ذكرت أوساط إسرائيلية أن الاحتلال الإسرائيلي عمل طوال العقود الماضية على جمع معلومات عن حزب الله وقيادته وبنيته العسكرية، وهو ما توج باغتيال زعيمه حسن نصر الله، في أيلول/ سبتمبر الماضي. 

وجاء في تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" إن "نصر الله، حتى اللحظة التي اغتيل فيها لم يكن يعتقد أن إسرائيل ستقتله، وفي الوقت الذي حثه مساعدوه على ترك مخبئه الأرضي والبحث عن مكان آمن، تجاهل النصائح لاعتقاده أن إسرائيل ليست مهتمة بحرب شاملة، وذلك بحسب معلومات أمنية أشركت فيها لاحقا قوة غربية".



وزعم التحقيق أن "ما لم يكن يعرفه زعيم الحزب أن عملاء إسرائيل كانوا يتابعون كل حركة يقوم بها ويفعلون هذا منذ سنين، وبعد فترة من ضرب مقاتلات أف 15 الملجأ المحصن له  بأطنان من القنابل، عثرت على جثة نصر الله مع أكبر جنرال إيراني في لبنان، حيث توصلت الإستخبارات الإسرائيلية أن نصر الله مات وقادته العسكريين نتيجة الإختناق".

 وأضاف "توج مقتل حسن نصر الله، حملة أسبوعين شنتها إسرائيل واستخدمت فيها الحيل التكنولوجية والقوة الغاشمة، بما في ذلك تفجير أجهزة بيجر واللاسلكي عن بعد، إلى جانب غارات جوية بهدف تدمير آلاف الصواريخ وراجمات الصواريخ التي يقوم الحزب بإطلاقها على إسرائيل، وكان أيضا نتيجة عقدين من التحضير الإستخباراتي المدروس لحرب شاملة كان يتوقع حدوثها في مرحلة ما".

ويقدم التحقيق "نتائج تحقيق أجرته الصحيفة، وقام على مقابلات مع أكثر من عشرين مسؤولا إسرائيليا وأمريكا وأوروبيا طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، عن مدى اختراق الجواسيس الإسرائيليين لحزب الله، فقد جندوا أشخاصا لزرع أجهزة تنصت في مخابئ حزب الله، وتتبعوا الاجتماعات بين أحد كبار القادة، وكانت لديهم رؤية شبه دائمة لتحركات قادة الجماعة المسلحة".

وأكد أنه جرى الكشف عن "قصة اختراقات، كما حدث في عام 2012 عندما سرقت الوحدة 8200 كنزا من المعلومات، بما فيها تفاصيل مخابئ القادة السرية وترسانة المجموعة من الصواريخ والقذائف".


ويكشف عن "عثرات في مراقبة حزب الله، كما حدث في أواخر عام 2023 عندما شك أحد فنيي حزب الله في البطاريات الموجودة في أجهزة الاتصال اللاسلكية، وكانت هناك محاولات حثيثة لإصلاح الوضع، كما حدث في شهر أيلول/ سبتمبر، عندما جمعت الوحدة 8200 معلومات استخباراتية تفيد بأن عملاء حزب الله كانوا قلقين جدا بشأن أجهزة البيجر لدرجة أنهم أرسلوا بعضها إلى إيران للفحص".

وأضاف أنه "في ظل مخاوف من كشف العملية، أقنع كبار المسؤولين الاستخباراتيين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعطاء الأمر بتفجير هذه الأجهزة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق الحملة التي بلغت ذروتها باغتيال نصر الله".

وقال التحقيق إن "تفكيك قدرة حزب الله، كان انتصارا لإسرائيل التي عانت قبل عام من فشل استخباراتي هائل بهجوم حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأن إضعاف محور إيران أسهم في نهاية حكم الأسد، لكن الفرق بين نهج إسرائيل تجاه حماس وحزب الله، هو صارخ ومدمر".

واعتبر أن "تركيز إسرائيل على حزب الله يظهر أن قادتها كانوا يعتقدون أن حزب الله هو الأخطر الأعظم عليهم،  ومع ذلك فإن حماس في قطاع غزة، الجماعة التي اعتقدت الاستخبارات الإسرائيلية أنها لا تملك الاهتمام ولا القدرة على مهاجمة إسرائيل، هي التي شنت هجوما مفاجئا على إسرائيل".

وكانت إسرائيل ولعقود في مواجهة مع  نصر الله وكبار قادته في حزب الله، وخلصت تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن الأمر سيستغرق سنوات، وربما أكثر من عقد من الزمان، حتى تتمكن الجماعة من إعادة بناء نفسها بعد وفاتهم. 

وجاء في التحقيق أن "مجموعة القادة الذين يتولون المسؤولية الآن لديهم خبرة قتالية أقل كثيرا من الجيل السابق، ومع ذلك فإن القادة الجدد، مثل مؤسسي حزب الله، لديهم دافع رئيسي وهو مواجهة إسرائيل".

وبهذا يقول السكرتير العسكري السابق لنتنياهو ومؤلف كتاب "حزب الله بين إيران ولبنان" الجنرال شيمون شابيرا: "لا يستطيع حزب الله الحصول على دعم وتمويل من إيران بدون حرب ضد إسرائيل، وهذا هو سبب وجود حزب الله.. سيعيدون بناء أنفسهم والتسلح وهذه هي مسألة وقت". 

وكانت حرب 2006 قد انتهت بجمود، حيث انسحبت "إسرائيل" من جنوب لبنان، بعد 34 يوما من القتال الذي "بدأ بعد أن اختطف حزب الله وقتل جنديين إسرائيليين".

وكانت الحرب، التي لم تحقق أهداف "إسرائيل"، بمثابة إذلال، مما أدى لتشكيل لجنة تحقيق واستقالة كبار الجنرالات ومحاسبة داخل جهاز الأمن الإسرائيلي حول جودة استخباراته. 

وأكد التقرير أن "العمليات أثناء الحرب، القائمة على جمع المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، شكلت الأساس للنهج اللاحق". ونقل عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين سابقين قولهم: إن "إسرائيل  زرعت أجهزة تعقب لصواريخ فجر التابعة لحزب الله، والتي أعطت إسرائيل معلومات عن الذخائر المخبأة داخل القواعد العسكرية السرية ومرافق التخزين المدنية والمنازل الخاصة، وفي حرب 2006، قصفت القوات الجوية الإسرائيلية المواقع، مما أدى إلى تدمير الصواريخ".

وفي السنوات اللاحقة، كان نصر الله "واثقا بقدرة حزبه على الفوز في صراع آخر ضد إسرائيل، التي شبهها بنسيج العنكبوت - تهديد من بعيد ولكن يمكن تجاهله بسهولة، ومع إعادة بناء حزب الله، وسع الموساد، جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، شبكة من المصادر البشرية داخل الجماعة"، وذلك بحسب ما نقل التحقيق عن 10 مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين حاليين وسابقين. 

وأشار إلى أن "الموساد قام بتجنيد أشخاص في لبنان لمساعدة حزب الله في بناء منشآت سرية بعد الحرب، بينما قال مسؤولان إن مصادر الموساد زودت الإسرائيليين بمعلومات حول مواقع المخابئ وساعدت في مراقبتها، وكان الإسرائيليون يتقاسمون معلومات حزب الله الاستخباراتية بشكل عام مع الولايات المتحدة وحلفائهم الأوروبيين".

وأضاف "وفي تحرك مهم حصلت  الوحدة 8200 عام 2012 على كم مهم من المعلومات حول أماكن وجود قادة حزب الله ومخابئهم وبطاريات الصواريخ والقذائف التي تمتلكها المجموعة"، وذلك حسب 5 مسؤولين دفاعيين إسرائيليين حاليين وسابقين وأوروبيين. 

وزعم التحقيق أن "هذه العملية عززت الثقة داخل وكالات الاستخبارات الإسرائيلية في أنه إذا نفذ  نتنياهو تهديداته بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية، فإن الجيش الإسرائيلي يمكن أن يساعد في تحييد قدرة حزب الله على الانتقام".


وزار نتنياهو مقر الوحدة 8200 في تل أبيب بعد وقت قصير من العملية، وخلال الزيارة، قدم رئيس الوحدة عرضا من خلال طباعة "كنز المعلومات"، مما أدى إلى إنتاج كومة كبيرة من الورق، وبحسب مسؤولين دفاعيين إسرائيليين حاليين وسابقين مطلعين على الاجتماع، قال نتنياهو وهو يقف بجوار المواد: "يمكنك الآن مهاجمة إيران" لكنه لم يهاجم. 

وفي السنوات اللاحقة، واصلت أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية تعزيز المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها من العملية السابقة لإنتاج معلومات يمكن استخدامها في حالة نشوب حرب مع حزب الله. 
وبعد نهاية حرب 2006 حددت "إسرائيل" مسؤولون دفاعيون إسرائيليون 200 من قادة الحزب ومخبابئ الأسلحة ومواقع الصواريخ، فيما أطلقوا عليها "محافظ أهداف". 

ومع بداية حملتها في أيلول/ سبتمبر تطور عدد الأهداف إلى عشرات الألاف، وحتى تعزز إسرائيل ميزاتها ضد حزب الله، خططت لتخريبه من الداخل، وبحسب 6 مسؤولين دفاعيين حاليين وسابقين، اعتمدت  الوحدة 8200 والموساد خطة لتزويد حزب الله بت"أجهزة مفخخة يمكن تفجيرها في وقت لاحق".

وعرفت الخطة داخل المؤسسة الإستخباراتية بـ "الأزرار" التي يمكن تفعيلها في الوقت الذي تختاره إسرائيل، وكانت الخطة بسيطة تقوم على وضع مادة "بي إي تي" أن المتفجرة في داخل بطاريات الأجهزة الإلكترونية وبالتالي تحويل الأجهزة إلى قنابل موقوتة، وكانت العملية الأصعب للموساد هي "خداع حزب الله لشراء المعدات العسكرية من شركات وهمية إسرائيلية". 

وانتهزت "إسرائيل" الفرصة عام 2014 عندما توقفت الشركة اليابانية "أي كوم" عن إنتاج جهاز الووكي توكي الشهير "أي سي- في 82"، وكانت الأجهزة تجمع في أوساكا وكانت شهيرة لدرجة بيعت منها نسخ مزورة في كل أنحاء آسيا وعبر الإنترنت والسوق السوداء. 

وعلمت الوحدة 8200 أن حزب الله يبحث عن نفس الجهاز لتجهيز مقاتليه على الجبهات بل وصمم سترة بجيب لوضع الجهاز فيه، وبدأت "إسرائيل" بتصنيع أجهزة مزورة ومعدلة، وحشو البطاريات بمادة متفجرة، وحسب 8 مسؤولين إسرائيليين وأوروبيين وأمريكيين، ووصلت أول شحنة من الأجهزة التي صنعتها "إسرائيل" إلى لبنان في 2015 وكان قوامها 15 ألف جهاز.

وفي عام 2018، توصلت ضابطة استخبارات إسرائيلية في الموساد إلى خطة تستخدم فيها تقنية مماثلة لزرع مادة متفجرة في بطارية البيجر. وراجع قادة الاستخبارات الإسرائيلية الخطة، لكنهم قرروا أن استخدام حزب الله لأجهزة بيجر لم يكن كبيرا وذلك حسب 3 مسؤولين، وتم تأجيل الخطة. وعلى مدى السنوات الثلاث التالية، تركت قدرة إسرائيل المتزايدة على اختراق الهواتف المحمولة حزب الله وإيران وحلفائهما حذرين بشكل متزايد من استخدام الهواتف الذكية. وساعد ضباط إسرائيليون من الوحدة 8200 في تغذية الخوف، باستخدام الروبوتات على وسائل التواصل الاجتماعي لدفع تقارير إخبارية باللغة العربية حول قدرة إسرائيل على اختراق الهواتف وذلك حسب ضابطين في الوكالة.

وذكر التحقيق أنه "خوفا من تعرض الهواتف الذكية للخطر، قررت قيادة حزب الله توسيع استخدامها لأجهزة بيجر، وسمحت لهم مثل هذه الأجهزة بإرسال رسائل إلى المقاتلين ولكنها لم تكشف عن بيانات الموقع ولا تحتوي على كاميرات وميكروفونات يمكن اختراقها".

وبالفعل، بدأ حزب الله في البحث عن أجهزة بيجر صالحة بما يكفي لظروف القتال، وذلك حسب 8 مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين، وأعاد ضباط الاستخبارات الإسرائيلية النظر في عملية البيجر، وعملوا على بناء شبكة من الشركات الوهمية لإخفاء أصولها وبيع المنتجات للميليشيات. 

وقال التحقيق "استهدف ضباط الاستخبارات الإسرائيلية العلامة التجارية التايوانية غولد أبولو، وفي أيار/ مايو تم تسجيل شركة بي إي سي كونسالتينغ في بودابست، وبعد شهر، سجلت شركة أخرى في صوفيا ببلغاريا وباسم نورتا غلوبال المحدودة وسجلها المواطن النرويجي بيسون جوسيه".

 وحصلت "بي إي سي كونسالتينغ" على رخصة من "غولد أبولو" لتصنيع نموذج جديد من بيجر باسم إي أر- 924، وكان أكبر حجما من نموذج أبولو لكن تم تسويقه بأنه مقاوم للماء وببطارية تعمل طويلا، وأشرف الموساد على إنتاج أجهزة بيجر في "إسرائيل"، حسب مسؤولين إسرائيليين. 

ومن خلال العمل مع وسطاء، بدأ عملاء الموساد في تسويق أجهزة بيجر لمندوب عن حزب الله وعرضوا سعرا مخفضا للشراء بالجملة.

وقدم الموساد الأداة، التي لا تحتوي على أي متفجرات مخفية، إلى نتنياهو خلال اجتماع في آذار/ مارس 2023، حسب شخصين مطلعين على الاجتماع، وكان رئيس الوزراء متشككا في متانتها، وسأل ديفيد بارنيا، رئيس الموساد، عن مدى سهولة كسرها، وأكد له بارنيا أنها متينة. 

وادعى التقرير أن "نتنياهو لم يقتنع وقام فجأة وألقى الجهاز على جدار مكتبه، فتصدع الجدار لكن جهاز النداء لم يتصدع".

وقد شحنت شركة الموساد الوهمية الدفعة الأولى من أجهزة بيجر إلى حزب الله في ذلك الخريف، وعندما هاجمت حماس "إسرائيل"، لم تكن عملية بيجر جاهزة تماما، وناقش مسؤولون، وبخاصة وزير الحرب السابق غالانت ضرورة توجيه ضربة لحزب الله. 

وبعد مكالمة مع بايدن في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 قرر نتنياهو وحكومة حربه الجديدة أن الوقت قد حان لفتح جبهة جديدة مع حزب الله، وحتى مع التحضير للحرب في غزة، واصل الموساد وعملاؤه مراقبة استخدام حزب الله للأجهزة بيجر. 

وزعم أن المسؤولين الذي يراقبون العملية لاحظوا مشكلة محتملة، فقد اكتشف أحد فنيي الحزب مشكلة في أجهزة ووكي توكي وإمكانية احتوائها على متفجرات، وتعاملت إسرائيل مع المشكلة فقتلت الفني بغارة جوية".

وقال إنه "على مدى عام قامت المخابرات الإسرائيلية والطيران بألعاب لقتل نصر الله ومساعديه مرة واحدة حتى لو كانوا في أماكن متفرقة، وأجروا 40 لعبة حسب مسؤولين إسرائيليين، كما واصلوا جمع معلومات عن فؤاد شكر، أحد مؤسسي حزب الله".

واعتبر التقرير أنه "بعد هجوم مجدل شمسي في الجولان، بتموز/ يوليو بدأ المسؤولون الإسرائيليون بالضغط على نتنياهو لتوجيه ضربة لحزب الله، وكتبت رسالة سرية إلى نتنياهو يقترح فيها حملة من 2-3 أسابيع تهدف لتدمير أكثر من نصف القدرات الصاروخية للحزب وتدمير المنشآت التابعة له والواقعة على بعد 6 أميال من الحدود مع إسرائيل، لكن المعلومات الإستخباراتية عرقلت التخطيط، حيث أشار إلى شك الحزب في أن أجهزة بيجر مفخخة، وأنه قام بإرسال عدد منها إلى إيران للفحص، وشعر المسؤولون الإسرائيليون أن العملية ستفضح في أي وقت".


 وفي 16 أيلول/ سبتمبر اجتمع نتنياهو  مع كبار رؤساء الأجهزة الأمنية لبحث ما إذا كان ينبغي تفجير أجهزة بيجر في عملية "استخدمها أو اخسرها"، حسب قول 4 مسؤولين أمنيين إسرائيليين. 

وقد عارض البعض ذلك، قائلين إنه قد يؤدي إلى هجوم مضاد كامل من جانب حزب الله وربما ضربة من جانب إيران، بينما أمر نتنياهو بالعملية.

 وفي اليوم التالي، في الساعة 3:30 مساء بالتوقيت المحلي، أمر الموساد بإرسال رسالة مشفرة إلى آلاف أجهزة بيجر، وبعد ثوان انفجرت، وفي الوقت الذي انفجرت فيه كان  خوسيه، النرويجي الذي كان رئيس إحدى شركات واجهة الموساد، يحضر مؤتمرا للتكنولوجيا في بوسطن. 

وتم الكشف عن هويته في غضون أيام، كواحد من المشاركين في العملية، وأعلنت الحكومة النرويجية أنها تريد عودته إلى النرويج للتحقيق معه، وبحسب مسؤول إسرائيلي وآخر أمريكي ضغط المسؤولون الإسرائيليون سرا على إدارة بايدن لضمان خروج خوسيه من الولايات المتحدة دون العودة إلى النرويج. 

ولم يكشف المسؤولون الإسرائيليون عن مكان خوسيه، بينما قال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير فقط إنه في "مكان آمن". 

وبعد العملية قررت "إسرائيل" شن حرب شاملة، ذلك أن عمليات التفجير تمت ومعظم أجهزة بيجر في المخازن لأن الحزب لم يعبئ مقاتليه بعد، وقتلت العملية عددا قليلا وجرحت المئات، وفي 20 أيلول/ سبتمبر ضرب الطيران الإسرائيلي بناية في بيروت قتل عددا من قيادي حزب الله، بمن فيهم إبراهيم عقيل. 

وفي 23 أيلول/ سبتمبر ضرب الطيران 2,000 هدفا في لبنان، لكن قرار اغتيال نصر الله كان محل نقاش، وتلقت المخابرات معلومات أنه سينتقل إلى ملجأ يصعب ضربه. 

وقبل سفره في 26 أيلول/ سبتمبر إلى نيويورك اجتمع نتنياهو مع قادته العسكريين والأمنيين وناقشوا اغتيال نصر الله، وفيما إن كان يجب عليهم إبلاغ إدارة بايدن، حيث عارضها مستشارو نتنياهو خشية رفضها، وقرروا ترك بايدن في الظلام.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية إسرائيلية الاحتلال حزب الله لبنان بيروت لبنان إسرائيل بيروت حزب الله الاحتلال المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاستخبارات الإسرائیلیة المسؤولون الإسرائیلیون مسؤولین إسرائیلیین حزب الله فی أجهزة بیجر التحقیق أن الوحدة 8200 لحزب الله نصر الله وذلک حسب

إقرأ أيضاً:

عوامل غير معلنة ساهمت في السقوط المدوي لحزب الله

تناول بلال صعب، مدير مكتب "تريندز" في الولايات المتحدة الأمريكية، السيناريو الافتراضي لانهيار حزب الله عسكرياً بعد صراع مع إسرائيل.

سقوط حزب الله لم يكن حتمياً، بل كان نتيجة قيود فرضها الحزب على نفسه

وبينما يعزو القيادي في "حزب الله" نواف الموسوي الهزيمة إلى أخطاء تكتيكية وفقدان قادة بارزين مثل عماد مغنية (2008) ومصطفى بدر الدين (2016)، يرى صعب، زميل مشارك في "تشاتام هاوس"، وأستاذ مساعد في جامعة جورجتاون، في مقاله بموقع "مجلة جورج تاون للشؤون الدولية"،  أن هناك عوامل أعمق غير معلنة كانت حاسمة في سقوط الحزب مثل الغطرسة الأيديولوجية والارتباط الاستراتيجي بإيران.

عقيدة إسرائيل الجديدة: "السحق التام لحزب الله" - موقع 24كشف المراسل والمحلل العسكري بصحيفة جيروزاليم بوست، يونا جيريمي بوب، أن الجيش الإسرائيلي تبنّى عقيدة أمنية جديدة في لبنان، تقوم على مبدأ "السحق التام لحزب الله" بدلاً من الاكتفاء بسياسة الردع التقليدية.

التشابك الأيديولوجي والعملياتي  

ورأى الكاتب أن حزب الله، رغم اندماجه في السياسة اللبنانية، بتمثيل برلماني وقاعدة شعبية محلية، يظل خاضعاً عقائدياً وعملياتياً لإيران منذ تأسيسه عام 1982. ويشكل التزامه بولاية الفقيه عماده الأساسي، مما يرسخ ارتباطه بأجندة طهران. 
وهذا الولاء الأيديولوجي عزز ثقته المفرطة بنفسه، حيث دأب قادته، بمن فيهم نصر الله، على التقليل من قوة إسرائيل، خاصة بعد انسحابها من جنوب لبنان عام 2000.

الاستهانة بقوة إسرائيل

وأشار صعب إلى تفوق إسرائيل العسكري الساحق كعامل رئيس في هزيمة حزب الله. فبميزانية دفاعية تبلغ 25 مليار دولار، وتكنولوجيا متقدمة، وترسانة نووية، تتفوق إسرائيل على إيران ولبنان بقوة. 

وتجلى هذا التفوق في صراع 2023-2024، حيث شنت إسرائيل حملة عسكرية مدمرة ضد حزب الله عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، شملت ضربات دقيقة للبنية التحتية العسكرية الإيرانية واغتيال نصر الله في سبتمبر (أيلول) 2024، مما كشف عن محدودية النفوذ الإيراني وبدّد أسطورة مناعة حزب الله.

لبنان المرهق بالأزمات.. إعادة الإعمار معركة جديدة - موقع 24على مدى سنوات، فشل لبنان في تطبيق الإصلاحات المالية والحكومية التي طلبها المقرضون، فيما جعلت الحرب الأخيرة هذه المشكلة أكثر إلحاحاً.

ورأى صعب أن حزب الله أساء تقدير التماسك الإسرائيلي، فعلى الرغم من توقع الحزب أن تنهار الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت الضغط، أظهر الإسرائيليون قدرة عالية على الصمود، حتى في ظل الاحتجاجات ضد حكومة بنيامين نتانياهو في 2023.

قيود إيرانية على استقلالية الحزب

وقال صعب إن تبعية حزب الله لإيران أضرت بقراراته العسكرية. فبينما زوّدته طهران بصواريخ دقيقة لضمان قدرتها على الردع، لم يكن تحرير القدس على رأس أولوياتها، بل كانت ترى في الحزب أداة للحفاظ على النظام الإيراني. 

وخلال حرب 2023-2024، قيدت إيران تصرفات حزب الله لمنع تصعيد شامل، مما أجبره على تبني استراتيجية انهاك محدودة - إطلاق صواريخ رمزية واشتباكات حدودية - وهو ما استفز إسرائيل دون تحقيق مكاسب فعلية.

هل اقترب السلام بين إسرائيل ولبنان؟ - موقع 24ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أنه قبل 6 أشهر، كان السلام بين إسرائيل ولبنان يبدو مستحيلاً، ولكن الآن قد تمهد محادثات الحدود الطريق لاتفاق تاريخي، متساءلة: "هل من اختراق قريب؟".

وطرح صعب ثلاثة خيارات عسكرية كان يمكن لحزب الله تبنيها، لكنه أهملها بسبب الضغوط الإيرانية، وهي:ذ

 شن غزو بري للجليل، وذلك عبر الدفع بقوات النخبة لزعزعة استقرار شمال إسرائيل، مستغلاً انشغالها بحماس. شن هجمات صاروخية دقيقة، وذلك لإغراق القبة الحديدية عبر هجمات منسقة على المدن والمواقع العسكرية. التحصين الدفاعي، وذلك لتجنب الاستنزاف والاحتفاظ بالقدرات العسكرية والسياسية.

لكن الحزب اختار مساراً وسطاً، فشنّ هجمات محدودة لم تسفر عن مكاسب استراتيجية، لكنها استدعت ردوداً إسرائيلية مدمرة، شملت اغتيالات نوعية، وهجمات إلكترونية عطّلت شبكات الاتصال الخاصة بالحزب، فيما عرف بـ"تفجيرات أجهزة النداء" عام 2024.

الانعكاسات على لبنان

يطرح انهيار حزب الله فرصة لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، حيث يدعو صعب إلى دعم أمريكي مكثف للقوات المسلحة اللبنانية لتكون الجهة الأمنية الوحيدة الشرعية. 
ومنذ عام 2006، قدمت واشنطن 2.5 مليار دولار لدعم الجيش اللبناني، لكن يرى صعب ضرورة الاستثمار "على أجيال" بما يشمل تحديث الدفاعات الحدودية وتعزيز المراقبة الجوية وتدريب القوات الخاصة لمواجهة نموذج الميليشيات الذي يمثله حزب الله.

Once seen as the world’s most powerful non-state actor, #Hezbollah just faced a major military defeat. Renowned #security expert Bilal Saab argues it wasn’t just tactical failures—but deep ideological hubris and dependence on #Iran—that led to its downfall.https://t.co/5T5eCW1OAl

— Georgetown Journal of International Affairs (GJIA) (@GJIA_Online) April 1, 2025

ويمكن لجيش قوي أن يدعم شخصيات إصلاحية مثل الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، اللذين ينتقدان خطاب الحزب الذي ساهم في انهيار لبنان الاقتصادي والسياسي.

لكن يحذر الكاتب من نزع سلاح الحزب مرة واحدة بما قد يؤدي إلى اضطرابات طائفية، ويقترح نهجاً تدريجياً يتمثل في دمج مقاتلي الحزب ضمن مؤسسات الدولة، مع تهميش قياداته.

درس للتحالفات الوكيلة

وأوضح الكاتب أن سقوط حزب الله يبرز مخاطر الغطرسة الأيديولوجية والارتهان للخارج.

ولضمان استقرار لبنان، يجب تعزيز سيادة الدولة بدلاً من هيمنة الميليشيات الطائفية. كما أن على الولايات المتحدة اتباع نهج متوازن - يستهدف النفوذ الإيراني، لكنه يتجنب تقويض استقرار لبنان.

عملية مفاجئة ومبتكرة.. كواليس البنتاغون يوم تفجيرات البيجر في لبنان - موقع 24كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، تفاصيل عما حصل بأروقة البنتاغون يوم تفجيرات البيجر في لبنان.

أما الدرس الأوسع، فيكمن في أن الجماعات المسلحة التي تعتمد على رعاة خارجيين تخاطر بفقدان أهميتها عندما تتغير أولويات داعميها.

ويعكس مصير حزب الله هذا الاتجاه الإقليمي: فالمحور الإيراني، رغم مرونته، يظل هشاً تحت الضغط المستمر

مقالات مشابهة

  • العملاء ولعنة “أبا رغال”؟
  • عاطل يمزق جسد شاب بسبب فتاة بدار السلام.. والأمن يكشف التفاصيل
  • الطائر الأسود يكشف شبكة سرية لحزب الله في إسبانيا.. تفاصيل هامة!
  • عوامل غير معلنة ساهمت في السقوط المدوي لحزب الله
  • بسب الخلافات.. ننشر صورة ضحية زميله في حلوان
  • مشرعون أمريكيون يهددون الأمم المتحدة بعقوبات إذا فتحت تحقيقًا ضد إسرائيل
  • شاب يطعن زميله في حلوان بسبب خلافات بينهما
  • مصدر مقرب لحزب الله يكشف هدف الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت
  • إسرائيل تعلن استهداف عنصر لحزب الله في الضاحية الجنوبية
  • كيف تعرف اختراق حسابك على جوجل؟