "صفقة القرن" التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قائلا إنه لا يرى أي أمل في أن تحقق العدالة للفلسطينيين.

وفي ختام مقاله، أشار ماكنتير إلى رسالة شخصية كتبها كارتر بخط يده إلى بيرمان في عام 2015، ردا على اعتذار الأخير. وفي هذه الرسالة، قال كارتر إن بيرمان ليس بحاجة للاعتذار، مما يعكس الروح المتسامحة والإنسانية التي ميزت مسيرته، وفقا للكاتب.

وأضاف بيرمان في مقاله بمجلة "فوروورد" أن هذا الرد من كارتر كان "درسا في الخير"، وهو "ما يعبر عن شخصية كارتر الذي كرس حياته بعد الرئاسة للدفاع عن حقوق الإنسان والسعي للسلام"، على حد قول كاتب المقال.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية كارتر الفلسطينيين الاحتلال غزة فلسطين الولايات المتحدة غزة الاحتلال كارتر صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة کارتر کان أن کارتر إلى أن

إقرأ أيضاً:

عبدالحفيظ: إسرائيل تفرض معادلة الاستسلام أو الموت على الفلسطينيين

قال محمد سعد عبدالحفيظ، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، إن إسرائيل تسعى لفرض معادلة قاسية على أهلنا في فلسطين مضيفا أن هذه المعادلة تتضمن الاختيار بين الاستسلام ورفع الراية البيضاء، وطي صفحة المقاومة إلى الأبد، أو الموت جوعًا وعطشًا وبردًا، بالإضافة إلى القصف والرصاص، موضحا أن هذه هي المعادلة التي قررت حكومة اليمين المتطرف فرضها بعد عملية "طوفان الأقصى".

وتابع عبدالحفيظ، خلال مداخلة ببرنامج "مطروح للنقاش"، وتقدمه الإعلامية مارينا المصري، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي تعرض لإذلال غير مسبوق في هذا اليوم التاريخي، مشيرًا إلى أن إسرائيل، ومنذ هذا اليوم، تحاول أن تحول ما جرى في 7 أكتوبر إلى كارثة إنسانية على الشعب الفلسطيني، بدعم مباشر من الولايات المتحدة ومعظم دول الغرب الأوروبي، مشيرا إلى أن هدف إسرائيل من ذلك هو منع تكرار ما حدث، وضرب الحاضنة الاجتماعية لفصائل المقاومة الفلسطينية في غزة.

وأوضح عبدالحفيظ أن هناك استراتيجية إسرائيلية أطلقها الجنرال ميشيه يعلون، رئيس الأركان ووزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، وهي ما عُرفت بـ"نظرية كي الوعي"، وهذه النظرية تقوم على كسر إرادة الفلسطينيين وإلحاق الهزائم المعنوية بهم، بهدف أن يعيد الشعب الفلسطيني النظر في أي عملية مقاومة أو رفض لمحاولة إسرائيل فرض الهيمنة وتقنين الاستيطان وعملية الاحتلال، مؤكدا أن ما تمارسه إسرائيل حتى هذه اللحظة، وعلى مدار أكثر من عام، هو عملية "كي الوعي" الفلسطيني وكسر إرادتهم.

مقالات مشابهة

  • الكشف عن الأهوال التي يتعرض لها الفلسطينيين في غزة
  • تقرير بريطاني ينفي إعطاء"مكافآت نقدية" للعائلات التي تنهي حياة كبار السن فيها بالقتل الرحيم
  • كاتب أمريكي: الولايات المتحدة شريكة في إبادة الفلسطينيين.. ويجب إصدار أمر باعتقال بايدن
  • ماذا قالت ابنة كارتر لكاتب سلط الضوء على دعم والدها لحقوق الفلسطينيين؟
  • عبدالحفيظ: إسرائيل تفرض معادلة الاستسلام أو الموت على الفلسطينيين
  • كاتب يهودي يتخلى عن الجنسية الإسرائيلية بسبب إبادة الفلسطينيين
  • كاتب صحفي: إسرائيل تفرض معادلة الاستسلام أو الموت على الفلسطينيين
  • أكثر من 82 ألف شخص غادروا إسرائيل في العام 2024
  • رحلة كارتر مع العرب وصولا لاتهام إسرائيل بالفصل العنصري