أسفرت الحرب الأهلية المنسية في ميانمار، التي اندلعت منذ انقلاب عسكري في 2021 عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين بسبب الصراع في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.

وجاء في تقرير لموقع " إنسايد أوفر" أن "الشرق الأوسط مشتعل بالصراعات، من مأساة غزة ولبنان، والإطاحة ببشار الأسد في سوريا، إلى التوترات بين إسرائيل وإيران، سواء كانت مباشرة أو عن بعد، وهناك أيضا الصراع الممتد الذي يربط أوكرانيا وروسيا، والتنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين، والصراع المستمر بين الكوريتين".



وأوضح التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، أن هذا يأتي إلى جانب العديد من الحروب الأخرى التي تسفك الدماء في العالم ولكنها، لعدة أسباب، لا تحظى بتغطية إعلامية كافية.

وذكر أنه "لعل إحدى أكثر هذه الحروب بشاعة هي بلا شك الحرب المنسية في ميانمار، في قلب جنوب شرق آسيا، وقلة الحديث عنها في منطقتنا ربما يعزى إلى بعد الساحة الجغرافية للصراع، أو الأرجح لأنها – ولو ظاهريًا – لا تمس المصالح الجيوسياسية الغربية بشكل مباشر".


وأوضح أن "الحرب الأهلية في ميانمار، التي كانت تُعرف سابقًا باسم بورما، مستمرة بلا هوادة منذ سنة 2021، عندما أطاح انقلاب عسكري بالحكومة المدنية التي كانت بقيادة أونغ سان سو تشي، وفي العامين الأولين من الصراع، بقيت المعارك بين المجلس العسكري بقيادة الجنرال مين أونغ هلينغ، وبين العديد من جماعات المقاومة المسلحة في حالة جمود فعلي. لكن الوضع تغير لاحقًا مع انطلاق هجوم تدريجي بقيادة جيوش معارضة متعددة للحكومة".

وأضاف "تظهر نتائج هذه المجزرة على السكان بوضوح في الأرقام التالية: فهناك أكثر من 3 ملايين نازح، وحوالي 20 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع، و50 إلى 70 ألف قتيل – مع تباين الأرقام حسب التقارير المختلفة".

ما يحدث في ميانمار؟
أوضح التقرير أن الجهات الفاعلة في المشهد هي كالتالي: الجيش الحكومي المعروف باسم "تامتاداو" من جهة، والقوات المتمردة من جهة أخرى، وفي الوسط، هناك العديد من الجماعات المسلحة الأخرى التي تسعى إلى تعزيز استقلالها في منطقة أصبحت مجزأة بسبب حرب أهلية متشابكة على عدة مستويات: سياسية وعرقية وثقافية.

ويعد الخبر الأبرز في الأيام الأخيرة يتعلق هو تقدم جيش "أراكان"، الذي أعلن سيطرته على القيادة العسكرية الغربية للحكومة في ولاية راخين، على الحدود مع بنغلادش، وهذه هي القيادة العسكرية الإقليمية الثانية التي تقع في أيدي المتمردين خلال الأشهر الخمسة الماضية. 

وتجدر الإشارة إلى أن القوات الحكومية تعتمد على 14 قيادة إقليمية في جميع أنحاء البلاد، والعديد منها منشغل بمحاربة جماعات متمردة عرقية راسخة أو "قوات الدفاع الشعبي" التي ظهرت حديثًا لمواجهة الانقلاب العسكري الذي دعمته القيادة العسكرية.

وأشار التقرير إلى أن جيش "أراكان" هو جماعة متمردة عرقية تُعد جزءًا من "تحالف الإخوة الثلاثة"، وهو تحالف من الحركات المناهضة للقيادة العسكرية التي بدأت هجومها في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ويبدو أن مناطق واسعة من راخين قد أصبحت تحت سيطرة المتمردين، وأن العاصمة سيتوي أصبحت معزولة.

هل المجلس العسكري في خطر؟
ما حدث يعتبر ضربة قاسية ضد المجلس العسكري الحاكم في ميانمار، أولاً لأن ولاية راخين تضم مشاريع موانئ وبنية تحتية تدعمها الصين والهند، وثانيًا لأن انتصار جيش أراكان يمثل دفعة معنوية جديدة للمتمردين، الذين قد يزيدون الضغط الآن في بعض المناطق الاستراتيجية.

وذكر التقرير أن سقوط مقر القيادة العسكرية الغربية هو أحدث حلقة في سلسلة من الانتكاسات الكبيرة للحكومة العسكرية. بدأت هذه الانتكاسات قبل أكثر من عام، عندما استولى "تحالف الإخوة الثلاثة" على قواعد عسكرية، ومراكز قيادة، ومدن استراتيجية على طول الحدود الصينية في ولاية شان، الواقعة شمال شرق ميانمار.


 وفي آب/ أغسطس الماضي، تمكن "جيش التحالف الوطني الديمقراطي في ميانمار"، وهو قوة أخرى ضمن التحالف المتمرد، من أن يصبح أول مجموعة تستولي على مقر قيادة إقليمي، وتحديدًا في مدينة لاشيو.

وفي كانون الثاني/ يناير 2024، توسّطت الصين في وقف إطلاق النار بين المجلس العسكري و"تحالف الإخوة الثلاثة" خلال مفاوضات جرت في مدينة كونمينغ الصينية، لكن العنف استمر دون انقطاع. وفي أيلول/ سبتمبر، عرض الجيش الحكومي، الذي يواجه صعوبات كبيرة، اتفاق سلام على المقاومة داعياً إياها إلى "حل المشكلات السياسية بطرق سياسية". لكن الرد كان سلبياً، حيث طالب المتمردون بالإزالة الكاملة (إن لم يكن الإدانة) للمجلس العسكري من المشهد السياسي في البلاد.

وجاء في ختام التقرير أن تفكك المجلس العسكري جارٍ على قدم وساق، حيث يواجه ضغوطاً من جميع الجبهات، وتمزقه صراعات داخلية، ويُثقل بخسائر إقليمية، ويعاني من أزمة إنسانية غير مسبوقة على مستوى البلاد، ومن الناحية الاستراتيجية، فقد المجلس العسكري السيطرة على البنية التحتية الحيوية، وعلى الرغم من أنه لا يزال يحتفظ بسيطرة كبيرة على المجال الجوي، إلا أن أجزاء واسعة من المدن الواقعة على الحدود البرية مع الصين وتايلاند والهند قد وقعت في أيدي المقاومة. ومن جانبها، امتنعت الصين عن انتقاد حكومة مين أونغ هلينغ بشكل صريح، لكنها سعت في الوقت نفسه إلى تحقيق توازن في علاقاتها غير الرسمية مع الجماعات المسلحة العرقية المختلفة، في محاولة للحفاظ على التجارة والأمن على طول حدودها مع ميانمار أو مع ما سيبقى منها بعد حرب لا يبدو أن أحداً قادر على إيقافها.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية الحرب الأهلية ميانمار انقلاب عسكري أزمة إنسانية ميانمار أزمة إنسانية حرب أهلية انقلاب عسكري المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القیادة العسکریة المجلس العسکری فی میانمار

إقرأ أيضاً:

بعد 5 أيام على زلزال ميانمار.. العثور على رجل حي تحت الأنقاض

عثر على رجل حياً تحت الأنقاض، اليوم الأربعاء في ميانمار، بعد 5 أيام من الزلزال الذي أودى بحياة 2700 شخص على الأقل في البلاد التي تستنزفها الحرب الأهلية، في حين أعلن المجلس العسكري استئناف العمليات ضد المجموعات المتمردة المسلحة.

وفيما أعلنت العديد من المجموعات المتمردة تعليق الأعمال العدائية، تعهد رئيس المجلس العسكري مين أونغ هلاينغ بمواصلة "العمليات الدفاعية" ضد "الإرهابيين".

وقال في بيان نشر ليل أمس الثلاثاء: إن "الإرهابيين يقومون بأعمال تخريبية ويعطلون إمدادات الكهرباء"، مضيفاً "حتى لو لم تكن بعض المجموعات الإتنية المسلحة منخرطة حالياً في القتال، فهي تعيد تنظيم صفوفها وتتدرّب على تنفيذ هجمات". وأكد أن الجيش البورمي "سيواصل القيام بالأعمال الدفاعية الضرورية".

A citizen, who was stuck in the rubble for nearly two days, have been successfully rescued alive today by local rescue team and Singaporean rescue team at Thapikung block of Zamyothiri township in Naypyitaw - the political capital of Myanmar. pic.twitter.com/eioz0hHKQG

— Chindwin News Agency (@TheChindwin) March 30, 2025

وأعلن تحالف من ثلاث جماعات إتنية مسلحة متمردة على المجلس العسكري، أمس الثلاثاء، نيته التزام وقف لإطلاق النار من جانب واحد، لمدة شهر لأسباب إنسانية.

وارتدّ النزاع المدني الذي اندلع عقب الانقلاب الذي أطاح في الأوّل من فبراير (شباط) 2021، حكومة آونغ سان سو تشي المنتخبة، سلباً على نظام الصحة الذي كان وضعه مقلقاً أصلاً قبل الزلزال، مع تسبّب المعارك بنزوح أكثر من 3.5 ملايين شخص في وضع هشّ، بحسب الأمم المتحدة.

هجمات "لاإنسانية

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، أمس الثلاثاء: "نحن نستنكر هذه التصرفات، وندعو النظام العسكري إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل إلى المناطق المتضررة".

ودعت المبعوثة الأممية الخاصة لميانمار جولي بيشوب، كلّ الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية وإعطاء الأولية لعمليات إسعاف المدنيين.

ومن جهتها، قالت منظمة العفو الدولية إن الهجمات العسكرية "اللاإنسانية" أدت إلى تعقيد كبير لعمليات الإغاثة من الزلزال في ميانمار.

وأوضح جو فريمان، المتخصص في الشؤون البورمية في المنظمة، "لا يمكننا أن نطلب المساعدة بيد ونقصف باليد الأخرى".

وانتشل فريق من رجال الإنقاذ البورميين والأتراك شاباً في العشرينات من العمر، من تحت أنقاض فندق مدمر في نايبيداو قرابة الساعة 12:30 صباح اليوم الأربعاء. 

وصباح أمس الثلاثاء، أُنقذت امرأة ستينية في العاصمة نايبيداو، بعدما بقيت عالقة تحت الأنقاض 91 ساعة، ما أثار الآمال في العثور على ناجين.

وأعلن المجلس العسكري، أن حصيلة ضحايا الزلزال في البلاد بلغت نحو 2719 قتيلًا وأكثر من 4500 جريح، مشيراً إلى أن 441 آخرين ما زالوا في عداد المفقودين، غير أن خبراء يتوقّعون ارتفاع الحصيلة إلى آلاف القتلى، لا سيّما أن صدع ساغاينغ حيث وقع الزلزال يعبر مناطق عدة من الأكثر كثافة سكانية، من بينها العاصمة نايبيداو وماندالاي.

بعد 91 ساعة تحت الأنقاض.. إنقاذ امرأة من زلزال ميانمار - موقع 24تمكن عمال الإنقاذ من إنقاذ امرأة (63 عاماً) من بين أنقاض مبنى منهار في عاصمة ميانمار، اليوم الثلاثاء، إلا أن الأمل في العثور على المزيد من الناجين من الزلزال العنيف بدأ يتلاشى، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد بسبب الحرب الأهلية الدامية.

ووصل حوالي ألف مسعف أجنبي إلى ميانمار، كجزء من التعبئة الدولية لدعم الخدمات المحلية غير المجهزة. وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية مقتل اثنين من رعاياها، في حين أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة عن مقتل 3 صينيين في الزلزال.

وشهدت مدينة ماندالاي التي تضمّ أكثر من 1.7 مليون نسمة، دماراً واسعاً إثر انهيار العديد من المباني سكنية.

تحقيق في بانكوك 

ووجه رئيس المجلس العسكري مين آونغ هلاينغ، الجمعة الماضي، نداء استغاثة إلى المجتمع الدولي، في خطوة نادرة جداً من نوعها في البلد تعكس هول الكارثة. ووضعت منظمة الصحة العالمية الأحد الماضي، ميانمار في أعلى سلّم أولويّاتها الطارئة، في حين أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، نداء لجمع أكثر من 100 مليون دولار للبلد.

وأرسلت الصين وروسيا والهند فرقاً، فيما أعلنت الولايات المتحدة نشر "خبراء في المجال الإنساني".

وعلى مسافة نحو ألف كيلومتر من مركز الزلزال، تواصلت عمليات الإغاثة أمس في بانكوك، بحثاً عن ناجين بين أنقاض برج قيد الإنشاء من 30 طابقاً انهار بالكامل. وقضى حوالي 22 شخصاً في الزلزال في العاصمة التايلاندية، ولا يزال العشرات في عداد المفقودين.

وكلّفت رئيسة الوزراء التايلاندية بيتونغتارن شيناواترا، لجنة من الخبراء بإجراء تحقيق في مواد الموقع ومعايير السلامة.

مقالات مشابهة

  • بعد 5 أيام على زلزال ميانمار.. العثور على رجل حي تحت الأنقاض
  • قصة ريم التي صارعت الموت 4 أيام وعادت لتروي مأساة غزة
  • أوكسفام تحذر من أزمة إنسانية في اليمن بعد سنوات من الحرب
  • الفرطوسي: المشاريع التي أطلقها رئيس الوزراء في ميسان ستنجز نهاية العام الحالي
  • أبناء بلا رحمة.. مأساة أم الشهداء التي تخلى عنها أقرب الناس وماتت وحيدة
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • "الطفولة والأمومة" يشكر صناع مسلسل "لام شمسية" على الرسالة التي حملها طوال مدة عرضه
  • الحرب الأهلية تعريفها وأنواعها
  • جيش ميانمار يواصل قصف قرى رغم كارثة الزلزال
  • نيويورك تايمز تكشف تفاصيل خفية عن الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا