محمود الصاوي: أسرار الإعجاز الكوني في القرآن أحد أدوات الدعوة إلى الله
تاريخ النشر: 29th, December 2024 GMT
عقد الجامع الأزهر اليوم الأحد، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان "مظاهر الإعجاز في خلق الذباب" بمشاركة محمود الصاوي، الوكيل السابق لكلية الدعوة الإسلامية، ومصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، وعضو لجنة الإعجاز العلمي بمجمع البحوث الإسلامية، وأدار اللقاء الدكتور مصطفى شيشي، مدير إدارة شئون الأروقة بالجامع الأزهر، وحضور عدد من الباحثين وجمهور الملتقى، من رواد الجامع الأزهر.
في بداية الملتقى قال فضيلة الدكتور محمود الصاوي، الأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية، القرآن هو كلمة الله سبحانه وتعالى للبشرية، وهو اتصال بين السماء والأرض عن طريق الوحي، وهو خطاب موجه للبشرية بأكملها، لذلك تضمن من الآيات ما يمكن أن تقام به الحجة على كل شيء، والإعجاز الذي تضمنته الآيات القرآنية من أسرار لهذا الكون، أحد أهم أدوات الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، لما تشتمل عليه من حجج وبراهين عقلية، وبخاصة في زمن طغيان المادية التي لا يناسبها هذا النوع من الخطاب العقلي.
وأوضح الصاوي، أن المتأمل للآيات القرآنية من منظور علمي يجد أن هناك تكاملا بين كتاب الله المسطور وهو القرآن الكريم، وكتاب الله المنظور وهو الكون، من خلال الدلائل الكونية التي تؤكد على الحقائق الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم، لأن القرآن الكريم كلام الله والكون صنعته، وكثير من العلماء توصلوا إلى الله سبحانه وتعالى من خلال الاكتشافات العلمية التي وجدوا تطابقاً بينها وبين ما أخبر به القرآن الكريم منذ أكثر من 14 قرنا من الزمان.
من جانبه قال الدكتور مصطفى إبراهيم عضو لجنة الإعجاز العلمي بمجمع البحوث الإسلامية: إن هناك الكثير من العلماء في العديد من دول العالم شكلوا فرق عمل لمحاولة خلق الذباب لكنهم فشلوا، لأن الخلق هو صفة من صفات الله سبحانه وتعالى ولا يستطيع أي إنسان كائن من كان أن يخلق ولو خلية وأحدة، لهذا جاء التحدي في القرآن الكريم للتأكيد على عدم قدرة الإنسان على الخلق ولو حتى ذبابة، مبينًا أن الذباب لو سلب من الإنسان أي شيء من طعام أو شراب لا يستطيع الإنسان أن ينقذه منه، فلو نظرنا مثلا إلى عنصر "السكر" الذي يأكله الذباب، لوجدنا أن الذباب يفرز عنصرًا آخر ليحوله إلى عنصر مختلف، ولو اجتمع العلماء على استخراج السكر من جسم الذبابة لا يستطيعون لأنه تحول إلى عنصر أخر بتركيب مختلف، من خلال الأدوات التي وضعها الله في فم الذبابة والتي تستطيع بها تحويل العناصر إلى عناصر أخرى مختلفة، وهو ما تحدث عنه القرآن الكريم قبل مئات السنين، وهو ما اكتشفه العلم في عملية قيام الذباب بامتصاص الدم من الكائن الحي، حيث يقوم بإفراز مواد بنجية كي يقوم بعملية امتصاص الدم، وتستغرق هذه العملية دقيقتين، كما يفرز الذباب مادة تمنع تجلط الدم لسهولة امتصاصه، ثم يقوم بتحويل الدم إلى بروتينات ليتغذى عليه، وسكر ودهون، وهو تأكيد على المعنى القرآني من أن الإنسان لا يستطيع استنقاذ ما سلبه الذب.
وأضاف عضو لجنة الإعجاز العلمي بمجمع البحوث الإسلامية، أن قدم الذباب لها تركيبة مختلفة تمكنه من الوقوف على جميع الأسطح دون أن يحدث خلل في توازنه، كما أن الذبابة لها فتحتي تنفس موزعة على جانبي الجسم، وتتمتع الذبابة بدرجة عالية من الشم، تمكنها من معرفة الأطعمة الفاسدة لمسافات بعيدة، لكي تضع عليها بيضها، لأنه من المعروف علميًا أن الذباب لا يضع بيضه إلا على الأطعمة الفاسدة أو الأشياء المتحللة، ومع ظهور علم الحشرات الجنائي برزت أهمية الذباب في بيان بعض الأمور المتعلقة بتاريخ وفاة الجثة، فكل طور من أطوار بيض الذبابة يوضح المدة الزمنية لحالة الوفاة، لأن دورة حياة الذباب من وقت أن يضع بيضه حتى تخرج منها الذبابة وتطير تستمر لمدة أسبوع.
وأوضح عضو لجنة الإعجاز العلمي بمجمع البحوث الإسلامية، أن علم الحشرات الجنائي يستخدم في الكشف عن الملابسات الجنائية في العمليات الإرهابية، من خلال القدرة الفريدة التي منحها الله سبحانه وتعالى للحشرات، للتفاعل مع الأدلة الجنائية، ولا سيما الذباب الذي يعد من أول الحشرات التي تصل إلى مكان الجريمة، وتعتمد هذه الطريقة على تحليل العناصر التي تحملها الحشرات ومقارنتها بالعينات التي تم فحصها مع المشتبه بهم، كما أن الذباب يستدل من خلاله على الكشف عن عمليات التعذيب التي يتعرض لها بعض الأفراد، من خلال وجود بعض الحشرات، كما أنه يتم تحليل الذبابة التي وقفت على آثار السائل المنوي كدليل على أحداث الاغتصاب، كما يتم معرفة مصدر تهريب بعض المواد المخدرة من خلال الحشرات الموجودة بها.
كما أكد الدكتور مصطفى شيشي، أن الأبحاث والدراسات العلمية في مسارها التقدمي والتطوري دائمًا ما تكشف لنا عن قدرة الله سبحانه وتعالى وأسراره التي وضعها في القرآن الكريم، وهو ما نسعى لبيانه في ملتقى " التفسير ووجوه الإعجاز القرآني"، للوقوف على المعاني الجليلة والعظيمة التي جاءت في القرآن الكريم، لكي نزداد خشية لله سبحانه وتعالى.
فالوقوف على الأسرار والوجوه الإعجازية في القرآن من شأنه أن يزيد الإيمان والخشية ولذلك مدح الله الذين أتوا العلم في قوله: "قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا".
يذكر أن ملتقى "التفسير ووجوه الإعجاز القرآني" يُعقد الأحد من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى إبراز المعاني والأسرار العلمية الموجودة في القرآن الكريم، ويستضيف نخبة من العلماء والمتخصصين.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإعجاز القرآني الجامع الأزهر المزيد الله سبحانه وتعالى فی القرآن الکریم من خلال
إقرأ أيضاً:
طعن بالزور في الشهادة الطبية يثير الجدل في محاكمة شيماء التي صفعت قائدا في تمارة مع ظهور أسرار جديدة (+تفاصيل)
في قاعة محكمة تخضع لإجراءات أمنية غير اعتيادية، ولا يُسمع فيها صوت قاض أو محام بوضوح، بدأت الجلسة الثانية لمحاكمة السيدة التي صفعت قائدا في تمارة، مثيرة جدلا كبيرا في البلاد.
بدأ القاضي هذه الجلسة بإعلان تأجيله القضية إلى 10 أبريل، قبل أن يمنح الكلمة لدفاع شيماء والمتهمين الثلاثة الآخرين، وهم كل من زوجها وشقيقه وصديقه. لكن الجلسة التي كان يتوقع أن تستمر دقائق مثل الأولى، أخذت وقتا طويلا هذه المرة. ومن « سوابق القائد » إلى « هوية الطبيبة » التي أصدرت الشهادة الطبية المثيرة أيضا، مرورا بـ »ضحية جديدة » قدم شهادة طبية الخميس مدتها 15 يوما في مواجهة المتهمين الآخرين غير شيماء، تلفت هذه المحاكمة الأنظار.
شهادة طبية « مزورة »من دون تردد، طعن دفاع السيدة في الشهادة الطبية التي قدمها القائد إلى المحكمة تبين عجزا قدره 30 يوما بعد تلقيه صفعتين من تلك السيدة في 19 مارس الفائت.
وقال بوشعيب الصوفي، محامي السيدة واسمها شيماء، إنه « يطعن في الشهادة الطبية بالزور »، مشيرا إلى أن القائد الذي تعرض للحادث يوم الأربعاء 19 مارس، لم يذهب إلى طبيب سوى في اليوم الموالي، 20 مارس، أي بعد حوالي 20 ساعة من وقوع الحادث عصر الأربعاء.
مؤكدا على مطالبه، عرض المحامي نسخة مكبرة من هذه الشهادة الطبية المثيرة على المحكمة، مثيرا مسألة إصدارها من لدن طبيبة طب الشغل، وحوادثه، تملك مكتبا في مندوبية الصحة، وليس في مستشفى أو مستوصف. وشدد على أن « الرأسية » التي تحملها الشهادة الطبية ينبغي أن تثير شك المحكمة حول هذا النوع من الشهادات الذي يرفع العقوبة المستوجبة.
مدليا باسمها الكامل للمحكمة، طالب المحامي باستدعاء الطبيبة التي أصدرت الشهادة، معتقدا أن استجوابها في المحكمة « سيسمح لنا بتقييم ما إن كانت المعاينة التي قامت بها للقائد سليمة من الوجهة المهنية، كما سيتعين عليها الجواب عن أسئلة حول الوسائل والمعدات والمكان حيث أجريت الفحوص التي خلصت إلى تحديد مدة العجز في 30 يوما ».
ولقد أوضح المحامي أن الشهادة تتضمن بيانين فحسب، أولها يتعلق بمعاينة الطبيبة لاحمرار على الخد الأيسر للقائد، وثانيها، اعتبارها ضرورة خلود القائد إلى الراحة. وبالنسبة إليه، فإن هذين العنصرين « غير كافيين بأي شكل أو كيفية، في تشكيل مدة عجز تصل إلى 30 يوما ».
خوفا من أن تكون للقائد خطة مسبقة عن الوقائع التي حدثت، كما يزعم محامي شيماء، فقد سلم للمحكمة نسخا من ملف سابق للقائد في مواجهة خمسة أشخاص في قضية مشابهة لهذه. تسببت تلك القضية في سجن ثلاثة أفراد، لكن المحكمة أخلت سبيل اثنين. المحكمة نفسها فعلت ذلك، كما شدد محامي المتهمين وهو يسلم وثائق تلك القضية إلى القاضي المكلف.
علاوة على الشهادة الطبية، جدد دفاع المتهمين مطالبه للمحكمة بإجراء معاينة على موكليه الذين بحسبه « تعرضوا لعنف وتعذيب » من لدن القائد و »الأشخاص الغرباء الآخرين الذين كانوا يساندونه ».
يوضح المحامي الصوفي أن موكلته، شيماء التي صفعت القائد، كانت تنتظر زوجها في سيارتهما بالشارع العام قرب مقر القاطعة السادسة في تمارة، بعدما وصلا إلى المكان بطلب من القائد نفسه عندما حثهما على تحرير التزام بعدم العودة للبيع في الشارع، مقابل استعادة شقيقه سلعته التي حجزها في اليوم السابق، وهي عبارة عن حقائب يدوية.
في الواقع، بدأت الأحداث في التطور بمجرد ما عبر القائد عن خلاف ما تعهد به إليهما في السابق، وفق ما يشير إليه محاميهما. فالالتزام الذي نصح بتحريره، لم يعد ذا قيمة في نظره. ومع تبدل رأيه، شعر زوج شيماء بأن القائد « يلعب معها لعب أطفال »، وفق عبارة محاميه، قبل ان يبدأ في الاحتجاج. ولسوف يجري تحييده بسرعة من لدن اشخاص يعتبرهم دفاعه « غرباء » فيما كان القائد « مستمرا في استفزازه »، محاولا جعل الحادث يفضي إلى نتائج سيئة.
شيماء، التي كانت منتظرة في سيارتها، سيصلها موقف زوجها، وستهب إلى نجدته. حتى اللحظات التي التقطها شريط الفيديو، فقد كانت شيماء هادئة، تصور الحادث الذي يجري قربها. ثم فجأة، سينقض القائد على هاتفها في محاولة منعها من توثيق ما يحدث أمامها. في تلك اللحظة بالضبط، أخذ القائد صفعتين دون أن تصدر عنه اي مقاومة.
في سجنه الاحتياطي، يحصل زوج شيماء على علاج طبيب من آثار ضربات أخذها على بطنه خلال احتجاجه على القائد، كما يعلن محاميه. من ثمة، فإن مطلبه بمعاينة آثار الضرب على موكليه، تشمل شيماء وزوجها. فشيماء بحسبه، « تعرضت لنزيف بسبب ما عانته خلال ذلك اليوم ».
وفي سعيه لإقناع المحكمة بدفوعاته، يؤكد المحامي الصوفي على ضرورة حضور القائد إلى هذه المحاكمة، حيث « يمكن استجوابه بشكل أكثر لتشكيل فهم أفضل للوقائع »، التي أفضت إلى سجن موكليه الذين قدم ملتمسا أيضا بالإفراج المؤقت مع كفالة. ستنظر المحكمة في هذه المطالب مع نهاية الجلسة مساء الخميس.
ردا على مطالب دفاع المتهمين الأربعة، أعلن محامي القائد « عدم قدرة موكلي على الذهاب إلى عمله منذ الحادث »، مشيرا إلى « مواصلة تلقيه العلاج ». لم يستسغ دفاع المتهمين هذه الحجة، لكن المحكمة لم يرضها أن يصدر تهكم في مواجهة محامي القائد.
لم يمانع دفاعه في حضوره إلى المحكمة « حيث يمكنه أن يقدم أشياء مفيدة للمحكمة »، رغم أن عناصر القضية « كلها مكشوفة، ولا تحتاج إلى اختلاق حجة أو استدعاء وسيلة غير معززة للحقائق »، كما ذكر مستدركا.
على خلاف ذلك، عارض محامي القائد بشدة، معاينة المحكمة لشيماء وزوجها وفق ما يطالب به دفاعهما، معتبرا أن المتهمين » لم يدكرا شيئا عن تعرضهما لعنف، واعترفا بما هو منسوب إليهما لدى النيابة العامة، كما لدى الضابطة القضائية، ولم يثر محاميهما مزاعم التعنيف، خلال عرضهما على النيابة العامة، ولم يطلب إخضاعهما لمعاينة طبيب وقتئذ ». وأضاف: « أي معاينة للمحكمة بعد أزيد من أسبوعين عن الحادث، لن تقودنا إلى أي شيء مفيد ».
كلمات دلالية المغرب تمارة سلطات قياد محاكمة