هل ينجح مؤتمر الحوار الوطني في تأسيس انطلاقة مرضية لجميع السوريين؟
تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT
مع إعلان الإدارة الجديدة في سوريا عن قرب إطلاق مؤتمر الحوار الوطني، تبرز تساؤلات عديدة حول مدى إمكانية نجاحه في تحقيق انطلاقة مرضية للسوريين، لا سيما بعد أكثر من عقد من الصراع.
وقد تحدثت مصادر للجزيرة عن اكتمال فكرة المؤتمر وقرب انطلاق خطواته العملية، وقالت إن لجنة ستتشكل لإعداد جدول أعمال المؤتمر وتنظيم دعوات المشاركة.
وتوقعت المصادر أن تشارك أكثر من ألف شخصية من مختلف مكونات الشعب السوري بمن في ذلك ممثلون عن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والمجلس الوطني الكردي.
لكن دعوات المشاركة في المؤتمر ستُوجه للمدعوين بصفتهم الشخصية وليس لمؤسسات سياسية أو أحزاب، كما تقول المصادر، مما أثار نقاشات حول معايير اختيار المشاركين.
ومن المقرر أن يناقش المؤتمر تشكيل هيئة عامة تختار الحكومة الانتقالية، إضافة إلى لجان تنفيذية تعمل على تحديد آليات الحكم خلال المرحلة الانتقالية.
وقد أكدت المصادر أن التشكيلات الجديدة ستعتمد على الخبرات والتكنوقراط بدلا من المحاصصة الطائفية أو الحزبية، وقالت إن المؤتمر سيناقش ملفات الحريات العامة وحقوق المواطنين.
وتعليقا على هذا التطور، قال الدكتور عبد المنعم زين الدين، وهو منسق عام بالثورة السورية، إن المؤتمر يمثل ضرورة سياسية وشعبية، مشددا على أهمية تشكيل لجنة تحضيرية تعكس تنوع المجتمع السوري وتستوعب كافة أطيافه.
إعلان
الكفاءة والإستراتيجية
وخلال مشاركته في برنامج "مسار الأحداث"، أكد زين الدين أن نجاح المؤتمر لا يعتمد فقط على عدد المشاركين فيه وإنما على مدى كفاءة الشخصيات المشاركة ونظرتها الإستراتيجية لكيفية إدارة المرحلة الانتقالية.
وأعرب زين الدين عن اعتقاده بأن الخطوات العملية لهذا المؤتمر لا بد أن تبدأ بحل مجلس الشعب السابق والجيش النظامي، وتشكيل هيئة تأسيسية لصياغة دستور جديد يطرح للاستفتاء الشعبي. وقال إن تجاوز هذه المعضلات "يتطلب توافقا على أولويات المرحلة الانتقالية بعيدا عن الخلافات".
لكن مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة في واشنطن، محمد العبد الله، يختلف مع الطرح السابق، ويرى أن الإعداد للمؤتمر يفتقر للشفافية بشكل كبير، مشيرا إلى أن هيئة تحرير الشام (السلطة المؤقتة للبلاد) "تحتكر تمثيل العملية السياسية وتفرض سيطرتها من خلال استبعاد الكيانات السياسية والمدنية الرئيسية".
ويرى العبد الله أن الدعوات الفردية "تعكس محاولة لشرعنة سلطة الأمر الواقع"، وأن المشكلة ليست في صياغة دستور جديد وإنما "في ضمان تنفيذه على أرض الواقع".
كما عبّر المتحدث عن خشيته من أن يُفضي المؤتمر إلى تعميق الانقسامات بدلا من توحيد السوريين، معتبرا أن ما يحدث "يأتي في إطار محاولة هيئة تحرير الشام السيطرة على المشهد السياسي عبر فرض إرادتها على السوريين".
وقال العبد الله إن هذه الأمور "تعزز شكوكا حول الشفافية والشرعية في تنظيم المؤتمر"، وإن التحديات الكبرى "تكمن في التفاصيل الدقيقة حول اختيار الأعضاء والمعايير المتبعة في تمثيل كافة الأطياف".
التشوهات الديمغرافية
وفي السياق نفسه، حذر الكاتب والباحث السياسي محمود علوش من تلك التحديات المرتبطة بتمثيل جميع السوريين، في ظل التشوهات الجغرافية والديمغرافية الناجمة عن النزوح واللجوء، ودعا إلى اعتماد معايير واضحة تضمن مشاركة الكفاءات والخبرات المؤمنة بمبادئ التحول الديمقراطي ووحدة سوريا.
إعلانوشدد علوش على "ضرورة الاتفاق على أهداف واضحة للحوار الوطني لتجنب تعقيد عملية التحول السياسي"، معربا عن اعتقاده بأن نجاح المؤتمر "يعتمد على استعداد هيئة تحرير الشام لإدارة المرحلة الانتقالية بمعايير تلبي تطلعات السوريين".
ويرى المتحدث أن الانخراط الوطني الشامل "يشكل أساسا لخلق بيئة سياسية قادرة على تحقيق الاستقرار"، وأن ضمان شمولية الحوار الوطني "يعد عاملا أساسيا لنجاح المؤتمر".
كما دعا إلى ترجمة الشعارات الوطنية إلى أفعال سياسية "تتطلب التزاما بمعايير واضحة ومشاركة واسعة تشمل جميع مكونات المجتمع".
لكن زين الدين يرى أن أي حديث عن تحديات بلا بدائل حقيقية "لن يقدم حلا فعّالا". وقال إنه من الصعب إتمام عملية الانتقال السياسي بشكل تقليدي في الظروف الاستثنائية الحالية، معتبر أن النجاح في هذه المرحلة "يتطلب إدارة حكيمة تحظى بثقة الشعب السوري".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات المرحلة الانتقالیة زین الدین
إقرأ أيضاً:
وزير المالية: التطبيق المتقن للتسهيلات الضريبية انطلاقة نحو بناء الثقة مع مجتمع الأعمال
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أننا نمد «يد الثقة والشراكة والمساندة» للمجتمع الضريبي لصالح بلدنا، موضحًا أن الأولوية «رضاء الممولين» بتقديم خدمات ضريبية عادلة ومحفزة للجميع.
وقال وزير المالية، في حوار مفتوح مع القيادات والأعضاء التنفيذيين بالمأموريات الضريبية على مستوى الجمهورية، : «ثقتي بلا حدود في قدرتكم على التطور المستمر، وتغيير الواقع الضريبي للأفضل»، لافتًا إلى أن التطبيق المتقن للتسهيلات الضريبية يعد الانطلاقة الأولى في بناء الثقة مع مجتمع الأعمال.
أضاف موجهًا حديثه للعاملين بمصلحة الضرائب المصرية: «سأكون معكم وبينكم في كل المراكز والمأموريات لتذليل أي عقبات على أرض الواقع»، مؤكدًا الاستثمار بقوة في العنصر البشري لرفع كفاءة المنظومة الضريبية.
قال شريف الكيلانى نائب الوزير للسياسات الضريبية، إن النظرة إلى مصلحة الضرائب المصرية بدأت تتغير بصورة إيجابية، موضحًا أن الحزمة الأولى للتسهيلات الضريبية خلقت حالة من التفاؤل بين مجتمع الأعمال.
أشار رامي يوسف مساعد الوزير للسياسات الضريبية، إلى أننا لدينا فرصة حقيقية للانطلاق بالمنظومة الضريبية لآفاق العالمية، وسنعمل على رفع قدرات العاملين وفقًا لأحدث الخبرات الدولية.
قالت رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية، : «أفخر جدًا بحماس زملائى من القيادات والموظفين للتطور، وبناء نظام ضريبي يرتكز على شراكة قوية مع الممولين الحاليين والجدد».
أعرب عادل عبد الفضيل، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، رئيس النقابة العامة للعاملين بالمالية والضرائب الجمارك، عن تقديره لوزير المالية لحرصه على التحاور مع كل المستويات الوظيفية بمصلحة الضرائب المصرية، والتعرف على التحديات من دفتر أحوال العمل الضريبي اليومى، على نحو يدفع مسار التطور والتغير وبناء الشراكة والثقة واليقين.