نيويورك تايمز: إسرائيل تكافح لوقف هجمات لا يرصدها الرادار
تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، اليوم الإثنين، أن إسرائيل تكافح حاليا لصد هجمات من طرف بعيد لا يظهر على الرادار، في إشارة إلى الهجمات المتكررة من قبل جماعة الحوثيين في اليمن.
وقالت الصحيفة في تقرير لها: «إن إسرائيل تواجه تحديا جديدا، يتمثل في تكثيف الهجمات من قبل الحوثين في اليمن التي تقع بعيدًا عن الأراضي الفلسطينية المحتلة بحوالي 1000 ميل».
و قال محللون للصحيفة إن إسرائيل تواجه صعوبات فى وقف هجمات الحوثيين بسبب الافتقار إلى المعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول مكان وجود قادة الجماعة ومخازن الأسلحة.
وأوضحت «نيويورك تايمز» في تقريرها، أن الحوثيين صعدوا مؤخرا، بعد أشهر من إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار المتفرقة نحو إسرائيل تضامنا مع حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، حملتهم ضد إسرائيل، وأطلقوا صواريخ باليستية تجاهها كل ليلة تقريبا على مدار الأسبوع الماضي.
ولم تتراجع جماعة الحوثى حتى بعد أن نفذت طائرات إسرائيلية يوم الخميس الماضي جولتها الرابعة والأكثر وقاحة وقسوة من الضربات الانتقامية في اليمن، مما أدى إلى إتلاف المطار الدولي في العاصمة صنعاء والبنية التحتية الأخرى، حسبما قالت الصحيفة الأمريكية.
وردًا على ذلك، أطلق الحوثيون صاروخًا باتجاه تل أبيب قبل فجر يوم الجمعة الماضي وآخر في الساعات الأولى من صباح أمس الأول السبت، مما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار الجوية. ورغم أنه تم اعتراض كلا الصاروخين، إلا أن صفارات الإنذار دفعت ملايين الأشخاص إلى الهروب نحو الملاجئ بملابس النوم الخاصة بهم.
وتعليقًا على ذلك، نقلت «نيويورك تايمز» عن المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية "الموساد" والمدير السابق لقسم الشئون السياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، زوهار بالتي: «لدينا مشكلة»، وأضاف أن إسرائيل، بمفردها، لا تمتلك «براءة اختراع» لحل المشكلة.
وقال خبراء إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تضع اليمن على رأس أولوياتها قط ولم تبذل جهودًا في جمع المعلومات الاستخبارية عن الحوثيين على مر السنين، في حين زعم بالتي أن إسرائيل "كانت لديها الكثير من الكرات في الهواء، مستشهدًا بإيران وبرنامجها النووي، ونشطاء حماس في غزة وحزب الله في لبنان والتعامل.
وقال: «إنها مسألة استثمار قد يستغرق الأمر أيامًا أو أسابيع أو أشهرًا، ولكن في النهاية سنحضر المعلومات الاستخباراتية، مع ذلك، استبعد بالتي أن تكون هذه المشكلة من بين الأولويات القصوى لإسرائيل حاليًا، حيث يفضل الكثيرون هناك التعامل أولًا في ملف إحباط طموحات إيران النووية».
وقد بدأ الحوثيون في إطلاق النار على إسرائيل بعد وقت قصير من هجمات 7 أكتوبر 2023 وما تلى ذلك من عدوان إسرائيلي واسع النطاق على قطاع غزة وقال الحوثيون وقتها إن هجماتهم تأتي تضامناً مع حماس والفلسطينيين بشكل عام. وفي البداية، بدا التهديد لإسرائيل بعيدًا مقارنة بالتهديد الذي تزعم أن حماس تشكله على حدودها الجنوبية وحزب الله على حدودها الشمالية خاصة مع حقيقة أن مُسيرات الحوثيين الهجومية تستغرق حوالي 10 ساعات للوصول إلى ميناء إيلات الجنوبي في إسرائيل.
وغالبًا ما يتم اعتراضها هي والصواريخ الباليستية العرضية التي يتم إطلاقها من اليمن بعيدًا عن أراضي إسرائيل أو مجالها الجوي بمساعدة القوات الدولية إلا أن العديد من الإسرائيليين اعتبروا مؤخرًا أن هذه الهجمات تمثل مصدر إزعاج غريب إلى حد ما.
وفي شهر يوليو الماضي، حسبما أبرزت الصحيفة الأمريكية، اتخذت طائرة بدون طيار أطلقها الحوثيون مسارًا مختلفًا وحلقت من الغرب باتجاه تل أبيب حتى تمكنت من الهروب من دفاعات إسرائيل واصطدمت بمبنى سكني في تل أبيب، مما أسفر عن مقتل رجل وإصابة العديد من الأشخاص الآخرين.
خبير عسكري: إسرائيل تستغل فترة الهدنة لتحقيق مكاسب على الأراضي اللبنانية
إسرائيل تخطط لبقاء طويل في لبنان.. 300 خرق للهدنة منذ وقف إطلاق النار «فيديو»
«إسرائيل» ترصد سادس تفش لأنفلونزا الطيور منذ بداية الشتاء
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: إسرائيل الحوثيين اليمن الاحتلال الإسرائيلي حماس الحوثيون صواريخ باليستية نیویورک تایمز
إقرأ أيضاً:
محاولة جديدة لإيداع جنوب اليمن في ثلاجة الماضي
مصطفى ناجي
صدر قبل أيام قليلة قرار بتشكيل مجلس شيوخ الجنوب من قبل الرئيس عيدروس الزبيدي، وضمت اللجنة أسماء شخصيات يمنية بارزة تحمل صفات الأمير والسلطان والشيخ. قبل عام، صدر قرار مشابه لتشكيل مجلس الجنوب، وتم تكليف الشخص نفسه باستكمال الإجراءات ولكن بصفة مختلفة. صيغة القرارين تفصح عن الكثير من المسار الذي يتجه إليه الوعي المواطني والسياسي في جزء من اليمن، أو ربما في اليمن برمته.
أمام تحديات معيشية كبيرة تفتك بمجمل اليمنيين جراء انهيار الدولة منذ الانقلاب الحوثي-الصالحي، وفشل السياسات المتعددة للحكومة، أو قصدية السياسات الحوثية في الإفقار، يبدو القرار هامشيًا وضمن سلسلة من القرارات التي تخص النخب السياسية وصراعاتها، لكنه في الحقيقة يندرج ضمن تحولات عميقة في المجتمع اليمني تجري على وقع هذه الحرب.
ومعظم هذا التحول يقود اليمن واليمنيين إلى الماضي، سواء بالمعنى التقني من حيث مؤشرات التنمية والظرف الإنساني، أو بالمعنى السياسي والفكري، حيث تعمل كل المشاريع السياسية الميليشياوية على تكريس تصورات ماضوية حول السلطة، وعلاقات الأفراد الهرمية، أو علاقات الأفراد بعضهم ببعض، أو علاقتهم بالسلطة.
ليس المجلس الانتقالي بعيدًا عن هذا، فهو لا يستطيع تقديم مشروع مستقبلي يستمد منه مشروعيته، لكنه يبحث في صيغ الماضي الاجتماعية والسياسية عن شرعية ما.
ومثله مثل بقية المشاريع المناهضة ليمن موحد وديمقراطي يقوم على المواطنة، فإن النظر في ركائز الشرعية السياسية ما يزال غامضًا، تقوده قوة السلاح أو العلاقات الخارجية، وهذان العاملان لا يكفيان لإقامة شرعية على المدى المتوسط والطويل.
ولا بد من تحفيز قاعدة جماهيرية أوسع، إلا أن هذه القاعدة معنية بدرجة أساسية بالإنجاز المباشر والفوري لبعض المطالب: تفعيل الخدمات العامة، تحقيق الأمن، فرض سيادة القانون، المساءلة والشفافية. وبما أن جميع الأطراف عاجزة عن تلبية هذا المطلب الجماهيري، فإنها في عماها السياسي تبحث عن بناء تحالفات مع قوى مؤثرة تتجاوز بها عجزها في الإنجاز وتحقيق الأهداف المباشرة للجماهير.
لذا، فإن الذهاب باليمن إلى الماضي هو الأسهل. وهنا تكمن الانتكاسة الجمعية. فإذا نظرنا إلى تاريخ النضال السياسي والاجتماعي في محافظات الجنوب، وفي إطار المشروع السياسي الذي قادته مختلف تيارات العمل السياسي منذ الخمسينيات، فإنه يتلخص في تحقيق تقدم اجتماعي يعيد الاعتبار للأفراد، ويغرسهم في علاقة بنّاءة تقوم على المواطنة، وتحررهم من أشكال السلطوية العبثية والأنانية.
من حيث الشكل والجوهر، وبناءً على السلوك السياسي-الاجتماعي للمجلس الانتقالي، فإن هذا الكيان السياسي، الذي يكبر يومًا بعد آخر، هو النقيض الموضوعي لدولة الجنوب التي يزعم العمل على استعادتها.
قامت دولة الجنوب منذ صبيحة الاستقلال على علاقة مباشرة بين الأفراد والسلطة، حيث وضعت الجماهير المتحفزة أيديولوجيًا – بطبيعة الحال – في قلب العمل السياسي، وصمّيم المعادلة المؤسسة للعقد الاجتماعي.
إلا أن بناء مجلس شيوخ بقرار رئاسي يعني أن البناء الهرمي للسلطة المنظورة في المجلس الانتقالي هو سلطة مشيخية وليست مواطنية. إنها هرمية عنقودية فيها حلقات وسيطة تفصل بين القيادة العليا والقاعدة الجماهيرية، التي ستجد نفسها مع الوقت خارج المعادلة كليًا. هذا النموذج يمثل قطيعة مع الحقيقة السياسية والتاريخية اليمنية، ليس فقط في جزء من اليمن، بل في مجمله. لكنه مستلهم من دول النفط المجاورة، حيث قامت السلطة في بعض منها على هذا النمط الهرمي، ولها حيثياتها التاريخية في ذلك. ومع أن بعضها، كالكويت، قد أرست علاقة الحكم على أسس تشاركية مواطنية عبر انتخابات، إلا أنها تعثرت ونهضت ثم تعثرت مجددًا.
ما يغيب عن الأذهان أن هذا البناء الهرمي، الذي يُراد غرسه لتجاوز أزمة الشرعية مؤقتًا وأزمة القبول الحادة، خصوصًا في محافظات الشرق، لا ينبع من مراعاة حقيقية لاعتبارات اقتصادية كبرى أسهمت في ترسيخه في بلدان معينة بحكم الثروة والنمط الاقتصادي الريعي.
وثانيًا، سيصطدم بالإرث السياسي المكتسب منذ الاستقلال، وسيفجر نزاعات حقيقية لن تقود إلى الاستقرار.
الأمر الآخر الملفت في مسار المجلس الانتقالي هو عدم الاستقرار البنيوي. نعم، هناك حاجة للتحديث ومواكبة البناء استجابةً للتطورات الهيكلية والمتغيرات السياسية، فالأحزاب أو الكتل السياسية التي تمتلك المرونة هي القادرة على مواجهة هذه التحديات. إلا أن الحاجة إلى استقرار نسبي داخل البناء الهيكلي للكيانات السياسية هي نتيجة لترشيد القرار السياسي، ووجود آلية لصناعة القرار، واتصال جماهيري-قيادي.
وقبل ذلك، لا بد من امتلاك آليات ضامنة لنشوء تصور فلسفي سياسي تكون التغييرات الهيكلية انعكاسًا له.
إذا تابعنا مسيرة المجلس منذ تكوينه، نجد أنه قد استحدث العديد من التكوينات، إلى درجة أنه بات كيانًا سياسيًا يمتلك غرفتين تشريعيتين، وها هو اليوم يضيف مجلس شيوخ بعد أن أضاف سابقًا مجلس عموم، دون أي انتخابات في أي من مراحله، ودون قيام جدل داخلي تشارك فيه فاعليات المجتمع المدني ودوائر الفكر.
لا أقصد تعرية أي كيان سياسي، بقدر ما أرغب في تقديم نموذج لأزمة الحياة السياسية والحزبية في اليمن. فجميع الكيانات السياسية تنحو إلى أن تكون CATCH-ALL PARTY، ومع ذلك، فإن سلوكها التنظيمي يميل إلى التصرف كدولة بلا شعب ولا مؤسسات، وهو انفصام خطير له تبعاته على الحياة السياسية والحزبية في اليمن. لأننا سنكون أمام حشد كبير من الكيانات السياسية التي لا تمتلك رؤية أو فلسفة، وبالتالي لا تملك أهدافًا قابلة للقياس أو محفزات للأفراد وفوق هذا مستقوية بالسلاح او بأيديولوجية شمولية.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق آراء ومواقفرعى الله أيام الرواتب حين كانت تصرف من الشركة. أما اليوم فهي...
اتحداك تجيب لنا قصيدة واحدة فقط له ياعبده عريف.... هيا نفذ...
هل يوجد قيادة محترمة قوية مؤهلة للقيام بمهمة استعادة الدولة...
ضرب مبرح او لا اسمه عنف و في اوقات تقولون يعني الاضراب سئمنا...
ذهب غالي جدا...