تنصيب رئيس جورجيا الجديد وسط احتجاجات مستمرة
تاريخ النشر: 29th, December 2024 GMT
أدى الرئيس الجورجي المنتخب ميخائيل كافيلاشفيلي، اليوم الأحد، اليمين الدستورية رئيسا جديدا لجورجيا خلفا للرئيسة المنتهية ولايتها والمؤيدة للاتحاد الأوروبي سالومي زورابيشفيلي، وسط احتجاجات مستمرة رافضة لتنصيبه في العاصمة تبليسي منذ أسابيع.
وأعلنت رئيسة جورجيا المنتهية ولايتها، زورابيشفيلي، أنها ستغادر القصر الرئاسي مع تنصيب خليفتها كافيلاشفيلي، لكنها أكدت أنها "الرئيسة الشرعية الوحيدة" للبلاد.
وقالت زورابيشفيلي أمام آلاف من المتظاهرين المؤيدين للاتحاد الأوروبي، "ما زلت الرئيسة الشرعية الوحيدة"، مضيفة "سأغادر القصر الرئاسي وأقف إلى جانبكم، حاملة معي الشرعية والعَلَم وثقتكم".
وأصبح كافيلاشفيلي رئيسا لجورجيا لمدة 5 سنوات بعد أن حصل على 224 صوتا من مجموع 225 شاركوا في التصويت بالمجمع الانتخابي، وتعد رئاسة البلاد منصبا شرفيا في دولة ذات نظام برلماني.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فإن جورجيا تشهد احتجاجات مستمرة للمطالبة بالعودة إلى السياسات المؤيدة للاتحاد الأوروبي ولإعادة إجراء الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول، وأعلن فيها حزب "الحلم الجورجي" القومي نفسه فائزا.
إعلانوكان حزب "الحلم الجورجي"، المعروف بمواقفه المحافظة والمناهضة للغرب، قد انتصر في الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري.
وقام الحزب الحاكم الجديد إثر فوزه بتجميد مفاوضات انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي حتى عام 2028، مما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات.
وتضيف الوكالة الفرنسية أن المحتجين يخشون مزيدا من التقارب مع موسكو بعد عقود من استقلالها عن الاتحاد السوفياتي.
وكانت زورابيشفيلي قد أشارت إلى أنها تعتزم الطعن في نتائج الانتخابات التشريعية، ووصفت الانتخابات بأنها "مزورة" بفعل تدخل روسي.
وكان حزب "الحلم الجورجي" الفائز في الانتخابات البرلمانية الجورجية قد رشح ميخائيل كافيلاشفيلي للرئاسة.
ويبلغ كافيلاشفيلي من العمر 53 عاما وهو سياسي جورجي ولاعب كرة قدم سابق.
واعتزل كرة القدم عام 2006، ودخل عالم السياسة، وانتُخب عضوا في البرلمان الجورجي عام 2016 ضمن قائمة حزب "الحلم الجورجي"، واشتهر بمواقفه المنتقدة للغرب.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الحلم الجورجی
إقرأ أيضاً:
الحلم سيد الأخلاق
#الحلم #سيد_الأخلاق
الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات
نعيش اليوم مرحلةً خطيرةً تتجلّى فيها أزمة القيم الأخلاقية بأوضح صورها، حيث تفشّت ظواهر العنف المجتمعي وأصبحت جزءًا من المشهد اليومي في أسواقنا وشوارعنا. نلاحظ تصاعدًا ملحوظًا في العصبية وفقدان السيطرة على التصرفات، سواء باللسان أو اليد، حتى بات الانفعال سمةً غالبةً على كثير من الناس، وعلامةً تظهر على وجوههم وجوارحهم. ولعلّ أكثر ما يثير الاستغراب أنّ هذا السلوك برز بشكلٍ جليّ خلال شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الذي يُفترض أن يكون موسمًا للسكينة والرحمة، لا مسرحًا للغضب والتوتر، وكأنّ البعض يصوم مُكرهًا، لا عن قناعةٍ ويقين والتزام.
من المؤسف أن نرى هذا التناقض الصارخ بين جوهر العبادات وسلوك الصائمين، فمن المفروض أن يرتقي الإنسان بأخلاقه في هذا الشهر الفضيل، وأن يكون التسامح والمحبة عنوانًا للتعامل بين الناس. لكن الواقع كشف العكس تمامًا، فالشوارع تحوّلت إلى ساحات سباقٍ محمومة تسودها الفوضى والتهور، حتى أصبح الخروج من المنزل مخاطرةً بسبب رعونة البعض. المشاحنات في الأسواق والأماكن العامة أضحت مشهدًا يوميًا، وكأنّنا ننتظر انتهاء الشهر بفارغ الصبر، لا حبًّا في إتمام الطاعة، بل خلاصًا من موجة الإساءات التي اجتاحت المجتمع.
إنّ العبادات ليست مجرد طقوسٍ شكلية، بل ينبغي أن تنعكس على سلوك الفرد، فمتى ما كانت العبادة نابعةً من إيمانٍ صادق، ظهرت آثارها على التصرفات والأخلاق. أمّا من يمارسها رياءً ومجاراةً للمجتمع، فإنّها لا تترك أثرًا إيجابيًا، بل قد تُنتج سلوكًا متناقضًا يعكس انفصال العبادة عن جوهرها الحقيقي.
مقالات ذات صلة حدث في العيد!! 2025/04/02لا أحد ينكر أنّ ضغوط الحياة كثيرة، وأنّ متطلبات العيش تفوق أحيانًا القدرة على تلبيتها، لكن حسن التدبير والتوازن في الإنفاق يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا. التركيز على الأولويات والتقليل من الكماليات ليس ضعفًا، بل دليلٌ على الوعي والمسؤولية.
إنّ حسن الخلق ليس ترفًا أخلاقيًا، بل هو انعكاسٌ لحقيقة الإيمان، فمن لم تهذّبه صلاته، ولم يضبطه صيامه، فإنّ عبادته لا تعدو كونها حركاتٍ بلا معنى. الأخلاق هي الميزان الذي يُقاس به سموّ الإنسان، ومكانته في قلوب الآخرين، وتأثيره في مجتمعه. بكلمةٍ طيبة تُفتح القلوب، وبابتسامةٍ صادقة تُزرع المحبة، وبسلوكٍ راقٍ يُبنى الاحترام.
وغرس القيم الأخلاقية يبدأ من الأسرة، لكنه لا يكتمل إلا عبر المؤسسات التعليمية، حيث يقع على عاتق المدارس والجامعات دورٌ محوري في تعزيز الأخلاق وترسيخها لدى الأجيال القادمة. ولا يكون ذلك بمجرد تدريسها نظريًا، بل من خلال تقديم نماذج حية تمثل القدوة الحسنة. فالمعلم الذي يتحلى بالصبر والعدل، والأستاذ الجامعي الذي يلتزم بالنزاهة والاحترام، يصبحان مصدر إلهامٍ للطلاب، فيتعلمون منهم أكثر مما يتلقونه من المناهج الدراسية. لذا، فإنّ بناء جيلٍ يحمل القيم الأخلاقية النبيلة لا يتحقق إلا إذا رأى الطلاب هذه القيم مجسدةً في واقعهم اليومي، لا مجرد شعاراتٍ تُقال في المحاضرات والخطب.
ما أحوجنا اليوم إلى إعادة الاعتبار للأخلاق في مناهجنا التربوية، وأن نرسّخها في نفوس أبنائنا من خلال القدوة الحسنة، لا المواعظ الجوفاء. فالتربية ليست خطبًا تُلقى، بل نموذجٌ يُحتذى، فمن فقد الأخلاق فقد تأثيره، ومن كان سلوكه مناقضًا لكلامه، لن يصنع تغييرًا.
إنّ أزمة الأخلاق ليست مجرد حالةٍ طارئة، بل جرس إنذارٍ يُحتم علينا جميعًا مراجعة ذواتنا وإعادة بناء القيم التي تُحصّن المجتمع من الانهيار. فالأخلاق ليست خيارًا، بل ضرورةٌ لحياةٍ متزنةٍ ومجتمعٍ أكثر وعيًا ورُقيًا.