المعركة شاملة.. والأعداء كجبهة واحدة
تاريخ النشر: 29th, December 2024 GMT
يمانيون ـ بقلم ـ علي عبد الرحمن الموشكي
العدوّ الصهيوني والأمريكي ومن يواليهم فشلوا فشلًا ذريعًا، أمام اليمن الحر قيادةً وشعبًا، وصعب عليهم كسر هذا الصمود الذي سجله التاريخ وكبدهم الخسائر الفادحة، ويدركون أنهم منهزمون وهذا ما أثبته الواقع، وليس باستطاعتهم الزج بدول الخليج في معركة مباشرة مع اليمن لتخوفهم على مصالحهم واستثماراتهم الاستراتيجية والحساسة التي ستكون وجبة سهلة ولذيذة أمام القوات الصاروخية والطيران المسيَّر للقوات المسلحة اليمنية، والتي أصبحت ذات تقنيات عالية الدقة وذات قوة تدميرية هائلة، ووجود بنك أهداف.
ولقد درسوا كُـلّ التجارب وكلّ الخطط التي تعتبر فاشلة أمام، التطور التقني والعسكري ومراحل التصعيد التي يعلنها قائد الثورة “يحفظه الله” وَتتحَرّك في تنفيذها قواتنا المسلحة في الواقع قولًا وعملًا ويرافقها إسناد شعبي، لمبادئها وقيمها وفق المنطلقات القرآنية الثابتة، التي أثبتنا للعالم عزة الإسلام، وندافع من خلالها عن مقدساتنا الدينية وقضايا أمتنا العربية المصيرية، في مواجهة قوى الشرك والضلال.
لقد تطور اليمن الميمون شعب الإيمان والحكمة وصدر للعالم نموذجًا إنسانيًّا، وعزة وكرامة المشروع القرآني في مواجهة الصهيونية العالمية ومشاريعها في منطقتنا العربية، والشعوب العربية الحرة تدرك وتعي وتفهم ذلك، وإن حصل قمع لعنفوانها وتحَرّكها في مساندة اليمن، في الثناء على هذه المواقف، التي تمثل كُـلّ عربي حر ما زال في قلبه ذرة من إباء ومن كرامة ونخوة أمام ما يجري من هجمة قوية لم يسبق لها عبر التاريخ، وراح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء، مدن بأكملها أبيدت أمام مرأى ومسمع العالم العربي والأمام المتحدة، وتحَرّك ضمير شعوب العالم في مسيرات ومظاهرات ووقفات وتنديدات تدين العدوان السافر وجرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري، واستنكار العدوان الأمريكي والبريطاني على الشعب اليمني وهو يدافع عن الشعب الفلسطيني ومنعه لأساطيل البحرية وحاملات الطائرات الأمريكية التي تهدف إلى إسناد وحماية العدوان الصهيوني في تنفيذ مخططاته الإجرامية بحق الشعوب العربية (الفلسطيني والسوري واللبناني واليمني)، أمام حالة تفرج وصمت أنظمة الدول العربية وإعانة العدوّ الصهيوني لتنفيذ جرائمه.
الأمريكي والإسرائيلي ومن أصبحوا منهم وصلوا إلى حالة هزيمة نكراء أمام قواتنا المسلحة، ويبدو أنهم يريدون تحريك كُـلّ أعوانهم وأذيالهم بمعركة شاملة في كُـلّ المسارات، الإسرائيلي له مخطّطة والأمريكي كذلك ودول تخالف العدوان العربي كذلك، ولكن من المعيب والمخزي أن يتحَرّك قادة المرتزِقة في خوض معارك وخرق الهدنة وخرق المفاوضات التي لا نعلق أمالنا عليها وتعتبر على هامش معركتنا المصيرية في مواجهة قوى الشر والاستكبار العالمي، ويريدون من خلال تحريك المرتزِقة خوض تجربة سوريا في اليمن، ولا يدركون أن اليمن ليست حقلًا للتجارب، وأن اليمن أصبحت أكاديمية عليا في تقديم دروس عظيمة في كُـلّ مواقف الإباء والعزة والكرامة وفي الانتصارات العظيمة وفي التقنيات المتطورة التي أذهلت العالم.
وإن ملف المفاوضات الذي كان عبارة عن سياسة تهدئة ويعتبرون ذلك مساراً عمليًّا يسكنون به الأنظمة التي لا تملك مشروعاً ولا هدفاً قرآنياً، الذي ظن قادتها أنهم سيصلون إلى بر الأمان وأن أمريكا ستفي معهم وستصدقهم الوعد، ونخبرهم أننا نعلق ثقتنا بالله ونصدق بوعود الله، الذي يصدق وعده ويعز من يعزه وينصر من ينصره، ولسنا نظام بشار الأسد، نحن يمن الإيمَـان والحكمة.
وننصح المقاتلين المرتزِقة في صفوف العدوان بأن لا يزجوا بأنفسهم إلى معركة الهلاك وليعودا إلى صف الوطن، فحميد الأحمر لديه استثماراته ولديه أمواله ولديه بلد يهرب إليها ويتفرج من هناك على معارك الإبادة، وكذلك طارق عفاش وأحمد عفاش وغيرهم من أذيال أذيال أمريكا و”إسرائيل”، وعليكم أن تدركوا أن الشرعية هي ما شرعه الله، وأن المواثيق والمعاهدات هي التي وثقنا وعاهدنا بها الله، وليس الشرعية الأممية التي تبيح سفك الدماء وتحارب دين الله ونهجه وتسعى في الأرض فسادًا، الذين يسارعون في إرضاء أمريكا وينفذون أجندتها خوفًا منها، نقول لهم نحن لا نخاف إلا الله، ولا نتحَرّك إلا في رضا الله، وننفذ توجيهات الله، ولا نخاف إلا وعوده، ونخاف من التقصير في تنفيذها قولًا وعملًا، ونتوق إلى شهادة في سبيل الله وإعلاء كلمته، ولينصرن الله من ينصره.
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
أكثر من خمسين ألف شهيد كتبت أسماؤهم ودونت في رضوان الله ومستقر رحمته؛ نساء وأطفال وشيوخ، وأكثر من مائة وخمسين ألف جريح؛ وما يزيد على مليوني ألف إنسان تخلت عنهم الإنسانية الزائفة وسلمتهم للإجرام فطردهم إلى العراء بعد ان دمر منازلهم وتركهم؛ ومازال يلاحقهم ليقضي عليهم ويبيدهم في الخيام التي نُصبت لإيوائهم ؛يكابدون الحصار القاتل والقتل والإبادة ويعايشون مرارة الخذلان وتكالب الإجرام لأن إمبراطورية الإجرام أرادت القضاء عليهم لانهم يؤمنون بالله الواحد القهار ولا يؤمنون بالنصرانية أو اليهودية، فصهاينة العرب والغرب يرون التخلص منهم ديناً وعقيدة .
أرسلوا الدعم والتأييد (ملوك وزعماء وأمراء العالمين العربي والإسلامي)للمجرمين واستعانوا بهم على استكمال جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية ونسقوا جهودهم وتخلوا عن جهادهم سراً وعلانية؛ واحتفلوا بالعيد بعد أن قتلوا وسجنوا كل من يقول كلمة الحق؛ وكل مناصرٍ ومؤيدٍ لمظلومية غزة وفلسطين ؛وصهاينة الغرب قدموا كل أشكال الدعم من الأسلحة الحديثة والمتطورة والمواقف السياسية والاقتصادية، يريدون القضاء على غزة وتدميرها وتهجير أهلها وسكانها لأن تعاليم التوراة المحرفة ميزت بين المدن القريبة –لا يستبق منها أحدا- أما المدن البعيدة فيتم استعبادها وتسخيرها، وخير مثال على ذلك خدمة وتسخير أنظمة الدول العربية والإسلامية لخدمة المشروع الصهيوني الصليبي.
محور المقاومة يشكلون الاستثناء، غزة بمقاومتها وصمودها واليمن بدعمه وإسناده وعدم قدرتهم على تطويعه وجعله حديقة خلفية للأنظمة المستعبدة والمسخّرة لليهود، وإيران بعدم قدرتهم على الإحاطة ببرامجها النووية والاستراتيجية ودعمها للمقاومة، أما سوريا فقد زال الخطر وأمن جانبها بعد إسقاط النظام السابق.
محور الإجرام الذي يصفه -نتن ياهو- بمحور الخير يطمح إلى إبادة محور المقاومة يحارب اليمن ويقتل في لبنان وسوريا ويضرب ويهدد إيران ويتوعد بالجحيم، وصدق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أن الأعور الدجال يخوّف الناس بالجحيم والحقيقة عكس ذلك فناره نعيم؛ وهو يوهم نفسه بقدرته على تحقيق انتصار بوحشيته وإجرامه وفساده وطغيانه.
تعقد ناشطة يهودية مقارنة بين حال الحلف الإجرامي قبل وبعد الطوفان (كنا نعتقد اننا دولة لا تهزم قوية ومدعومة من أقوى دول العالم وأن المستقبل أمام الفلسطينيين معدوم سيستسلمون ويرضخون للأمر الواقع ؛الطوفان قلب الأمر رأسا على عقب واتضح أننا الطرف الذي سينهار أولاً ؛الفلسطينيون لن يتراجعوا ؛يقاتلون مقتنعين إن الله معهم وإنها معركتهم المصيرية وسيقاتلون حتى النهاية ؛يخرجون من تحت الإنقاض والركام ليقاتلوا بلا ماء ولا طعام؛ يدفنون أطفالهم ونساءهم ثم يعودون للقتال ؛اما نحن نقاتل لأننا مجبرون اذا رفضنا سنُعامل كخونة ولا خيار آخر إما ان نطرد أو نسجن وكل شيء ينهار).
صهاينة العرب والغرب يريدون أن يمنعوا الانهيار فيدعمون الإجرام والمجرمين في معركة لها جانب واتجاه واحد للحقيقة: نصرة المستضعفين والمظلومين وتحقيق رضوان الله التزاما بأوامره ومواجهة الإجرام والظلم والطغيان بصورته وهيئته غير الإنسانية وغير الأخلاقية ، ولذلك اختلف مع رأي البرفسور طارق السويدان رعاه الله أن غالبية أهل السنة خذلوا المقاومة ونصرها الشيعة فلا سنة ولا شيعة في الخيانة والخذلان بل الجميع يد واحدة في نصرة المظلوم ومواجهة الإجرام والطغيان والاستكبار العالمي الصهيوني والصليبي؛ وإن كان الوصف يصدق على الأنظمة الحاكمة التي تتحكم في القرار السياسي للدول الإسلامية وتصنف الناس على أسس مذهبية وطائفية ؛لكن كيف يستقيم الأمر لمن يدعم ويناصر اليهود والنصارى وينشر الرذيلة ويحارب الإسلام والمسلمين إن قال إنه سنّي ؛معنى ذلك ان عبد الله بن أبي كان سنيا لأنه حالف اليهود ودعمهم وهذا غير صحيح فالخيانة والخذلان بينها الله في كتابه الكريم بقوله تعالى ((ومن يتولهم منكم فانه منهم)) وهنا أتفق مع رأي د. عبد الله النفيسي – لا تصدقوا أن للملوك والرؤساء والزعماء العرب علاقة بالإسلام حتى وان تعلقوا باستار الكعبة.
عيد غزة استثناء من كل الأعياد عيد تحقيق آيات القرآن وأثبات الإيمان الوثيق بوعود الله ، دماؤهم الزكية أكدت للعالم أن شعب فلسطين شعب الجبارين الذي لا يستسلم للهزيمة؛ أنهت أسطورة الدعاية الصهيونية والإجرام وقدم القضية الفلسطينية بأنصع صورها واكرمها وأفضلها وأنهت كل مشاريع اغتصاب الحقوق الإنسانية لفلسطين (صفقه القرن؛ وارض الميعاد؛ وخطط التهجير؛ وأرض بلا شعب لشعب بلا ارض) وكما قال الشهيد القائد حسين بن بدر الدين (لا فرج بدون موقف وبدون تضحيات ).
فبينما يعتمد المشروع الإجرامي الصهيوني الصليبي على صهاينة العرب والغرب لكن في المحصلة النهائية حتى الإجرام لا يمكنه الاستثمار في المشاريع الفاشلة والتي قد تنهار في أية لحظة وصدق الله العظيم ((إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس)) وقال تعالى ((إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون))النساء104.
وهنا اقتطف من تقرير اليهودية(الجميع يشعر بالقلق ماذا لو انسحبت أمريكا ودول الغرب ولم يأت الدعم لا تستطيع إسرائيل الاستمرار) وهو ما صرح به ترامب أن دول الخليج لا تستطيع الصمود لمدة أسبوع اذا سحبت أمريكا دعمها ولا يختلف الحال عن كيان الاحتلال لأنها حكومات إنشاها الاستعمار لخدمة مصالحه لكن جوهر الاختلاف عنها من حيث اللغة التي يتحدثون بها فإسرائيل عبرية وتلكم عربية والجامع بينهم واحد(كل شيء ينهار الجنود يفقدون رغبتهم في القتال والشباب يهربون من الخدمة ومعظم العائلات تفكر في الهجرة والثقة منعدمة في الحكومة ؛دولة تظهر قوتها للآخرين وهي تنهار من الداخل).
لم يقصر صهاينة العرب ولا الغرب في دعم كيان الاحتلال فها هي الإمارات قدمت تريليون وأربعمائة مليون دولار متقدمة على البقرة الحلوب وهناك دعم المعتمد القائم على الضفة الغربية الذي يتنفس بالرئة اليهودية وتتحكم إسرائيل بكيانه من خلال السيطرة علي مخصصات السلطة ولذلك فهو يرى (التنسيق الأمني مع الإجرام الصهيوني شيء مقدس) واجب عليه كالصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من أركان الإسلام وتكفل لإسرائيل بالأمن الكامل (لإسرائيل الحق بالحصول على الأمن الكامل ؛طالما انا موجود هنا في هذا المكتب لن تكون هناك انتفاضة ثالثة ابدأ)الانتفاضتان الأولى والثانية كانت تستخدم المقلاع والحجارة ، وتعهده بالقضاء على انتفاضة الحجارة وهي وسائل بدائية ؛ما بالك اذا تم استخدام الأسلحة فهنا سيكون العبء عليه كبيرا .
ولا يقل رأيه الديني باعتباره علامة السُلطة ومفتي الديار عن رأيه السياسي فقد اصدر فتوى بتكفير المسلمين لصالح اليهود (المسلم الذي يقول انني ضد اليهود فقد كفر) حيث خلط بين السياسة والدين بينما الأمر واضح ولا يحتاج إلى التلبس لكن على ما يبدو تأثر بمعظم المرجعيات التي نصّبتهم الأنظمة العربية المتصهينة لتكفير المقاومة ودعم وتأييد إجرام الحلف الصهيوني الصليبي لكنه لما لم يجد من يعينه للقيام بهذه المهمة قام بها بنفسه إرضاء لليهود والنصارى .
عيد محور المقاومة بالتصدي للإجرام وكسر طغيانه واستكباره وإظهار وجهه الإجرامي لأبشع استعمار في العصر الحديث أراد أن يرسخ بنيانه على الأرض المقدسة بعد ان غرسها في عقول وقلوب المتآمرين من صهاينة العرب والغرب باستخدام كل الوسائل والأساليب الإجرامية والحروب الناعمة وغيرها، ومع ذلك فان المصير الحتمي يؤكد انه لن يستمر إلى مالا نهاية .
الإيمان يصنع المعجزات والاعتماد على الله أساس لأنه قادر على كل شيء واذا قال لشيء كن فسيكون اما الإجرام فمهما امتلك من قوة ومهما ارتكب من الإجرام فلا يعدو ان يكون نمراً من ورق يسقط عند أول مواجهة ومقاومة ((والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون)) .