سودانايل:
2025-02-28@21:41:03 GMT

خيار الحل لمن للشعب أم للجيش..؟

تاريخ النشر: 19th, August 2023 GMT

الشعب و الجيش هما القوتان اللتان تمثلان رمانتا ميزان القوى في المجتمع، و التي تحدد المعادلة التي سوف تشكل مستقبل العمل السياسي في البلاد، و الحرب الدائرة في البلاد تمثل العائق الذي لا يمكن تخطيه للذهاب للمرحلة التي بعدها، رغم أن هناك مجهودات من قبل بعض القوى التي تتخوف من انتصار الجيش على الميليشيا حتى لا يصبح هو الذي يقع عليه عبء رسم المرحلة التي تعقب الحرب.

و هناك أغلبية من الشعب الذي يؤيد الجيش و هؤلاء راغبون في نتصار الجيش و خروج ميليشيا الدعم من المسرح السياسي. هذا التباين في المواقف هو الذي يمثل عملية شد الحبل، و في نفس الوقت تحاول ميليشيا الدعم أن تثبت وجودها حتى يكون لها مقعد تفاوضي في أي مفاوضات في المستقبل لا تخرجها من المسرح السياسي. و هذه مرتهنة بنيجة الحرب.
في الفاعلية السياسية: إذا نظرنا إلي البيان الختامي الذي أصدرته القوى السياسية الموقعة على ( الإتفاق الإطاري) عقب اجتماعها في أديس ابابا يومي 14- 15 أغسطس 2023م، نجد أن البيان يختلف عن البيان الذي كان قد أصدرته مركزية الحرية و التغيير في القاهرة، فبيان القاهرة كان الهدف منه هو محاولة لفتح منافذ بين مركزية الحرية و التغيير و القوى الأخرى، و تبين فيه إنها قد تجاوزت رؤيتها الأحادية السابقة و لديها الآن قابلية للتفاهم. أما البيان الأخير باعتباره يمثل القوى السياسية الموقعة على ( الإتفاق الإطاري) لذلك تحاول فيه أن تقدم رؤية متكاملة، حيث رفعت فيها سقف المطالبات لكي تجعل القوى الأخرى هي التي تسعى من أجل تنزيل السقف و فتح باب المشاركة، هذه رؤية تؤكد أن قيادات ( الإتفاق الإطاري) ماتزال قلوبهم متعلقة بالسلطة و السعي لإستلامها من الجيش. حيث تقول في بيانها "بحث الاجتماع أنجع السبل لإنهاء الحرب، والتدابير اللازمة لبناء جبهة مدنية عريضة تضم كافة القوى الرافضة للحرب والداعمة للتحول الديمقراطي، وتصميم عملية سياسية جديدة ذات مصداقية وشفافية تخاطب جذور وأسباب الحرب وتداعياتها ومآلاتها" إذاً الجبهة المارد تكوينها مشروطة ( للرافضين للحرب – و الداعمة للتحول الديمقراطي) ليس هناك منع غير هاتين الشرطين. رغم أن الرفض للحرب ليس مربوط بمشروع يوقف الحرب، فقط الموافقة على شعار ( لا للحرب) و هذه سوف تصطدم بالقوتين الأولى الجيش حيث قال البرهان في خطابه الأخر لا وجود للميليشيا في المسرح مرة أخرى، كما هناك قاعدة واسعة من الشعب تريد هزيمة الميليشيا، سيظل الصراع محتدما و ستظل كفتي الميزان غير متعادلتين. و أيضا وضع الشروط من جانب سوف تدفع الأخر أن يضع أيضا شروطا يحدد بها مواصفات العملية القادمة.
هناك سؤالا يحتاج لإجابة ماهية القوى المدنية؟ أن العملية السياسية هل سوف تؤسس على الأحزاب السياسية أم قوى مدنية و يعطى الحق لأي حزب أن يكون له واجهات سياسية لكي يمثل بعدد من الأفراد و ليس فردا واحدا؟
يقول البيان " أن حرب 15 أبريل هي نتاج عقود من تراكمات سلبية، صاحبت أنظمة الحكم الوطني منذ فجر الاستقلال، وغياب المشروع الوطني الذي يحظى بإجماع كافٍ" ليس هذا صحيحا أن الحرب بسبب رغبة قيادة ميليشيا الدعم السريع في استلام السلطة، أما قضايا التراكمات جاءت في خطاب ميليشيا الدعم مؤخرا بأنهم يعملون من أجل إنهاء دولة 56 و هذه فرية تحاول بها ميليشيا الدعم أن تغيب الأسباب الحقيقية للحرب و التي يجب أن يعرفها الشعب السوداني. و في فقرة أخرى يقول البيان "يجب ان تنتهي هذه الحرب عبر حل سياسي سلمي يؤدي لاتفاق وطني على مشروع سوداني نهضوي جديد قائم على المواطنة المتساوية والديمقراطية والسلام والتنمية المستدامين والعدالة الاجتماعية والانتقالية والمحاسبة والشفافية وتوازن المصالح بين المركز والاقاليم" هنا أيضا محاولة للتغطية على ميليشيا الدعم بطرح الحل السلمي دون بيان الموقف من (ميليشيا الدعم) إذا كان الحل عسكري أو تفاوضي يجب أن ينهي على الفور وجود الميليشيا. أن وجود الميليشيا بأي صورة من الصور يعني تأجيل الحزب لوقت أخر. و الديمقراطية لا يمكن أن تؤسس بجيشين، وقف الحرب بأي وسيلة يجب أن يكون غياب الميليشيا تماما من المسرح السياسي.
ورد أيضا في البيان "بناء جيش واحد مهني وقومي يعكس تعدد السودان وتنوعه بصورة حقيقية وينهي وضعية تعدد الجيوش وينأى عن السياسة كلياً وعن النشاط الاقتصادي ويخضع للسلطة المدنية،" السؤال في الفترة التي تسبق الانتخابات هل سيكون الجيش موجود أم يذهب للثكنات؟ اعتقد كل هذه الفقرة مناط بها الحكومة التي تشكل عقب الانتخابات التي تملك التفويض الشعبي، هي التي تبت في قضايا الجيش و إصلاحه، قبل الانتخابات فترة تحتاج لوجود الجيش بسبب الحفاظ الأمن خاصة أن البلاد منتشر فيها السلاح و تحتاج لتناغم بين السلطة السياسية التنفيذية و العسكرية. أما مسألة تفكيك النظام السابق: لا يمكن ن تقيم نظاما ديمقراطيا على قواعد ثقافية و قانونية شمولية لابد أن تفكك بنية نظام الحزب الواحد لمصلحة الديمقراطية، و لكن كل ممارسة يجب أن ترسي قيما ديمقراطية. و ليس كما حصل سابقا الاعتماد على Show)) و ليس العدالة التي ترسخ القيم الديمقراطية.
ينتقل لنقطة أخرى يقول البيان " تتم بمشاركة كافة قوى التغيير الحقيقي والتحول الديمقراطي، ويجب في هذا الصدد التوسع في إشراك قوي الثورة والتغيير ومشاركة منصفة" يرجع البيان مرة أخرى لدائرة المشاركة. و نسأل من هي الجهة التي لها الحق أن تعطي صكوك اثوري التغيير و غير ثوري التغيير. لكي يؤكد القائمين على الاجتماع أن رغبتهم في السلطة و تضيق ماعون المشاركة ماتزال موجودة في أجندتهم. الأمر الذي يجعل عملية السعي مرتبطة بالسلطة و ليس بعملية التحول الديمقراطي. يقول البيان "يعمل الدور الدولي والإقليمي على تيسير العملية السياسية وفقاً لإرادة الأطراف السودانية، على أن تتكامل المبادرة السعودية الامريكية مع خارطة طريق الاتحاد الافريقي والايقاد ومقررات مؤتمر دول الجوار ومجهودات المجتمع الإقليمي والدولي الرامية لوقف الحرب لتصبح عملية واحدة بتنسيق بين الميسرين والأطراف السودانية." أن العملية السياسية يجب أن تكون داخل السودان،و تدعا لها كل القوى الحزبية المؤمنة بعملية التحول الديمقراطي، و إذا كان هناك دور للمجتمع الإقليمي و الدولي فقط أن يراقب العملية السياسية و الحوار الدائر بين المجموعات دون أن يدخل أرنبة أنفه كما حدث قبل الحرب، و يجب على السودانيين أن يتعلموا أن يحلوا مشاكلهم لوحدهم بعيدا عن المجتمع الدولي، و بعيدا عن تدخلات المخابرات الأجنبية التي ملأت مكاتبها الخرطوم في الفترات السابقة. و نسأل الله حسن البصيرة.

zainsalih@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: العملیة السیاسیة میلیشیا الدعم یجب أن

إقرأ أيضاً:

(دخل شوقي من نفس الباب الذي خرج منه حافظ)

(دخل شوقي من نفس الباب الذي خرج منه حافظ) وسيدخل الروس من نفس الباب الذي سيتركونه وراءهم في سوريا ونعرف أن الدب الروسي يحب اراضي الغير ومواردهم وسواحلهم الدافئة فهذا الدب اللعين رغم عنجهيته لايخجل أن يعيش عالة علي دول العالم الثالث ... فهل ثمة علاج لهذا
الفلم القادم هو قصة حكومتين في بلد واحد وهذا البلد مزقته الحرب ولا يحتاج في الوقت الحاضر غير أن تتوقف عجلة القتل والدمار عن الدوران ... ولو قدر لنا أن نسأل الطرفين المتحاربين ... أي شعب تريدان أن تحكما وباية كيفية وهل حصل أن تم بينكما وبين المواطنين تشاور وتفاهم حول برنامج محدد بمقتضاه ينال حزب أو نفر منهم تفويضا موثقا باي شكل كان ليباشروا مهمة الحكم والإدارة القائمين علي الرضا والاقتناع علي أن يفهم من تم اختيارهم لهذه المهمة الجسيمة أنهم تحت الاختبار وتحت المراقبة وهنالك محاسبة وتدقيق ومن لم يرتفع لمستوي المسؤولية فلا بد أن تطاله يد العدالة وليس له من مهرب من العقاب !!..
هل هذه الأجواء التي يعيشها بلدنا الحبيب يمكن أن يجتمع فيها فريقان لا نري بينهما غير المكايدة والتشفي وروح الانتقام وماالذي الذي يجنيه المواطن المسكين الذي لم يسلم من الاذي وهو في داخل معسكرات النزوح واللجوء وتنهال عليه الدانات هو داخل بيته ويظن أنه محصن ضد القذائف التي تهبط عليه بالليل والنهار وهو يتقلب في فراشه بسبب حمي الضنك ، الملاريا ، الكوليرا ، نقص الماء والكهرباء وانعدام الغذاء والدواء ... !!..
العالم كله من أقصاه الي أقصاه في هذه الحرب اللعينة العبثية المنسية التي شكلت اكبر كارثة إنسانية عرفتها الإنسانية وكل فجر يوم جديد لا جديد غير تصاعد أعمدة اللهب والدخان ليس في العاصمة فقط بل في كل عموم السودان ويبدو أن هذه الحرب تنتظر طلوع الفجر بفارغ الصبر حتي تواصل عزفها المنفرد علي الحديد والنار والامدادات العسكرية تصل بسرعة البرق للطرفين ويتعثر وصول الغذاء والدواء وخيام الايواء وفي هذا الاثناء ورغم خروج معظم المشافي من الخدمة تطال الضربات الموجعة ماتبقي منها علي قيد الحياة فيموت المرضي والأطباء علي حد سواء !!..
قالوا إن مجلس الأمن هو اعلي حكومة في عالمنا المعاصر ولكنه مثله مثل الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية وكل المنظمات الإقليمية والعالمية نراهم ينظرون إلي مأساة القرن في السودان وليس عندهم غير سلعة مستهلكة عفي عليها الزمن وهي الشجب والاستنكار ومطالبة الطرفين المتحاربين بإيقاف هذه المحرقة فورا ... والطرفان لا يابهان وقد تعودا علي مثل هذه المناشدات والمطالبات الفجة ويمضيان في طريقهما قتلا ودمارا وكل طرف تخرج ابواقه من بعض القنوات يعلن أنه المنتصر ولا ندري حتي الآن مع من لواء النصر !!..
والشعب مشرد ينوء بالجوع والمرض يريدون تكوين حكومة له تنظر في تنميته وديمقراطيته وحريته ورفاهيته واحدة حددوا لها أن تكون علمانية دون أن يستفتي الشعب في ذلك والشعب يمكن أن يقول لا أو نعم هذا اذا كان له ممثلون شرعيون يتحدثون باسمه وإذا كان عندنا قضاء عادل ومحكمة دستورية ورئيس منتخب ... هذه الأدوات كلها نحن نفتقر إليها وكما قلنا وسنظل نردد أن الأولوية لإيقاف الحرب وعودة النازحين واللاجئين الي الوطن الحبيب والتصافي الوطني وغسل القلوب مما لحق بها من ادران وأحقاد وبعد ذلك كل شيء ملحوق وبعد أن ننتظم في أحزاب لها برامج وسياسات واضحة وكل حزب يمكن أن يعرض بضاعته علي الملأ في الهواء الطلق وعلي المواطن أن يختار الجهة التي تقدم له البرنامج الذي يوافق ميوله وأفكاره وان يجعله مطمئنا غاية الاطمئنان ومرتاح الضمير وسعيد في حياته من كل الجوانب .
نعم نريد جيشا واحد مهني احترافي قوي يحرس الدستور والحدود ولا شغل له ولا مشغلة بالسياسة والتجارة والتموين وفي مجال الصناعة مرحبا بالجيش في الصناعات الحربية لصالح المواطن وليس لفئة محدودة سواء كانت بالجيش ام بخارجه.
لا لأي حكومة هنا او هنالك إلا بعد أن يلتئم الشمل ونكون جميعا علي قلب رجل واحد لا تفرقنا قبلية ولا جهوية ولا عصبية ... عاش السودان حرا مستقلا ونريد أن نكون كلنا سواسية مثل اسنان المشط !!..

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .

ghamedalneil@gmail.com  

مقالات مشابهة

  • استمر 4 ساعات .. هجوم بالمسيرات استهدف مواقع للجيش السوداني وسد كبير
  • باحث: المحاصصة والصراعات السياسية أضعفت الجيش اللبناني
  • مندوب السودان لدى الأمم المتحدة: 12 مبعوثاً أممياً تجاهلوا مطالب دمج مليشيا الدعم السريع في الجيش
  • النويري: البعثة الأممية تعزز الانقسام وتعيد إنتاج نفس الأجسام السياسية
  • (دخل شوقي من نفس الباب الذي خرج منه حافظ)
  • أن نتخيل فيتنام في غزة.. ما الذي يجعل المقارنة مُغرية وظالمة في آن واحد؟
  • حزب مصر أكتوبر: الحزمة الاجتماعية تعكس اهتمام القيادة السياسية بتحسين مستوى المعيشة
  • ما الذي أشعل فتيل الحرب في السودان؟
  • دور الجيش فى الحياة السياسية من الإطلاق او الإلغاء الى التوافق
  • قتلى جراء تحطم طائرة تابعة للجيش السوداني في أم درمان