أيوب صديق: إلْغِ يا البرهان احتفالاتِ العام الجديد
تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT
قرأتُ في وسائل التواصل الاجتماعي، أن لجنة أمن ولاية الخرطوم وضعت ضوابطَ لاحتفالات العام الجديد، من بين ضوابط وتدابير لأمور أخرى، حيث طالبت اللجنةُ المواطنين بضرورة، “مراعاة حالة الطوارئ التي فرضتها الحرب خلال احتفالات بالعام الجديد، بعدم إطلاق الرصاص والألعاب النارية والقيادة باستهتار والالتزام بقرار حظر المواتر وأي مظاهر من شأنها الخروج عن المألوف.
من المألوف، أن تكون احتفالاتُ العام الجديد غناءً ورقصًا وتوابع ذلك أو سابقاته. والذي يُستَغربُ له حقا هو لماذا لا تُلغي السلطاتُ السودانية احتفالات هذا العام، بسبب هذه الحرب التي أذاقت جميع الناس في بلادنا مآسيَ لا حدودَ لها، من إحراق للممتلكاتِ، وسلبٍ ونهبٍ وقتل. وحيث احتُلت المساكن وقُتل الرجال والنساء، ومن يُقتل من النساء فإما أُخذن من مختلف الاعمار أسرى، وجرى بيعُهن في أسواقِ رقيقٍ أقيمت لهن في غرب السودان، وفي دول الجوار الافريقي!!؟ وإما اصبحن لمحتلي بيوتَهن خادماتٍ، ولإمتاعهم بالمعاشرة الجنسية أنى شاءوا ومتى شاءوا!! وقرأتُ من ذلك قولاً لمن كانت تُسمى من قبلُ (كنداكةً) من كنداكات الثورة، وهي تتحدث في أسىً، وأنا أورد قولها هنا بمعناه وليس بنصه: قالت إن أكثرَ ما يؤلم هو أن المرأة تخدم مغتصبي بناتها!! ذلك قولها، وهو قولٌ يؤلم حقا.ولعل أسوأ ما تراه تلك الأم خادمةُ محتلي مسكنها، ليس اغتصابَها هي بل اغتصاب بناتها، وربما يكون اغتصابُ بناتها أمامها وهي عاجزة مقهورة، لا حول لها ولا قوة، أمام أولئك المجرمين، مرتكبي هذه الأعمال الشنيعة. ومن أجل أولئك المجرمين تبذل بعضُ الجهات المساعيَ لجلوس زعمائنا إليهم للتفاوض معهم، وما ذلك إلا شفقةٌ بهم، وخوفـًا عليهم من اجتثاث شأفتهم بحرب الكرامة هذه، التي هي بإذن الله ماضيةٌ إلى ذلك بلا ريب، والذي لن تقبل الأمة إلا به.
ومما يُستغرب له أن ينبري صحفيون معروفون عندنا لتحسين الجلوس إلى أولئك المجرمين والتفاوض معهم، كأن كل ما يرجوه من هجروا من مساكنهم هو العودةُ إلى تلك المساكن فحسب، وإن قبل المحتلون ــ تفضلاً منهم ــ بإخلائها فيكون العفو عنهم مقابل ذلك. هذا ما يُفهم من غضب أولئك الصحفيين الذين يحملون الحكومة مسؤولية الحرب وإطالة أمدها، في خطلِ من الرأي، وحَولِ ناظرٍ يُعمي عن الحق!! وليعلم أولئك الصحفيون المدافعون عن أولئك المجرمين أن اجتثاث شأفتهم عن بكرة أبيهم هو ما يرجوه الشعب قاطبة، إلا من كانوا من شيعتهم، من آل قحت/ تقدم اومن لف لفهم.
إن ما يرتكبه هؤلاء المجرمون من شنيع الأفعال، وما تتركه في نفوس ضحاياهم مدى الحياة، من إذلال وكسرٍ للخواطر، يفوق كلما سُرق وما نُهب وقُتل في أعمال الحرب. وبرغم ذلك هناك من بيننا من تستعبدهم نوازعُ اللهو ويرغبون في إحياء ليال ليتنزوا فيها طربًا، رقصًا وغناءً وشرابًا ومجونًا، في ليالي السودان الجريح، ولينفقوا الأموالَ الطائلة على المغنين والمغنيات، وهي أموالٌ يضن كثيرٌ منهم بها على أكثر الناس حاجةً إليها في ظروف هذه الحرب، التي أظهرت أسوأ ما في نفوس بعض السودانيين، من الأنانية والجشع والتكسب على حساب ضحاياها.
وكم سمعنا عن أولئك السودانيين اللاهين، الذين هم مضربَ المثل في احتقار مواطني تلك البلاد التي هو لاجئون فيها لهم، لما هم فيه من ضروبِ سهراتِ الغناء والرقص واللهو والمجون، وبلادهم تنزف دماءً وتحترق في أتون حرب ضروسٍ وكأنهم لم يسمعوا بها. ولذا أرجو من البرهان إلغاء احتفالاتِ هذه السنة بالعام الميلادي الحديد، اتساقا مع مواقف الأمة التي هي الآن ملتفة حول جيشها ومسانديه، والرئيسُ البرهان أدرى الناس بذلك كله.
هذا وقد ألغى عددٌ من الدول العربية احتفالاتِ إيامها أو(أعيادها) الوطنية، وألغت الاحتفالات فيها بالعام الجديد، وهي ليست فيها حربٌ كحال بلادنا، بل ألغوها تضامنًا مع إخواننا الفلسطينيين الذين يعجز المرء عن وصف أحوالهم، في حرب تشنها عليهم إسرائيل أمام عجزٍ عربي مُخجلٍ. ونحن والحربُ في بلادنا وفي فلسطين، وفينا من يرغب في الاحتفال بعام جديد وكأنه لم يسمع بها، ألْغِ يا برهان هذا العبث في أوان الجد الذي هو ما نحن فيه.*
أيوب صديق
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: العام الجدید
إقرأ أيضاً:
خواطر إثيوبية … رحيل عبدالله عمر صديق الكل
فقدت الأوساط السودانية أمس رجل كانت له بصمات لم تنسي في العديد من الأنشطة ، وسط المجتمعات السودانية والإثيوبية ،في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أذ تجده ما بين المطعم السوداني ، النادي السوداني يقوم بخدمة الجميع .
والرجل يعتبر مرجعية من خلال فترة مكوثه في إثيوبيا التي قاربت علي العقدين من الزمن ، والتي كون فيها صداقات لا تقدر ، فهو مرجعية لكل سوداني يصل البلاد ، وحلقة وصل مابين الكيانات الرياضية والدبلوماسية والإعلامية .
ودائما ما يسعى لخدمة الجميع ،وما أن يتصل بك حتي تجده يستفسر عن أشياء ،هي في الأصل خدمة لشخص ما ، كانت قد طلبت منه ، وهي صفة عدناه بها منذ أن تعرفنا عليه .
عبدالله عمر، لمن لا يعرفه ،شخص يتصدر لكل مشهد في كافة الفعاليات ،التي تقيمها الجالية السودانية بأديس أبابا ، ومحبوب لدي الجميع من خلال ضحكاته وممازحته وتواصله مع الكل ،كبيرا كان أو صغير ، فالمطعم السوداني الذي كان يديره ، يعتبر أقوي حلقات الوصل والتواصل للسودانيين والباحثين عن الأطعمة والثقافة السودانية في إثيوبيا .
وعندما وصلني خبر وفاته أمس ، توقعت بعد لحظات أن أسمع تاكيدا، أن الخبر ماهو الإ مجرد “كذبة أبريل” كما يقال ، ولكنه اليوم والقدر الذي لامفر منه كان حاضرا وفرضا هيبته ، ولا كبير علي الموت.
فكان يوم عيد الفطر يقوم بتقديم وجبة الأفطار التي تقدم في النادي ، ويقوم بالأشراف عليها بحسب اصدقائه ،وما أن أنتهي اليوم حتي كان سباقا ت في بقية الواجبات التي أعتاد عليها ,
كانت حياته في إثيوبيا مجمالات ،ووصل المريض ومحاولة حلحلة مشاكل البعض من الوافدين ، والتي تزايدت بعض الحرب السودانية التي أندلعت قبل عامين في السودان .
كانت لنا كإعلاميين علاقة لأمثيل لها بعبدالله عمر ، ودائما ما يبحث عن في الفعاليات المختلفة ،ويتصدي لكل أمر حتي أن كلفه الكثير من المال من حر ماله ، وقد حدثت لي عدة مواقف خلال مختلف البرامج والفعاليات .
برحيل عبدالله عمر الذي تجده مع الرياضيين والإعلاميين والكتاب والمثقفين ،فقد السودانيين في إثيوبيا والمطعم السوداني ملتقى الجميع أحد أعمدته الحيوية التي لا تعوض .
أنور إبراهيم -أديس أبابا
إنضم لقناة النيلين على واتساب