سودانايل:
2025-04-03@07:30:19 GMT

شرق السودان – ميدان الحرب القادمة

تاريخ النشر: 29th, December 2024 GMT

عندما فشل فلول النظام البائد في القضاء على قوات الدعم السريع، هربوا إلى شرق السودان فأقاموا ملكهم غير المشروع هناك، ونسبة لعدم وجود كيانات سياسية شرقية قويّة، طاب المقام للخاطفين لقرار الجيش من الاخوان المسلمين – المؤتمر الوطني، وساهم قائد قوات الدعم السريع بقطاع الشرق في ذلك، فخان الأمانة وسلّم العدة والعتاد لجيش الفلول، فتنفس الهاربين من ضربات الأشاوس الصعداء، ولعبوا بمكونات الشرق الاجتماعية وابتزوها بتمكين مرتزقة الحركات المسلحة، فأصبح مجلس نظارات البجا يسبح بحمدهم، وتاه المهرّج الأكبر شيبة ضرار بين تطمينات الفلول واستفزازات مرتزقة دارفور، واستمسك الرشايدة بعروبتهم وكرامتهم، وصمتت المكونات الأخرى حتى ينجلي غبار المعركة، وتأهب أسياس أفورقي (ملك أرتريا) للدخول إلى الإقليم الذي لا بواكي عليه، واستفاد مرتزقة دارفور من الحالة الضبابية في التمدد والتنقيب عن المعدن الأصفر، وأصبح شرق السودان وولايتي نهر النيل والشمالية، الوجهة الأخيرة لفساد وإفساد فلول النظام البائد، الذين مزقوا الوطن بمشروعهم الحصاري الذي عزل السودان عن محيطيه الإقليمي والعالمي، فهنالك ثلاثة عوامل تجعل من أرض البجا منطلقاً لحرب ضروس، سوف تكون نهايتها نهاية حرب السودان الشاملة، المندلعة في أبريل من العام الماضي، أول هذه العوامل التدخل الارتري الذي اصبح واقعاً ملموساً، وثانيها الغبن المحلي تجاه الحركات المسلحة التي هربت من ميدان معركتها الحقيقي (دارفور)، وثالثها هو دخول الرشايدة والزبيدية في الحرب بجرهم غصباً عنهم بواسطة استخبارات الجيش المختطف، ففسيفساء الشرق لا تختلف كثيراً عن دارفور، والعامل الأكثر تأثيراً في التعجيل باندلاع الحرب هو الميناء والمنفذ البحري الذي تصطرع حوله إيران والصين وروسيا وأمريكا وإسرائيل وتركيا.


إنّ المناصرين لقوات الدعم السريع بشرق السودان لن يجدوا متنفساً إلّا بعد اشتعال النار، وبعد أن تدخل منصورتهم في حرب الشرق، فسوف تتولد ثلاث قوى مسلحة في هذه الحرب المرتقبة، هي قوات الغزو الارتري المتخذة من لباس جيس الفلول درعاً، والحركات المسلحة القادمة من دارفور، والدعم السريع، أما المكونات الاجتماعية الأخرى فسيكون ولاؤها موزع بين جيش الفلول المحتمي بالغزو الارتري، وقوات الدعم السريع، أما مليشيات دارفور المسلحة فهي الحلقة الأضعف، لأنها في زواج متعة قصير الأجل مع فلول النظام البائد ينتهي بأجل محتوم، وفي ذات الوقت منبوذة من المجتمع الشرقاوي الذي ينظر إليها كأمر واقع تم فرضه عليه فرضاً، فحرب الشرق المرتقبة لن تكون طويلة الأمد لسبب واحد، يتمثل في الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية للميناء – المنفذ البحري الرئيسي للسودان، وأهمية ضمان عدم انزلاق الأوضاع إلى الفوضى، لأنه مركز تحكم مصالح قوى الشرق الأوسط، ورغم اختلاف أجندات هذه القوى الإقليمية والدولية، إلّا أنها تتفق فيما بينها على حد أدنى حول المنفذ البحري السوداني، الذي يعتبر أحد المعابر المهمة في المنطقة، تلك الأهمية التي تفرض على القوى المتصارعة الاستعجال لوضع حد للحرب، وقد يسأل سائل ويقول كيف قلّلت من الدور الارتري، هنا أقول بأن الوساطة التركية بين الصومال واثيوبيا قد سبق سيف عذلها حراك المحور الارتري المصري، فأثيوبيا قد دخلت المعادلة منذ وقت مبكر ولكن بطريقة ناعمة، في الآخر سوف تصب في مصلحة دخول قوات الدعم السريع في حرب حدودية مع ارتريا، فدكتاتور أسمرا لن يطيب عيشه مع الغضب الاثيوبي.
حرب الشرق ستدفع باتجاه إنهاء حرب السودان الشاملة، ففلول النظام البائد لا يتمتعون بمورد بشري يدعم جيشهم المختطف هنالك، والطاغية الارتري لا يستمر في خوض حرب خاسرة خارج أرضه، وكمحارب قديم يعلم كيف اهتزت كراسي حكم الزعماء الذين تورطوا في حروب جيرانهم، هذا فضلاً عن ضمور الدور المصري في القرن الافريقي، بعد التدخل الواضح للسلطان العثماني أردوغان، فلو كانت هنالك حسنة واحدة تجنيها قوات الدعم السريع من حرب الشرق، فهي إنهاك فلول بورتسودان بانفجار جبهة قتال جديدة لا يملكون فيها قصب السبق، كما حدث في جبهتي دارفور وكردفان، فأرض الشرق لو اشتعل فيها الحريق لن يكون هنالك دور فاعل لفلول النظام البائد، فالجيوش الداخلة في الحرب ليس للفلول يد عليها، سواء كانت مليشيات دارفور أو جيش الغزو الارتري، وهذه الحرب المتوقعة بشرق السودان ستكشف ظهر فلول النظام البائد بولايتي نهر النيل والشمالية، وسيصدمون بمحدودية وقصور الدور المصري وعدم حيلة هذا الجار الشمالي، الذي لا يجازف بالوقوف مع منظومة حكم نازحة وآيلة للسقوط، ومهرولة بين بورتسودان وعطبرة، إنّ رهان فلول النظام البائد على الحرب تأكد أنه رهاناً خاسراً، بعد رهانهم على حرب الخرطوم غير محسوبة العواقب، التي أشعلوا فتيلها على أمل أن تضع وزرها بعد سويعات، فامتدت لأشهر قاربت السنتين، فلو أن المتطرفين من عضوية حزب المؤتمر الوطني آمنوا بقانون الناموس الكوني، وأيقنوا بأن ملكهم قد نزع، لجنبوا البلاد شر الحرب، لكنهم قوم يقرأون القرآن ليلا ونهارا ولا يتدبرون الآيات المفسرة لأسباب هلاك الأمم.

إسماعيل عبد الله

ismeel1@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: فلول النظام البائد قوات الدعم السریع حرب الشرق

إقرأ أيضاً:

التهديد العسكري لشمال السودان من قيادة المليشيا ليس غريبا

التهديد العسكري لشمال السودان من قيادة المليشيا ليس غريبا. فبالإضافة إلى الدافع الإنتقامي هناك فوائد عسكرية مهمة للمليشيا، منها العودة إلى أجواء الحرب من جديد (على وزن العودة لأجواء المباراة في كرة القدم) وهذا هدف سياسي أكثر منه عسكري، ومنها إبطاء تقدم الجيش نحو الغرب كردفان ودارفور والإبقاء على عزل وحصار الفاشر تمهيدا لإسقاطها، وفكرة الهجوم على الشمالية كأرض جديدة مليئة بالغنائم تغري المزيد من الجنود للاستمرار في الحرب بغرض السرقة والنهب وفي ذلك فائدة عسكرية للمليشيا.

كل هذه مؤشرات ترجح احتمالية استهداف الشمالية وذلك لا يتعارض مع بأي حال مع الهجوم على الفاشر من عدمه في النهاية هي رقعة حرب واحدة متصلة؛ بل على العكس، الهجوم على أي منطقة في الشمالية قد يؤخر تقدم الجيش إلى دارفور بالفعل وهو أهم هدف للمليشيا.

في النهاية هناك معركة واحدة رقعتها كل السودان.

تخيل هناك من يدعون مناصرة الجيش وهم يؤيدون وبشكل علني الجنجويد ليسقطوا الفاشر وكل دارفور، وذلك على اعتبار أن دارفور تقع في كوكب آخر ولا تؤثر على أي ميدان آخر.
الآن مع تهديد المليشيا للشمالية تتضح أهمية القتال في دارفور وفي شمال دارفور يالذات لمنع تمدد المليشيا في الولاية الشمالية والزحف من جديد نحو الخرطوم. هذا ما ستحاول المليشيا فعله إذا سيطرت على الفاشر. ما يعني أن معركة الفاشر لا تنفصل عن المعركة ككل.

السؤال، هل هؤلاء الناس أغبياء بالفعل أم مجرد خونة؟ في كل الأحوال يجب إخراسهم.

حليم عباس

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • لأننا ندرك ونعلم ان الحرب القادمة معهم ظللنا ندافع عن كيكل ودرع السودان
  • التهديد العسكري لشمال السودان من قيادة المليشيا ليس غريبا
  • توقعات بانخفاض ملحوظ لدرجات الحرارة في شمال السودان
  • محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
  • لليوم الرابع.. الاشتباكات تتواصل بين الدعم السريع ومواطني قرى الجموعية
  • أهالي حمص يعبّرون عن بهجتهم بالعيد بعد إسقاط النظام البائد
  • (مناوي) الذي لا يتعلم الدرس
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • الأمن العام يشن حملة أمنية في مدينة نجها بعد تعرض إحدى دورياته لهجوم من قبل فلول النظام البائد
  • مناوي يكشف عن استهداف الدعم السريع معسكر نازحين في دارفور