كواد كابتر.. أداة مراقبة تحولت لسلاح فتاك ضد الفلسطينيين بغزة
تاريخ النشر: 29th, December 2024 GMT
منذ بدء معركة "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدام طائرات "كواد كابتر" التي طُوِّرت في الأساس للمراقبة والرصد، لتصبح أداة قتل مباشر تستهدف المدنيين الفلسطينيين بالقنابل المتفجرة والرصاص الحي، مما حولها إلى "جندي آلي" ينفذ الإعدامات الميدانية من بُعد.
وقد تسببت هذه الطائرات المسيرة في تغيير حياة المدنيين بشكل جذري، حيث تتعقبهم في الأزقة الضيقة وتهاجمهم داخل منازلهم، محدثةً موجات من الرعب والدمار.
ففي مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط قطاع غزة، يصطف الكثير من المرضى والجرحى الذين استهدفتهم طائرات "كواد كابتر"، ومن بينهم الفتاة الفلسطينية سارة العوضي التي لم تتجاوز 17 عامًا، والتي أصيبت برصاصة استقرت في رأسها، أطلقتها طائرة "كواد كابتر" تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة.
استهداف مباشر للمدنيينوتروي سارة تفاصيل إصابتها يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قائلة في حديث للجزيرة نت: "كنت جالسة أحضّر الفطور بشكل طبيعي في الخيمة برفقة عائلتي، وفجأة شعرتُ بألم شديد في رأسي، وحين وضعتُ يدي عليه، اكتشفتُ أن الدم ينزف بغزارة".
وتضيف: "اخترقت الرصاصة شادر الخيمة ودخلت في رأسي بشكل مباشر، ونُقلت على إثرها إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج، ولكن لم يُقدّم لي أي علاج بسبب تعقيد حالتي".
إعلانوتوضح الفتاة أن إصابتها تسببت في كسر بالجمجمة، واستقرار الرصاصة في مجرى العين اليسرى، مما أدى إلى نزيف في الشبكية وضغط على العصب البصري، مع ضعف شديد في الرؤية، مما يهدد بفقدان بصرها.
وتطمح الفتاة الفلسطينية لمغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج اللازم خارج القطاع بسبب تعقيد حالتها وشُحّ الإمكانيات الطبية اللازمة لتشخيصها، مع منع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها وتدمير ما تبقى من مستشفيات غزة.
وفي حادثة أخرى، وبينما كان المواطن ماجد دادر يمتطي عربة يجرها حمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ظهرت طائرة "كواد كابتر" بشكل مفاجئ في المكان. لاحظ ماجد أن ابن أخته كان يقف تحت الطائرة، فناداه لتحذيره من وجودها قبل إلقاء القنبلة عليهم بشكل مباشر.
ويقول ماجد للجزيرة نت: "لم يسعفني الوقت لتحذيره بشكل كافٍ، إذ سبقتني الطائرة وألقت قنبلة مباشرة باتجاهنا"، مما أدى لإصابته وأطفاله بالإضافة إلى أبناء أخته، مع تفاوت درجات الإصابات بينهم.
خطر يلاحق الصحفيينفي السياق ذاته، يواجه المصور الصحفي حسن الجدي، المقيم في شمال مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تحديات كبيرة وخطيرة أثناء عمله الصحفي بسبب استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي طائرات "كواد كابتر"، مما أدى إلى تقييد حركته وتعريضه للخطر المتكرر، مما أثر بشكل مباشر على عمله وحياته اليومية.
وأوضح أن طائرات " كواد كابتر" لا تتوقف عن رمي قنابل الصوت والقنابل المتفجرة وإطلاق الرصاص بشكل عشوائي، مما دفعه إلى الحد من التنقل واستخدام الشوارع والأزقة الضيقة لتجنب التعرض للإصابة أو الاستهداف المباشر.
وأضاف المصور الصحفي الجدي في -حديث للجزيرة نت- أن هذه الطائرات تُصدر أصواتًا مزعجة ومتكررة في الليل بهدف ترهيب المواطنين، مثل أصوات بكاء أطفال غير حقيقية أو نباح كلاب، مما يدفع السكان للخروج من منازلهم ليتم استهدافهم وقتلهم.
إعلانأشار إلى أن الطائرات تُطلق النار عشوائيًا على المخيم، خاصةً ليلا، وتستهدف أي شيء متحرك خلال العمليات البرية، لافتًا إلى أنه وثّق إصابات عديدة لمواطنين وأطفال من طائرات " كواد كابتر "، لا سيما في الفترة الأخيرة.
معاناة مستمرة للطواقم الطبيةفي السياق ذاته، قال ضابط الإسعاف صلاح أبو غفرة -للجزيرة نت- إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يتعمد منذ بداية حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة استهداف الطواقم الطبية بشكل مباشر بإطلاق النار واستهداف سياراتهم.
وأشار إلى تعرضه عدة مرات للاستهداف عند توجهه إلى مواقع الاستهداف لإجلاء المصابين، وفور وصولهم إلى المناطق المستهدفة يتم استهدافها مرة أخرى، مما يفاقم أعداد المصابين.
وذكرأبو غفرة أنه في أحد المواقف، توجه رفقة زملائه إلى منطقة المغازي وسط قطاع غزة لإجلاء مجموعة من المواطنين، وفور وصولهم إلى الموقع تعرضوا لإطلاق نار مباشر من طائرة "كواد كابتر"، مما عرقل جهودهم في تقديم الإسعافات وأدى إلى استشهاد عدد من المصابين نتيجة النزيف الحاد.
وأضاف أن الطواقم الطبية تُباغَت بشكل مباشر ومفاجئ من قبل طائرات "كواد كابتر" أثناء إجلاء المصابين أو التوجه إلى مناطق يوجد فيها توغل للجيش الإسرائيلي، نظرًا لسرعتها العالية في الحركة وإطلاق النار على الطواقم الطبية.
واختتم أبو غفرة قائلا: "في يوم 8 يونيو/حزيران الماضي، عندما دخلت قوة خاصة إلى مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، كان الحدث مباغتًا وصعبًا وسط كثافة نارية كبيرة. تفاجأنا بعدد كبير من طائرات "كواد كابتر" في النصيرات، تطلق النار بشكل عشوائي وكثيف في كل مكان، مما عرقل وصول مركبات الإسعاف واستهدف بشكل مباشر أي شيء يتحرك، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أعداد الشهداء والمصابين".
وبدعم أميركي ترتكب إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بقطاع غزة خلفت أكثر من 151 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
إعلانالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الاحتلال الإسرائیلی وسط قطاع غزة بشکل مباشر کواد کابتر للجزیرة نت مما أدى أدى إلى
إقرأ أيضاً:
حماس تدعو لمحاكمة العدو الصهيوني على جرائمه بحق الصحفيين الفلسطينيين
الثورة نت/
أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، أن العدو الصهيوني يثبت يوميًّا أنه العدو الأبرز للصحافة الفلسطينية، من خلال استهداف الصحفيين الفلسطينيين بشكل مباشر، سعيًا لإخماد صوت الحقيقة وإخفاء جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.
وقالت الحركة في بيان لها بمناسبة يوم الوفاء للصحفي الفلسطيني، الذي يوافق 31 ديسمبر من كل عام: إن هذا اليوم يمثل فرصة لتكريم الصحفيين الفلسطينيين الذين يخاطرون بأرواحهم لنقل الرواية الفلسطينية وكشف جرائم الاحتلال وممارساته العدوانية.. مشيرة إلى أن 201 صحفي فلسطيني ارتقوا شهداء وهم يوثّقون بدمائهم جرائم الاحتلال.
وأضافت: إن الصحفيين الفلسطينيين لعبوا دورًا محوريًّا في فضح روايات الاحتلال الزائفة، وفي نقل صورة الصمود والبطولة للشعب ومقاومته في مواجهة العدوان الصهيوني المستمر، خاصة في قطاع غزة الذي يتعرض لإبادة جماعية وحصار خانق منذ سنوات طويلة.
ودعت الحركة المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى مواصلة جهودها لمحاكمة العدو على جرائمه ضد الصحفيين الفلسطينيين، والعمل على حمايتهم وتمكينهم من أداء رسالتهم النبيلة.. مشددة على ضرورة تبني ميثاق شرف إعلامي يضمن بيئة آمنة للصحفيين ويحفظ حقوقهم.
واختتمت الحركة بيانها بتحية الصحفيين الفلسطينيين الذين يواصلون أداء دورهم البطولي في نقل صورة الواقع الفلسطيني للعالم.. مؤكدة أن الجرائم الصهيونية لن تفلح في تغييب دورهم أو إسكات صوتهم الحر.
ولم يسلم الصحافيون في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، حيث استشهد أكثر من 200 صحفي، في عدد يفوق أعداد الصحفيين الذين قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية التي استمرت نحو ست سنوات.
وارتفعت حصيلة الشهداء من الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي منذ بدء الحرب إلى 201، ووصل عدد الجرحى منهم إلى 399، وبلغ عدد المعتقلين الذين عرفت أسماؤهم 43، وفقاً لما أعلنه المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة في 29 ديسمبر الجاري.