سواليف:
2025-04-06@10:39:16 GMT

الخرف المناعي

تاريخ النشر: 29th, December 2024 GMT

#الخرف_المناعي

د. #هاشم_غرايبه

يتعرض جسد الإنسان لكثير من الأمراض والعلل، بعضها ناتج عن غزوه من كائنات دقيقة نسميها الجراثيم، والبعض الآخر ناجم عن خلل في أداء وظائفه الحيوية.
الجراثيم الغازية تتصدى لها المناعة الذاتية المزود بها الجسم، فعاجلا أو آجلا تتمكن من القضاء عليها، الخطورة هي عندما لا يمكن لخلايا الدفاع (التائية) التمييز بين العدو الغازي وخلايا الجسم الطبيعية، فتقوم بمهاجمتها اعتقادا منها أنها عدوة، عندها تصبح العلة الأصعب والتي قد تهلك الجسم، وتسمى هذه الحالة بالأمراض المناعية، وهي كثيرة لكن أشهرها الروماتيزم، ويطلق على العمى الذي أصاب الخلايا المناعية فهاجمت بنات جلدها وأهملت تلك الغازية مسمى “الخرف المناعي”.


تعتبر لبنان من أكثر الأقطار العربية تقدما، بسبب طبيعة شعبها المجتهد، وبسبب موقعها الاستراتيجي كنقطة ارتباط بين الشرق والغرب، وليس كما يظن البعض الى أنها منطقة مسيحية، فلا علاقة للمعتقد بالمهارات المعروفة عن اللبناني، خاصة وأن الطائفة المسيحية لا تشكل اكثر من 35 % من مجموع السكان، ويتركز تواجدها في منطقة الجبل، لكن سلبيات هذا التباين في الانتماء الطائفي هو ما الحق الضرر بهذا القطر، فأصاب النظام السياسي بالشلل. وأسباب ذلك هو التدخل الاستعماري الأوروبي، حيث تولدت لدى فرنسا خطة موازية لخطة بريطانيا في أنشائها للكيان اللقيط في فلسطين، فأرادت فرنسا (بحكم التنافس التاريخي بينها وبين بريطانيا) أن تستغل وجود التجمع السكاني الأكبر للطائفة المارونية في المنطقة العربية فتنشئ كيانا مرتبطا بها في لبنان.
بالطبع لم تسنح الظروف لذلك رغم نجاحها بشق المنطقة سياسيا عن سوريا في اتفاق سايكس – بيكو، فلم يتحمس لتوطيد العلاقة مع فرنسا غير الموارنة من بين الطوائف المسيحية الأخرى التي فضلت البقاء على انتمائها العربي، وسبب ذلك يعود الى كثرة الزعامات الاقطاعية الطامحة للسلطة بين الموارنة.
تخطر ببالي حالة الخرف المناعي هذه دائما كلما طالعت كتابات من يسمون أنفسهم باليساريين اللبنانيين وهم ينتفضون كلما ذكرت تركيا في عهد حزب التنمية والعدالة، مع أنهم لم يكونوا بتلك الحساسية تجاهها عندما كانت تحت حكم الأتاتوركيين الكارهين للعرب، كما تتحرك حميتهم القومية عند الحديث عن (الأطماع!) التركية، لكنها تخمد عن التدخلات الفرنسية في لبنان.
مشكلة الأمة بهؤلاء في إصابتهم بالخرف المناعي، فباتوا لا يفرقون بين العدو الغازي وبين ابناء الأمة الحقيقيين واعتقدوا أن عدو الأمة هو عقيدتها الإسلامية، فركزوا هجومهم عليها وعلى من يتحمسون لها.
استرجعت ذلك عندما تذكرت الإستقبال الحار الذي استقبل به الرئيس الفرنسي في بيروت بعد تفجير مينائها، كان ما أشغل بالهم خبر في الجزيرة قال ان صوامع الحبوب التي تدمرت في ميناء بيروت بناها العثمانيون المسلمون، فانتفضوا غضبا وكذبوا ذلك فقالوا أنها بنيت بمنحة كويتية.
من بناها قضية ليست لها قيمة، فقد دمرت وانتهى أمرها، لكنهم لم يهتموا بمن دمرها، إنما اهتموا بنفي أن يكون للأتراك أي فضل، بل يرون فيهم كلهم شر، وأنهم كانوا مستعمرين، وبالتالي فالفضل والتقدير لمن طردهم من بلادنا واحتلنا.
هذا التعامي هو أخطر أنواع الخرف، فهم تناسوا ما فعله الإستعمار الفرنسي في الأمة في بلاد الشام وشمال أفريقيا، ولم يفطنوا إلا لكون الأتراك قد تولوا الحكم في الدولة الإسلامية في آخر أربعة قرون، فأساء قادتهم في آخر خمسين سنة الإدارة، فما ذكروا من أفعالهم إلا فترة الإنحطاط، وتناسوا أفعالهم الجليلة مثل خط الحديد الحجازي، وتجاهلوا حمايتهم ديار الأمة من الغزاة الأوروبيين، وجعلهم المتوسط بحيرة إسلامية، مما حقق العزة والكرامة للأمة طوال قرون.
أليس الفرنسيون هم من فصلوا لبنان عن سوريا الأم، ثم هم فرضوا النظام السياسي المشلول في عام 1958، ثم نظام المحاصصة الطائفي في اتفاق الطائف عام 1989؟.
بالطبع فمن يعانون من الخرف المناعي هم أصلا مصابون بلوثة الرهاب من الإسلام، فلا يرون في الغطرسة الفرنسية مشكلة، فيتقبلونها، ويسكتون عنها… ولا يسمون ذلك خنوعا، بل تنورا وانفتاحا!.
أما آن لهؤلاء المراهنين على قدرتهم على تجريد الأمة من الإسلام وإعادتها الى الجاهلية أن ييأسوا.
وان يفهوا أننا نحن الذين نمثل 95 % من الأمة لن نعود لما يدعوننا إليه.. فمن ذاق طعم العزة بالهدى لا يقبل العودة للعبودية والجهل.

مقالات ذات صلة لماذا محددات سفر الأردنيين إلى سورية؟ 2024/12/29

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: هاشم غرايبه

إقرأ أيضاً:

درع اليمن.. وسيف فلسطين.. وأمل الأمة.. وصوت الإنسانية

 

 

في زمنٍ عَـزَّ فيه الكلام الصادق، وارتفعت أصوات الباطل كقرع الطبل الأجوف، يطل على الأمة والإنسانية من يمن الإيمان والحكمة، قامةٌ باسقة، كشجرة السدر في الصحراء، ظلالها وارفة، وثمارها دانية. إنه السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، صوت الحق المدوّي في وجه الظلم يزلزل عروش الظالمين، ونبراس الأمل في ليل اليأس يضيء دروب المستضعفين.

بدوريةٍ أسبوعية وأحياناً نصف أسبوعية وشبه يومية – وعلى مدار قرابة سنتين عجاف من النخوة العربية – يقف السيد عبدالملك شامخاً، يلقي كلماته، لا يملّ ولا يكل، وكأنها جداول تروي عطشَ الروح، وتغذي العقل. يتناول قضية العرب الأولى، الصراع العربي الإسرائيلي الأمريكي، لا كخبر عابر في نشرة الأخبار، بل كجرح غائر في جسد الأمة، يستدعي له كل ما يملك من فكر وعلم وبصيرة.

يستلهم من القرآن الكريم نوراً، ومن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم هدىً، ومن نهج الإمام علي بن أبي طالب قوةً وعدلاً. يوظّف التاريخ كشاهد، والأحداث كعبر، ليصوغ لنا خطاباً فريدا، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين الروحانية والواقعية.

كلماته ليست مجرد دروسٍ تلقينية أو محاضراتٍ عابرة، بل هي سهامُ الحق تصيب كبد الباطل، وتزلزل أركانه، وجرعاتُ توعية وتحفيز، وهي نفخٌ في الرماد ليشتعل نارا، وغرسٌ لبذور العزة والكرامة في نفوس أبناء شعبه اليمنيين وأبناء العرب والمسلمين. يحاول أن يبني فيهم شخصيةً قويةً، واعيةً، قادرةً على مواجهة التحديات، ومقارعة الظلم.

إنه بحق إعجاز البيان؛ فالسيد عبدالملك، بكلماته التي تنساب كالنهر، يروي القلوب العطشى للمعرفة، ويوقظ العقول الغافلة. لا تملّ الأذن من سماع حديثه، ولا يكل الفؤاد من تتبع أفكاره، ففي كل كلمة، يطل علينا بوجهٍ أكثر حضورا، ورؤية أعمق، وإشراقة أبهى. وكأنه يطوّع اللغة، ينتقي المعاني، ويصوغ العبارات، فيبهرنا بجمالها، ويسحرنا بتأثيرها. إنه بحق، قائدٌ مفوّه، يجمع بين فصاحة اللسان، وبلاغة البيان، وقوة الحجة، وسطوة البرهان.

ويا لتوفيق الله له، فهو ليس فقط رجل قول، بل هو رجل فعل. فبينما يصدع بصوته في الكلمات، يقود بنفسه معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، إسناداً للشعب الفلسطيني المظلوم، ودفاعاً عن بلده اليمن وشعبه العزيز ضد العدوان الأمريكي السافر، فبعمليات عسكرية جريئة، يزلزل كيان العدو الإسرائيلي ويزعزع اقتصاده، ويقض مضاجع حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر. إنه القائد الذي يترجم كلماته إلى واقع، ويحوّل أحلامه إلى انتصارات، ويثبت للعالم أجمع أن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.

وفي كل قولٍ وفعل، يَظهر جلياً ارتباطه الوثيق بالله – سبحانه وتعالى- فهو القائد المؤمن الذي يرى في كل معركةٍ تجلياً لقدرة الله، وفي كل انتصارٍ برهاناً على صدق وعده. يزرع في نفوس المسلمين الثقة بالله، واليقين بنصره، ويذكّرهم دائماً بأن النصر لا يأتي بالقوة والعُدة، بل بالإيمان والتوكل على الله. فبهذا الإيمان العميق، والتوكل الصادق، استطاع أن يحقق المعجزات، وأن يغير موازين القوى، وأن يثبت للعالم أجمع أن الله مع الحق وأهله.

واليوم، يصدع السيد عبدالملك بصوته عالياً، ويحذّر: فلا يتورطنَ أحدٌ مع الأمريكي ضد اليمن. ويخاطب شعوبَ العالم فضلاً عن شعوب الأمة، يدعوها للتحرر من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، ولكسر قيود العبودية، والانعتاق من براثن الذُل، واستعادة الكرامة المسلوبة، يحذّرها من الصمت عن الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية في غزة وباقي فلسطين . إنه يدرك أن الظلم لا يعرف حدوداً، وأن الصمت عنه يشجع الظالم على التمادي في غيّه.

وهكذا، يوماً بعد يوم، يَظهر السيد عبدالملك بحجمه الحقيقي، لا مجرد زعيم يمني، بل قائداً للأمة، وصوتَ الضمير الإنساني، ورمزَ الخير العالمي، وعنوانَ العزة والكرامة. إنه الأمل الذي يضيء للأمة وللإنسانية الطريق في هذا الظلام الدامس. فليحفظه الله – سبحانه وتعالى- ويسدّد خطاه، ويجزيه عنّا خير الجزاء، ويجعل كلماته نوراً يهدينا، وسلاحاً نحارب به الظلم وننصر به الحق، وعزاً ننتصر به على الباطل.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله.

 

*وزير الإعلام

 

مقالات مشابهة

  • إقتراحات بناءة لجماعة صمود
  • درع اليمن.. وسيف فلسطين.. وأمل الأمة.. وصوت الإنسانية
  • البيوضي: لا تستغربوا التفاوض على استقبال مهاجرين مطرودين في ليبيا
  • مظاهرات حاشدة تشهدها المخيمات الفلسطينية في لبنان نصرة لغزة ورفضا لمجازر العدو
  • نحو معالجة فكرية للموروث في الشرق والغرب
  • بن صالح: الغرياني صوت الحق الوحيد الذي ما زال مرتفعاً مجلجلاً
  • بشأن لبنان.. هذا ما بحثته فرنسا مع إسرائيل
  • اكتشاف بالصدفة.. لقاح الهربس النطاقي يحمي من الخرف
  • كريم سعيد يؤدي اليمين الدستورية أمام عون حاكما لمصرف لبنان
  • دراسة واعدة.. أدوية شائعة الاستخدام قد تحد من خطر الخرف