إثيوبيا تسجل 3 زلازل في 29 ديسمبر 2024.. خبير يؤكد تأثيرها على سد النهضة
تاريخ النشر: 29th, December 2024 GMT
كشف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا وموارد المياه بجامعة القاهرة، عن تسجيل 3 زلازل في إثيوبيا صباح يوم الأحد، 29 ديسمبر 2024، وبذلك يصل عدد الزلازل التي تم تسجيلها في إثيوبيا هذا العام إلى 52 زلزالًا، مما يمثل رقمًا قياسيًا للزلازل في 2024.
وأوضح شراقي في منشور على صفحته الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن المتوسط العام لعدد الزلازل السنوية في إثيوبيا كان 5 زلازل فقط قبل بدء تخزين المياه في سد النهضة.
ومع ذلك، تم تسجيل 20 زلزالًا خلال الفترة من 21 إلى 29 ديسمبر 2024، بقوة تتراوح بين 4.5 و4.8 درجة على مقياس ريختر، وبعمق 10 كم في منطقة الأخدود الإثيوبي.
تقع هذه الزلازل على بعد 500 إلى 600 كم من سد النهضة، وتحديدًا بين 100 إلى 150 كم من العاصمة أديس أبابا.
وأكد شراقي أن سد النهضة يحتوي حاليًا على 60 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يعادل 60 مليار طن، مما يشكل وزنًا كبيرًا على القشرة الأرضية الهشة في إثيوبيا.
يعود ذلك إلى موقع إثيوبيا في الأخدود الأفريقي الذي يقسم البلاد إلى نصفين، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق في إفريقيا تعرضًا للزلازل والبراكين.
وأشار شراقي إلى أن الزلازل الحالية تُعتبر ضعيفة إلى متوسطة التأثير، ولا يُتوقع أن تؤثر بشكل كبير على سد النهضة نظرًا للمسافة الكبيرة (600 كم) أو قوة الزلازل الضعيفة. ومع ذلك، أضاف أن تكرار الزلازل في نفس المنطقة قد يكون مؤشرًا على حدوث زلزال أكبر في المستقبل.
هذه الزلازل، على الرغم من ضعفها، تظل نقطة اهتمام، خصوصًا في ظل الوضع الحالي لسد النهضة الذي اكتمل ملؤه وأصبح يشكل "قنبلة مائية قابلة للانفجار في أي وقت".
وفي وقت سابق، صرح الدكتور عباس شراقي في مداخلة هاتفية لبرنامج "خط أحمر" بأن سد النهضة قد يصبح في المستقبل مركزًا للزلازل، على الرغم من أن الزلازل الحالية تعتبر ضعيفة إلى متوسطة (بقوة تتراوح بين 4.5 و5 درجات).
وأكد أنه لا يمكن استبعاد خطر وقوع زلزال مدمر بقوة 7 درجات أو أكثر في أي وقت. وأشار إلى أنه على الرغم من الفترات الزمنية الطويلة بين الزلازل الكبيرة، مثل تلك التي ضربت تركيا والمغرب، إلا أن هذا الخطر لا يزال قائمًا.
إن الزلازل المتكررة في منطقة سد النهضة تثير العديد من التساؤلات حول الأمان الهيكلي للسد وتأثيره على المنطقة المحيطة به، مما يتطلب مزيدًا من الدراسات والبحث في كيفية تأثير هذه الزلازل على استقرار السد وسلامته في المستقبل.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الزلازل في إثيوبيا سد النهضة عباس شراقي الزلازل في 2024 تأثير الزلازل على سد النهضة تكرار الزلازل مقياس ريختر فی إثیوبیا سد النهضة
إقرأ أيضاً:
سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
لابد من كشف المخطط قبل وقوع الكارثة …
بقلم: حاتم أبوسن
في غياب فهم منطقي للأسباب الحقيقية و دوافع القوي الخفية التي تدير هذه الحرب التي تستهدف السودان أرضا و شعبا تتفجر استفهامات حول ما إذا كان واحد من أغراض هذه الحرب تفريغ المدن السودانية علي الشريط النيلي، مما يثير تساؤلات خطيرة حول الأهداف الاستراتيجية وراء كل ما يحدث الآن من تآمر! هل يريدونها أرض بلا سكان؟ يثير ذلك مخاوف حقيقية حول إستهداف سد النهضة و إستخدام الحرب كغطاء مما سيؤدي حتما إلي كارثة مائية غير مسبوقة حيث أن السودان هو المتضرر الأول من أي انهيار محتمل. إن هذه التطورات تفرض علي الحكومة السودانية التعامل بحذر و جدية تامة مع التهديدات المحتملة، وأن تتحرك بسرعة لضمان ألا يتحول سد النهضة إلى سلاح مدمر يستخدم ضد السودان وشعبه و هنا يجب أن نذكر أن أي استهداف لهذا السد ليس مما ستقوم به مليشيا الدعم السريع و لكن سيكون إكتمال لأركان جريمة عالمية تم التخطيط لها مسبقا و ينبغي أن تتحمل إثيوبيا و قوي الشر العالمي التي خططت لهذا الدمار مسئولية و تبعات ذلك.
رغم كل التحديات الأخري فإن سد النهضة الإثيوبي يمثل خطرًا يفوق الحرب الحالية في حجمه وتأثيره. الحرب مهما بلغت شدتها، تبقى محصورة في مناطق معينة، ولكن انهيار سد النهضة أو استخدامه كسلاح سياسي قد يؤدي إلى محو أجزاء واسعة من السودان بالكامل، في كارثة تفوق كل ما شهده تاريخنا من دمار. هذا ليس تهويلًا ولا مبالغة، بل حقيقة علمية واستراتيجية يجب أن تتعامل معها الحكومة بجدية تامة. إن التقليل من شأن هذا التهديد، أو الاستمرار في التعامل معه بحسن نية، هو رهان خاسر ستكون عواقبه كارثية. السودان في موقف لا يسمح له بالتهاون، ولا مجال فيه للمجاملة أو التجاهل. على القيادة السودانية، رغم الظروف الصعبة، أن تضع ملف سد النهضة على رأس أولوياتها، وأن تتحرك بجدية وحزم لضمان أمن البلاد قبل فوات الأوان
هذه فرصة أخري للتذكير بفداحة هذا الأمر و التنبيه إلي أن سد النهضة الإثيوبي خطرًا استراتيجيًا لم يُعطَ حقه من التقدير. الآن أصبح السد أداة يمكن استخدامها كسلاح سياسي وأمني في أي لحظة. ومع تصاعد النزاعات في السودان، يصبح أمن السد و التحكم فيه قضية أمن قومي للسودان.
لسنوات، تعامل السودان مع سد النهضة بتهاون كامل مفترضًا أن إثيوبيا ستراعي مصالحه المائية والأمنية. لكن الواقع يكشف أن إثيوبيا، رغم وعودها، مضت قدمًا في بناء وتشغيل السد بشكل أحادي، متجاهلة المخاوف المشروعة للسودان ومصر. ومع غياب حكومة سودانية مستقرة، أصبحت الخرطوم في موقف ضعيف تفاوضيًا، مما يفتح الباب أمام كل الإحتمالات.
إن الوضع الحالي في السودان يجعل السيناريو الأسوأ أكثر احتمالًا: انهيار السد بسبب خطأ فني، أو استهدافه عسكريًا في ، أو حتى استخدامه كورقة ضغط. في كل هذه الحالات، السودان هو المتضرر الأكبر، نظرًا لقربه الجغرافي واعتماده المباشر على مياه النيل الأزرق. ومع غياب خطط طوارئ واضحة، فإن أي خلل في السد يمكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.
في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، لا يمكن استبعاد أي احتمال. إذا قررت إثيوبيا، لسبب أو لآخر، تقليل تدفق المياه أو حجزها لفترات طويلة، فسيعاني السودان من موجات جفاف خطيرة تؤثر على الزراعة وإمدادات المياه والكهرباء. و لكن يبقي الخطر الأعظم إذا تم إطلاق كميات هائلة من المياه بشكل مفاجئ، فقد تحدث فيضانات مدمرة تجرف قرى ومدنًا بأكملها.
أما على الصعيد العسكري، فإن احتمال استهداف السد في أي مواجهة إحتمال لا يمكن تجاهله. وإذا حدث ذلك سيكون السودان بالضرورة في قلب الكارثة، حيث ستجتاحه موجات مائية هائلة تدمر و تغرق آلاف الكيلومترات من أراضيه مما سيقود لكارثة إنسانية ستكون الأعظم في هذا العصر.
في ظل هذه المخاطر، لا بد من إعادة النظر في استراتيجية السودان تجاه سد النهضة و التعامل بصرامة مع إثيوبيا، المطلوب الآن ليس مجرد تصريحات أو بيانات، بل خطوات فعلية تشمل إعادة تقييم الموقف الرسمي بحيث يتبنى السودان موقفًا حازمًا يراعي تأمين البلاد و السكان أولا دون أي تنازلات . كما يجب المطالبة بآليات واضحة لإدارة السد، والضغط من خلال القنوات الدبلوماسية والقانونية لضمان شفافية تشغيله، وتحديد قواعد ملزمة تمنع أي استغلال سياسي له. السودان أيضًا بحاجة إلى تنسيق فعال مع الأطراف الدولية، واستغلال التغيرات السياسية الحالية لمطالبة الوسطاء الدوليين، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي، بضمانات واضحة حول سلامة السد وحماية السودان من أي تبعات محتملة. لابد من إطلاق صافرة الإنذار مبكرا لفضح أي مخطط يدور في الخفاء.
إلى جانب ذلك، يجب تطوير خطط طوارئ وطنية للتعامل مع أي طارئ متعلق بالسد و التركيز علي حماية السكان أولا إضافة إلي حماية مرافق الدولة الإستراتيجية من أي أحتمال سواء كان فيضانًا مفاجئًا، أو انقطاعًا طويلًا في تدفق المياه، أو انهيارًا كارثيًا. إن استمرار تجاهل هذا الملف، أو التعامل معه بسياسة الانتظار، قد يكلف السودان ثمنًا باهظًا في المستقبل القريب. الحل ليس في التصعيد غير المدروس، بل في تبني نهج ذكي ومتوازن يحمي مصالح السودان ويمنع أي إستخدام للمياه كسلاح..و تحميل إثيوبيا و من يقف خلفها المسئولية مقدما و التحذير الصارم من عواقب الإغراق المتعمد للسودان.
habusin@yahoo.com