مبعوث «إيغاد» يزور السودان الشهر المقبل
تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT
سعت الهيئة الإفريقية، توازياً مع جهود الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلى التوسط مرات عدة بين الجنرالين المتحاربين، لكن من دون جدوى.
التغيير: وكالات
أعلن مبعوث هيئة التنمية في شرق إفريقيا “إيغاد” الإثنين أنه يعتزم زيارة السودان في يناير في مسعى للقيام بدور الوسيط بعد عام من تجميد حكومة البلاد عضويتها في المنظمة.
ومنذ أبريل 2023، تدور حرب في السودان بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو.
وأدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص.
وسعت الهيئة الإفريقية، توازياً مع جهود الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلى التوسط مرات عدة بين الجنرالين المتحاربين، لكن من دون جدوى.
وفي يناير الماضي، دعت الهيئة قائد قوات الدعم السريع لحضور قمة في أوغندا، مما أثار غضب الحكومة الموالية للجيش.
واتهمت وزارة الخارجية السودانية إيغاد بانتهاك “سيادة السودان” والقيام بـ”سابقة خطيرة”، وأعلنت تجميد عضويتها في التكتل.
وقال مبعوث “إيغاد” الخاص للسودان لورانس كورباندي لوكالة فرانس برس الاثنين إنه من المقرر القيام بزيارة إلى بورتسودان في العام الجديد، مؤكدا بذلك ما اوردته وسائل إعلام سودانية.
وقال من نيروبي “سأقوم بزيارتهم للتحدث معهم بشأن قضايا متعلقة بالسلام في هذا البلد” رافضا الكشف عن الشخصيات التي ينوي الاجتماع بها.
واشار كورباندي إلى أن الزيارة كانت مقررة في ديسمبر قبل أن يتم إرجاؤها حتى يناير.
واعتبر تجميد العضوية بأنه “مسألة ثانوية”، مشيرا إلى أن السودان عضو مؤسس في الكتلة الإقليمية.
وأكد على أن الزيارة المقترحة خطوة إيجابية. وأضاف “أتطلع إلى حوار بناء بشأن السلام في السودان والأهم هو عودة السودان إلى إيغاد”.
واوضح أن “تفويضي يتمثل في جلب السلام للشعب السوداني، ولاتوجد طريقة أخرى سوى التحدث إلى جميع أطراف هذا النزاع”.
واتُّهم الجانبان بارتكاب جرائم حرب بينها قصف عشوائي على المناطق السكنية وعمليات تعذيب واعتقالات تعسفية.
الوسومآثار الحرب في السودان الايغاد الحرب السودانية مبعوث ايغادالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: آثار الحرب في السودان الايغاد الحرب السودانية مبعوث ايغاد
إقرأ أيضاً:
٦ أبريل مازالت جذوة الثورة متقدة
بقلم: تاج السر عثمان
1
تمر الذكرى الأربعون لانتفاضة ٦ أبريل ١٩٨٥ والذكرى السادسة لملحمة اعتصام القيادة العامة ٦ أبريل ٢٠١٩ اللتين اطاحتا بالمخلوعين النميري والبشير ، تهل علينا والبلاد تمر بظروف الحرب اللعينة الجارية حاليا التي دمرت البلاد والعباد، وتهدد بتقسيم البلاد، ويستمر تدمير البنية التحتية كما في القصف الاخير لمحطة مروي الحرارية الذي عطل الكهرباء في معظم ولايات السودان، مما اكد انها حرب ضد المواطن ، وتصاعد الاستعداد للحرب بعد تهديد الدعم باجتياح الشمالية، والجيش باجتياح دارفور، مع ارتفاع حالات القتل خارج إطار القانون مع قطع الرؤوس وبقر للبطون التي تمارسها عصابات الإسلامويين ، والتعذيب الوحشي للمعارضين في سجون طرفي الحرب، وتزايد الخطاب العنصري والاثني، كما في استهداف سكان مايو جنوب الحزام في الخرطوم، مما يؤدي للمزيد من تمزيق وحدة البلاد، تلك الحرب التي اندلعت بعد انقلاب 25 أكتوبر، الذي أعاد التمكين للإسلامويين، يحلمون حاليا بحكم البلاد، اضافة لمواصلة المخطط لتصفية الثورة، ونهب ثروات البلاد كما استمرار تصدير الذهب والصمغ العربي والثروة الحيوانية عن طريق التهريب رغم استمرار الحرب، والتفريط في السيادة الوطنية لمصلحة. المحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب والهادفة لنهب ثروات البلاد والوجود على ساحل البحر الأحمر. .
2
كان من أهم دروس انتفاضة ٦ أبريل ١٩٨٥: ضرورة حماية ومواصلة الانتفاضة حتى تحقيق أهدافها، وتصفية آثار النظام القديم والغاء كل القوانين المقيدة للحريات، واسترداد أموال الشعب المنهوبة ومحاسبة المفسدين الذين اجرموا في حق الشعب السوداني، وتحقيق الديمقراطية والحل الشامل والعادل لمشاكل البلاد.
كما جاءت ثورة ديسمبر 2018 تتويجا لنضال طويل خاضه الشعب السوداني ، ضد ديكتاتورية الإسلامويين الدموية التي قمعت المعارضة السياسية والنقابية بالتعذيب الوحشي والاعتقالات ، وتشريد أكثر من 350 الف من أعمالهم ،ونهبت ثروات البلاد لمصلحة الطفيلية الإسلاموية، و طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، حتى بلغت ديون السودان الخارجية 60 مليار دولار، وكانت مصادر النهب وتركيز الثروة من أصول القطاع العام ، ونهب مدخرات المواطنين بعد اصدارقانون النظام المصرفي لعام 1991م، والذي مكن لتجار الجبهة ومؤسساتها من الهيمنة على قمم الاقتصاد الوطني وامتصاص الفائض، وإجراءات تبديل العملة وانتهاك قانون وأعراف سرية النظام المصرفي وكشف القدرات المالية لكبار رجال الاعمال امام تجار الجبهة الاسلامية ، اضافة لتسهيلات والرخص التجارية من وزارة التجارة والبنوك التجارية والإعفاء من الضرائب، والاستيلاء علي شركات التوزيع الأساسية وتمليكها لتجار وشركات الجبهة الاسلامية، والمضاربة في العقارات والاراضي والاستثمار في مشاريع الزراعة الآلية والثروة الحيوانية واستيلاء شركات ومؤسسات الجبهة الاسلامية علي مؤسسات تسويق الماشية، وعائدات الذهب والبترول التي تقدر بأكثر من 100 مليار دولار ، والتعليم والصحة ( استثمارات د. مامون حميدة) الذين اصبحا سلعة ومصدرا من مصادر التراكم الرأسمالي. بالتالي من المهم بعد الثورة استعادة تلك الأموال المنهوبة وتفكيك التمكين. هذا إضافة للخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولي بالسير في سياسة التحرير الاقتصادي وتخفيض العملة ، مما أدي لازمة اقتصادية عميقة وتدهور في الأوضاع المعيشية.
اضافة لتمزيق وحدة البلاد بانفصال الجنوب نتيجة للاستعلاء العنصري والديني، والتطهير العرقي بتحويل حرب الجنوب الي دينية ، وتكوين قوات الجنجويد التي تحولت للدعم السريع ، وممارسة ابشع عمليات التطهير العرقي في جبال النوبا ، وجنوب النيل الازرق، وفي دارفور التي بلغ ضحاياها 500 الف مواطن ، وتشريد 3 مليون من قراهم ، حتى أصبح البشير مطلوبا ومتهما بارتكاب تطهير عرقي في دارفور، وحرق القري وجريمة الاغتصاب بعد قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
كما فقد السودان سيادته الوطنية بالدوران في فلك الأحلاف العسكرية الخارجية، والمشاركة في حلف اليمن، وارسال الشباب لمحرقة الحرب في اليمن، واسلوب المراوغة ونقض العهود والمواثيق، بتوقيع الاتفاقات ، وعدم تنفيذها (نيفاشا، القاهرة، ابوجا، الشرق، ..الخ) التي تحولت الي محاصصات وفاقمت الأزمة والحروب.
٣
كانت ملحمة الاعتصام في ٦ أبريل تتويجا لنضال الجماهير ضد تسلط الإسلامويين ،وارتفعت شعارات " حرية – سلام وعدالة – الثورة خيار الشعب " ، كما أكدت علي وحدة السودانيين، ورفض الخطاب العنصري كما في شعار " يا العنصري المغرور كل البلد دارفور "، " من كاودا لأم درمان ، كل البلد سودان" ، وارتفعت رايات الوطنية السودانية ، ورفض سياسة "فرق تسد " التي حاول بها النظام الإسلاموي العنصري الدموي ل 30 عاما تدمير النسيج القبلي والحزبي والاجتماعي في السودان، وأكدت على وحدة وتنوع السودان غض النظر عن الدين أو العرق أو اللغة أو الثقافة ، وضرورة التعبير عن ذلك في دولة مدنية ديمقراطية تسع الجميع.
كانت ملحمة الاعتصام أمام القيادة العامة تعبيرا عن وحدة وتلاحم وتضامن السودانيين غض النظر عن الدين أو العرق أو اللون، أو اللغة أو الثقافة أو المعتقد السياسي والفكري، وصورة مصغرة لوحدة السودان من خلال تنوعه ، ولكن قوي الشر في اللجنة الأمنية للنظام البائد فضته في أكبر مجزرة ضد الانسانية لن تسقط بالتقادم ، ولابد من المحاسبة والقصاص للشهداء ومتابعة المفقودين، وكانت مجزرة فض الاعتصام انقلابا دمويا علي الثورة، و تعبيرا عن استمرار مجازر الإبادة الجماعية وضد الإنسانية في دارفور والمنطقتين ، وما جرى فيها من حرق وقتل ونهب الممتلكات، وتعذيب وحشي للشباب ، واغتصاب للشابات ، ورمي الشباب وهم أحياء مثقلين بحجارة اسمنتية في نهر النيل ، راح ضحيتها حسب تقرير صادر من البنتاغون 1800 قتيل ، و470 أُعدموا، وتم تنفيذ ذلك بقوة تقدر ب 15 الف، ولابد من المحاسبة وان طال السفر.
٤
وأخيرا في ذكرى 6 أبريل فلينتظم أوسع نهوض جماهيري من أجل وقف الحرب واستعادة مسار الثورة، وخروج العسكر والدعم السريع من السياسة والاقتصاد، وحل كل المليشيات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية، وعدم الإفلات من العقاب بمحاسبة كل الذين ارتكبوا جرائم الحرب وضد الانسانية، والتحضير الجيد للمؤتمر الدستوري الذي يقرر شكل الحكم ويتم فيه التوافق على دستور ديمقراطي وقانون انتخابات يفضي لانتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي.
alsirbabo@yahoo.co.uk