هل تخطّط إسرائيل للبقاء في الجنوب؟
تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT
لم تكن سنة 2024 بالنسبة إلى الكثيرين في لبنان وقطاع غزة تلك السنة التي يُعتدّ بها. وعلى رغم أن السنوات الخمسين الأخيرة لم تكن مثالية بالنسبة إلى اللبنانيين والفلسطينيين على حدّ سواء فإن هذه السنة، التي يودّعونها غير مأسوف عليها، تبقى الأشدّ بؤسًا، وهي ستترك جرحًا داميًا لن يندمل إلا إذا عاد الحقّ إلى أصحابه.
ففي اعتقاد جميع المولجين مراقبة ما تقوم به من تفجيرات متواصلة في قرى الحافة الجنوبية فإن إسرائيل ستقوم بممارسة أقصى أنواع الضغط الميداني على لبنان الرسمي أولًا، وعلى "حزب الله" ثانيًا، الذي يتعاطى مع هذه الخروقات من منطلقات "حسن النوايا". فعلى رغم معاناته الكبيرة الناتجة عن خسارته ثلة من قادة الصف الأول، وفي مقدمهم الأمين العام السابق الشهيد السيد حسن نصرالله، فإنه يمارس سياسة العضّ على الجرح، وذلك في انتظار انتهاء "فترة السماح" لكي يُبنى على الشيء مقتضاه. فما يهمّ "الحزب" في الوقت الحاضر هو أن يظهر أمام الرأي العام بأنه ملتزم ما تم الاتفاق عليه قبل شهر تقريبًا.
ويذهب بعض المقربين من مناخ "المقاومة الإسلامية" أبعد من ذلك، فيؤكدون أن فتح جبهة الاسناد عبر البوابة الجنوبية كان بمثابة عملية استباقية لما تخطّط له إسرائيل وتضمره، خصوصًا أنها لم تكن في حاجة إلى أي ذريعة لكي تقوم بما قامت به من أعمال عدائية. وما استمرارها في خرق هدنة الستين يومًا سوى ترجمة على أرض الواقع لما كانت تهدف إليه يوم قرّرت التوغل في المنطقة الجنوبية. فإسرائيل بطبيعتها العدوانية لا تحتاج إلى أي ذريعة لتنفيذ مخطّطها، الذي كشف عنه رئيس حكومة الحرب بنيامين نتنياهو، الذي تحدّث أكثر من مرّة عن "شرق أوسط جديد". ولكي تنتقل تل أبيب إلى هذه المرحلة كان عليها اعتماد سياسة الأرض المحروقة، سواء في قطاع غزة أو في الجنوب اللبناني. وهذه السياسة، وفق ما تروّج له إسرائيل، لن تكتمل عناصرها إذا بقيت أذرع إيران في المنطقة بالقوة ذاتها التي كانت عليه قبل 7 تشرين الأول من العام 2023.
من هنا، يفهم المرء طبيعة المرحلة المقبلة في ضوء ما سينتج من مفاجآت على خلفية تطورات الوضع الجنوبي والخروقات الاسرائيلية، من دون إغفال السياسة المضمرة التي تمارسها إسرائيل على مراحل بحسب ما بدأ يظهر إلى العلن من قطب كانت مخفية حتى الأمس القريب. فما تمارسه إسرائيل في القرى الحدودية يتناقض كليًا مع روحية اتفاق وقف النار، إذ أنها تسرح وتمرح على هواها ضاربة بعرض الحائط ما تمّ الاتفاق عليه في المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة الأميركية من خلال الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، الذي حظي بدعم مسبق من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. ولولا هذا الدعم غير المشروط لما كانت الهدنة، التي لا تزال هشّة، قد ابصرت النور.
صحيح أن هدنة الستين يومًا قد لجمت العربدة الإسرائيلية بعض الشيء، ووضعت حدًّا للقصف التدميري، الذي طال الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، ولكن ما تقوم به من اعتداءات في القرى الحدودية لا يدعو إلى الاطمئنان عمّا تحاول تكريسه كواقع سعت إليه منذ اللحظة الأولى لفتح جبهة المساندة.
فهل تخطّط إسرائيل عبر خرقها المتواصل لاتفاق الهدنة للبقاء في البلدات والقرى الحدودية للانتقال من ثم إلى مرحلة متقدمة على طريق "الشرق الأوسط الجديد"؟ المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
أكدت الأمم المتحدة تراجع واردات الوقود والغذاء إلى تلك الموانئ الواقعة على البحر الأحمر خلال أول شهرين من العام الجاري، نتيجة تراجع القدرة التخزينية لتلك الموانئ، وأخرى ناتجة عن التهديدات المرتبطة بالغارات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة في اليمن.
وقال برنامج الغذاء العالمي في تقريره عن وضع الأمن الغذائي في اليمن، إن واردات الوقود إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى انخفضت خلال الشهرين الماضيين بنسبة 8% مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي.
وأرجع البرنامج أسباب هذا التراجع إلى انخفاض سعة التخزين فيها بعد أن دمرت المقاتلات الإسرائيلية معظم مخازن الوقود هناك، والتهديدات الناجمة عن تعرض هذه المواني المستمر للغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية منذ منتصف العام الماضي.
وأكد أن كمية الوقود المستورد عبر تلك الموانئ خلال أول شهرين من العام الجاري بلغت 551 ألف طن متري، وبانخفاض قدره 14 في المائة عن ذات الفترة من العام السابق التي وصل فيها إلى 644 ألف طن متري. لكن هذه الكمية تزيد بنسبة 15 في المائة عن الفترة ذاتها من عام 2023 التي دخل فيها 480 ألف طن متري.
في السياق نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر عاملة في قطاع النفط، قولها، "إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مخازن الوقود في ميناء الحديدة أدت إلى تدمير نحو 80 في المائة من المخازن، وأن الأمر تكرر في ميناء رأس عيسى النفطي".
وبحسب المصادر، "تقوم الجماعة الحوثية حالياً بإفراغ شحنات الوقود إلى الناقلات مباشرةً، التي بدورها تنقلها إلى المحافظات أو مخازن شركة النفط في ضواحي صنعاء".
وبيَّنت المصادر أن آخر شحنات الوقود التي استوردها الحوثيون دخلت إلى ميناء رأس عيسى أو ترسو في منطقة قريبة منه بغرض إفراغ تلك الكميات قبل سريان قرار الولايات المتحدة حظر استيراد المشتقات النفطية ابتداءً من 2 أبريل (نيسان) المقبل.
كما تُظهر البيانات الأممية أن كمية المواد الغذائية الواصلة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ بداية هذا العام انخفضت بنسبة 4 في المائة عن نفس الفترة من العام السابق، ولكنها تمثّل زيادة بنسبة 45 في المائة عن الفترة ذاتها من عام 2023.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن سريان العقوبات الأميركية المرتبطة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، قد يؤدي إلى فرض قيود أو تأخيرات على الواردات الأساسية عبر مواني البحر الأحمر، الأمر الذي قد يتسبب بارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ورجح أن تغطي الاحتياطيات الغذائية الموجودة حالياً في مناطق سيطرة الحوثيين فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر