قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد مصطفى أبو شامة مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، إنّه بالنسبة للأوضاع في سوريا، فما زال تدفق المشاعر بعد سقوط نظام بشار الأسد يحمل مجريات الأمور إلى حالة من الاستقرار النسبي نتيجة الرغبة الكبيرة التي كانت لدى الكثير من السوريين بعد سنوات طويلة من الإحباطات في الداخل السوري لتغيير النظام وما حدث في مطلع هذا الشهر من انسحابه وخروجه إلى موسكو.

وأضاف أبو شامة، في لقاء ببرنامج "ملف اليوم"، الذي تقدمه الإعلامية داليا أبو عميرة، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أنّ هذا الخروج كان بمثابة قوة دفع للشعب السوري لكي يبدو متماسكا لفترة، وكل ذلك دفع الأمور إلى حالة من الهدوء النسبي، كما أن هناك التفاف خارجي من معظم دول المنطقة، وتم إجراء مجموعة زيارات إلى دمشق للتعرف على المجموعة الجديدة التي آلت سلطة الدولة إليها، وهو ما ساعد على ترقب ومحاولة تفهم مجريات الأمور في دمشق.

الخرباوي: جماعة الإخوان تدير المشهد الحالي في سوريا يهود سوريا يتأهبون للعودة إلى البلاد عن طريق كنيس تاريخي.. فيديو

وتابع: "التصريحات الصحفية التي أدلى بها أحمد الشرع قائد العمليات العسكرية حول مدة الفترة الانتقالية والتي تحدث عنها بـ4 سنوات لانتخاب رئيس جديد و3 سنوات لصياغة الدستور تبدو كبيرة نسبيا، وهو ما قد يثير حفيظة السوريين وبعض دول المنطقة التي كانت تتمنى انتهاء الفترة الانتقالية سريعا وأن ينتخب الشعب السوري ممثليه بشكل ديموقراطي وأن تنعم سوريا بالحكم الرشيد كما نعرفه في الأدبيات الديموقراطية في العالم كله من حيث الحريات والتمثيل النيابي لجميع فئات المجتمع وطوائفه وضمان الحرية لكل الشعب السوري وتمكين المرأة والشباب، وما إلى ذلك من أفكار جميلة من أجلها تقوم الثورات وتدفع الشعوب لتقديم تضحيات كبيرة".

ونوه إلى أنّ التطمينات من إدارة سوريا الجديدة جيدة، لكن دائرتها اتسعت وطالت الأعداء ومن يعتدي على الأرض السورية في اللحظة، منوها إلى أنّ الأحاديث التي خردت من هذه الإدارة بخصوص إسرائيل التي تكتسب المزيد من الأراضي السورية كل يوم وتقتطعها لتضمها لصالحها وحسابها أمر مستغرب.

وتابع: "الإدارة السورية الجديدة وجهت العداء لإيران التي انسحبت بالكامل من سوريا"، مشيرًا، إلى أن تطمينات الإدارة السورية متضاربة ولا تعكس حالة منطقية بقدر الرغبة التي تحملها في كسب المزيد من الوقت.

وأوضح، أنّ ما حدث للسلطة في سوريا عملية "أدلبة"، أي أن أحمد الشرع أحضر معه كل فريق العمل الذي كان يعاونه في إدارة إدلب طوال السنوات الماضية، وكلفهم بكل المسؤوليات في سوريا، وهذا ينجح إذا كان في صدد تدريب فريق لكرة القدم أو يخرج فيلما سينمائيا، لكنه منطق لا يصلح لإدارة دولة بحجم التناقضات في سوريا.

وأكد، أن الشرع لو كان يسعى إلى تطمينات حقيقية لاستدعى الكثير من النخبة السورية والمثقفين السوريين للتشاور واللقاء كما يسعى للقاء ممثلي الدول الأجنبية والعربية. 
 

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: محمد مصطفى أبو شامة أبو شامة مصطفى أبو شامة أوضاع في سوريا موسكو فی سوریا

إقرأ أيضاً:

خيارات الدولة السورية الجديدة

بيت القصيد

لا تقل الثورة السورية أهمية، حينما توّجت مسيرتها المظفرة بإسقاط النظام السياسي المستبد، عن الثورات التاريخية التي انتصرت على الاستكبار العالمي، لا من حيث طول المدة في المقارعة ولا من حيث حجم التضحيات.

فالثورة السورية قدمت مليونا من الأنفس ويزيد، وهُجر نصف شعبها أو قريب، ودُمر من البنية العمرانية قسط كبير، ورغم معاناة شعبها من آثار الحرب فلا يزال صابرا أبيا، قد أكرمه الله تعالى بـحكم راشد لديه رؤية حضارية، على ما يبدو، رغم ما يلقى في طريقه من المعوقات.

إنه في صميم هذا الصراع وغيره من الصراعات الجليلة التي ابتليت بها الأمة بعد سقوط الخلافة، تجد الإسلام ـ الدين الذي ارتضاه الله للعالمين- المحرض الأول للناس على التحرر، والعامل المستفز الأكبر لكل من يقف أمام إنجازات الشعوب من  ثورات مضادة ومرجفين؛ قرأنا ذلك عن الثورة الجزائرية وبعد استقلالها، وعن الثورة الإيرانية وما أعقبها، وإبان الثورة المصرية غداة الربيع العربي وما تلاها، وفي تونس وأفغانستان وسورية الجديدة، وأخيرا قطاع غزة وحكومة حماس. إنها قصة واحدة تتكرر في أكثر من مكان وزمان.

تورم الأقليات

يستوحي بعض الكتاب خلاص الأمة من تجربة الغرب مع الدين المسيحي، ويختار لشعبه الحل العلماني وقد يكون القائل بذلك قسا إصلاحيا! إنه لا المسيحية تمتلك نظرة خاصة بها للدولة، ولا التجربة الغربية الحديثة حلت المشكلة، فالديمقراطية هشة كما قال الرئيس الأمريكي "بايدن". يقفز هؤلاء على تجربة الحكم النبوية والراشدية، وهي أروع نموذج في تاريخنا السياسي، وما تلاه من خلافة لم يك سيئا كما يتصورون، لأن الاختيار في زمنها اعتمد على شروط الولاية وزاد العصبية لا الكاريزما الفردية؛ والنتيجة أن كانت الخلافة الإسلامية أقوى الدول حتى أواخر بني عثمان، وعاشت الأقليات فيها أهنأ حياة، لأنها سلمت بعدالة الميزان، الذي يميل للأغلبية الساحقة، فالقسمة بالسوية "ظلم" بين الرعية.

إذا كان الأمر كما يدندن هؤلاء، فلنوازن إذن بين مبدئي الشورى في إطار الخلافة والتعددية في إطار الديموقراطية، ولنحسبها بالنقاط، ثم نستفتي الجمهور الذي سيطبق عليه أحد المبدئين عن رأيه، بما أن القضية سترسو كلها على الاختيار الحر النزيه.

للسوريين تاريخ سياسي ثري قبل سيطرة الفكر القومي، فلا أرى للدرزية والعلوية والكردية أطروحة ثقافية خاصة في الحكم تصلح لسوريا غير أطروحتهم كمكون أصيل من مكونات الأمة عبر تاريخها المجيد.طيب، هل من العدل في الحقوق الأساسية أن يكون الرئيس مسيحيا في مجتمع أغلبيته مسلمة؟ وهل من الإنصاف أن يطبق نظام الأحوال الشخصية للمسلمين على غيرهم؟

التنوع الثقافي ليس مدعاة للخوف منه أو اتخاذه أداة للصراع. للسوريين تاريخ سياسي ثري قبل سيطرة الفكر القومي، فلا أرى للدرزية والعلوية والكردية أطروحة ثقافية خاصة في الحكم تصلح لسوريا غير أطروحتهم كمكون أصيل من مكونات الأمة عبر تاريخها المجيد. بقي أن يصاغ "الإعلان المرجعي" للدولة باستخراج علمائها ما في بطون الكتب الأصيلة من كنوز دفينة في السياسة الشرعية ويقرأ فيها بإمعان.

لا يشعر مناصرو الدولة القطرية بالتناقض حينما يتحدثون عن التاريخ الاجتماعي الواحد الذي جنت عليه مسطرة سايكس- بيكو، أو عندما ينادون بتحقيق المصلحة المشتركة التي يفرضها التشابك الجيوسياسي والتاريخ الواحد، ثم يشرعون في التنظير لترسيم التقسيم الاستعماري عفويا. هذه هي المشكلات الراكزة في وعينا لم نفككها بعد، والأولى بالبلدين، سورية ولبنان، المنقسمين سياسيا مد أواصر اللحمة بين أبناء هذا الشعب الواحد على أسس عادلة مشتركة، استثمارا لهذه الفرصة التاريخية تثار حفيظة بعض العلمانيين إذا سمعوا حديثا عن ضبط الحريات حتى ولو تعلقت بقضايا شخصية، كانت بالأمس القريب حراما أن تستباح. إنه من الخصوصية الأخلاقية عبر التاريخ لبلاد الشام هذا الإحساس الروحي الذي يضفى عليها طابع الولاية والصلاح.

إن مظاهر الاقتتال والتدافع الحاد مظاهر سيئة بين أبناء البلد الواحد وهم على مرمى حجر من الأعداء، لكنها مظاهر معهودة تاريخيا في مثل هذه المراحل الانتقالية من حياة الدول. وسيدركها الأفول تدريجيا ما استقر الحكم الجديد وساد عدله بين الناس.

سياسات آمنة

مطالب الولايات المتحدة للقيادة السورية رعناء. ولا يحسن الرد عليها إلا الأفغان. سورية أرض حرب ما دام الكيان قائما، والعقوبات ستبقى سيفا مصلتا في وجه السوريين ما ارتفع لهم جفن؛ لذلك، لا يجب على القيادة التطلع إلى دولة تحيا حياة اعتيادية، بل عليها أن تعمل على بدائل اقتصادية، وتحالفات قوية تمنعها، وعليها أن تمتلك أوراق ضغط حقيقية على الغرب، لا أن تعطيه إعطاء الذليل.

تسود في الشام مدرستان فقهيتان، الحنفية والشافعية، كانتا مؤطرتين للحضارة الإسلامية بامتياز، ومدرسة ثالثة حنبلية قليلة التنطع وسطية. ولعل في كلية الشريعة بجامعة دمشق منبت للرجال الأسوياء، يعول عليها كثيرا في بناء الدولة الجديدة.بدا لي من خلال بيان الحكومة وكلمات الوزراء الجدد أن ما قيل يصلح أن تتبناه أية حكومة، لأنها أهداف فضفاضة بعيدة المنال وصالحة لكل مرحلة، لا لمرحلة انتقالية لها أولويات خاصة وإمكانيات محدودة. ناهيكم عن وقوع السادة الوزراء تحت تأثير جاذبيتين، أولاهما تكرار أدبيات العهد البائد، من: فخامة، ولغة خشبية، والتعامل مع الناس بمنطق المواطنة... وجاذبية أخرى، تمثلت في تبني الحداثة الغربية في بناء الدولة بجميع مرافقها تقريبا، الحداثة التي وصلت إلى طريق مسدود وهي تعيش انهيارا شاملا في هذه الحقبة؛ إنه لا بد من شق طريق خاص بالسوريين، غير الذي سمعناه، في كل المجالات والميادين.

لا يستطيع أي عاقل مشفق على بلده، أن يحدد جدولا زمنيا يهدئ لهفة المطالبين بالتغيير السريع؛ إن أعمار الدول كأعمار البشر، تبدأ بالتأسيس فالقوة فالضعف، وكل مرحلة منها تستنفد حياة جيل أو تزيد، بحسب ما يرى الله الناس كيف يعملون.

ومن تحت هذا الركام نسمع أنينا واستهلالا، فيه إرادة حياة تريد أمتنا أن تحياها، فسورية بدأت المشوار، وتركيا تعاضدها، وأفغانستان تبني نفسها بعد أن تحررت، والإيمان بالمقاومة في أعلى مستوياته.. نسأل الله تعالى أن يبارك ويزيد.

الفرق بين الجاني والضحية هو المبادأة إلى إلقاء المتفجرات وعد الاكتراث للعواقب. أحقا لا تدرك القيادة السورية الجديدة الذراع التي تؤلم العدو الصهيوني؟ أم هي حكمة "بالغة"! إذن أخرجوها لنا!

الأتراك يتحركون فوق أرض لا قرار لها، رغم أن الحزب الحاكم لا يخفي تطلعاته التوسعية المقبولة لدى عموم الأمة، لأن المعارضة لا أمان لها، ولها طرح عنصري لا يؤمن بوحدة الأمة؛ وبالتالي فالمعول على الله والشعب السوري الأبي.

توحيد الشعب السوري على اللسان العربي لا يعني إلغاء غيره، الوضع أشبه باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن لم يسهم في التحرير ليس كمن سعى إلى التقسيم أو جعل سخطه تماهيا مع الاحتلال الصهيوني. لقد كان بالإمكان التأني او اتخاذ خطوات متثاقلة في ترتيب البيت، ولكن أحرار الشام رفقوا بقومهم، فليحمد الله كل سوري حر على نعمة الله عليه ويحسن جوارها.

الحياة متكاملة دينا ودنيا. تختفي الأطروحات السلفية كلما ابتعدت الموضوعات عن الشعائر التعبدية كثيرة الاختلاف، لأن المعاملات والجنايات والنظام العام لا اختلاف كثيرا فيها. تسود في الشام مدرستان فقهيتان، الحنفية والشافعية، كانتا مؤطرتين للحضارة الإسلامية بامتياز، ومدرسة ثالثة حنبلية قليلة التنطع وسطية. ولعل في كلية الشريعة بجامعة دمشق منبت للرجال الأسوياء، يعول عليها كثيرا في بناء الدولة الجديدة.

مقالات مشابهة

  • كاتب صحفي: توجيهات رئاسية بضرورة الإهتمام بتكنولوجيا المعلومات
  • الإعلان الدستوري السوري.. قراءة تحليلية لفلسفة السلطة في سوريا الجديدة (2)
  • هل بدأ دور الإسلام السياسي يتلاشى في سوريا الجديدة؟
  • خيارات الدولة السورية الجديدة
  • وزير الجيش الإسرائيلي يوجّه تحذيرا للرئيس السوري "الجولاني"
  • رئيس وزراء لبنان نواف سلام يهنئ الرئيس السوري أحمد الشرع بالعيد ويبحث تعزيز العلاقات الثنائية
  • سوريا إلى أين فى ظل سلطات مطلقة للشرع؟.. الحكومة الجديدة يهيمن عليها الإسلاميون أنصار الرئيس المؤقت
  • خلال زيارته إلى السعودية.. «ترامب» يعتزم لقاء الرئيس السوري
  • الرئيس السوري: قوة الشام أو ضعفها ينعكس على المنطقة بأكملها
  • كاتب إسرائيلي: خطة إسرائيل النهائية لغزة اسمها معسكر اعتقال