أحمد نجم يكتب: هناك تحلو الحياة
تاريخ النشر: 29th, December 2024 GMT
تبنى العلاقات الأسرية علي الترابط الأسري فيما بين أفراد الأسرة الواحدة .وتبرز العلاقة بين الأخ و الأخت كثير من المودة و الحنان والإحترام التي نبتت بينهما في ظل رعاية رب الأسرة الذي يبث وينمي منذ الصغر روح الترابط و الحب بينهما ..
تظل علاقة الأخت بأخيها علامة بارزة في نجاح الوالدين في حسن تربية أبنائهم .
الأخ هو السند الحقيقي للأخت بعد والدها . تشعر بالقوة حين يكون بجوارها بينما تشعر بالضعف إذا إبتعد عنها . هو ينصرها ويساندها حتي أمام زوجها و أبنائها لأنها في الأصل روحه التي نبتت داخله منذ الصغر بكل تفاصيلها ومداعبات الطفولة بينهما وشقاوتها ،و حدة التنافس برقتها و الحزن و الغضب و المصالحة ،و كل المشاعر المتقلبة في علاقتهما .
وإذا إفتقد الأخ والدته علي الفور يلجأ لأخته ، أمامها يشعر بدفء وحنان الأم في إستقباله ،و الاطمئنان علي أحواله . و الغوص في تفاصيل حياته لتبدأ داخله رحلة البحث عن لحظة ألم تحملها عنه وتواسيه وتبدي له النصح حال إقتراب العقبات منه .فهو يقدم روحه فدائها وهي تقدم له قلبها الملئ بالعاطفة والحنان و يستمتعا معا بالتنزه والخروجات معا ..
تختلف العلاقة بين الأخ واخته ، ففي مرحلة الطفولة و الشباب في حال وجود الأب يكون للأخ علاقة صداقة و مودة و لا يجب أن يقوم بدور المتسلط و فرض الرأي علي تصرفاتها و التدخل في شؤونها . أما إذا كان الأب غير موجود فشرعًا هو يكفل أخته ويشارك في تربيتها وتوجيهها بالحسني والعطف عليها بالحنان .
ولا يجب علي الأخ التسلط لأنه الأكبر أو لكونه الأخ الوحيد أو لكي يثبت رجولته علي أخته الكبري أو الصغري وتعنيفها ليثبت وجوده كقوة موجودة في البيت .و من الخطأ أن ينمي أحد الوالدين تلك التصرفات في تعامل الأخ مع أخته بدعوي حمايتها أو الخوف عليها . فالأخ المتسلط شخصيته ضعيفه يتسم بالجهل في التعامل حتي لو معه شهادات عليا لأنه يبرز قوته علي الأضعف منه ،ولا يقدر معني وجود الأخ في حياة أخته ، أو العكس ،
و يجب أن لا ننسي قصة سيدنا موسي و الدور الكبير الذي قامت به أخته لإنقاذه وعودته لحضن أمه . ولا ننسي أننا أحيانا حين يتألم كلا منا علي الفور ينطق كلمة ( أخ ) فبها يستدعي القوة و الأمان في روح أخيه ...
يجب علي الأب أن لايسمح للأخ بالتطاول و التسلط على أخته ، ولا يجعله يأخذ دوره مع أخته وأن لايشعره بضرورة خدمتها له وهو جالس في مكانه .وما أجمل أن يكون قدوة لأبنائه في التعامل مع أخته و زوجته بالرحمة و الحنان و كثرة السؤال عن أحوالهن .
الأخ هو إبن أخته الروحي
وحبيبها المخلص و أمانها وعليه واجبات حسية تجاهها بأن يشعر أخته بالمودة و الحنان والتحلي بروح المداعبة و التدليل لأخته ، فهي تستمتع بحب بمداعبة أخيها وتكون أكثر سعادة ،هي تشعر أن روحها التي نمت داخلها تلاطفها ، وعليه أن ينصحها بالحسني إذا رأي منها تصرف خاطئ ويقف بجانبها ،فهي لن تنسي مساندته لها في كل ما مرت به من عقبات وتتباهي بذلك أمام الجميع .
ولن تشعر أنها تحتاج لعلاقة أخري ما دام الأخ يحتويها و يغوص بحب في كل تفاصيلها و العكس ، فهي تحتاجه معنويا ونفسيا وأمانا .لذلك لا يجب أن يغضبها الأخ أو يستولي علي ممتلكاتها أو ميراثها كما يحدث في حالات كثيرة وتحدث مقاطعات وقضايا تعج بها المحاكم ،و أتعجب
كيف يخذل الأخ أخته .
أرقي مافي علاقة الأخ بأخته هو شعورها بالثقة بنفسها ، تتباهي الأخت بدور أخيها في حياتها ،فإذا تعرضت لمشكلة حتي لو قام زوجها بالحل فلابد أن تضع في حوارها دور أخيها في جملة مفيدة ، لتشعر أنها ليست وحيدة في حياتها فاخوها هو السند في كل موقف تتعرض له .
منتهي السعادة و التباهي والتفاؤل تشعر به الأخت حينما يزورها أخيها في بيتها ، تتباهي بقوة الروابط الأسرية بينهما ،و تشعر بأنه جاء يعطيها القوة و الأمان فتجد وجهها أكثر إشراقا وروحها أكثر بشاشه . تود أن تنادي علي الدنيا كلها لتصافحه متباهيه به وتنادي علي أولادها بزهو تعالوا سلموا علي خالكم
يا أولاد ..
من أهم المكاسب في مودة وتقارب وزيارة الأخ لأخته في بيت زوجها هو إحساسها أمام زوجها بوجود سند لها تقوي به مما يساهم في تحسن حالتها النفسية ، و تبث في نفوس ابنائها تلك الروح .
إن أجمل ما يشعر به الأخ هو إحساسه بأن أخته تقوم بدور الأم في حياته سواء كانت الأم موجودة أو غائبة ، هو يشعر بالسند الروحي ، وفي مراحل التواجد في بيت الأسرة تكون هي أقرب أصدقاؤه ، يستشيرها في ملابسه و ما يستعمله من عطور و ترتيب إحتياجاته لأن الأخت لها ذوق لطيف في الإختيار و الترتيب خاصة حاجة أخيها و في الكبر يشعر بوجود أمه التي فقدها في حياته حين يزور أخته ..
أنت لا تهمل في زيارة أختك والسؤال عنها مهما كان إنشغالك ، كذلك الأخت يجب أن لا تشغلك الحياة عن زيارة و السؤال عن أحوال أخيكي ..
عندما تشعر بضيق في صدرك ،إذهب لأختك أو إذهبي لأخيكي ف ...
هناك تحلو الحياه .
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: العلاقات الأسرية الترابط الأسري نبع الحنان المزيد تشعر أن یجب أن
إقرأ أيضاً:
د. عبدالله الغذامي يكتب: أن تسافر عنك إليك
من صيغ التعامل مع المكان أن تسافر منك إليك، ففي فترة «كورونا»، ومع منع السفر الخارجي، تعلم الناس في العالم كله أن يتحولوا عن مفهوم السياحة بوصفها سفراً إلى الخارج إلى مفهوم ٍ جديد حدث قسراً وغصباً وهو السياحة الداخلية، ليتعرفوا بذلك على كنوز بلادهم التي ظلوا ينؤون عنها للبحث عن البعيد، وفي هذا كشوفات لافتةٌ ظل أهلُ كل بلدٍ في العالم يتحدثون عنها باندهاش عجيب، لدرجة أنهم أصبحوا يتكلمون عن جهلهم ببلادهم وكنوز بلادهم.
وهذه مسألة شديدة الوضوح، وهي أيضاً شديدة العبرة، فإن كنا نجهل وجه الأرض فماذا عن جهلنا بباطن النفوس، وما ذا لو جرّبنا السياحة الروحية في نفوسنا لكي نكشف ما نجهله عنا وعن كنوزنا الروحية والنفسية، تلك الكنوز التي نظل نسافر بعيداً عنها ونمعن في الانفصال عنها لدرجة أن البشر صاروا يبذلون الوقت والمال لكي يستعينوا بخبير نفساني لكي يساعدهم للتعرف على نفوسهم، ولو قارنا ما نعرفه عن كل ما هو خارجٌ عنا وبعيدٌ عنا مكاناً ومعنى مقابل جهلنا بنا، لهالنا ما نكشف عن المجهول منا فينا، وكأننا نقيم أسواراً تتزايد كلما كبرت أعمارنا وكلما كبرت خبراتنا التي نضعها بمقامٍ أعلى من كنوز أرواحنا، وكثيراً ما تكون الخبرات كما نسميها تتحول لتصبح اغترابات روحيةً تأخذنا بعيداً عنا، وكأن الحياة هي مشروع للانفصال عن الذات والانتماء للخارج.
وتظل الذات جغرافيةً مهجورةً مما يؤدي بإحساس عنيف بالغربة والاغتراب مهما اغتنينا مادياً وسمعةً وشهادات ومكانةً اجتماعية، لكن حال الحس بالغربة يتزايد ويحوجنا للاستعانة بغيرنا لكي يخفف عنا غربتنا مع أن من نستعين بهم مصابون أيضاً بحالٍ مماثلة في حس الاغتراب فيهم، كحال الفيروسات التي تصيب المريض والطبيب معاً، وقد يتسبب المريض بنقل العدوى لطبيبه والجليس لجليسه مما يحول التفاعل البشري نفسه لحالة اغتراب ذاتي مستمر. والذوات مع الذوات بدل أن تخلق حساً بالأمان تتحول لتكون مصحةً كبرى يقطنها غرباء يشتكي كل واحدٍ همه، ويشهد على ذلك خطاب الأغاني والأشعار والموسيقى والحكايات، وكلما زادت جرعات الحزن في نص ما زادت معه الرغبة في التماهي مع النص، وكأننا نبحث عن مزيد اغتراب ذاتي، وكل نص حزين يقترب منا ويلامسنا لأنه يلامس غربتنا ويعبر عنها لنا.
كاتب ومفكر سعودي
أستاذ النقد والنظرية/ جامعة الملك سعود - الرياض