ماجد الكحلاني
استهداف الليل مستمر، والرسائل اليمنية واضحة:
“لا نوم للمستوطنين تحت سماء فلسطين!”
كلما سقط صاروخ، تتحول الليلة الإسرائيلية إلى كابوس.
المستوطنون يعيشون قلقاً بلا نهاية،
وجنوناً متصاعداً وهم يركضون بين الملاجئ،
متسائلين: هل الليل طويل لهذه الدرجة؟
أصبح نهارهم وقت الراحة،
حيث يختبئون تحت الشمس ليناموا من رعب الليل.
هذا التحول المثير للسخرية جعل المستوطنين كمن يعمل في ورديات مجبر عليها،
ولكن بدل أن يدفع لهم أجر،
يدفعون قلقاً، وهلعاً، وخوفاً.
اقتصادهم، ذلك العمود الهش، بدأ يتصدع،
كيف تعمل المصانع إن كان عمالها ينامون على أصوات صفارات الإنذار؟
كيف تنمو التجارة إن كان التجار يختبئون قبل الغروب؟
لقد تحولوا من “أمة تصنع التكنولوجيا”،
إلى “أمة تصنع الوسائد المضادة للانفجارات”.
مستوى المعيشة ينخفض،
ليس بسبب انقطاع الكهرباء أو شح المياه،
بل لأنهم انقطعوا عن الحياة الطبيعية نفسها.
الأسواق فارغة،
الشوارع موحشة،
حتى الحفلات الموسيقية ألغيت،
فمن يجرؤ على العزف عندما تصرخ الطائرات المسيّرة فوق الرؤوس؟
هذا هو اليمن،
يحرمهم النوم ليلاً،
ويتركهم نياماً نهاراً،
ليذكّرهم أن الأرض التي احتلوها،
لن تكون لهم لا ليلاً ولا نهاراً.
الاقتصاد قد ينهار،
ولكن ما ينهار أسرع هو نفوسهم،
فكيف تصمد “أمة” لا تعرف الراحة،
ولا تعرف متى ينفجر صاروخ جديد في سمائها؟
الليل لليمن،
والنهار للنوم،
وإسرائيل للأبد تحت وطأة الخوف.
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
النصر لليمن
الاستعمار الغربي وعلى رأسه بريطانيا أسس في منطقتنا أنظمة عميلة وليس مجرد عملاء، والاستعمار الأمريكي كرّس واقع العمالة المؤسسة بل وأسس لعمالة أوسع على مستوى الأنظمة ربطاً بانهزام اليسار القومي والأممي، والصورة أوضح والحقائق أكثر وضوحاً بعد أول «كامب ديفيد» الذي كانت أرضيته العمالة المؤسسة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، والعمالة المضافة من خلال انتصار أمريكا على اليسار القومي ثم اليسار العالمي..
ولهذا وربطاً بالمتغيرات العالمية الجديدة يحس المرء بوضوح أن الهيمنة الأمريكية تراجعت وانخفضت وبدأت في مسار النهاية في كل أنحاء العالم ماعدا منطقتنا أو الشرق الأوسط كمسمى أمريكي..
أما لماذا ؟ .. فلأن العمالة كأنظمة أسست غربياً ثم كرّست وتوسعت أمريكياً بما لم يحدث في أي منطقة في العالم..
توقفوا عند تهديد ترامب لمصر والأردن بأن يقوما بإدخال المهجربن الفلسطينيين إلى أراضيهما لأن أمريكا كما يقول دفعت لهما أموالاً طائلة، وماذا تكون هذه الأموال مقابل التريليونات المعلنة التي دفعت لأمريكا من السعودية والإمارات؟..
لاحظوا بالمقابل فحلفاء وشركاء آخرون لأمريكا كما اليابان أو حتى كوريا الجنوبية يرفضون أن يدفعوا لأمريكا حتى 10٪ مما دفعته السعودية والإمارات كدفعة واحدة..
هذا يؤكد بديهية أن الاستعمار الغربي الأمريكي لا زال الحاكم المتحكم بالمنطقة وأنه يمتلك أغلبية الأنظمة وهو من يصدر قرارات الجامعة العربية ومنذ أول كامب ديفيد وأي استثناء لا حكم له ولا تأثير..
الحرب العدوانية على اليمن هي حرب أمريكية إسرائيلية قديمة كما الجديدة، والعرب والأنظمة لم يتوحدوا في موقف أو حرب كما في الحرب على اليمن قديمه وجديده أيضاً وهذا مرتبط بالأرضية الأمريكية الإسرائيلية لكل الحروب في المنطقة منذ استثنائية فترة الهيمنة الأمريكية..
الرئيس المصري السادات قال خلال أول كامب ديفيد، إن أمريكا تملك ٩٩٪ من أوراق المنطقة فيما رفع خلفه مبارك شعار «دي أمريكا»..
نحن بهذا لم يعد هدفاً لنا كشف عمالة وعملاء ولا تحريرهم من استعمار أحالهم بالاستعمار إلى ما دون العبيد ولكنها الحقيقة المرّة التي علينا التعامل على أساسها ومن واقعها ووقعها..
ونحن ننتقل من الواجهة العربية للعدوان على اليمن بمسمى «تحالف عربي» إلى واجهة أمريكية، فيما نحن نعرف ونعي أنها – ومن أولها إلى آخرها – حرب أمريكية إسرائيلية، والأعراب والعرب هم مجرد أدوات لأوامر الأمريكي والتوغل والتغلغل الصهيوني..
أعرف تماماً أننا في ظل هذا الوضع وفي ظل تفعيل المتراكم الاستعماري الغربي الأمريكي الصهيوني-أعرف- أننا بحاجة لأدنى مرونات حقيقية وواقعية من قبل الأنظمة العريية ليتركونا نواجه أمريكا وإسرائيل بمفردنا ولم تعد من بطولة ولم يعد من تبرير أو مبرر لاستهدافنا فوق الاستهداف الأمريكي الصهيوني، ومع ذلك فمشهد المنطقة والمشهد العربي تحديداً بات يقدم الخلفية والمتراكم كبداهة أو بديهية، و ذكره أو التذكير به لم يعد غير تنفيس في ظل جور الظلم وحجم المظلومية للشعب اليمني في العدوان الأمريكي الصهيوني حين تفعيل العوربة له أو حين تغيير في شكله أو واجهته..
أقصى ما أريده هو التحفيز لشعب الإيمان والحكمة وللإرادة الوطنية الإيمانية لمواصلة الجهاد الإيماني الوطني ضد العدوان الأمريكي الصهيوني بكل محتواه وحاوياته، لأنه إذا واصلنا هذا المسار الإيماني الجهادي فالله هو المتكفل بنصرنا بتأييده وعونه وقوته «وما ذلك على الله بعزيز»..
الشعب اليمني سيثبت أنه أقوى من كل طواغيت وجبابرة الأرض لأنه يعتمد على قدرات وقوة وجبروت خالق الخلق ومالك السماوات والأرض..
وكأنما التاريخ يعيد نفسه ليقدم الشعب اليمني الدور الذي قدمه أجداده الأنصار في نصرة خاتم الأنبياء والمرسلين في الجاهلية الأولى، وأمام الجاهلية الجديدة الأمريكية الصهيونية، وإذا الجاهلية الأولى لم تعجز الله فكذلك الجاهلية الثانية والجديدة أياً كان مكرها وحرفيتها وتسليحها وأسلحتها «يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم».