وثائق سرية لنظام الأسد تكشف محاكمة أطفال
تاريخ النشر: 29th, December 2024 GMT
سرايا - أشار تقرير نشرته صحيفة صنداي تايمز البريطانية، إلى أن الصحيفة حصلت على إذن بالدخول إلى أربع قواعد استخباراتية في مدينة حمص السورية، المعروفة بعاصمة الثورة، من قبل مقاتلين من هيئة تحرير الشام، التي أصبحت الآن الحاكم الفعلي لسوريا.
وجاء في التقرير: "على مدار يومين، قمنا بتحليل وثائق تتعلق بالطريقة التي أرغم بها النظام الناس على الوشاية بأصدقائهم وأقاربهم وجيرانهم.
وأوضح التقرير أن السلطات الحالية في سوريا سمحت لفريق الصحيفة بالبحث في الوثائق ونسخها ونشرها، بشرط تغيير الأسماء الواردة فيها والتواريخ والمواقع المحددة، حتى لا تضر بمحاولات محاسبة المخبرين "الجواسيس" في المحاكم.
ويخلص التقرير إلى أن آلاف الصفحات من الوثائق التي حصلت عليها وحللتها صحيفة صنداي تايمز، تظهر كيف أُرغم السوريون - بالإكراه تارة وبالإقناع تارة أخرى – على الإبلاغ عن أصدقائهم وجيرانهم وأقاربهم لأجهزة الأمن، وأن أفرع جهاز المخابرات كانت تخترق هواتف المشتبه بهم وتتعقبهم، وتسجل حتى علاقاتهم العاطفية.
كما أُلقي القبض على أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما بتهمة "إهانة" النظام، وأُجبر السجناء تحت التعذيب على تقديم أسماء المتعاونين المزعومين.
أورد التقرير العديد من القصص الموجودة في الوثائق، من بينها قصة لطفل يبلغ من العمر 12 عاما حوكم بتهمة "إهانة شخص الرئيس".
تقول الصحيفة: "في الربيع الماضي، ورد في سِجل مكتوب بخط اليد، للذين اعتقلهم فرع الأمن السياسي في حمص، اعتقال صبي يبلغ من العمر 12 عاماً، أحضروه لتمزيقه ورقة تحمل صورة الرئيس".
وتنقل الصحيفة عن تقرير الاستجواب: "في (التاريخ)، بينما كان (المتهم) في فصله الدراسي، عُثر على ورقة ممزقة تحت مكتبه. وكانت الورقة تحمل صورة الرئيس. ثم ألقى (الصبي) الورقة في سلة المهملات.
وبعد ذلك، أُبلغ معلمه. وأبلغ بدوره المشرف التربوي في (المدرسة)، الذي أبلغ مركز الشرطة"، ثم أحالوا القضية إلى فرع الأمن السياسي.
ويشير التقرير إلى أن الصبي قال للمحققين إنه مزق الورقة دون أن يلاحظ صورة الرئيس، وإنه "لم تكن لديه نوايا سيئة ولم يكن ينوي الإساءة إلى أي أحد".
ومع ذلك، وبعد أربعة أيام من اتهامه بتمزيق الورقة، أرسِل المشتبه به البالغ من العمر 12 عاماً للمثول أمام المحكمة.
وينتهي التقرير عند هذا الحد.
وفي قصة أخرى، أشارت الصحيفة إلى أنه في عام 2016، اعتُقل رجل في منتصف العمر كان يعمل مع منظمة إنسانية، بتهمة "التواصل مع الإرهابيين وإشعال الفتنة الطائفية".
وفي مذكرة من فرع المخابرات العسكرية تدعو إلى اعتقاله، أشير إلى أساس جريمته: "من أجل دخول المناطق المحاصرة للمتمردين (في حمص) لتوصيل المساعدات الإنسانية، قام بالتنسيق مع مجموعات المعارضة المحلية، التي كانت تسيطر على نقاط الدخول. كما أدين بسبب علاقاته العائلية".
ويقول التقرير إن المتهم "نشط على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً على فيسبوك، حيث لديه صفحة تحت اسم (....) تحتوي على منشورات طائفية وتحريضية ضد الدولة وإهانات للقيادة السياسية. ومن خلال عمله مع (المنظمة الإنسانية)، يدخل مناطق ساخنة (مناطق اشتباكات مع مسلحي المعارضة) مع قوافل المساعدات من خلال التواصل مع أفراد مسلحين نشطين على صفحته".
وأضافت صحيفة صنداي تايمز البريطانية أنها تمكنت من "التحقق من هوية الرجل ومعرفة مصيره. لقد تعرض للتعذيب والقتل في السجن".
وأشار التقرير إلى مقابلة أجرتها الصحيفة في وقت سابق من هذا الشهر، مع محافظ منطقة طرطوس الساحلية، التي يُنظر إليها على أنها معقِل للنظام السابق، حيث قال أنس عيروط، المحافظ المؤقت التابع لهيئة تحرير الشام، إن شخصيات بارزة في النظام "ستُحاسب".
واستطرد: "لكننا لن نقدم أي أحد للمحكمة دون أدلة ملموسة".
واختتمت الصحيفة تقريرها بأنه "إذا خضعت شخصيات النظام السابق للمحاكمة، فإن ملفات كتلك الموجودة في مقر الاستخبارات في حمص يمكن أن توفر الدليل الحاسم لمصيرهم. ومن خلال تفانيهم في البيروقراطية الصارمة وحفظ السجلات، فإن جواسيس الأسد قد وقّعوا بأيديهم على أحكام السجن التي سيحكم عليهم بها".
بي بي سي عربي
1 - | ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه. | 29-12-2024 06:37 PM سرايا |
لا يوجد تعليقات |
الاسم : * | |
البريد الالكتروني : | |
التعليق : * | |
رمز التحقق : | أكتب الرمز : |
اضافة |
الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط
جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع وكالة سرايا الإخبارية © 2024
سياسة الخصوصية
المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية
كلمات دلالية: إلى أن
إقرأ أيضاً:
طعن بالزور في الشهادة الطبية يثير الجدل في محاكمة شيماء التي صفعت قائدا في تمارة مع ظهور أسرار جديدة (+تفاصيل)
في قاعة محكمة تخضع لإجراءات أمنية غير اعتيادية، ولا يُسمع فيها صوت قاض أو محام بوضوح، بدأت الجلسة الثانية لمحاكمة السيدة التي صفعت قائدا في تمارة، مثيرة جدلا كبيرا في البلاد.
بدأ القاضي هذه الجلسة بإعلان تأجيله القضية إلى 10 أبريل، قبل أن يمنح الكلمة لدفاع شيماء والمتهمين الثلاثة الآخرين، وهم كل من زوجها وشقيقه وصديقه. لكن الجلسة التي كان يتوقع أن تستمر دقائق مثل الأولى، أخذت وقتا طويلا هذه المرة. ومن « سوابق القائد » إلى « هوية الطبيبة » التي أصدرت الشهادة الطبية المثيرة أيضا، مرورا بـ »ضحية جديدة » قدم شهادة طبية الخميس مدتها 15 يوما في مواجهة المتهمين الآخرين غير شيماء، تلفت هذه المحاكمة الأنظار.
شهادة طبية « مزورة »من دون تردد، طعن دفاع السيدة في الشهادة الطبية التي قدمها القائد إلى المحكمة تبين عجزا قدره 30 يوما بعد تلقيه صفعتين من تلك السيدة في 19 مارس الفائت.
وقال بوشعيب الصوفي، محامي السيدة واسمها شيماء، إنه « يطعن في الشهادة الطبية بالزور »، مشيرا إلى أن القائد الذي تعرض للحادث يوم الأربعاء 19 مارس، لم يذهب إلى طبيب سوى في اليوم الموالي، 20 مارس، أي بعد حوالي 20 ساعة من وقوع الحادث عصر الأربعاء.
مؤكدا على مطالبه، عرض المحامي نسخة مكبرة من هذه الشهادة الطبية المثيرة على المحكمة، مثيرا مسألة إصدارها من لدن طبيبة طب الشغل، وحوادثه، تملك مكتبا في مندوبية الصحة، وليس في مستشفى أو مستوصف. وشدد على أن « الرأسية » التي تحملها الشهادة الطبية ينبغي أن تثير شك المحكمة حول هذا النوع من الشهادات الذي يرفع العقوبة المستوجبة.
مدليا باسمها الكامل للمحكمة، طالب المحامي باستدعاء الطبيبة التي أصدرت الشهادة، معتقدا أن استجوابها في المحكمة « سيسمح لنا بتقييم ما إن كانت المعاينة التي قامت بها للقائد سليمة من الوجهة المهنية، كما سيتعين عليها الجواب عن أسئلة حول الوسائل والمعدات والمكان حيث أجريت الفحوص التي خلصت إلى تحديد مدة العجز في 30 يوما ».
ولقد أوضح المحامي أن الشهادة تتضمن بيانين فحسب، أولها يتعلق بمعاينة الطبيبة لاحمرار على الخد الأيسر للقائد، وثانيها، اعتبارها ضرورة خلود القائد إلى الراحة. وبالنسبة إليه، فإن هذين العنصرين « غير كافيين بأي شكل أو كيفية، في تشكيل مدة عجز تصل إلى 30 يوما ».
خوفا من أن تكون للقائد خطة مسبقة عن الوقائع التي حدثت، كما يزعم محامي شيماء، فقد سلم للمحكمة نسخا من ملف سابق للقائد في مواجهة خمسة أشخاص في قضية مشابهة لهذه. تسببت تلك القضية في سجن ثلاثة أفراد، لكن المحكمة أخلت سبيل اثنين. المحكمة نفسها فعلت ذلك، كما شدد محامي المتهمين وهو يسلم وثائق تلك القضية إلى القاضي المكلف.
علاوة على الشهادة الطبية، جدد دفاع المتهمين مطالبه للمحكمة بإجراء معاينة على موكليه الذين بحسبه « تعرضوا لعنف وتعذيب » من لدن القائد و »الأشخاص الغرباء الآخرين الذين كانوا يساندونه ».
يوضح المحامي الصوفي أن موكلته، شيماء التي صفعت القائد، كانت تنتظر زوجها في سيارتهما بالشارع العام قرب مقر القاطعة السادسة في تمارة، بعدما وصلا إلى المكان بطلب من القائد نفسه عندما حثهما على تحرير التزام بعدم العودة للبيع في الشارع، مقابل استعادة شقيقه سلعته التي حجزها في اليوم السابق، وهي عبارة عن حقائب يدوية.
في الواقع، بدأت الأحداث في التطور بمجرد ما عبر القائد عن خلاف ما تعهد به إليهما في السابق، وفق ما يشير إليه محاميهما. فالالتزام الذي نصح بتحريره، لم يعد ذا قيمة في نظره. ومع تبدل رأيه، شعر زوج شيماء بأن القائد « يلعب معها لعب أطفال »، وفق عبارة محاميه، قبل ان يبدأ في الاحتجاج. ولسوف يجري تحييده بسرعة من لدن اشخاص يعتبرهم دفاعه « غرباء » فيما كان القائد « مستمرا في استفزازه »، محاولا جعل الحادث يفضي إلى نتائج سيئة.
شيماء، التي كانت منتظرة في سيارتها، سيصلها موقف زوجها، وستهب إلى نجدته. حتى اللحظات التي التقطها شريط الفيديو، فقد كانت شيماء هادئة، تصور الحادث الذي يجري قربها. ثم فجأة، سينقض القائد على هاتفها في محاولة منعها من توثيق ما يحدث أمامها. في تلك اللحظة بالضبط، أخذ القائد صفعتين دون أن تصدر عنه اي مقاومة.
في سجنه الاحتياطي، يحصل زوج شيماء على علاج طبيب من آثار ضربات أخذها على بطنه خلال احتجاجه على القائد، كما يعلن محاميه. من ثمة، فإن مطلبه بمعاينة آثار الضرب على موكليه، تشمل شيماء وزوجها. فشيماء بحسبه، « تعرضت لنزيف بسبب ما عانته خلال ذلك اليوم ».
وفي سعيه لإقناع المحكمة بدفوعاته، يؤكد المحامي الصوفي على ضرورة حضور القائد إلى هذه المحاكمة، حيث « يمكن استجوابه بشكل أكثر لتشكيل فهم أفضل للوقائع »، التي أفضت إلى سجن موكليه الذين قدم ملتمسا أيضا بالإفراج المؤقت مع كفالة. ستنظر المحكمة في هذه المطالب مع نهاية الجلسة مساء الخميس.
ردا على مطالب دفاع المتهمين الأربعة، أعلن محامي القائد « عدم قدرة موكلي على الذهاب إلى عمله منذ الحادث »، مشيرا إلى « مواصلة تلقيه العلاج ». لم يستسغ دفاع المتهمين هذه الحجة، لكن المحكمة لم يرضها أن يصدر تهكم في مواجهة محامي القائد.
لم يمانع دفاعه في حضوره إلى المحكمة « حيث يمكنه أن يقدم أشياء مفيدة للمحكمة »، رغم أن عناصر القضية « كلها مكشوفة، ولا تحتاج إلى اختلاق حجة أو استدعاء وسيلة غير معززة للحقائق »، كما ذكر مستدركا.
على خلاف ذلك، عارض محامي القائد بشدة، معاينة المحكمة لشيماء وزوجها وفق ما يطالب به دفاعهما، معتبرا أن المتهمين » لم يدكرا شيئا عن تعرضهما لعنف، واعترفا بما هو منسوب إليهما لدى النيابة العامة، كما لدى الضابطة القضائية، ولم يثر محاميهما مزاعم التعنيف، خلال عرضهما على النيابة العامة، ولم يطلب إخضاعهما لمعاينة طبيب وقتئذ ». وأضاف: « أي معاينة للمحكمة بعد أزيد من أسبوعين عن الحادث، لن تقودنا إلى أي شيء مفيد ».
كلمات دلالية المغرب تمارة سلطات قياد محاكمة