سواليف:
2025-04-03@00:27:35 GMT

من أرشيف الكاتب أحمد حسن الزعبي .. أحفاد السّراب

تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT

أحفاد السّراب

من أرشيف الكاتب #أحمد_حسن_الزعبي

نشر بتاريخ … 1 / 7 / 2017

كل ما قامت به، أنها عندما رأت أبناء فصيلتها من الإبل قطعت عقالها وانفلتت منه لتلحق بصويحباتها، شاهدها كُليب غريبة عن قطيعه فأخذته العزّة بالإثم، رماها بسهم في ضرعها فماتت على الفور، صاحت البسوس على ناقة جارها سعد بن شمس الجرمي وألقت قصيدة تستنهض الهمم بالثأر لناقة الجار (ليست ناقتها).

. تحمّس جسّاس بن مرة بعد أن لحقه العار من قصيدة خالته، وغضب أيّما غضب فقتل كليباً سيّد قومه ومَلك حماه، فاستمرت الحرب أربعين عاماً بين قبيلة تغلب وبني شيبان..

مقالات ذات صلة فريحات .. فساد وليس خطأ ويجب إحالتهم للقضاء 2024/12/30

هذه خلطة العرب الأولى، وكرة الحرب التي تتدحرج منذ 496م. أي قبل 1500عام.. سيّد قبائل تغلب يضع عقله بعقل ناقة فيقتلها.. فتنوح البسوس متبرّعة بالحزن والعويل عن جارها الذي لم يكن له أي ردّة فعل تذكر.. فيتحمس جسّاس ابن أخت البسوس ليثأر لناقة جار خالته الغريب.. فيقتل سيد قومه وملك منطقته فيطيح برأس كليب مقابل رأس الناقة “سراب” ناقة سعد الجرمي!! تخيّلوا منذ 1500عام ونحن ننوب عن الغريب بقتل الأخ، نستثار بقصيدة ولا نستثار بدم الحقيقة.. نعرف كيف نشعل الحروب ولا نعرف كيف نخمدها، لا تغرّكم كل هذه الحضارة التي ندّعيها والأبراج الزجاجية التي نلامس بها قرص الشمس، بعض الهجاء وادّعاء السيادة والزعامة كفيل أن ينقضَ كل شيء ويعيد للخيمة هيبتها!!.

حزنت جدّاً عندما شاهدتُ بعض الجمال العربية ماتت ظمأ في الصحراء، عندما طردت وتاهت في بحر الكثبان لا تعرف أين تمضي وكل الرمال متخاصمة، ففقدت سفينة الصحراء منارتها وارتطمت في جليد الخلافات الذي لا يذوب أبداً

**

التاريخ لا يعيد نفسه وحسب، التاريخ يرتدي مثلنا لباس المدنية، بدلة وربطة عنق من “بيير كاردان” أما الرأس فحقوقه محفوظة لجسّاس وكليب.. تصحو كرامتنا فجأة لأجل ناقة وتموت دفعة واحدة إذا ما استجدتنا الطفولة التي تنوء تحت القصف والكوليرا، نقسوا على الشقيق، نقتله، نتلذذ في أنين وجعه حتى نخنقه، ونصافح العدو الذي صفعنا ألف مرة ونهادنه، سوطنا لاذع وحارق على ابن أمّنا وصحرائنا ويصبح جديلة جارية يعبقها الحناء والطيب على من يرعبنا ويستعبدنا.. التاريخ لا يعيد نفسه، التاريخ يغير صلاحية الابتداء والانتهاء على أيامٍ ينتجها من نفس مصنع الزمن بنفس المقاس والمذاق والملوحة.

**

من عجائب اللغة العربية أن هناك أكثر من ألف اسم للإبل، ومن عجائب العروبة انه ليس لها مخرج آمن واحد تعبره بين الحدود الشقيقة، دون أن يقتلها عطش السياسة وقيظ الاختلاف.. حزنت جدّاً عندما شاهدتُ بعض الجمال العربية ماتت ظمأ في الصحراء، عندما طردت وتاهت في بحر الكثبان لا تعرف أين تمضي وكل الرمال متخاصمة، ففقدت سفينة الصحراء منارتها وارتطمت في جليد الخلافات الذي لا يذوب أبداً.. فماتت هذه المرة من غير كرامة.. وقد استلّت “جدّتها” سراب كل الكرامة العربية في حرب الثأر والموت والانتقام الأخوي الذي لا ينتهي بين تغلب وشيبان.. أحد “الرؤوس” لا أظنه مات عطشاً بل مات كمداً، كانت صورته تشي بفمٍ مليء بالرمل، يبدو ان لم يحتمل ما يراه فحزن وغضب على حالنا غرف بفمه الرمل المحترق وكظم غيظه وعضّ خطاه المصادرة ومات.

**

حزنت كثيراً على منظر العيس المسجاة على طريق القوافل، فالإبل العربية التي تاهت في صحراء الحقيقة، لا تعرف السياسة، وغير معنية بالحصار هي تعرف أن الشمس لكل الدنيا، وبحر المدى الأصفر يشبه عباءة العروبة الذي يفرش للضيف والشقيق على حد سواء، هي لا تعرف مصطلح قطع العلاقات أو تخفيض التمثيل او منع التحليق هي لا تعرف أن تعد للعشرة فكيف لها أن تقرأ الشروط الثلاثة عشر المطلوبة.

الإبل العربية لم تكن لترعى قرب حقول النفط يوماً ولا حقول الغاز، هي تبحث عن عشب أُبَريّ صبرَ على عطش الأرض ردحاً من الزمن ليصمد في بطنها ويصبر على عطش المسافات، أهدابها المتشابكة تقيها من العواصف اللاهبة تصبح حرساً مخلصاً للعين لكنها لا تقيها من عواصف الخصومة، تدمعها تبكيها وتعميها إن استمر الحزن الصامت يمطر الصحراء الشقيقة.

الإبل العربية هي خير من يعرف بحر الكثبان فلا تغرر بها حفنة سراب، ولا يغرها عندما ينفخ الهواء الرعاة والثياب.. هي تعرف كل شيء، وتفهم كل شيء، وتصبر على كل شيء.. وكثيراً ما تفضّل الموت على أن تفضح “الصوت”.

**

لو تــُقبل وساطة الإبل بين القلوب المتخاصمة لراغت وناحت باكية.. ثم ناخت راجية: ” لا تجعلونا أحفاد السراب”..

احمد حسن الزعبي

ahmedalzoubi@hotmail.com

مضى #182يوما … بقي #94يوما

#الحريه_لاحمد_حسن_الزعبي

#سجين_الوطن

#متضامن_مع_أحمد_حسن_الزعبي

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سجين الوطن حسن الزعبی لا تعرف کل شیء

إقرأ أيضاً:

ذكرى وفاة العراب أحمد خالد توفيق.. تعرف على بداياته ورحلته مع الكتابة

تحل اليوم ذكرى وفاة الدكتور أحمد خالد توفيق، الذي عرفه القراء بلقب "العراب"، إذ كان أحد أبرز الكتّاب الذين أثروا الحياة الثقافية في مصر والعالم العربي. بأسلوبه المشوق والبسيط، جذب ملايين الشباب إلى القراءة، حتى قيل عنه: "جعل الشباب يقرأون".

بداياته ومسيرته الأدبية

وُلد أحمد خالد توفيق في 10 يونيو 1962 بمدينة طنطا، وتخرج في كلية الطب بجامعة طنطا عام 1985، ثم حصل على الدكتوراه في طب المناطق الحارة عام 1997.

 عمل كعضو هيئة تدريس واستشاري في قسم أمراض الباطنة المتوطنة بكلية الطب في جامعته، لكنه لم يكتفِ بمسيرته الطبية، إذ ظل شغفه بالأدب يرافقه حتى أصبح أحد رواد الكتابة في الوطن العربي.

يعد أحمد خالد توفيق المؤسس الفعلي لأدب الرعب في العالم العربي، إذ استطاع إدخال هذا النوع الأدبي بطريقة مشوقة وجذابة، مستفيدا من خلفيته الطبية في إدخال عناصر الخيال العلمي إلى رواياته.

رحلته مع الكتابة

بدأ العراب مسيرته الأدبية عام 1992 برواية أسطورة مصاص الدماء، لكنها لم تلقَ نجاحًا كبيرًا في البداية.

 ورغم ذلك، أصر على الاستمرار وأثبت نفسه ككاتب متميز.

 التحق بالمؤسسة العربية الحديثة، وبدأ في كتابة سلسلة ما وراء الطبيعة، التي شكلت نقطة تحول في الأدب العربي، حيث مزجت بين الخيال والرعب بأسلوب جديد جذب أجيالًا من القراء. حققت السلسلة نجاحًا هائلًا، لتصبح إحدى العلامات الفارقة في أدب الشباب.

بعد نجاح ما وراء الطبيعة، أطلق أحمد خالد توفيق سلسلة فانتازيا، التي جمعت بين الأدب والفكر، ثم سلسلة سفاري، التي نقلت القارئ إلى مغامرات شيقة في أدغال أفريقيا.

 ومع توالي نجاحاته، أصبح اسمه علامة مميزة في أدب الرعب والخيال العلمي، وترك بصمة لا تُمحى في عالم الكتابة.

ظل أحمد خالد توفيق حتى وفاته في 2 أبريل 2018 رمزًا للأدب العربي الحديث، وأحد أكثر الكتّاب تأثيرا في جيل الشباب.

مقالات مشابهة

  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على دول العربية منها الجزائر
  • تعرف على إيرادات فيلم نجوم الساحل ثاني أيام العيد
  • ذكرى وفاة العراب أحمد خالد توفيق.. تعرف على بداياته ورحلته مع الكتابة
  • تعرف على تشكيل بيراميدز الرسمي لمواجهة الجيش الملكي
  • «فومبي».. مرآة التاريخ التي تعكس وحشية الإنسان
  • رجل أعمال مصري| بعد إخفائها له.. تعرف على زوج نسرين طافش
  • بالأرقام.. تعرف على هداف الأهلي أمام الهلال السوداني
  • ماكرون يمرغ أنف الكبرانات في الرمال ويجبرها على قبول الإعتراف بمغربية الصحراء وإطلاق سراح الكاتب صنصال
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية