انقسامات بين الجمهوريين تهدد تعيين رئيسا لمجلس النواب الأمريكي
تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT
واشنطن "أ ف ب": تتواصل انقسامات الجمهوريين لا سيما حول احتفاظ الرئيس الحالي لمجلس النواب الأمريكي بمنصبه والعداء الواضح الذي يظهره بعض النواب المحافظين ما يثير شكوكا قبل التصويت الجمعة، رغم اقتراب عودة الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
ومع وجود 220 جمهوريا مقابل 215 ديموقراطيا في مجلس النواب في الكونغرس الأمريكي، لا يبدو أن الانقسامات بين الجمهوريين تصب في صالح رئيس المجلس الحالي مايك جونسون.
غير أن هذا المسؤول المنتخب ذا النزعة المتدينة والمنحدر من لويزيانا، يعتمد على دعم ترامب الذي يأمل في تجنب معركة بين الجمهوريين في الكونغرس قبل تنصيبه في العشرين من يناير.
وكتب الرئيس الأمريكي المقبل الإثنين على شبكته تروث سوشل "مايك يحظى بدعمي الكامل والتام" ووصفه بأنه "رجل جيد ومجتهد ومتدين".
وفي خطوة مماثلة، أعلن الملياردير إيلون ماسك الذي أصبح أحد أهم الأصوات في واشنطن منذ تحالفه مع دونالد ترامب، على إكس متوجها إلى جونسون "رأيي مماثل. لديك دعمي الكامل".
ورحب جونسون بدعم ترامب وتعهد أنه سينفذ مع الرئيس المستقبلي برنامجه "بسرعة" من أجل "إطلاق العصر الذهبي الجديد لأمريكا".
وإذ يتمتع بهذين التأييدين المهمين، فإن موقع مايك جونسون ما زال متأرجحا، مع إعلان العديدين، سواء بشكل علني او ضمني، معارضتهم لترشحه.
"معجزة عيد الميلاد"
وأظهر الجمهوري تيم بورشيت في تصريح لشبكة "سي إن إن" تعاطفه مع جونسون بالقول "أتفهم ما يواجه مايك... فنحن أقلية"، دون أن يعد بمساندته.
وعبر آخرون عن رأيهم على نحو صريح.
ففي منتصف ديسمبر، أكد النائب المحافظ توماس ماسي أن جونسون "لن يحصل على صوتي"، حتى أنه ذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إن الأمر سيتطلب "معجزة عيد الميلاد" حتى يغير رأيه.
لكن المعجزة لم تحدث وجدد النائب عن كنتاكي الاثنين عزمه عدم التصويت لصالح جونسون في الثالث من يناير.
ويدور الخلاف حول اتفاق تفاوض عليه الزعيم الجمهوري مع الديموقراطيين بشأن الميزانية يتيح تمويل الحكومة الفدرالية وبالتالي تجنب ما يعرف بـ"الإغلاق"، وهو شلل الحكومة، قبيل عطلة نهاية العام.
وأثار الاتفاق استياء العديد من النواب المحسوبين على الجناح اليميني للجمهوريين، من بينهم توماس ماسي، نظرا إلى النفقات الهائلة التي ينص عليها، والتي اعتبرها مؤيدوه تبديدا لتمويل الإدارات الفدرالية.
كما لمحت النائبة الجمهورية فيكتوريا سبارتز الاثنين إلى أنها لن تصوت لصالح جونسون.
وقالت في بيان احتجت فيه على تضخم الديون الأميركية "يجب على رئيسنا المستقبلي أن يظهر قيادة شجاعة من أجل إعادة بلادنا إلى المسار الصحيح".
الدراما النفسية
ويبدو أن المعركة التي تلوح في الأفق تتكرر، بعد الإقالة غير المسبوقة لرئيس مجلس النواب السابق، كيفن مكارثي، قبل عام.
وأطاح مكارثي تمرّد لنواب جمهوريين من اليمين المتطرّف أغضبهم تعاونه مع الحزب الديموقراطي، خصوصا التوصّل إلى تسوية أتاحت تجنّب إغلاق حكومي.
وأدى عزل مكارثي إلى ظهور دراما نفسية استمرت 22 يوما، وكشفت عن صراعات داخلية للمعسكر الجمهوري.
وقبل أقل من ثلاثة أسابيع من عودته إلى البيت الأبيض، يريد ترامب تجنب هذا السيناريو، لا سيما بعد تعرضه لانتكاسة في الكونغرس قبيل عيد الميلاد.
وقام الرئيس المنتخب وإيلون ماسك الذي اختاره ليدير وزارة "الكفاءة الحكومية" المستحدثة، بنسف اتفاقية الميزانية الأولى التي تفاوض عليها مايك جونسون مع الديموقراطيين.
وأراد الرئيس المستقبلي أن يتضمن النص رفع سقف الدين لمنحه مساحة أكبر للمناورة في الميزانية.
حتى أنه جعل ذلك شرطا ضروريا للحصول على دعمه، لكن النص تم اعتماده من دونه وبات يشبه إلى حد كبير النص الأول الذي تم التفاوض عليه.
وإذا لم يحصد جونسون أغلبية الأصوات الجمعة، فستتم إعادة الاقتراع في الساعات والأيام التالية، مع مفاوضات في الكواليس، حتى يتم اختيار من سيحظى بالسلطة.
وفي ظل فراغ منصب رئيس مجلس النواب، لن يكون المجلس قادرا على التحرك، وبالتالي المصادقة خلال جلسة مقررة الاثنين على فوز دونالد ترامب بالرئاسة.
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
الرئيس الأمريكي يعلن الحرب على "الاقتصاد العالمي"
عواصم -الوكالات
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأربعاء، عن فرض تعريفات جمركية جديدة وواسعة النطاق في خطوة وصفها بـ"إعلان التحرير الاقتصادي للولايات المتحدة"، حيث شملت الإجراءات فرض ضريبة بنسبة 25% على السيارات المستوردة، و20% على جميع الواردات الأخرى، مع نسب أعلى استهدفت شركاء تجاريين محددين:
%34 على الواردات الصينية.
%24 على الواردات اليابانية.
%20 على واردات الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أفادت به شبكة "سي إن إن بيزنس" الأميركية.
وتأمل إدارة ترامب في تقليص العجز التجاري وتحفيز الصناعة المحلية، إلا أن التحذيرات الاقتصادية جاءت سريعة، حيث اعتبرت غرفة التجارة الأميركية أن هذه الخطوة تمثل "ضريبة واسعة على المستهلكين" وتُهدد بحدوث ارتفاع حاد في الأسعار وتباطؤ اقتصادي بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال.
قلق وشجب واستعداد للرد
وقوبل القرار الأميركي بردود فعل سريعة من عدد من الدول والشركاء التجاريين:
كندا، التي تعرضت لتعريفة بنسبة 25% على منتجاتها و10% على صادرات الطاقة، حذرت من خسارة قد تصل إلى مليون وظيفة وارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية. وحذّر محللون كنديون من احتمال دخول البلاد في ركود اقتصادي إن استمرت هذه الإجراءات من دون تسوية بحسب صحيفة نيويورك بوست.
الاتحاد الأوروبي وصف القرار بأنه "غير متناسب"، وأشارت المفوضية الأوروبية إلى نيتها الرد بخطوات مضادة متدرجة لحماية مصالح السوق الأوروبية المشتركة حسبما ذكرت سي إن إن بيزنس.
أيرلندا أعربت عن قلق بالغ من تداعيات هذه الخطوة، وسط توقعات بخسارة نحو 80 ألف وظيفة، وتأثير مباشر على الشركات متعددة الجنسيات العاملة على أراضيها، ما قد يضطر الحكومة لإلغاء حزمة دعم معيشية بقيمة 2.2 مليار يورو (2.4 مليار دولار) بحسب صحيفة "ذا صن أيرلند".
أستراليا، على لسان رئيس وزرائها أنتوني ألبانيز، وصفت التعريفات بأنها "ستؤذي أميركا أكثر مما ستفيدها"، وأكدت استعداد حكومته لمراجعة العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة إن استمرت السياسات الحمائية بحسب وكالة نيوز أستراليا.
وبمجرد الإعلان عن القرار، شهدت الأسواق المالية تراجعا ملحوظا، حيث هبطت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.7%، في حين تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 2.4%، وهو ما اعتبره محللون إشارة إلى المخاوف المتزايدة بشأن احتمالية دخول الاقتصاد الأميركي في موجة من التضخم والركود المتزامنين وفق رويترز.
كما أشار خبراء اقتصاديون إلى أن الخطوة قد تُحفز سلسلة من الحروب التجارية، خاصة إذا قامت الدول المتضررة بفرض تعريفات مضادة على الصادرات الأميركية، ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار المواد الأساسية.
وفيما يرى الرئيس ترامب أن هذه الخطوة تمثل استعادة للسيادة الاقتصادية، تتزايد التحذيرات من موجة عالمية من الاضطرابات التجارية. وتشير ردود الفعل إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه مقاومة دبلوماسية وتجارية كبيرة في الأيام المقبلة، في ظل غياب التنسيق الدولي، واتساع فجوة الثقة بين واشنطن وشركائها الإستراتيجيين.